Generic Viagra generic viagra europe
يونيو 16

أهلا بكل محبي الحكمة

إليكم الموضوع الإنشائي الفائز بالمرتبة الثانية في مسابقة منتدى حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي، في دورتها الثالثة 2011.

وهو من إنجاز التلميذة: حنان الياقوت، الثانية بكالوريا علوم إنسانية، الثانوية التأهيلية الأمير مولاي رشيد مشرع بلقصيري، نيابة سيدي قاسم.

مسابقة حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي 2011

الــنــص:

« يمتلك الرأي ما لا يمكن للمعرفة أن تصله لكي تعوضه. إنه يزيد بشكل خادع الهوة بين الذات العارفة و بين الواقع الذي ينفلت منها… لذلك لا تكفي المعرفة ولا الممارسة التي تستهدف التحول الاجتماعي لان توضح غياب الاراء التافهة, والتي تحمل  الإنسان على الانصياع لدراسات علم الانطباع و لتكهنات علم التنجيم المعياري والمربحة تجاريا. من خلال ربطها من جديد بصور أبراج  زودياك . لا يشعر الإنسان بنفسه على أنه من برج الثور أو برج العذراء لأنه غبي لد رجة الإدغان  لما توعز به الجرائد ، و التي توحي بأنه من العادي أن يعني ذالك شيئا  ولكن و لأن هذه الصور و الإرشادات البليدة هي من أجل فن العيش فإنها تقتصر على النضح بما يجب أن يفعله على كل حال ،  وتسهل له ولو كان ذالك بشكل ظاهري فقط .  الاختيارات التي يجب القيام بها ،  وتخفف عنه مؤقتا شعوره بأنه غريب عن الحياة بل غريب عن حياته الخاصة.»

حلل وناقش

الموضوع الإنشائي:

كثيرا ما يدفعنا فضولنا ونحن نشاهد في أحد برامج علم التنجيم أو أثناء قراءتنا لجانب الأبراج بجريدة  ما الانصياع لما يبث أو نقرأه، بحيث بالرغم من تفاهتها وعدم مطابقتها للواقع إلا أنها قد تخفف نفسيا عنا الشعور بالغربة تجاه الأشياء الغامضة. بمعنى أنها قد تزيل بشكل خادع الهوة بين الذات العارفة والواقع الذي ينفلت منها. ومن هنا نتساءل ما طبيعة العلاقة القائمة بين الرأي و الحقيقة ؟ هل الرأي يوصل إلى الحقيقة ؟ وبمعنى أدق وحسب إشكال النص ما طبيعة المعارف والحقائق التي توصلنا إليها بعض الآراء؟ من أين تكتسب قيمتها وأهميتها؟

يحيل مفهوم الرأي إلى الاعتقاد المحتمل لا الاعتقاد  اليقيني، وهو وسط بين الشك واليقين. وهو يحيل إلى الاعتقاد الجماعي أو الاعتقاد الذي يشترك فيه الجمهور. ولذالك فهو يطابق الآراء الشائعة لدى الحس المشترك، و تقابله الحقيقة التي تحيل إلى معنيين: هما الواقع والصدق. وهي بذالك تأتي مقابل الوهم والكذب. فالفكرة الصحيحة والصادقة هي التي تعبر عن الواقع الفعلي. كما تعبر الحقيقة على كل فكرة تمت البرهنة عليها عقليا و منطقيا.

وحسب صاحب النص يمتلك الرأي مالا يمكن للمعرفة أن تصله لكي تعوضه. فللرأي دور مهم للوصول إلى المعرفة ويعوضها على كل ما لم تستطع الوصول إليه. إذ نجد بأن الرأي يزيل الهوة بمعنى الفراغ  أي الحقائق التي تجهلها الذات العارفة عن الواقع، وحتى لو كان ذالك بشكل خادع؛ أي حتى إن لم نكن نحسها وندركها. لهذا لا تكفي المعرفة ولا الممارسة التي تستهدف التحول الاجتماعي لأن توضح غياب معنى الآراء التافهة وخاصة التي تحمل الإنسان على الخضوع والامتثال لدراسة علم الطباع الذي يدرس طباع الإنسان لافتراضات علم التنجيم التي تكون أهدافها والغاية من ورائها الربح، وبالتالي تعدو هنا المسألة ذات طابع تجاري فقط لا بغاية الحقيقة والمعرفة لذاتها وإنما كوسيلة، الشيء الذي لا يعدو معه الإنسان الذي يلجأ إلى أن يعرف إلى أي برج ينتمي ” هل لبرج الثور أم برج العذراء أم ..؟”، وذلك راجع لكونه غبي  ” وغباؤه هذا استمده من تصديقه لما يتم تقديمه في بعض الجرائد التي تتنافى مع الواقع، وفي بعض الأحيان لايقبله العقل، وأبرز مثال حي وملموس على هذا هو ما نجد ه في بعض المجتمعات وغير بعيد عن مجتمعنا المغربي، حيث نجد فئة عريضة من المجتمع يلجئون إلى بعض العرافين أو العرافات الذين يقدمون بعض الإرشادات التافهة والنصائح بالرغم من أنها ليست صادقة ولا تطابق الواقع ، إلا أننا نجد أن الشخص الذي يلجأ إلى هذا يثق بها لأنها تخفف عنه بعض الغموض عن حياته الخاصة أو حياة الآخرين، وبالتالي يصبح مالكا للمعرفة التي كانت في السابق تشكل له فراغا وهوة. وهنا يظهر الخداع والتفاهة و التزييف للحقيقة، غير أنه ثم إدخال نوع من العصرنة وإعطائها طابعا معرفيا علميا. وكدليل على ذلك علم التنجيم وعلم الطباع لها صفحات خاصة بالأبراج في الجرائد وقراءة الطالع وحتى في القنوات التلفزية .

