Generic Viagra generic viagra europe
يونيو 07

مجزوءة المعرفة

ذ.محمد الشبة


الحقيقة

مسألة العلمية في العلوم الإنسانية

النظرية والتجربة

المحور 1: الحقيقة والرأي.

الإشكال: كيف تتحدد العلاقة بين الحقيقة والرأي ؟ هل يمكن الفصل بينهما نهائيا ؟ هل بينهما قطيعة أم استمرارية ؟ وهل يمكن الدفاع عن الرأي باعتباره نمطا من أنماط الحقيقة ؟ ألا يمكن للرأي أحيانا أن يكون له دور مهم في تشييد الحقيقة؟

1-   الحقيقة تتجاوز الرأي وتشكل قطيعة معه.

أ‌-  أفلاطون: للوصول إلى الحقيقة ينبغي تجاوز الرأي.

طريق بلوغ الحقيقة عند أفلاطون هو التأمل العقلي الذي يمكن الفيلسوف من تجاوز الآراء والمعتقدات السائدة، والارتقاء إلى عالم المثل من أجل إدراك الحقائق اليقينية والمطلقة. هكذا فالحواس حسب أفلاطون لا تمدنا سوى بالظلال أو الأوهام، التي هي مجرد أشباه حقائق أو آراء ظنية صادرة عن عامة الشعب، بينما تعتبر الفلسفة هي العلم الموضوعي بالحقيقة، وهي تعتمد على الجدل الصاعد كمنهج عقلي تأملي يتعارض تماما مع الآراء الظنية السائدة.

ب - باشلار: يمثل الرأي عائقا أمام بلوغ الحقيقة.

يميز باشلار بين الحقيقة العلمية والرأي، ويقر بتعارضهما؛ إذ يعتبر هذا الأخير عائقا إيبستمولوجيا يحول دون الوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة.

هكذا اعتبر باشلار بأن الرأي دائما على خطأ مادام أنه غير قابل للتبرير النظري العلمي، ومادام أنه مرتبط بالحاجات والمنافع المباشرة، ويعتمد على التلقائية والعفوية في تناوله للأمور. وهذا ما جعل باشلار يتحدث عن قطيعة إبيستمولوجية بين الرأي والحقيقة العلمية.

2-   الرأي يتداخل مع الحقيقة ويصعب الفصل بينهما.

أ‌-  لايبنتس: للرأي دور مهم في تطور المعرفة البشرية.

يدافع لايبنتس عن الرأي القائم على الاحتمال، ويعتبره معرفة يمكن الاعتماد عليها. فليس كل المعارف تمتلك اليقين المطلق، بل أغلبها يقوم على الاحتمال. فالبحث عن درجات الاحتمال في معرفة ما سيفيدنا ولا شك حينما لا نستطيع أن نجزم في مسألة ما بكيفية قطعية.

وقد لعب الرأي القائم على الاحتمال دورا انقلابيا في تاريخ الفكر البشري، والدليل القوي على ذلك مثلا الآراء العلمية التي قدمها كوبرنيك؛ فرغم كونها مجرد احتمالات في حينها إلا أنها شكلت فيما بعد ثورة علمية حقيقية في تاريخ العلوم.

ب‌-  فتجنشتين:هناك آراء تكتسي صبغة الحقيقة.

يرى فتجنشتين أن هناك اعتقادات نؤمن بها دون أن نبرهن عليها عن طريق الاستدلالات العقلية أو التجارب العلمية، بل هي حقائق ترسخت لدينا كمعارف متضمنة في اللغة التي نتعلمها خصوصا ونحن صغار.

- وعلى العموم فالتأمل في مجالات الدين والأخلاق والسياسة وأشكال التواصل الإنساني عموما، يبين أن هناك الكثير من الآراء التي تكتسي صبغة الحقيقة بالنسبة لأصحابها، بحيث يصعب إقناعهم بالتخلي عنها أو الشك في صحتها. كما يبين أن بعض الآراء يكون لها دور كبير في تحريك السلوك البشري ورسم غاياته وآفاقه، فضلا عن دورها في ردع الكثير من الشرور التي قد تلحق الجماعة البشرية.

