Generic Viagra generic viagra europe
معضلات المنهجية المتعلقة بالقولة المذيلة بسؤال رحلة الفراشة
مارس 26

البحث في مطالب الأسئلة المذيلة للقولة الفلسفية

سأنطلق في مقالتي هاته، التي سأعالج فيها مطالب الأسئلة المذيلة للقولات، من مسلمات أساسية، تتمثل في ما يلي:

- هناك دائما ارتباط قوي بين القولة والسؤال المذيل بها.

- لم يوجد في الامتحانات الرسمية سؤال مذيل بقولة يتساءل حول قضية لا توجد في القولة.

- كل الأسئلة المذيلة للقولات تتطلب مهارتي التحليل والمناقشة ككفايتين فلسفيتين.

- هناك نوعان رئيسيان من الأسئلة المرفقة بالقولة؛ السؤال ذو المطلبين من جهة، والسؤال الإشكالي المفتوح المسبوق بصيغة “انطلاقا من …” من جهة أخرى.

- نعتقد أنه يوجد “فرق ما” بين السؤال ذي المطلبين والسؤال الإشكالي المفتوح المذيلين كلاهما للقولة.

إذااتفقنا على هذه النقاط الأساسية،فلنحاول الآن البحث عن خصوصية كل صيغة من صيغ القولات الواردة في الامتحانات الرسمية. وإذا كان هناك نوعان من الأسئلة المذيلة للقولة، السؤال ذو المطلبين والسؤال الإشكالي المفتوح المسبوق بصيغة “انطلاقا من …”، فإن كلا السؤالين يحثان التلميذ على ممارسة مهارتي التحليل والمناقشة، لكن مع ذلك فالسؤال الإشكالي المفتوح يتضمن خصوصية تميزه عن الأسئلة ذات المطلبين المذيلة للقولات، بل إن لكل سؤال من هذه الأسئلة الأخيرة خصوصيته أيضا. فليس الذي يمنح لكل هذه الأسئلة خصوصيتها هو نفي مطلبي التحليل والمناقشة عنها بل هو شيء آخر ينبغي البحث عنه.

إن كل سؤال مذيل للقولة يحثنا على فعلي التحليل والمناقشة كفعلين يرتبطان بماهية التفكير الفلسفي نفسها. يبقى فقط أن ننظر في هذه الخصوصية التي قد تتميز بها كل صيغة من صيغ القولة المذيلة بسؤال، وهي خصوصية مضمونة لكل صيغة ما دامت أداة الاستفهام في سؤالها تختلف عن الأدوات الاستفهامية الموجودة في صيغ أخرى، وما دامت علاقة السؤال فيها بالقولة تختلف من صيغة إلى أخرى.

إن الأسئلة ذات المطلبين تدعونا إلى النظر في القولة وتحليلها للكشف عن أطروحتها أولا، ثم تدعونا ثانيا إلى أن نناقشها على ضوء المطلب الثاني في السؤال. وحينما نقول على ضوء المطلب الثاني، فإننا نؤكد ضمنيا على الاختلاف الحاصل بين الصيغ ذات المطلبين على مستوى ما يريده منا المطلب الثاني في السؤال.

فما الذي قد نجده في هذا المطلب الثاني ؟؟

لعل الجواب عن هذا السؤال، يثير مشكلة يمكن التعبير عنها من خلال السؤال التالي: هل عدد الصيغ المتعلقة بالقولات المذيلة بأسئلة حصرية ومحدودة العدد أم لا ؟ فإذا كانت محدودة العدد، أمكننا حصرها والنظر في مطلبها الثاني وتحديد خصوصيته والبحث عن منهجية خاصة به، ثم المقارنة بينها للوقوف عند المتشابه والمختلف فيها، أما إذا كانت لا متناهية فإنه يتعذر والحالة هذه القيام بمثل هذا العمل، لكن يمكننا بالطبع الاهتمام فقط بما هو متوفر لنا في الامتحانات الرسمية السابقة.

وعلى العموم فبإمكاننا استقراء ما توفرلدينا من صيغ القولات المذيلة بالسؤال ذي المطلبين، والعمل على النظر فيها لتحديد ما تطلبه من التلميذ، وبالتالي السعي نحو ضبط العناصر المنهجية المتعلقة بها. وهذا يتطلب منا القيام بعمل ميداني حقيقي ينصب على الصيغ التي وردت في الامتحانات الوطنية. ولذا فأنا أقترح أن يشتغل المدرس على صيغة أو صيغ بعينها ويحدد وجهة نظره في ما تطلبه من التلميذ، وعلى ضوء ذلك يقترح علينا المنهجية المناسبة لها. وإذا قمنا كمدرسين بمثل هذا العمل، واشتغلنا على عدة نماذج أمكننا المقارنة بينها للوصول إلى تحديد أوجه التشابه والاختلاف الموجودة بينها.

إن مثل هذا العمل مضني ولا شك، ولكنه مع ذلك ،ولسوء الحظ، ضروري.

أما بخصوص صيغة القولة المذيلة بالسؤال الإشكالي المفتوح، فإن خصوصيتها في نظري ستتحد بحسب نوعية هذا السؤال المفتوح من جهة، وبحسب علاقته بالقولة من جهة أخرى. ومرة أخرى أأكد على أن تحديد مثل هذه الخصوصية يتطلب الاشتغال على نماذج بعينها.

