Generic Viagra generic viagra europe
يوليو 22

أهلا بكم


أقدم لكم ملاحظاتي على موضوع كتابة إنشائية لتلميذة في امتحان وطني:

* الموضوع:


« إن المعيار الغالب للحكم على أن الشخص هو هو، كما يرى الحس العام، هو استمرارية الجسد المادية عبر الزمن، وهو المعيار نفسه الذي نستخدمه للحكم على أن الدراجات الهوائية أو غيرها هي نفسها دون سواها. أما إذا تحدثنا بخلاف ذلك، فإن حديثنا سيكون على سبيل الاستعارة (كأن أقول مثلا أنا إنسان جديد)، فلو صح هذا القول لما كان بوسعي التفوه به. وحقيقة أننا نشعر أن هويتنا الجسدية عبر الزمن أمر معقد وأنها تتأكد من خلال المعرفة المعرفة الداخلية بماضينا التي تأتي بها الذاكرة. يجب ألا يثير دهشتنا على الإطلاق كون الذاكرة نفسها تتصل بالضرورة بأدمغتنا وبأجسادنا. وإذا كانت ذكرى الماضي قد سببها ما حدث لنا، أي ما حدث لأجسادنا وأدمغتنا، فمن غير المدهش أن استمرارية هذه الأجساد عبر الزمن يجب في بعض الأحيان على الأقل، أن يتأكد من خلال معيار الذاكرة.”

حلل النص وناقشه

* إجابة التلميذة:


انني استطيع الآن - كوعي وجسد - استرجاع بعض احداث الماضي منذ طفولتي, اتذكرها بالتفاصيل الدقيقة وقد انسى بعضها احيانا. فحينما اتذكر حدثا مفرحا اضحك واذا ما استرجعت حدثا حزينا حزنت. فبالحديث عن ماضيي استطيع الحكم عن نفسي كيف كنت وكيف اصبحت,كيف كنت افكر وما الذي تغير وبالتالي اتوصل الى معرفة من “انا”. فكلما زادت استمراريتي في الزمن باتجاه المستقبل ازدادت معرفتي بنفسي عبر ما جرى في الماضي. فكل ما اتذكره مخزون في جهاز فائق الحساسية الا وهو “الذاكرة”اذ تعتبر مسؤولة عن تحديد هويتنا والتاثير في افعالنا و افكارنا لانها حاضرة في كل زمان ومكان. لكن ماذا لو اصيب شخص ما بخلل في الذاكرة فهل سيفقد هويته, وهل يمكننا تجريد الاشخاص المصابين بمرض النسيان من هويتهم؟؟ ومنه نتسائل: هل الذاكرة هي المعيار الوحيد والانسب لتحديد هوية الشخص؟ وهل هذه الهوية تابثة ام متغيرة؟

ان الشخص البشري يبقى هو نفسه عبر الزمن بغض النظر عن التغيرات التي تتخلل فكره وافعاله في نظر العامة من الناس. وهذا ما عبر عنه صاحب النص بقوله ان المعيار المحدد للحكم على الشخص هو هو, اي ان الشخص يستطيع الحكم عن نفسه بنفسه, وذلك من خلال استمرارية جسده المادي عبر الزمن. ويتضح لي من خلال هذه الجملة الاخيرة ان الانسان الذي يعيش مدة زمنية اطول يستطيع الحكم عن نفسه ويحقق معرفة ذاته جيدا,وساعطي مثالا اقرب لهذه الفكرة: فمثلا الحكماء قديما امتازوا بكبرهم في السن وهذا ما اكسبهم المعرفة, وهي تبتدأ اولا بمعرفة الذات جيدا ثم تحقيق معرفة الآخر انطلاقا من معرفته الذاتية. بعد ذلك ذهب صاحب النص الى تشبيه المعيار الذي قدمه لنا بنفس المعيار الذي يحكم به على الاشياء, فقط سقط هنا في تشيئ الهوية الشخصية للانسان اذ اعتبرها تابثة وجامدة كالدراجة التي تبقى دراجة مهما تغير الزمن,وينطلق بعدها صاحب النص للحديث عن القول ” انا انسان جديد” فهو ينكر هذا الكلام وينفيه اذ اذا ما تم اعتباره صحيحا لما استطاع التفوه به. ثم يعود الى الحديث عن الذاكرة من جديد والتي اعتبرها مسؤولة عن معرفتنا بهويتنا الجسدية اذ انها حاضرة في الزمان والمكان فهي ترصد كل احداث الماضي وتخزنها وتستطيع استحضارها, كما انها تؤثر في اجسادنا و ادمغتنا. ففي الاخير يوضح لنا صاحب النص ان الذاكرة ليست سوى ما حدث لاجسادنا وعقولنا في الماضي. وللتاكد من معرفة ذواتنا وهويتنا يجب علينا اللجوء الى الذاكرة كمعيار اساسي لمعرفة هوية الانا .

