Generic Viagra generic viagra europe
نوفمبر 02

الفن


محور: الفن والواقع


مقاربة حجاجية لنص هيجل التالي:


قديم هو المبدأ الذي ينص على وجوب محاكاة الفن للطبيعة، ومن أقدم من قال به أرسطو، ويوم كان التفكير ما يزال في بداياته ،كان من الممكن الاكتفاء بفكرة مماثلة؛ وهي ما تزال تتضمن على كل حال شيئا يمكن تبريره بأساليب وجيهة،شيئا سينكشف لنا كلحظة من لحظات الفكرة،له مكانته في تطورها، مثله مثل لحظات أخرى كثيرة.يكمن الهدف الأساسي للفن بموجب هذا التصور في المحاكاة، وبعبارة أخرى،في الاستنساخ البارع للأشياء كما هي موجودة في الطبيعة ،و تكون ضرورة مثل هذا التقليد الذي يتم وفقا للطبيعة مصدرا بالتالي للذة. إن هذا التعريف يعزو إلى الفن هدفا شكليا خالصا، هدف إعادة صنع ما هو موجود في

العالم الخارجي وما هو موجود فيه،مرة ثانية،وبالوسائل المتاحة للإنسان.لكن هذا التكرار قد يبدو شاغلا عديم النفع لا طائل فيه؛إذ ما حاجتنا إلى أن نرى من جديد في لوحات أو على

خشبة المسرح حيوانات أو مناظر أو أحداثا إنسانية سبق لنا أن عرفناها على اعتبار أننا رأيناها أو نراها في حدائقنا وفي بيوتنا، أو أننا سمعنا، في أحوال معينة، أشخاصا من معارفنا يتحدثون عنها؟ بل يمكننا القول إن تلك الجهود الباطلة اللامجدية ترتد إلى لعبة باعثة على الغرور والإعجاب بالذات،لعبة تظل نتائجها على الدوام دون ما تقدمه لنا الطبيعة.ذلك أن الفن المحدود في وسائل تعبيره،لا يستطيع أن ينتج سوى أوهام أحادية الجانب،ولا يمكنه أن يقدم سوى ظاهر الواقع لواحدة فحسب من حواسنا؛وبالفعل ،حين لا يتخطى الفن المحاكاة الخالصة يعجز عن الإيحاء لنا بواقع حي أو بحياة واقعية:فكل ما في وسعه أن يعرضه علينا لا يعدو أن يكون صورة كاريكاتورية للحياة …

من قبيل ذلك أن زوكسيس كان يرسم عنبا له ظاهر جد طبيعي بحيث كان الحمام يخدع به ويأتي إليه لينقره،كما رسم بركسياس ستارة خدعت إنسانا،هو الرسام عينه؛وما أكثر القصص المتداولة عن خداع الفن،يتحدث المتحدثون،في أشباه هذه الحالات،عن ظفر للفن وانتصار…

و يمكن القول، بصورة عامة، إن الفن بتطلعه إلى منافسة الطبيعة بمحاكاتها، سيبقى أبد الدهر دون مستوى الطبيعة، و سيكون أشبه بدودة تجهد وتكد لتضاهي فيلا. ثمة أناس يعرفون كيف يحاكون زغردة العندليب،وقد قال كانط بهذا الصدد أننا ما إن ندرك أن إنسانا هو الذي يغرد على ذلك النحو،وليس العندليب،حتى نجد ذلك التغريد غثا عديم المعنى.

فنحن نرى فيه مجرد تصنع وتكلف، لا إنتاجا حرا من قبل الطبيعة أو عملا فنيا.إن تغريد العندليب يبهجنا بصورة طبيعية،لأننا نسمع حيوانا يصدر،في لاوعيه الطبيعي أصواتا تشبه التعبير عن مشاعر إنسانية.

ما يبهجنا إذن هنا إنما هو محاكاة الطبيعة لما هو إنساني.

· النص الثالث من نصوص التحليل في درس الفن للسنة الثالثة أدبي

· عنوان النص: ليس الفن محاكاة للطبيعة.

· صاحب النص: هيجل Hegel (1770- 1831).