ويمكن القول أيضا بأن استطلاع الآراء في مجال البحوث الإنسانية والاجتماعية قد يمثل وسيلة أساسية لإنتاج المعرفة المتعلقة بالظواهر الإنسانية…

المحور2: معايير الحقيقة.

الإشكال: ما هو المعيار الذي يجعلنا نحكم على فكرة ما بأنها حقيقية؟ هل هو معيار مادي أم صوري؟ تجريبي أم عقلي؟ وهل هناك معيار كوني للحقيقة؟

1-  ديكارت: معيار الحقيقة في بداهتها أو انسجامها المنطقي.

يحدد ديكارت للحقيقة معيارين رئيسيين هما: البداهة والانسجام العقلي.فهناك أفكار واضحة متميزة في الذهن تدرك إدراكا حدسيا مباشرا، ولا يحتاج العقل لإثبات صحتها إلى براهين وأدلة عقلية، ولذلك فمعيار صحتها في بداهتها. وهناك أفكار نحتاج لإثبات صحتها إلى الاستدلال عليها عقليا، بحيث نستنبطها من الأفكار البديهية الأولية، ولذلك فمعيار صحتها يرتبط بمدى انسجامها المنطقي ومطابقتها لقواعد العقل ومبادئه.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن معيار البداهة عند ديكارت هو معيار كوني؛ إذ أن الأفكار البديهية هي بديهية بالنسبة لجميع العقول،

2- جون لوك: معيار الحقيقة في مطابقتها للواقع التجريبي.

اعتبر جون لوك أن التجربة هي المعيار الأساسي  والوحيد للحقيقة. فكل أفكارنا ذات أصل حسي، والحواس هي التي تمنح لأفكارنا الصدق والحقيقة. ويبدو أنه يتعذر وجود معيار كوني للحقيقة التجريبية مادام أن تجارب الناس مختلفة ومتعددة، وهو ما ينعكس على تصورهم لموضوع الحقيقة ومعاييرها.

3- كانط: هل هناك معيار كوني للحقيقة؟

رأى كانط أنه لا يمكن أن يوجد معيار كوني ومادي للحقيقة لأن الحقيقة المادية هي تلك المطابقة لموضوعها، والحال أن موضوعات الحقيقة تختلف وتتعدد مما يتعذر معه وجود معيار كوني لها. وبالمقابل يرى كانط أنه يمكن الحديث عن وجود معيار كوني وصوري للحقيقة، ويتمثل هذا المعيار في مطابقة المعرفة لمبادئ العقل وقواعد المنطق.

المحور3: الحقيقة بوصفها قيمة.

الإشكال: أين تكمن قيمة الحقيقة؟ هل لها قيمة في ذاتها أم أنها مجرد وسيلة لإشباع حاجات أخرى ؟ وهل للحقيقة قيمة أخلاقية سامية ومطلقة أم قيمة نفعية نسبية ؟

1-  كانط: اعتبر كانط أن للحقيقة قيمة أخلاقية عليا ومطلقة وغير مشروطة. وهي بذلك تنشد لذاتها كحقيقة موضوعية نزيهة وبعيدة عن المنفعة والمصلحة الخاصة. فالصدق واجب في ذاته، ويجب على الإنسان أن يقول الحقيقة ويسلكها مهما كانت الظروف والشروط « لأن الكذب مضر بالغير دائما، حتى إن لم يضر إنسانا بعينه فهو يضر الإنسانية قاطبة، مادام يجرد منبع الحق من الصفة الشرعية ».

2- وليام جيمس: تكمن قيمة الحقيقة حسب الموقف البرجماتي المعاصر الذي يمثله وليام جيمس في كل ما هو نفعي، عملي ومفيد في تغيير الواقع والفكر معا. من هنا فالحقيقة ليست غاية في ذاتها، بل هي مجرد وسيلة لإشباع حاجات حيوية أخرى. والأفكار الحقيقية هي تلك التي تفيدنا و نستطيع أن نستعملها وأن نتحقق منها واقعيا.

