Generic Viagra generic viagra europe
الواجب الأخلاقي عند كانط دعوة الجميع إلى التعليق على المواضيع ومناقشتها
أبريل 15

أهلا بالجميع

أقدم لكم فيما يلي المحور الثالث من درس اللغة للسنة الأولى باكلوريا، مقرر منار الفلسفة. ويتعلق الأمر بمعالجة إشكال اللغة والسلطة، وذلك بتقديم أطروحتين مختلفتين إحداهما يمثلها رولان بارت والأخرى يمثلها بيير بورديو.

قراءة مفيدة

اللغة والسلطة

· الإشكال:

إن الإنسان حيوان لغوي وهو الوقت نفسه حيوان عاقل. ولذلك هناك ارتباط قوي بين اللغة والعقل؛ فهذا الأخير يستخدمها للتعبير عن أفكاره. لكن هل باستطاعة عقل الإنسان أن يستخدم اللغة بحرية كاملة؟ ألا يمكن القول بأن اللغة تمارس سلطة قمعية على الإنسان؟ لكن أين تتجلى هذه السلطة؟ هل في الشكل أم المضمون؟ هل هي سلطة تتعلق بالبنية التركيبية الداخلية للغة أم بارتباطها بالمؤسسات الاجتماعية والأشخاص الناطقين باسمها ؟

1- أطروحة رولان بارت:

· سنستخلص أطروحة رولان بارت والأفكار المرتبطة انطلاقا من النص، ص55:

يعتبر رولان بارت أن «اللغة تشريع واللسان سننه»، ولعل المقصود بذلك هو أن اللغة ملكة إنسانية توجد عند جميع الناس، والإنسان يشرع بها قوانينا ويعبر بها عن أفكار وتصورات ومشاعر إلا أنه لا يمكنه ذلك إلا باللجوء إلى الرموز اللسانية التي تترجم من خلالها الأفكار والمشاعر تبعا لقواعد وضوابط كل لسان. فاللغة إذن في حاجة إلى اللسان، إذ يمثل تحققها الفعلي على أرض الواقع.

لكن كيف يمارس الإنسان التعبير عن طريق اللسان؟ هل يمارس الإنسان اللسان واللغة بشكل حر؟ ألا يمكن القول بأن للسان سلطة قمعية على الإنسان؟ وأين تتجلى هذه السلطة؟

لقد اعتبر بارت أن اللسان يتضمن سلطة خفية تمارس علينا بشكل دائم بحيث لا ننتبه إلى طابعها القمعي. وتتجلى سلطة اللسان في أنه يخضع لنظام وترتيب وتحكمه قواعد نحوية وصرفية وتركيبية، ونحن حينما نتكلم به فنحن ننضبط لتلك القواعد بالضرورة وإلا أنتجنا كلاما غير مفهوم أو خارج عن الصواب. وهذا يعني أن اللغة تمارس علينا سلطة من خلال خضوعنا لبنيتها التركيبية الداخلية، فهناك إذن سلطة محايثة للغة وكامنة بداخلها.

ولتوضيح هذه الفكرة وتدعيمها قدم لنا رولان بارت الأمثلة التالية من اللغة الفرنسية:

- إنني ملزم في اللغة الفرنسية أن أبدأ بالفاعل قبل الفعل، وهذا مخالف للغة العربية مثلا حيث نبدأ فيها بالفعل ثم الفاعل بعد ذلك. مما يعني أن لكل لغة بنية تركيبية تمارس من خلالها سلطة وإلزاما على المتحدث بها.

- أنا ملزم في اللغة الفرنسية أيضا بأن أتحدث بصدد الأشياء عن المذكر أو المؤنث، أما المحايد فهو غير متاح وغير ممكن. وهذا يعبر عن نوع من الإلزام الذي يحد من حريتي في ممارسة اللغة والتعبير عن أشياء الواقع.

- إنني ملزم أيضا في اللغة الفرنسية إما أن أخاطب الآخر بضمير المخاطب العادي “أنت” أو ضمير المخاطب المعظم “أنتم”، أما تعليق تعاملي مع الآخر اجتماعيا وعاطفيا فممنوع علي.

هكذا يبين رولان بارت أن سلطة اللغة هي سلطة داخلية وبنيوية تتعلق ببنية اللغة ذاتها.؛ حيث تتكون اللغة من عناصر تتحكم فيها علاقات حتمية وضرورية تنعكس على حرية المتكلم بها إذ تقيده بالقواعد والضوابط التي تحكم هذه البنية الداخلية للغة.

