Generic Viagra generic viagra europe
دليل تصحيح الامتحان الوطني 2010، الدورة العادية، النص، مسلك العلوم الإنسانية موضوع الفائزة بالمرتبة 2 في مسابقة حجاج الوطنية 2010، صيغة السؤال
يونيو 23

أهلا بالجميع

أقدم لكم فيما يلي الموضوع الإنشائي الذي حصل على الرتبة الأولى في مسابقة منتدى حجاج الوطنية 2010، في صيغة النص، وهو من إنجاز التلميذ فؤاد صمودي من ثانوية أم الربيع بمريرت.

والغرض من هذا هو إعطاء تلامذتنا الأعزاء نموذجا ملموسا لكتابة تلاميذية تتعلق بتحليل نص ومناقشته، حتى يمكنهم استلهام روحها والوقوف عند بعض جوانبها المضيئة، خصوصا وأن التجربة قد بينت أن معظم التلاميذ يعانون من نقص حاد في القدرات المتعلقة بتحليل النص الفلسفي ومناقشته.

فأتمنى لكم قراءة مفيدة، ومرحبا باستفساراتكم وملاحظاتكم.

تحليل ومناقشة النص المقترح في مسابقة حجاج الوطنية 2010

حول الإنشاء الفلسفي

(النص الأول المتعلق بمفهوم التاريخ)

الموضوع من إنجاز التلميذ:

فؤاد صمودي

الثانية باك علوم إنسانية

ثانوية أم الربيع التأهيلية

مريرت

النص:

” لا شك في أن الدراسة الجادة للتاريخ تبدو و كأنها تقضي على الشعور الإنساني بالحرية. فكلما ازداد المرء تعمقا في معرفة التاريخ، بدت له الأحداث البشرية خاضعة لعوامل طاغية كانت هي المتحكمة في ماضي الإنسان منذ بدايته. صحيح أن البشر خلال حياتهم في عصر معين يخيل إليهم أنهم أحرار حرية تامة فيما يقومون به من أفعال، و إذا أحسوا بأن أفعالهم خاضعة لقهر خارجي، فإنهم ينسبون الحرية الكاملة إلى الحاكم الذي أخضعهم لإرادته، أو الزعيم أو القائد الذي استطاع أن يوجههم نحو أهداف لم يكونوا ليتجهوا إليها لو أنهم تركوا و شأنهم.

كلما كان المرء قريبا من زمان وقوع الأحداث، بدت له هذه الأحداث حرة، و خيل إليه أن كل ما وقع منها كان يمكن ألا يقع. و لكنه حينما يقف على مبعدة منها، أي حين يمضي من الزمن قدر كاف لكي يتأمل المرء الأحداث الماضية بنظرة شاملة، تبدو له هذه الأحداث خاضعة لأسباب حتمية، و يختفي طابعها العرضي بالتدريج، لكي تحل محله الضرورة الحتمية. و بازدياد التعمق في دراسة التاريخ، و الابتعاد الزمني عن وقت الأحداث، لا تبقى في نهاية الأمر إلا التيارات العامة، و التسلسل المحتوم للحوادث، و يظهر كل ما كان يبدو عارضا في وقت حدوثه، على أنه حلقة في سلسلة مترابطة ترابطا محكما. “

حلل وناقش

موضوع التلميذ:

الإنسان كائن يفكر في ذاته وفي باقي الموجودات، ويسعى إلى تحصيل المعرفة وطلب الحقيقة من خلال البحث والتأمل. وفي سياق هذا الإهتمام المستمر بتحصيل المعارف، يتجه الإنسان إلى ماضيه ليدونه للمحافظة عليه واالتمكن من استعادته متى دعت الضرورة إلى ذلك. وهذا ما جعل من الإنسان الكائن الوحيد الذي يدخل البعد التاريخي في تحديد وجوده..فما معنى مفهوم التاريخ؟ وكيف تتحدد علاقة الإنسان بالتاريخ من حيث خضوعه لحركته أو قدرته على التحكم في صيرورته؟ وبتعبير آخر هل التاريخ خاضع لقوى خارجة عن إرادة الإنسان هي المسؤولة عن حركته وغايته؟ أم أن الإنسان يستطيع باعتباره مريدا وحرا أن يؤثر في صناعة التاريخ؟

