Generic Viagra generic viagra europe
الامتحان التجريبي 2010، مسلك العلوم الإنسانية، س.قاسم فلسفتي في التصحيح: 2- التحليل والمناقشة
يونيو 07

فلسفتي في تصحيح/تنقيط المقدمة

 

 أعتمد عموما في تصحيحي لأوراق التلاميذ على قراءة المقدمة، ثم إعادة قراءتها، وأنظر هل نجح التلميذ في تدبيج تمهيد يسمح بطرح الإشكال؟ وهل هناك رابط قوي بينهما ؟ وإلى أي حد ينم التمهيد الذي قدمه التلميذ عن إبداع وحس فلسفي ؟ أي ما هي درجة الإبداع في تمهيد التلميذ ؟

 

1-   التمهيد:

 

 وعلى ضوء هده الأسئلة الموجهة، أمنح للتلميذ نقطة على التمهيد غالبا ما تراوحت بين 0.5 و1.5 . لماذا ؟ لأنك لا تجد في مسابقة كهاته تمهيدا لا علاقة له البتة بالموضوع، وبالتالي يستحق نقطة 0 ، بل إن أضعف التمهيدات في المواضيع التي صححتها كانت تربطه بالموضوع وبإشكاله ولو خيوط واهية، وبالتالي فهو يستحق مني نقطة 0.5 بدل 0 ، لأن منح نقطة 0 في هذه الحالة يعتبر قاسيا جدا ولا يتلاءم مع مبدإ الاستحسان في التعامل مع أوراق التلاميذ.

وبالمقابل، فإنني لم أمنح، في الغالب، لأي تمهيد في مواضيع التلاميذ، النقطة الكاملة التي هي 2 بل أقصى ما منحته هو 1.5 لأحسن تمهيد. ولعل ذلك راجع إلى صعوبة التمهيد في الكتابة الإنشائية الفلسفية؛ إذ أنه يمثل لحظة الولادة في الإنشاء ويتطلب من التلميذ الإصغاء الجيد للموضوع، كما يتطلب منه اشتغالا على المفاهيم والتقابلات والإحراجات … ثم إنه يفترض من التلميذ أن يكتب التمهيد في آخر المطاف، بعد أن يمارس عملية التحليل والمفهمة على الموضوع. وفضلا عن هذا وذاك، فالتمهيد يتطلب من التلميذ حسا فلسفيا وقدرة على الابتكار قل من تتوفر لديهم من التلاميذ.

لهذه الأسباب جميعا، لا نكاد نجد تمهيدا بمواصفات عالية، وإن وجدناه لدى بعض التلاميذ فإننا نجده بنسبة مرتفعة لكنها لا تصل إلى حد التمام، فيستحق منا التلميذ في هذه الحالة نقطة 1.5 كدلالة على التميز بدل النقطة الكاملة 2.

 

2-   طرح الإشكال:

 

ما أنظر إليه وأنا أقوم التساؤلات المكونة للطرح الإشكالي الذي يأتي في نهاية المقدمة، هو النظر في مدى مطابقة تلك الأسئلة للمكونات الحقيقية للموضوع، سواء كان نصا أو قولة مرفقة بسؤال أو سؤالا مفتوحا، بمعنى أن شرط الدقة في الصياغة الإشكالية هو أن تنقل بصدق تام خصوصية القضية المعالجة في الموضوع وتفردها. ولهدا فإشكال نص ما أو قولة أو سؤال، ليس بالضرورة هو إشكال الدرس؛ إذ غالبا ما تفاجئنا المواضيع الممتحن فيها بأشياء جديدة لا نتوقعها، ويتعين على التلميذ أن يعكسها ليس فقط على مستوى إشكال الموضوع الإنشائي بل في كل أجزائه ومكوناته الأخرى أيضا.

بالإضافة إلى هذا، أنظر كمصحح في طبيعة المفاهيم المكونة لأسئلة الطرح الإشكالي ومدى تطابقها مع المفاهيم المؤثثة لمضمون الموضوع الأصلي الممتحن فيه، وكذلك أتفحص كيف تمكن التلميذ أن ينسج العلاقات بينها وهو يبني تساؤلاته الإشكالية. أيضا يكون من المفيد جدا، أن ننظر في العلاقات الموجودة بين الأسئلة الناظمة للإشكال، ونكشف هل هناك سلاسة وترابط منطقي بينها ؟ وهل يفضي بعضها إلى البعض الآخر ؟

 هده عموما هي أهم المؤشرات التي أعتمدها في تقويمي للطرح الإشكالي، الذي هو المكون الثاني والأساسي لمقدمة الإنشاء الفلسفي. ونظرا أيضا لصعوبة تحقق هذه المطالب، ولكن ليس استحالتها، فإنني لا أمنح، في الغالب، لأي تلميذ النقطة الكاملة التي هي 2 ، بل أمنح نقطة 1.5 كأقصى نقطة محصل عليها.  

 كما أعتقد بالمقابل، أنني  لا أمنح، في الغالب، لأي تلميذ نقطة العدم 0 على الطرح الإشكالي، لأنك لا تعدم أن تجد التلميذ يلمح إلى الإشكال الحقيقي حتى إن هو لم يصغه على نحو دقيق، أما أن يخرج عنه نهائيا فهذا ما لا أعثر عليه في كتابات التلاميذ إلا نادرا. ولذلك فأضعف نقطة أمنحها، في الغالب، بخصوص إشكال المقدمة هي 0.5 .

 

 وعلى العموم، فقد لاحظت الكثير من التعثرات والصعوبات التي تعترض التلاميذ أثناء كتابتهم لمقدمة الإنشاء الفلسفي، وإن كانت هناك استثناءات تنجح في ذلك بنسب متفاوتة. وهذا يدفعنا كمدرسين إلى ضرورة أن نولي لمقدمة الإنشاء الفلسفي العناية التي تستحقها، سواء على مستوى التنظير والتقعيد لها، أو على مستوى تمهير التلاميذ على إنجازها من خلال تمارين معدة بشكل جيد ودقيق.

 

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة.

 

 

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.