انطلاقا من كل هذا، فأن نتكلم ليس هو أن نتواصل بل أن نسود ونسيطر. فاللغة إذن لا تمكننا من تبليغ أفكارنا كما نريد من جهة،إذ تتيح لنا التعبير عن بعضها وتحجب عنا بعضها الآخر تبعا لبنية كل لسان على حدة، كما أنها من جهة أخرى تمكننا من استخدامها للتأثير على الآخر وإخفاء أفكارنا عنه، وكأن اللغة هنا هي لعبة أقنعة فيها الإظهار والإخفاء، الصدق والكذب.

ويتحدث رولان بارت عن خاصيتين أساسيتين للسان هما:

أ‌- سلطة الإثبات والتوكيد القطعي: ذلك أن الإنسان يعتمد في إثباته أو نفيه لأفكار ما أو الشك فيها على أدوات لغوية تتعلق برموز اللسان وقواعده النحوية والإعرابية والتركيبية. كما يتحدث بارت عن أقنعة خاصة باللغة، ولعل المقصود بذلك هو أن اللغة تمارس علينا سلطة خفية لا نكاد نحس بها، وفي نفس الوقت أن المتكلم باللغة يمارس التمويه والخداع على الآخرين بالاعتماد على الأدوات التي تتيحها لعبة اللغة.

ب‌- الطابع القطيعي للتكرار: ولعل المقصود بذلك هو أن اللغة تجعل الإنسان خاضعا وتابعا لسلطتها وكانه فرد داخل قطيع. أما طابع التكرار فيتجلى في كون قواعد اللغة هي قواعد متوارثة وتكرر نفسها جيلا بعد جيل، وهي بذلك تترسخ لدى أفراد المجتمع وتمارس عليهم سلطة داخلية.

بالرغم من السلطة الكامنة في اللغة، يمكن القول بأن الإنسان ليس عبدا للغة بشكل تام بل يمتلك قسطا من الحرية في ممارستها. فصحيح أن الإنسان مكره وملزم بالخضوع لقواعد اللغة وبنيتها الداخلية، لكنه مع ذلك يعتبر واضع هذه اللغة ومبتكر لقواعدها، كما أنه يملك قسطا من الحرية في أن يركب بين علاماتها ويبدع في إنتاج أفكار لا متناهية من خلال استعماله للرموز اللسانية.

وإذا كان رولان بارت يتحدث عن سلطة داخلية للغة، توجد في ذاتها، فهناك من الفلاسفة والعلماء من استبعدوا أن تكون للكلمات سلطة خاصة بها، وربطوا سلطتها بالشخص الذي يتحدث بها أو بالمؤسسات والسياقات الاجتماعية التي يتم فيها تداول الكلام وإلقاء الخطاب. ومن بين هؤلاء السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو.

2- أطروحة بيير بورديو:

· سنستخلص أطروحة بورديو والأفكار المرتبطة بها انطلاقا من النص ص57:

يوجه بورديو نقده للأطروحة الفلسفية التي تهمل مسألة استعمالات اللغة وشروطها الاجتماعية أثناء تناول مسألة سلطتها. ويعتبر أن مثل هذه الأطروحة ذات بعد سطحي وينعتها بالساذجة، وهو ما يعني أن بورديو يتبنى أطروحة تربط سلطة اللغة بالشخص الذي يستعملها وبمكانته الاجتماعية.

انطلاقا من هنا يميز بورديو بين علم اللسان الذي يدرس اللغة في ذاتها، ويربط سلطتها ببنيتها الداخلية، وبين علم الاستعمالات الاجتماعية للغة والذي يربط سلطة اللغة بشروطها واستعمالاتها المختلفة داخل الحقل الاجتماعي. وينتهي بورديو من خلال هذا التمييز إلى القول بأنه لا توجد سلطة أو قوة للكلمات في ذاتها، بل إن سلطتها تستمدها من الشخص الذي فوض إليه أمر التحدث بها. فاللغة تستمد سلطتها حسب بورديو من الخارج ومن المكانة الاجتماعية للمتكلم بها، كما ترتبط سلطة اللغة بالمؤسسات العلمية والسياسية والاقتصادية التي تفوض لأشخاص بعينهم لكي يتحدثوا بلسانها، وهذا التفويض المؤسساتي هو الذي يمنح لكلام هؤلاء الأشخاص تأثيرا وقوة وسلطة تتماشى مع مكانة تلك المؤسسة في النسيج الاجتماعي.

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.