Generic Viagra generic viagra europe
بمناسبة اليوم العالمي للشعر أقدم لك عزيزي التلميذ: الميتافيزيقا والمنهج عند ديكارت
مارس 15

تجربتي الفصلية مع تحليل النص الفلسفي

تحليل النص الفلسفي يمثل جوهر تدريس الفلسفة في الثانوي. فإذا كنا نروم من خلال الدرس الفلسفي تعلم مهارات وآليات التفكير لدى الفلاسفة من جهة، واكتساب قيم إنسانية دافعوا عنها من جهة أخرى، فإن ذلك لن يكون في نظرنا إلا من خلال الاشتغال على النص الفلسفي.

فإذا اتفقنا على هذه النقطة، فلنأت إذن إلى المسألة المتعلقة بترتيب الخطوات المتعلقة بتحليل النص الفلسفي أثناء الاشتغال عليه مع التلاميذ.

وإليكم وجهة نظري باختصار، وهي مستمدة من ممارستي داخل الفصل الدراسي؛

- أولا أطالب التلاميذ بقراءة النص مرة أو مرتين.

- بعد ذلك نقوم بقراءة النص من ألفه إلى يائه، مع الوقوف عند جميع عباراته بدون استثناء.

وأثناء هذه العملية أقوم بتفكيك النص واستنطاق مضامينه عن طريق توجيه أسئلة للتلاميذ وتلقي إجابات…

- حين ننتهي من هذه العملية، أتساءل مع التلاميذ عن القضية الأساسية التي يتحدث عنها النص،

ثم عن موقفه منها، وذلك من خلال مطالبتهم باستخراج مؤشرات في النص دالة على ذلك.

وبطبيعة الحال يسهل عليهم ذلك ما دمنا قد قمنا مسبقا بشرح إجمالي للنص.

- بعد تحديد قضية النص وموضوعه من جهة، وما يقوله صاحب النص من جهة أخرى

(أطروحته) ، أطالبهم بتحديد السؤال الأساسي الذي يسعى النص إلى الإجابة عنه. فيجتهدون

في محاولة استخراجه، بأن يقدم كل واحد منهم اجتهاده الخاص، وأقوم أنا كأستاذ بالتدخل لتصحيح ما يمكن تصحيحه، وباستفزازهم وإثارة النقاش بينهم. هذا النقاش يفضي في الأخير إلى ضبط إشكال النص وتسجيله في السبورة. وتبعا لذلك نبحث لهذا الإشكال عن جواب يقدمه صاحب النص، يكون هو الأطروحة التي نسجلها في السبورة ونناقشها.

- بعد كل هذا تبقى خطوتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بالبنية المفاهيمية، التي نعمل خلالها بتحديد المفاهيم الرئيسية في النص، ثم تحديد العلاقات الموجودة بينها، وتدوين كل ذلك في دفاتر التلاميذ. أما الثانية فتتعلق بالبنية الحجاجية التي نعمل خلالها بمقاربة النص من زاوية أساليبه الحجاجية؛ فنعمل على استخراجها وتحديد المؤشرات اللغوية الدالة عليها، ثم تحديد مضامينها ووظائفها داخل النص.

وبكل هذا نكون قد “أشبعنا” نهمنا من النص، وكشفنا عن كل ما استطعنا الكشف عنه من مكنوناته. وهو ما يسمح لنا بإبداء رأينا في أطروحته، والتساؤل عن قيمتها وحدودها، وهو الأمر الذي ينقلنا في الغالب إلى نص آخر، وهكذا دواليك.

لقد تعمدت أن أقدم لكم رأيي في عملية تحليل النص الفلسفي اعتمادا على ممارستي الفعلية في التدريس، وتوخيت نقلها بدقة ما أمكن ذلك. وهذا قد يكون مفيدا أحسن من الخطابات المجردة للفلاسفة أو للديداكتيكيين في هذه المسألة.

ودمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.