ارى ان صاحب النص يدعم فكرة مشابهة لما جاء على لسان جون لوك ولا اشك في ان يكو ن جون لوك نفسه, لانه صاحب هذه الافكار التي يزعم من خلالها ان هوية الشخص تتحدد عن طريق الوعي بالذات والذاكرة, اي استمرارية الجسد المادي عبر الزمان والمكان, فهو يقر بان شخصية الانسان تبقى تابثة كالطاولة مثلا وباقي الاشياء فهي تبقا نفسها.فالذاكرة في نظر جون لوك مرتبطة بافعال وافكار الشخص لانها متصلة بجسده و عقله. اذيستطيع استرجاع ماضيه وبناء مستقبله اعتمادا على ذلك. اذن فجون لوك يؤكد تماما ما جاء في النص, فالمعيار الوحيد للحكم على الهوية الشخصية في نظره هو الذاكرة. وفي المقابل نستحضر احد الفلاسفة الذين الذي يعارض الفلاسفة التجريبيين وخاصة جون لوك. هذا الفيلسوف هو شوبنهاور, وله معيار آخر للحكم على هوية الشخص لكنه يبرز لنا الثغرات الكامنة في المعيار الذي جاء به صاحب النص.فهو يرى ان الذاكرة معرضة للتلف وقد يعتريها النسيان. فاذا ما اصيب احد بخلل في ذاكرته او او ما شابه فهل سيتم تجريده من شخصه رغم ان جسده لا زال مستمرا عبر الزمن, فشوبنهاور يبين لنا ضعف المعيار اللوكوي وياتينا بالبديل وهو “الارادة” التي تميز الشخص البشري عن الاشياء. فالارادة تكمن ادى كل انسان ويمكنه معرفة هويته انطلاقا مما يريد. لكن شوبنهاور لم يكتف باعتراض جون لوك بل انتقل الى ديكارت والذي يبني فلسفته على الشك في كل شيئ الا في انه يشك. فديكارت اعتبر ان العقل البشري يحتوي على افكار مسبقة فطرية وبارتكازه على هذه الفكرة يحدد لنا هوية الشخص الذي يتمثل في انه كائن مفكر.

ان ديكارت و جون لوك و شوبنهاور تلاث فلاسفة اختلفوا حول تحديد هوية الشخص وكل واحد منهم اعطى معيارا محددا. ترى اي المعايير صحيحة؟ وهل فعلا يستطيع الانسان تحديد هويته؟

ملاجظاتي:


أهلا بك تلميذتي العزيزة:


أحييك أولا على جرأتك و شجاعتك في إخراج مسودة الموضوع الذي كتبته في الامتحان إلى الوجود، وعرضها أمام أنظار الجميع قصد تقويمها ومعرفة مكامن القوة والضعف فيها، باعتبار أن الآخر هو مرآة نرى من خلاله أنفسنا.