يتحدد مفهوم التاريخ في مجموع الوقائع والأحداث التي وقعت في الماضي والتي تشكل الأساس الذي يقوم عليه حاضر الإنسان ومستقبله. وتعني الضرورة أو الإكراه ما يخضع له الإنسان من حتميات تكبل حريته وقد يكون مصدرها طبيعيا أو اجتماعيا. أما الحرية فتتخذ معنى قدرة المرء على الإنفلات من قبضة الضرورة وتوفره على الإرادة في الإختيار. فكيف تتحدد العلاقة بين هذه المفاهيم من خلال النص؟

ينطلق النص من أطروحة مفادها أن الإنسان لا دور له في صنع التاريخ أو لا يمتلك الحرية في علاقته بالأحداث التاريخية، إذ يظل السلوك الإنساني خاضعا لعوامل خارجة عن نطاق الفعل الإرادي. وفي سياق إثبات الفكرة يعتبر أن هناك حقيقة لا تدع مجالا للشك سرعان ما تنكشف أمام الباحث الذي ينكب على دراسة التاريخ، وهي غياب الحرية وطغيان أثر الأسباب الموضوعية كقوى تتحكم في الأحداث البشرية. ويزداد الوعي بهذه الحقيقة كلما توغل الباحث في استكشاف وقائع الماضي، حيث تترسخ لديه القناعة بأن التاريخ البشري منذ بداياته هو بمثابة تطورات تقف وراءها عوامل متعالية عن إرادة الأفراد. ويثير صاحب النص طبيعة العلاقة التي تربط الإنسان بالتاريخ على مستويين. فالشعور بوهم الحرية قد يلازم الأفراد في علاقتهم بالحاضر الذي يعيشون فيه، وذلك لكونهم يعتقدون أن سلوكهم اليومي نتاج لإرادتهم الحرة وأنهم لا يقومون إلا بما تمليه عليهم قناعاتهم الذاتية. وحتى عندما يستشعرون ضغوطات خارجية فإنهم ينسبونها إلى إرادة حرة للحاكم أو للزعيم يتمثل دورها في توجيههم نحو غايات يرى فيها مصلحة معينة، الأمر الذي يعني لديهم أن مبدأ الحرية يظل حاضرا في صنع الأحداث. فهو إن غاب لدى الأفراد فلكونهم خضعوا لإرادة زعيمهم الذي يدرك أكثر منهم ما ينبغي القيام به.ففي ارتباط الناس بحاضرهم ينشأ لديهم الوهم بأنهم أحرار بصورة جماعية أو بصورة فردية يجسدها القائد..غير أن علاقة الناس بالماضي لا تتحدد بنفس الشكل، إذ كلما انتمت الأحداث إلى الماضي وكانت علاقة الأفراد بها غير مباشرة يصبح الشعور بغياب الحرية في صنع هذه الأحداث أكثر حضورا. فعندما يشرع المرء في تأمل الأحداث الماضية بزمن بعيد، يكتشف أنها كانت خاضعة للضرورة والحتمية وأنها عبارة عن حلقة متسلسلة من الوقائع المحتومة.