ومن هنا أصبحت الآراء وسيلة من أجل الربح ومن أجل  فن العيش، لأنها تقتصر على ما يجب أن يفعله ويقوم به، وبالتالي تخفف عنه ولو كان ذلك بشكل ظاهري فقط ، بمعنى شكلا لا مضمونا، وشعوره بأنه غريب عن الحياة سواء معرفة الحياة العامة أو معرفة الحياة الخاصة .

يذهب في الأخير صاحب النص إلى أن قوة المقاومة التي يتمتع بها الرأي نفهمها من خلال الوظيفة التي يقوم بها على المستوى النفسي؛ فالرأي يعطي تفاسيرا وشروحات بفعلها يمكن تنظيم الواقع المتناقض. ويضيف صاحب النص الرضا النرجسي الذي يجعل لصاحبه إمكانية تطبيقه في أي مكان بالرغم من  تفاهته وبلادته، وذلك من خلال تعزيز الشعور لدى حامليه ومؤيديه بأنهم كانوا دائما على دراية بأهدافه ومراميه، وبأنهم في الأخير جزء من أولائك الذين يعرفون ويملكون المعرفة.

إذن فمثل هذه الآراء التافهة قد لاتصلنا إلى المعرفة الحقيقية بالرغم مما تقوم به من تخفيف مؤقت عن الشخص، خاصة عندما يكون صاحبها يشعر بالغربة في حياته الخاصة، إلا أن الآراء تظل فقط من أجل فن العيش ومربحة تجاريا ومحققة للرضا النرجسي .

ونلاحظ أن البناء الحجاجي لدى صاحب النص يتميز بتوظيفه لبنية حجاجية قوية ومتينة للإثبات أطروحته، تتجلى لنا  في توظيفه أسلوب التأكيد ويظهر في عبارة ” إنه يزيل الهوة …” حيث أكد فيه أن للرأي دور مهم في إزالة الهوة بين الذات العارفة والواقع. كما وظف أسلوب التفسير الذي ورد في العبارة التالية: ” لذلك لا تكفي المعرفة ولا الممارسة التي …” حيث فسر أطروحته بغياب الآراء التافهة وخاصة التي تحمل الإنسان على الخضوع والامتثال. وأسلوب النفي ” يتملك الرأي مالا يمكن للمعرفة …” حيث نفى المعرفة و اعتبر بأن  للرأي  دور مهم في الوصول إلى المعرفة. وأسلوب المثال ” علم التنجيم و علم الطباع، أبراج زودياك” ليوضح لنا الدور الذي يقوم به الرأي والاحتمالات التي قد تقودنا للامتثال والخضوع.  وأسلوب الاستنتاج ” إن قوة المقاومة التي يتمتع بها الرأي تفهم من خلال وظيفته النفسية …”

حيث استنتج في الأخير أن الرأي يكتسب قوته على السيطرة من خلال تأثيره النفسي على الشخص.