المحور1: موضعة الظاهرة الإنسانية:

الإشكال: هل يمكن عزل الظاهرة الإنسانية عن الذات والتعامل معها كموضوع قابل للدراسة العلمية الدقيقة؟ وما هي الإجراءات والشروط الكفيلة بموضعة الظاهرة الإنسانية ؟ وهل يمكن الحديث عن عوائق تعترض عملية الموضعة هاته؟

1- إمكانية موضعة الظاهرة الإنسانية:

دعا السوسيولوجي الفرنسي إميل دوركايم إلى التعامل مع الظواهر الاجتماعية كأشياء وسعى إلى تفسيرها تفسيرا موضوعيا عن طريق استبعاد العوامل الذاتية والتركيز فقط على العوامل الموضوعية والواقعية القابلة للملاحظة والقياس والتعميم. ولهذا فالظاهرة الاجتماعية حسب دوركايم تتميز بخاصية الخارجية؛ أي أنها توجد خارج الذات ويمكن ملاحظتها مثل أي موضوع آخر. وهذا ما يسمح بموضعة الظاهرة الاجتماعية مثلما يموضع علماء الطبيعة موضوعاتهم.

2- عوائق الموضعة في العلوم الإنسانية:

تطرح موضعة الظاهرة الإنسانية حسب جون بياجي عدة عوائق يمكن تقديمها كما يلي:

- عدم تشابه الظاهرة الإنسانية مع الظاهرة الطبيعية.

- يتأثر الباحث في العلوم الإنسانية بالموضوع الذي يدرسه لأنه جزء منه .

- يتداخل الموضوع في العلوم الإنسانية مع الذات ويصعب الفصل بينهما.

- يتمركز الباحث في العلوم الإنسانية حول ذاته؛ أي أنه يقدم رؤيته للظاهرة الإنسانية المدروسة انطلاقا مما يحمله في ذاته من مشاعر وأفكار ومعتقدات، ترتبط بالتزامه بمواقف فلسفية أو مذاهب إيديولوجية أو عقائدية.

المحور2: نموذج المنهج في العلوم الإنسانية:

الإشكال: بأي منهج يمكن للعلوم الإنسانية أن تتناول موضوعها ؟ وهل يمكن للعلوم الإنسانية أن تدرس موضوعها باستلهام منهج التفسير السائد في العلوم التجريبية أم أنها مطالبة بابتكار منهج يلائم خصوصية الظاهرة الإنسانية ؟ وهل المنهج الملائم للظاهرة الإنسانية هو منهج التفسير أم منهج الفهم ؟

1- منهج التفسير:

لقد حققت العلوم الطبيعية نتائج باهرة باعتمادها على منهج التفسير العلمي الذي يرتكز على تقنيات منهجية كالملاحظة والقياس والتجريب، كما يسمح بتكميم النتائج وتعميمها. ولهذا السبب فقد حاولت النزعة الوضعية في مجال العلوم الإنسانية استلهام منهج التفسير من العلوم التجريبية واعتماده كنموذج للتطبيق في مجال الظواهر الإنسانية، رغبة منها في تحقيق الدقة والموضوعية والابتعاد ما أمكن عن التفسير الميتافيزيقي والمنهج التأملي الذي كان معتمدا في الفلسفة.

وفي هذا الإطار نجد إميل دوركايم، كأحد ممثلي الاتجاه الوضعي في علم الاجتماع، يعتمد منهج التفسير الموضوعي في دراسته للظواهر الاجتماعية، وذلك بأن دعا إلى تشييئها والتعامل معها كمجرد أشياء خارجية، والعمل على موضعتها وفصلها عن الذات الدارسة.

هكذا فقد رفض دوركايم اعتماد منهج الاستبطان والتأمل في دراسة الظواهر الاجتماعية، واعتمد بالمقابل على منهج التفسير الموضوعي الذي بموجبه يتم ربط الظواهر الاجتماعية بأسباب وعوامل موضوعية هي السبب في حدوثها، وهي عوامل واقعية قابلة للملاحظة والقياس والتعميم.