ولقد توسل صاحب النص بتقنيات حجاجية تتخذ من العرض والتفسير منطقا لها مع اللجوء إلى أسلوب الإشتراط الذي يفيد في تأكيد بعض الحقائق أو في نفي بعضها الآخر. فالنص يعرض أطروحته لينتقل إلى شرحها وتفسيرها، حيث يبدأ بالتأكيد على أن الدراسة الجادة للتاريخ تقضي على الشعور الإنساني بالحرية ( لا شك في..)، ثم يعلل ذلك بطريقة الإستدلال الإشتراطي (فكلما ازداد …بدت له..)و(كلما كان..بدت له..)و(إذا أحسوا..فإنهم ينسبون..)، والتفسير ( أي حين..)، إضافة إلى الإستدراك(صحيح أن..)و(ولكنه..). كما وظف النص الروابط القضوية كالوصل(واو المعية: وبازدياد) والفصل(أو..) والنفي(لا شك..لا تبقى..). وهو ما أضفى على النص تماسكا وغنى يحمل القارىء على الإقتناع به.

ويمكن التأكيد على أن أطروحة النص لا تخلو من أهمية تتجلى في محاولة الكشف عن أثر الحتمية في صنع التاريخ البشري، الشيء الذي يجعلها تتكامل مع التصورات التي تقوم على اعتبار حركة التاريخ محكومة بعوامل متعالية عن إرادة الإنسان. وهو ما نجده عند “هيجل” الذي يذهب أبعد من ذلك عندما يعتبر أن حركة التاريخ محكومة بقوة متعالية تمثلها الروح الكلية التي تقوم باختيار الزعماء والأبطال والعباقرة الذين يحققون بشكل أفضل الغايات المرسومة لسير التاريخ نحو الغاية النهائية أو المطلقة. وبناء على هذا التفسير يكون الإنسان مجرد أداة في يد الروح الكلية لكونه ينفذ برنامجا حدد له سلفا. وبصدد ذلك يقول هيجل:”نابليون هو روح الله وقد امتطت صهوة جواد”..

هكذا يلاحظ أن هذه التصورات تولي الأهمية للضرورة والحتمية في صنع التاريخ من خلال التأكيد على دور العوامل الخارجة عن الإرادة البشرية سواء كانت عوامل مادية موضوعية أو ميتافزيقية متعالية، الأمر الذي يجعلها تتقابل مع مواقف أخرى تستحضر حرية الإنسان في تصورها لصيرورة التاريخ. فالماركسية مثلا تقر بأن الأفراد يستطيعون التأثير في حركة التاريخ من خلال وعيهم بشروطهم الموضوعية وتحويل هذا الوعي إلى ممارسة تتيح لهم تغيير واقعهم نحو الأفضل مثلما يتجسد ذلك في الثورة البروليتارية. فرغم الإقرار بأهمية الظروف الموضوعية (العوامل الإقتصادية)، لا تنفي الماركسية حرية الإنسان وفعله في التاريخ.

وبالنسبة للفلسفة الوجودية يبقى الإنسان حرا في اختياراته وفاعلا في التاريخ كما يقول بذلك “سارتر”. فقد تميز هذا التصور المعاصر بالدفاع الشديد عن الحرية الإنسانية من خلال تأكيده على أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته مما يجعله محكوما بأن يكون حرا في اختيار ما يريد أن يكون عليه. فالإنسان يظل عبارة عن مشروع لا يعرف الإكتمال لأنه منفتح على المستقبل وقادر على الإختيار بين الممكنات التي تتاح له. ومعنى ذلك أنه فاعل في التاريخ مادام يستطيع اختيار ما يلائم إرادته ورغبته.

هكذا يتبين مما سبق أن دور الإنسان في التاريخ هو مشكلة فلسفية اختلفت بصددها التصورات بين نزعة حتمية تركز على أثر العوامل الموضوعية أو المتعالية عن الإرادة الإنسانية، وتعتبر الإنسان منقادا ومسلوب الإرادة، وبين تصورات تؤكد على الحرية الإنسانية وتعتبر الإنسان فاعلا في التاريخ بشكل نسبي أو بصورة مطلقة. وهذا التعدد النظري يجد تفسيره أيضا في الطبيعة المعقدة لعلاقة الإنسان بالتاريخ.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.