لقد كتب الكثير من التلاميذ في هذا الموضوع الثالث المتعلق بالنص. وقد لاحظت أن معظمهم يعانون من مشاكل تتعلق بمستوى التحليل المنصب على النص، في حين أثناء المناقشة جلهم تحدثوا عن مواقف ديكارت وجون لوك وشوبنهاور وفرويد. لكنهم كانوا في الغالب يكتفون باستعراض المواقف من الملخص كما هي دون أن يدخلوها في حوار حقيقي مع ما هو موجود في النص.

عموما أختصر الهفوات والأخطاء الأساسية التي ارتكبها التلاميذ فيما يلي:

- كتابة تمهيد نمطي لا يقدم تبريرات حقيقة لطرح الإشكال، ولا يوجد رابط قوي بينهم.

- غياب الدقة في طرح أسئلة الصياغة الإشكالية.

- القيام بتحليل مفكك للنص؛ يشرح فيه التلميذ المفاهيم بطريقة معجمية دون الكشف عن الروابط الموجودة بينها في سياق النص، ويتحدث فيه التلميذ عن الأساليب الحجاجية معزولة عن الأفكار التي تسعى لإثباتها أو توضيحها …

- غياب الأمثلة الملائمة التي من شأنها أن توضح أفكار النص …

عدم الاهتمام بكل مكونات النص وجزئياته -

- شبه غياب للتفكير الذاتي سواء أثناء التحليل أو المناقشة …

- الاكتفاء ” بتقيؤ ” المواقف الفلسفية الواردة في الدروس دون حس نقدي، ودون إدخالها في حوار حقيقي مع النص …

التفكك بين أجزاء الموضوع وغياب الوحدة العضوية بين فقراته … -

- فضلا أن هناك أخطاء تؤثر على الكتابة تتعلق مثلا: بالأخطاء النحوية، وغياب النقط والفواصل، والركاكة في التعبير …

هذه باختصار أهم الأخطاء التي لاحظتها في كتابات معظم التلاميذ، وهو ما يعني طبعا أن هناك بعض الاستثناءات القليلة التي تقل في مواضيعهم نسبة تلك الأخطاء.

وفي الواقع هناك أسباب كثيرة تقف وراء ضعف الكتابة الإنشائية لدى التلاميذ، تتمثل أساسا في ضعف مستوى القراءة الشخصية لدى التلاميذ، وعدم اهتمامهم بالفلسفة كمادة مدرسية إذ لا تجد الواحد منهم يقوم بإنجاز تمارين ومواضيع فلسفية خلال السنة، بل لا يكتب إلا مضطرا أثناء لحظة الفرض أو الامتحان؛ فكيف به سيبدع في الكتابة ؟ هل سينزل عليه الوحي ؟

أما الآن، فسأقدم لك سلم التنقيط وعناصر الإجابة الرسمية التي قدمت لنا كمصححين للاعتماد عليها في تصحيح هذا النص:

عناصر الإجابة وسلم التنقيط الخاصة بالنص: { الامتحان الوطني – الدورة العادية 2010 ، الشعب العلمية }

الفهم: 04

يتعين على المترشح إدراك أن الموضوع يتأطر داخل مجال الوضع البشري، ضمن مفهوم الشخص، وأن يصوغ الإشكال الذي يعالجه النص المتعلق بهوية الشخص، ويتساءل عن الأساس الذي يضمن وحدة واستمرارية الشخص.