· مرجع النص: المدخل إلى علم الجمال ( عن الكتاب المدرسي، الثانية الأدبية، ط 2003-2002، ص 70)

يمثل هذا النص نموذجا للنصوص السجالية التي تستحضر الأطروحة النقيض من أجل عرضها أولا ثم من أجل دحضها ثانيا، بتبيان ثغراتها و مواطن الضعف فيها، ثم تقديم أطروحة بديلة مع تعزيز كل ذلك بأدلة و حجج.

و هكذا يمكن تقسيم النص إلى فقرتين رئيسيتين:

· الفقرة الأولى: (و تمتد من بداية النص إلى … مصدرا بالتالي للذة)

وفيها يعرض هيجل للموقف القديم، الذي يعتبر أرسطو من بين القائلين به، و الذي يجعل الهدف الأساسي للفن في محاكاة الطبيعة، هذه المحاكاة التي هي مصدر لذة و متعة لدى المتلقي.

· الفقرة الثانية: (و تمتد من: إن هذا التعريف… إلى آخر النص) و فيها يسوق هيجل مجموعة من الحجج لدحض موقف المحاكاة من جهة و لإثبات موقفه القائل بتجاوز الفن للطبيعة و تعبيره عن مشاعر الروح من جهة أخرى.

ويمكن عرض هذه الحجج كما يلي:

1) الحجة الغائية: الغاية من فن المحاكاة شكلية خالصة ما دامت لا تنفد إلى عمق الأشياء و تكتفي بتقديم ما هو موجود في الواقع الخارجي.

2) حجة المنفعة: فن المحاكاة هو فن لا جدوى منه ما دام يكتفي بتكرار ما سبق أن رأيناه أو تعرفنا عليه في الواقع.

3) النتائج التي يقدمها لنا الفنان المحاكي تظل دون مستوى ما نجده في الطبيعة.

4) وسائل الفن محدودة، لذلك فهي لا تقدم لنا سوى جانب معين من الواقع و تغفل الجوانب الأخرى.

5) لا يقدم لنا فن المحاكاة الحياة الواقعية في حيويتها و قوتها، بل ما يقدمه لا يعدو أن يكون صورة كاريكاتورية للحياة.

6) الحجة بالمثال: فن المحاكاة فن مخادع، مثال ذلك أن زوكسيس كان يرسم عنبا شبيها بالعنب الطبيعي، فكان الحمام يخدع به و يأتي لينقره، و مثال ذلك أيضا أن بركسياس رسم ستارة خدعت الرسام نفسه.

7) حجة المماثلة: يشبه هيجل علاقة الفنان المحاكي للطبيعة بعلاقة الدودة بالفيل؛ فإذا كانت الدودة لا تستطيع أن تنافس الفيل في قوته و ضخامته مهما حاولت ذلك، فكذلك لا يستطيع فنان المحاكاة أن يصل إلى مستوى الطبيعة مهما بذل من جهد لمنافستها و مضاهاتها.

8) حجة السلطة: و نستشفها من عبارة هيجل: ” و قد قال كانط بهذا الصدد أننا…”.

9) حجة المثال: يسوق هيجل مثال الإنسان الذي يقلد تغريد العندليب، حيث نجد في تقليده تصنعا و تكلفا لا يرقى إلى مستوى التلقائية و الحرية التي تطبع تغريد العندليب.

و يستنتج هيجل من مثال العندليب أن ما يبهجنا ليس هو محاكاة الفن للطبيعة بل محاكاة الطبيعة لما هو إنساني، و هو يؤسس هذا الاستنتاج على حجة التشبيه، ذلك أن تغريد العندليب يطربنا لأنه يصدر في لا وعيه الطبيعي أصواتا تشبه التعبير عن الأحاسيس الإنسانية.

و هكذا ينتهي بنا النص، عبر سلم حجاجي يعتمد على تسلسل الحجج، إلى خلاصة رئيسية يمكن التعبير عنها كما يلي:

يجب أن يكف الفن عن محاكاة الطبيعة و أن يتجه بالمقابل إلى محاكاة الروح الإنسانية عن طريق التعبير عما تختزنه من مشاعر و أحاسيس.