2- منهج الفهم:

نظرا لخصوصية الظاهرة الإنسانية وتعقدها فقد واجه منهج التفسير عدة عوائق في محاولته لدراستها والإحاطة بها. ومن أهم هذه العوائق هو وجود أسباب باطنية وذاتية ترجع إلى محتوى الوعي، تكون هي المحدد الأساسي لبعض الظواهر الإنسانية إضافة إلى العوامل الموضوعية. وهذا ما يتجلى في عبارة ديلتاي الشهيرة: « إننا نفسر الطبيعة، لكننا نفهم ظواهر الروح».

والفهم حسب السوسيولوجي الفرنسي جول مونرو « هو إدراك لدلالة معيشية تعطانا كتجربة بديهية ». ومن هنا فهدف المنهج التفهمي هو إدراك دلالات الأفعال عن طريق ربطها بالمقاصد والنوايا الذاتية لأصحابها والفاعلين لها،

إن فعل الفهم حسب مونرو هو فعل عفوي مباشر، إنه رؤية نافذة تدرك الظاهرة الإنسانية كظاهرة وجودية ووجدانية يتعين تفهمها والكشف عن المعاني والدلالات التي نستخلصها منها على نحو مباشر، دون الاعتماد على أية استدلالات أو تجارب استقرائية من شأنها أن تضعف الظاهرة وتعمل على تقويضها.

وفي نفس السياق، تبنى ماكس فيبر منهجا تفهميا في دراساته السوسيولوجية، حيث أن السلوك الإنساني يتميز في نظره بمقاصد ودلالات ذاتية يتعين إدراكها لدى الفاعل المعني. ولهذا لا يمكن معرفته كسلوك إلا بطريقة تفهمية تكشف عن الدلالات والمعاني المقصودة ذاتيا من طرف الفاعل.

وإذا كان منهج الفهم يعتمد على التأويل، فإنه يفرض نفسه كثيرا في مجال علم النفس التحليلي إذ تتطلب الظواهر النفسية التي يدرسها، كالهستيريا والقلق والأحلام مثلا، تأويلا للعلامات والرموز التي تميزها من أجل الكشف عن دلالاتها ومعانيها الباطنية. كما يتطلب الأمر أحيانا ضربا من التعاطف الذي ينبغي أن يقيمه المحلل النفسي مع مريضه لكي يتفهم مشاكله النفسية وينفذ إلى أعماقها.

المحور1: التجربة والتجريب:

الإشكال: ما هو مفهوم التجربة؟ وما هو مفهوم التجريب؟ وأين يكمن الفرق بين طبيعة المعرفة المرتبطة بكل منهما ؟

1- التجربة هي معطى تتقبله الذات بشكل مباشر ولا دخل للفكر في اصطناعه:

يرى فردناند ألكيي أن التجربة تشير إلى وقائع متمايزة عن الذات، وأن هذه الأخيرة تخضع لها وتتقبلها بشكل سلبي دون تدخل أي اصطناع أو بناء من طرف الفكر. هكذا تنتج لنا التجربة معرفة معطاة وليست مبنية، كما أنها تكون موضع معاينة مباشرة من طرف الذات التي تعيش أثناءها نوعا من الخضوع والمعاناة والتقبل السلبي.

2- التجريب استنطاق للواقع وبناء معرفة علمية بصدده:

يعبر التجريب عن تلك العمليات التي يقوم بها العقل، بواسطة أدواته العلمية، من أجل السيطرة على المعطيات الحسية واستنطاقها والربط بينها وفق شروط معينة، وصولا إلى إنتاج نظريات علمية. وهنا يدعونا ألبير جاكار إلى التمييز بين التجربة التي تعبر عما يعطانا مباشرة من قبل الظواهر الطبيعية، وبين التجريب الذي يقوم من خلاله العالم بإخضاع معطيات الواقع الطبيعي لشروط يمليها ويحددها الفكر العلمي.

وفي نفس السياق يؤكد ألكسندر كويري أن التجربة بمعناها الخام أو باعتبارها مجرد ملاحظة عامية لم يكن لها أي دور في نشأة العلم الكلاسيكي، بل إنها شكلت عائقا أمام تبلور النظريات العلمية. ولذلك فقد اعتمد هذا العلم على التجريب باعتباره مساءلة منهجية للطبيعة، يعتمد فيها على لغة رياضية وهندسية قادرة على قراءة كتاب الطبيعة وتحديد العلاقات الثابتة بين ظواهرها.