التحليل: 05

ينتظر من المترشح في تحليله الوقوف عند المفاهيم والأفكار التي تنتظم حولها أطروحة النص وحجاجه، والتي ترى أن أساس وحدة استمرارية هوية الشخص هي الذاكرة باعتبارها جزءا من الجسد (الدماغ)، ودلك في ضوء العناصر الآتية :

- الموقف العامي من تحديد هوية الشخص (استمرارية الجسد عبر الزمن)؛

- اعتماد النص على الموقف العامي لتأكيد استمرارية هوية الشخص في علاقتها مع وحدة الجسد؛

- القول ب “أني إنسان جديد” قول استعاري فقط، إذ لو كان حقيقيا لاقتضى الأمر انفصالا في هوية الشخص التي هي استمرارية ووحدة تتجلى من خلال وحدة الجسد واستمرار الذاكرة؛

- الذاكرة هي أساس الشعور بالهوية الشخصية، مادامت الذاكرة هي التي تقدم المعرفة؛

الذاكرة جزء لا يتجزأ من الدماغ والجسد -

( يعتبر التحليل جيدا إدا كان شاملا للمفاهيم والقضايا المرتبطة بالموضوع )

المناقشة: 05 نقط

يمكن للمترشح أن يناقش أطروحة النص، اعتمادا على أطروحات فلسفية مؤيدة أو معارضة، وذلك في ضوء العناصر الآتية :

- مبدأ الوحدة بصفته مبدأ مركبا يجعل من الشخص هوهو داخل الزمن بفضل وعيه؛

- الأنا كأساس للوحدة أو الهوية الشخصية كما أن الأنا باعتباره شيئا في ذاته غير قابل للمعرفة وهو شرط كل معرفة؛

- ترافق الأنا المفكرة كل التمثلات وهي بالتالي مستقلة منطقيا عن هذه الأخيرة، إنها نظير الأنا المتعالية؛

- الهوية الشخصية تتمظهر من خلال ثلاثة أوجه: 1- الهوية الشخصية الفعلية، 2- الهوية المنبثقة عن التأمل المنعكس عن الذات، 3- الهوية المثبتة عبر شهادة الغير وحضوره؛

أهمية بعد الإرادة في وحدة الهوية واستمراريتها -

( تعتبر المناقشة جيدة إدا كانت الإحالات و الأقوال والأمثلة المعتمدة متنوعة وملائمة للسياق )

التركيب: 03 نقط

يمكن للمترشح أن يخلص، من تحليله ومناقشته، إلى إبراز تعدد وغنى المعايير والأبعاد المحددة لهوية الشخص، وهو ما يحيل على نقاش فلسفي ميتافيزيقي مفتوح .

الجوانب الشكلية: 03 نقط

مرجع النص: ميري ورنوك، الذاكرة في الفلسفة والأدب، ترجمة فلاح رحيم، دار الكتاب الجديد المتحدة، ليبيا، 2007 ص 108-109 (بتصرف

* ملاحظاتي حول موضوع التلميذة:

* الفهم:

يتضمن الفهم، كما هو معروف، تمهيدا وطرحا إشكاليا. وشرط التمهيد الأساسي هو أن يتضمن مبررات تسوغ لطرح أسئلة الإشكال، أما هذا الأخير فيتعين أن يكون مستمدا من الموضوع وليس من خارجه (من الدرس مثلا. )

وإذا تأملنا فيما كتبته من تمهيد، وجدنا فعلا أنك استلهمت التمهيد من النص مباشرة؛ أي أن قراءتك للنص وفهمك له هو الذي أوحى لك بالتمهيد، وهذا هو المطلوب بالضبط ؛ إذ يتعين أن لا نكتب التمهيد إلا في آخر المطاف بعد أن نشتغل على النص ونفهم أطروحته وإشكاله.

كما أثمن استخدامك للتفكير الذاتي في إنجاز التمهيد، الذي يشكل لحظة الولادة/الانبثاق في المولود الإنشائي، حيث أشم رائحة ذاتك وأنت تدبجين التمهيد وتتعاركين من أجل أن يأتي مناسبا ويسمح بطرح الإشكال. وأعتقد أنك وفقت إلى حد كبير في صياغة تمهيد يسمح بطرح الإشكال وتكون بينهما روابط قوية. وهذا بخلاف الغالبية العظمى من الأوراق التي صححتها؛ إذ تضمنت تمهيدا نمطيا معروفا من قبيل: إن هدا النص الذي بين أيدينا يندرج داخل …وضمن … ومنه نطرح التساؤلات التالية:

!!!: …

ولعلك تذكرين كم كنت ألح عليكم داخل الفصل أن تتجنبوا هذا النوع من التمهيد أو ما شابهه، لأنه لا يظهر أي قدرة على الإبداع لدى التلميذ من جهة، ولا يتضمن مبررات حقيقة لطرح الإشكال من جهة أخرى. وقد أبنتم في الفروض عن استفادتكم من هذه التوجيهات، بحيث لم يكتب أي أحد من تلامذة القسم مثل ذلك التمهيد النمطي بل على العكس من ذلك كنتم تجتهدون لإبراز مواهبكم وقدراتكم على إبداع تمهيد من وحي الموضوع وانطلاقا منهم. وكم أسعدتني يقظتكم وانضباطكم للنصائح التي أوجهها لكم. وها أنت قد أظهرت نوعا من الإبداع وحضور التفكير الذاتي في هذا التمهيد الذي صغته في الامتحان.

فتمهيدك يتضمن مفاهيما أساسية مرتبطة بصلب النص؛ كالذاكرة، الوعي، الجسد، النسيان، الماضي، الاستمرارية والتغير المرتبطان بالأنا، معرفة الأنا، الهوية … وهي المفاهيم التي تؤثث فعلا لأطروحة النص.

ثم إنك استشكلت الفكرة القائلة بالذاكرة كأساس للهوية في قولك:

لكن ماذا لو اصيب شخص ما بخلل في الذاكرة فهل سيفقد هويته…

وهذا ما سمح لك بطرح التساؤلات المكونة للإشكال بنوع من السلاسة، وهي تساؤلات تعبر فعلا عن إشكال النص؛ إذ تتساءل هل الذاكرة هي المعيار المحدد لهوية الشخص، وتطرح مشكلة وحدة الشخص وهويته بين الثبات والتغير .

لأجل كل هذه الاعتبارات، أمنحك: 3.5/4

* التحليل:

لقد انكببت في بداية التحليل مباشرة على النص، ووقفت عند الفكرة التي تقول بأن التصور العام يرى بأن هوية الشخص ترتبط باستمرارية جسده. وأكدت على :

ان الشخص البشري يبقى هو نفسه عبر الزمن بغض النظر عن التغيرات التي تتخلل فكره وافعاله في نظر العامة من الناس …”.

بعد عرضك لفكرة النص، وبأسلوبك الخاص، اتخذت موقفا خاصا منها ورحت تتأملينها، وهذا ينم عن حضور التفكير الذاتي المطلوب في الإنشاء الفلسفي سواء أثناء التحليل أو غيره. ويتضح ذلك من قولك:

ويتضح لي من خلال هذه الجملة الاخيرة ان الانسان الذي يعيش مدة زمنية اطول يستطيع الحكم عن نفسه …

بل أثمن استخدامك للأمثلة في توضيح أفكار النص، وهدا واضح في قولك :

وساعطي مثالا اقرب لهذه الفكرة: فمثلا الحكماء قديما امتازوا بكبرهم في السن وهذا ما اكسبهم المعرفة …

أثمن أيضا تتبعك لمفاصل النص ومنعرجاته، وهدا واضح فيما يلي :

بعد ذلك ذهب صاحب النص الى … وينطلق بعدها صاحب النص للحديث عن … ثم يعود الى الحديث عن الذاكرة من جديد … ففي الاخير يوضح لنا صاحب النص ان الذاكرة …

على العموم، فقد تمكنت من إبراز أطروحة النص وأفكاره الأساسية.