وإذا كان صاحب النص يرى بأن الآراء  التي يمدنا بها علم التنجيم ( التكهنات ) وتوقعات الأبراج لا توصلنا إلى معرفة حقيقية بل تمدنا بمعرفة خادعة، فإنه مع ذلك أكد على دورها الكبير في التخفف عنا ولو مؤقتا الشعور بالغرابة تجاه الحياة بشكل عام، وتجاه أنفسنا بشكل خاص. وإذا كان هذا هو موقف صاحب النص بخصوص الإشكال المطروح، فما هو موقف بعض الاتجاهات الفلسفية من هذا الإشكال ؟ وهل الآراء دائما لا توصلنا إلى المعرفة الحقيقية ؟ وهل يمكن الحط من قيمتها نهائيا أم أن لها دور هام في حياة الإنسان؟

للإجابة عن هذا السؤال الإشكالي نستحضر موقف ليبنتس حيث يرى بخصوص هذا ” إن الرأي القائم على الاحتمال قد يستحق اسم معرفة وإلا سوف يتم إسقاط كل معرفة تاريخية أو غيرها من المعارف”. ومن هنا نرى أن ليبنتس يدافع عن الرأي القائم على الاحتمال باعتباره معرفة يمكن الاعتماد عليها. وأبرز مثال على هذا كوبرينك؛ حيث بالرغم من كونه كان وحيدا في ر أيه إلا أن آرائه شكلت ثورة علمية حقيقية في تاريخ العلوم، حيث أثبت التاريخ أن رأيه بخصوص مركزية الشمس رأيا حقيقيا.

وبالتالي لعب الرأي القائم على الاحتمال دورا انقلابيا في تاريخ الفكر البشري. ويمكن أن نقدم مثالا على دور الرأي في الوصول إلى الحقيقة، و هو مثال واقعي، حيث  نجد أن الشرطة مثلا في بحثها عن المجرم تقوم باعتماد مجموعة من الآراء و الاحتمالات من  أجل الوصول إلى مرتكب الجريمة، وبالتالي فالمعرفة أوالحقيقة التي نتوصل إليها تكون قائمة على الاحتمال والرأي. كما أن القاضي مثلا قد يعتمد على آراء الشهود من أجل الوصول إلى حقيقة الحكم الذي سيصدره حول القضايا المطروحة أمامه.

وانطلاقا من هذا يتبين الدور الهام الذي قد يلعبه الرأي في حياة الإنسان وفي تطور المعرفة البشرية. وهذا ما يؤكده كانط  كذلك بحيث يعتبر أن طريق الحقيقة يبدأ بالرأي و ينتهي بالمعرفة مرورا بالاعتقاد.

ونجد أن هناك الكثير من الآراء في مجالات الدين والأخلاق والعادات تكتسي صبغة الحقيقة بالنسبة لأصحابها، ويصعب أن نقنعهم بالتخلي عنها أو الشك في صحتها. كما أن لها آثار فعلية على سلوكاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

كما نجد أن الآراء في مجال العلوم الإنسانية قد تستخدم كوسيلة لإنتاج المعرفة المتعلقة بالظواهر الإنسانية. وقد يكون أيضا للآراء دور خطير في تشكيل الحكومات ومجالس المنتخبين. وكل هذا وغيره يدل على أن الإنسان لا يعيش فقط بالحقائق الدامغة والمطلقة، بل يعيش أيضا بالآراء النسبية والمؤقتة والوهمية أحيانا.

وبخلاف ذلك نجد باشلار يعتبر بأن الرأي عائق إبستيمولوجي يحول دون الوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة، حيث اعتبر أن الرأي دائما على خطأ  مادام أنه غير قابل للتبرير النظري العلمي، ومادام  أن الرأي مرتبط بالحاجات والمنافع المباشرة ويعتمد على التلقائية والعفوية في تناوله للأمور. وهذا ما جعل باشلار يتحدث عن قطيعة ابستمولوجية بين الحقيقة والرأي.

وفي نفس السياق اعتبر أفلاطون قديما أن الوصول إلى الحقيقة الموجودة في عالم المثل يتطلب تجاوز الآراء السائدة في العالم المحسوس، والتي هي مجرد ظلال وأوهام لا ينبغي الاعتماد عليها. ونفس الشيء تقريبا نجده عند ديكارت حينما شك في الآراء المتداولة، واعتبر أن الوصول إلى الحقيقة يتطلب اعتماد منهج صارم ودقيق الخطوات.

يتبين لنا من خلال ما سبق أن هناك أطروحة تؤكد على أهمية الرأي فيما سماه صاحب النص بفن العيش، كما أن لها دور في التخفيف من وطأة العيش، وأطروحة أخرى تستبعد الرأي وتحط من قيمته وقدرته على بلوغ الحقيقة. ويبدو أن مكانة الرأي تختلف باختلاف المجالات التي نتواجد فيها؛ فإذا كنا نقلل من قيمته في بلوغ الحقائق المنطقية والعلمية، فإنه يبدو أن له دور كبير في المجالات السياسية والاجتماعية والأخلاقية، مما يصعب معه إقامة حواجز نهائية بينه وبين ما يسمى بالحقيقة.