وعلى العموم، فهناك دائما علاقة ما بين السؤال الإشكالي المفتوح والقولة، وهذا الاتفاق في نظري مهم جدا حتى نجعل هذه الصيغة تختلف عن صيغة السؤال المفتوح غير المسبوق بقولة. فإذن طريقة تعاملنا معه تتمثل في أن ننظر ماذا يطلب منا بالضبط، مع العلم أن ما سيطلبه سيتعلق حتما بما هو موجود في القولة، كما سيتحدد انطلاقا من أداة استفهامه من جهة، وانطلاقا من تحليل مفاهيمه والعلاقات بينها من جهة أخرى. كما أن المطلوب في السؤال قد يكون هو تبيان حدود أطروحة القولة ونقدها، أو تبيان معناها وتوضيحها، أو مناقشة إشكال ما تكون أطروحة القولة جوابا محتملا عنه، أو …الخ، فلا يمكن والحالة هاته أن نحدد ما المطلوب في السؤال الإشكالي المفتوح المذيل للقولة إلا بالوقوف عند نوعية هذا السؤال.

والمقصود بالسؤال الإشكالي المفتوح في المذكرة الرسمية رقم 159 المنظمة لأشكال التقويم الخاصة بالسنة الثانية باكلوريا، هي الصيغة التي تأتي كما يلي:

انطلاقا من القولة، هل أو إلى أي حد أو … ؟ مثل الصيغ التالية:

- انطلاقا من القولة، ما طبيعة العلاقة بين العنف والسلطة؟

- انطلاقا من القولة، بأي معنى تصحح التجربة أخطاء العلم؟

- انطلاقا من القولة، إلى أي حد يمكن للإنسان أن يفرض غاياته على التاريخ؟

فها هنا نجد أن الصيغة الأولى تدعونا إلى تحديد العلاقة بين العنف والسلطة، وهي العلاقة التي نجد صاحب القولة يقدم أطروحة بصددها حيث يرى أن هذه العلاقة تنبني على التدمير والهدم وليست على الخلق والبناء. وهذا يعني أن السؤال يطالبنا بمعالجة إشكال علاقة السلطة بالعنف على ضوء أطروحة القولة وأطروحات أخرى محتملة.

أما في الصيغة الثانية، فإن السؤال يطالبنا بتحديد معنى الأطروحة الكامنة في النص، والمتمثلة بأن التجربة تصحح أخطاء العلم، وهذا يستدعي من التلميذ توظيف مجموعة من المعارف والمواقف الفلسفية لتقليب أطروحة القولة على كافة أوجهها المحتملة، إذ لو كانت تحتمل وجها أو معنى واحد لما تم التساؤل عنها.

في حين نجد في الصيغة الثالثة السؤال يدعونا إلى تبيان حدود تدخل الإنسان في التاريخ وفرض غاياته عليه، وهو ما يمكن توضيحه من خلال أطروحات فلسفية معينة <سارتر أو هيجل أو ماركس أو ميرلوبنتي أو …> ، كما يمكن توضيحه من خلال أطروحة القولة المتمثلة في أن إرادة الإنسان تفعل في التاريخ ولكن جزءا كبيرا من هذا التاريخ يصنع خارج هذه الإرادة. فالتلميذ مدعو بأن يجيب عن السؤال، المتعلق بحدود تدخل الإنسان في التاريخ، انطلاقا مما تقوله أطروحة القولة، والتي تتأرجح بين نفي الإرادة وحضورها في التاريخ، وانطلاقا مما قد يقوله فلاسفة آخرون لهم وجهات نظر تتقاطع مع أطروحة القولة أو تختلف معها أو تكملها …

إننا نؤكد على الخصوصية التي تتميز بها دائما كل صيغة على حدة من صيغ القولة المذيلة بسؤال ، بل إننا ندعو دوما إلى الإصغاء إلى دقات قلوب الأسئلة أملا في العثور على مثل هذه الخصوصية، وهي خصوصية مضمونة ولاشك.

غير أنه، بالرغم من هذه الخصوصية التي قد تميز كل صيغة، فإننا يمكن الحديث مع ذلك عن عناصر منهجية تشكل قواسم مشتركة بين كل الصيغ. فلا يجب والحالة هاته التهويل من شأن هذه الخصوصية، لأنها تحصيل حاصل؛ ذلك أن لكل صيغة سواء كانت نصا أو قولة مذيلة بسؤال أو سؤال مفتوح خصوصيتها التي تتطلب استراتيجية منهجية في التعامل معها. فلو أخذنا مثلا نصين فلسفيين أو أكثر مرفقة بصيغة حلل وناقش، لوجدنا أن كل واحد منها يتطلب استراتيجية خاصة في التعامل لأن بعض النصوص قد يتضمن أطروحة واضحة وبعضها قد يكتفي بعرض أطروحتين أو أكثر دون أن ينتصر لإحداها، وبعضها قد يكتفي بتعريف مفهوم ما، وبعضها قد يؤشكل ويتساءل دون أن يقدم أجوبة محددة … فهل والحالة هاته سنتعامل معها جميعا بنفس <المنهجية> ؟؟

ولاشك أن هناك عناصر منهجية مشتركة، ولكن مع ذلك فكل نص يتطلب استراتيجية خاصة في التعامل تتناسب مع مسار التفكير والمعالجة اللذين يتطلبهما النص. وما نقوله هنا عن النصوص ينطبق أيضا على القولات المذيلة بأسئلة.

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة.

تم إغلاق التعليقات.