المحور2: العقلانية العلمية:

الإشكال: ما هي خصائص العقلانية العلمية المعاصرة؟ وما دور كل من العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية المعاصرة؟

1- موقف إنشتين: المعرفة العلمية إبداع حر للعقل البشري.

تبنى النظرية العلمية بناءا عقليا خالصا، في حين تكون المعطيات التجريبية مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها.

هكذا يعتبر إنشتين أن العقل العلمي الأكسيومي بكل ما يتميز به من رمز وتجريد، كفيل بإنشاء النظرية العلمية. كما يؤكد على الدور الذي أصبح يلعبه العقل الرياضي في الكشف عن النظريات العلمية ابتداءا ودون أية تجارب سابقة. وهذا ما يجعل العقل الرياضي هو المبدأ الخلاق في العلم، كما يجعل من العقلانية العلمية المعاصرة عقلانية مبدعة.

2- موقف رايشنباخ: المعرفة العلمية تجريبية وترتكز على الملاحظة وليست عقلانية.

تتميز المعرفة العلمية حسب رايشنباخ بأنها معقولة وليست عقلانية، لأنها تستخدم العقل مطبقا على المادة التجريبية التي تمدنا بها الملاحظة العلمية.

فالملاحظة التجريبية عند رايشنباخ هي المصدر الوحيد للمعرفة التركيبية المتعلقة بالواقع، أما دور العقل المنطقي والرياضي فيقتصر على القيام بوظيفة تحليلية لتلك المعرفة.

3- غاستون باشلار: المعرفة العلمية هي نتاج حوار دائم بين العقل والتجربة.

يؤكد باشلار على أهمية الحوار الجدلي بين العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية. فالفيزياء المعاصرة تتأسس في نظره على يقين مزدوج: الأول يتمثل في أن الواقع العلمي ليس واقعا معطى عن طريق الحواس، بل هو واقع مبني بناءا عقليا ورياضيا. أما اليقين الثاني فيتمثل في القول بأن بناءات العقل وبراهينه لا تتم بمعزل عن الاختبارات والتجارب العلمية. من هنا ينعت باشلار فلسفته بالعقلانية المنفتحة وأيضا المطبقة.

المحور3: معايير علمية النظريات العلمية.

الإشكال: هل يوجد معيار واحد نحدد من خلاله علمية النظرية وصلاحيتها أم أنه توجد معايير مختلفة ومتعددة؟ وأين تتحدد هذه المعايير؟

1- بيير دوهايم: معيار علمية النظرية هو قابليتها للتحقق التجريبي. يمثل دوهايم النزعة الوضعية التجريبية التي تؤكد على التجربة كمنطلق لبناء النظرية، كما تجعلها المعيار الوحيد لصحتها. هكذا يؤكد دوهايم على أن النظرية الصحيحة هي التي تعبر بدقة ووضوح عن مجموعة من القوانين التجريبية .

وفي هذا السياق يقول دوهايم : «إن الاتفاق مع التجربة هو الذي يشكل بالنسبة للنظرية الفيزيائية المعيار الوحيد للحقيقة».

2- إنشتين: معيار صلاحية النظرية هو الانسجام المنطقي.

إن نزعة إنشتين الرياضية العقلانية جعلته ينفي أن تكون التجربة هي المعيار الذي يحدد صدق النظرية العلمية؛ بل إن معيار صحتها هو انسجامها العقلي أو مطابقتها لمبادئ الفكر.

3- كارل بوبر: معيار علمية النظرية هو قابليتها للتكذيب.

إن معيار علمية النظرية عند كارل بوبر هو قابليتها للتفنيد أو التكذيب. وقابلية النظرية للتكذيب معناه أنه يمكن اختبارها بشكل دائم من أجل تجاوز العيوب الكامنة فيها. وهذا يدل على انفتاح النظرية العلمية ونسبيتها.