أما على المستوى الحجاجي، فقد لا حظت أثناء تصحيحي لمواضيع الامتحان الوطني أن التلاميذ يتحدثون عن الأساليب الحجاجية بشكل منعزل ومستقل عن تحليل أفكار النص؛ بحيث تجدهم يكتبون مثلا: استخدم صاحب النص مجموعة من الأساليب الحجاجية مثل: الاستعارة والتي تتجلى في … والمثال الذي يتجلى في .. ووو….. وكل هذا معزولا عن الأفكار

أما نصيحتي لكم فقد كانت دائما هي أن نتحدث عن الأساليب الحجاجية في سياق عرض أفكار النص وتحليلها؛ إذ لا تنفصل الحجج عن الأفكار المرتبطة بها، فهي إما تدعمها او تنفيها أو توضحها

وقد التزمت فعلا بهذه النصيحة وحاولت تطبيقها؛ فأنت وإن لم تستنفذي كل البنية الحجاجية للنص، وأنى لتلميذة مثلك أن تبلغ ذلك، فأنت على الاقل تحدثت عن بعض الأساليب في سياق عرضك لأفكارك النص. يتعلق الأمر بأسلوب التشبيه إذ قلت:

ذهب صاحب النص الى تشبيه المعيار الذي قدمه لنا بنفس المعيار …

وأسلوب النفي في قولك :

فهو ينكر هذا الكلام وينفيه اذ

وأسلوب التوضيح في قولك :

ففي الاخير يوضح لنا صاحب النص ان …

أما بخصوص البنية المفاهيمية للنص، فهي مثل الأساليب الحجاجية، يتعين إبرازها في سياق تحليل أفكار النص وتوضيحها. وإذا رجعنا إلى لحظة التحليل في موضوعك، وجدناك فعلا لم تغفلي المفاهيم الأساسية في النص، لكنك مع ذلك لم تحفري فيها كثيرا؛ إذ كان من شأن مثل هذا الحفر أن يجعلك تتعمقين أكثر في اكتشاف قارة النص ومجاهيله وربما هذا ما كنت أتمنى أن تبرزيه في النص، لكنه للآسف بدا باهتا وليس في مستوى الإمكانات العقلية التي أعرفها عنك …

لكل هذه الاعتبارات، أمنحك على مستوى التحليل: 3.5/5

* المناقشة:

بدأت مناقشتك بالانطلاق من النص، وهذا جميل، إذ نجد الغالبية العظمى من التلاميذ تبدأ لحظة المناقشة بالانطلاق من الدرس وتقيؤ المواقف الفلسفية.

وحينما انطلقت من النص، تبين لك أن هناك تقاربا كبيرا بين صاحب النص وجون لوك، حيث أنك قلت :

ارى ان صاحب النص يدعم فكرة مشابهة لما جاء على لسان جون لوك ولا اشك في ان يكو ن جون لوك نفسه …

لكن للأسف فهما يتشابهان فقط وليس صاحب النص هو لوك بل “ميري ورنوك “.

لكن أنت معذورة، فهناك تشابه كبير بين فكرة صاحب النص وفكرة لوك، مع وجود بالطبع بعض الفروق الدقيقة بينهما .

وقد وجدت أثناء تصحيح الوطني، أن اغلب التلاميذ جعلوا لوك مؤيدا لصاحب النص وديكارت وشوبنهاور معارضين. وهذا مقبول إلى حد مدى من التلاميذ. لكن ما لا أقبله شخصيا هو أن يستعرض التلميذ مواقف الفلاسفة دون الانطلاق مما هو موجود فعليا في النص.

إنه يتعين على التلميذ إذن آن يناقش أطروحة النص والأفكار المتضمنة فيه بشكل ذاتي وباستخدام الفلاسفة أثناء هدا التفكير الذاتي، أما أن ينسحب ويكتفي بعرض المواقف كما هي في الدرس فهذا مما لا يتناسب مع جوهر التفكير الفلسفي .

وبعد لوك، انتقلت للحديث عن شوبنهاور ولم تكتفي بتقديم موقفه كما هو في الملخص، بل أدخلته في حوار مع صاحب النص واستخدمته لنقد فكرة النص، وهدا هو المطلوب فعلا. ويتضح ذلك في قولك:

… شوبنهاور, وله معيار آخر للحكم على هوية الشخص لكنه يبرز لنا الثغرات الكامنة في المعيار الذي جاء به صاحب النص.فهو يرى ان الذاكرة معرضة للتلف وقد يعتريها النسيان… , فشوبنهاور يبين لنا ضعف المعيار اللوكوي وياتينا بالبديل وهو “الارادة” …

وما هو أجمل هو أنك تضعين مسافة ما بينك وبين المواقف الفلسفية، وتقدمين فهمك وتعليقك الخاص عليها كما يتضح مما يلي:

فاذا ما اصيب احد بخلل في ذاكرته او او ما شابه فهل سيتم تجريده من شخصه رغم ان جسده لا زال مستمرا عبر الزمن …

بعد ذلك قرأت ديكارت بشوبنهاور، ورأيت أنه ينتقده مثما ينتقد صاحب النص وجون لوك. وهذا يدخل في القراءة الأفقية التي تدخل الفلاسفة في حوار فيما بينهم، عوض تقديم مواقفهم معزولة عن بعضها البعض .

لكنني لاحظت انك في هذه اللحظة أغفلت القراءة العمودية، التي نجعل بموجبها مواقف الفلاسفة تقرأ ما هو موجود في النص وتحاوره. هكذا لم تقرئي مثلا أفكار النص انطلاقا من ديكارت ولم تحددي بعض أوجه الاختلاف بين لوك وصاحب النص، كما كان بإمكانك توظيف أمثلة والانفتاح على مواقف فلسفية أخرى لإغناء النقاش …

لكن لك بعض العذر، وليس كله، نظرا لعامل الزمن و الأجواء النفسية التي تطبع الامتحان الوطني …

انطلاقا من كل هذا ارتأيت أن أمنحك في المناقشة: 03/5

* التركيب:

للأسف جاءت خلاصتك التركيبية جد مقتضبة، وهي وإن أشارت إلى وجود اختلاف بين الفلاسفة المذكورين حول معيار تحديد الشخص، إلى أنه كان ينبغي أن تعبري عن مضمون هذه المعايير بشكل مختصر وعن تكاملها أو تعارضها ..الخ.

لكن مع دلك فشرط الانسجام المطلوب بين الخلاصة والعرض متحقق فيما كتبته أثناء التركيب إلى حد ما.

ويبقى التساؤل الذي أنهيت به الموضوع مقبولا في حدود ما يستطيع التلميذ الإتيان به.

لأجل هدا سأمنحك في التركيب: 1.5/3

* الجوانب الشكلية:

لمنحك نقطة على هذا المستوى يتعين أن أرى ورقة تحريرك للموضوع بخط يدك، لأن الجوانب الشكلية تتعلق عموما بوضوح الخط وجماليته، والكتابة من خلال فقرات، وغياب التشطيب والتلطيخ، واستخدام النقط والفواصل

لكن من خلال اطلاعي على مواضيعك في الفروض التي أنجزناها أثناء السنة، تبين لي أنك صاحبة خط جميل وواضح، ولا تكادين ترتكبين أخطاء إملائية، وتكتبين من خلال فقرات، وتستخدمين النقط والفواصل

ولهذا سأمنحك 02.5/03 على الجوانب الشكلية.

لتكون النقطة الإجمالية هي: 14/20

وكما قلت لك سابقا، يمكن أن نختلف كأساتذة في تقدير النقطة الممنوحة؛ فيمنحك أحدهم 12 أو 13 أو 15 أو 16 أو

وأعتقد عموما أنها سوف لن تقل عن 12/20.

و في الأخير أقول لك أن موضوعك مستحسن عموما، مع أنه كان بإمكانك أن تكتبي أفضل من ذلك، لكن

وأتمنى لك مشوارا دراسيا موفقا .


ودمت محبة للحكمة وعاشقة للحقيقة