Generic Viagra generic viagra europe
موضوع الفائز بالرتبة 1 في مسابقة حجاج 2010 ،صيغة النص موضوع الفائزة بالرتبة 3 في مسابقة حجاج 2010 ، صيغة السؤال
يونيو 24

أهلا بالجميع

أقدم لكم فيما يلي الموضوع الإنشائي الذي حصل على المرتبة الثانية في مسابقة منتدى حجاج الوطنية 2010، في صيغة السؤال، وهو من إنجاز التلميذة مريم بنزينب من ثانوية أم الربيع بمريرت.

والغرض من هذا هو إعطاء تلامذتنا الأعزاء نموذجا ملموسا لكتابة إنشائية تلاميذية تتعلق بالإجابة عن سؤال مفتوح، حتى يمكنهم استلهام روحها والوقوف عند بعض جوانبها المضيئة.

فأتمنى لكم قراءة مفيدة، ومرحبا باستفساراتكم وملاحظاتكم.

السؤال:

هل يمكن تصور دولة دون عنف؟

إجابة التلميذة:

يتميز الفكر الفلسفي بخصوبة جعلت منه فكرا يرتاد حقولا متنوعة وينتج تصورات متعددة تكشف عن التعقد والغنى الذي يسم الحياة البشرية. فقد جعل الفلاسفة من ماهية الإنسان في تجلياتها المتعددة موضوعهم الأثير، وعملوا جاهدين على الكشف عن أبعادها الأنطولوجية والمعرفية والأخلاقية والسياسية..وفي سياق تناولهم للمسألة السياسية احتلت علاقة الدولة بالعنف مكانة هامة نظرا لما تنطوي عليه من مفارقات.

فكيف تم تحديد علاقة الدولة بالعنف في ظل تعدد التصورات الفلسفية؟

هل يشترط وجود الدولة ممارستها للعنف المادي كأساس لتنظيم المجتمع وتسييره؟ أم أنه بالإمكان تصور دولة تبتعد عن كل أشكال العنف؟

يقتضي تناول هذه الإشكالية تحديد المفاهيم التي ترتبط بها. فالدولة هي أعلى مؤسسة سياسية تشرف على تدبير شؤون المجتمع في كل مناحي الحياة وتوفر الشروط الضرورية التي تسمح بتنظيم العلاقات بين الفئات المختلفة. ومفهوم العنف يحيل لغويا إلى الشدة ويتعارض مع الرفق، ويتخذ في دلالته الإصطلاحية استخدام القوة من أجل إخضاع الغير لإرادة الذات. أما مفهوم الحق فيحيل من الناحية السياسية إلى التشريعات والقوانين التي تضبط العلاقات بين أفراد مجتمع ما. فكيف تتداخل هذه المفاهيم في سياق الإشكالية المرتبطة بالدولة والعنف؟

يكشف عالم الدولة عن ارتباط الحق والعنف بصورة تحقق التوازن أو تؤدي إلى الإختلال بين الطرفين. فالدولة قد تجنح إلى ممارسة العنف الذي يخول لها إثبات وجودها وضمان قوتها أو الحفاظ على سيادتها وتحقيق الأمن لأفرادها، أو إذا كان غياب العنف يهدد استقرار المجتمع ويؤدي إلى سيادة الفوضى. وهذا ما يؤكد لنا “ماكس فيبر” عندما يعتبر أن الدولة كتجمع سياسي منظم إداريا وقانونيا لها الحق في ممارسة العنف المادي. فهي وحدها تمتلك هذا الحق باعتباره وسيلة مميزة لها سواء تعلق الأمر بالأنظمة الإستبدادية القديمة أو بالأنظمة الديمقراطية الحديثة. أما افتراض وجود مجتمعات لا تعرف عنف الدولة فلا يعني سوى غياب جهاز الدولة وسيادة الفوضى. وما يميز الدولة الديمقراطية الحديثة هو أنها تمارس العنف بشكل مشروع باعتباره عنفا ينسجم مع المنظومة القانونية السائدة أو يخضع لقواعد متفق عليها غايتها حفظ الأمن وحماية الصالح العام. ولذلك تكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي لها الحق في اللجوء إلى العنف المادي وجعله تحت مراقبتها بحيث لا يحق استخدامه إلا بتفويض منها. فمثلا لا يحق للأفراد أن يمارسوا العنف على من ارتكب جريمة ما لأن ذلك من اختصاص الدولة وحدها. فالعنف المادي ضروري للدولة، وهو عنف مشروع يقوم على التوازن بينه وبين الحق أو الشرعية القانونية.

وبجانب تصور “فيبر” يحضر موقف “ماكيافيل”مع اختلاف نسبي. فهو مقتنع بأن السياسة تقترن بالصراع من أجل امتلاك السلطة والمحافظة عليها وأن طبيعة الناس تتسم بالشر، ومن ثم يدعو الأمير إلى التوسل بالقوة والدهاء للحفاظ على السلطة والتمكن من التغلب على الخصوم كما يعبر عن ذلك في قوله:”على كل من يريد بناء دولة وأن يضع لها قوانين أن يفترض مسبقا بأن الناس أشرار وأنهم على استعداد دائم لإظهار شرهم كلما وجدوا الفرصة سانحة لذلك”. ومن جهة ثانية يعتبر أن الدولة لا يمكنها ضمان استمرار سلطتها وتأمين سيادتها بدون اللجوء إلى العنف. وهذا ما يتضح لنا جليا من خلال إسداء عدة نصائح للأمير باعتباره زعيم الدولة، حيث يقول:” لا ينبغي أن تكون غاية الأمير سوى الحرب وما تقتضيه من أوامر وانضباط لأنها تمثل الفن الوحيد بالنسبة لمن يتولى القيادة”. فمعرفة هذا الفن هو الشرط الضروري للتمكن من بناء الدولة والمحافظة عليها. وبموازاة مع هذا فإنه يزاوج بين الأسلحة والقوانين من خلال تأكيده على أن الأسلحة الجيدة هي التي تضمن وجود قوانين جيدة، أي أن الحق لابد أن يستند إلى القوة والعنف كما يتضح من قوله:”لا يمكن أن توجد قوانين جيدة حيث لا توجد أسلحة جيدة، وحيث توجد أسلحة جيدة لابد من أن توجد قوانين جيدة”..

يعني هذا القول أن القوة العسكرية من أهم مقومات الدولة لأنها بمثابة سند ضروري للتشريعات وتضفي على القوانين صفة القوة والإلزام. وهذه حقيقة تثبتها العديد من الحالات التي يلجأ فيها القوي أو المنتصر إلى فرض القوانين التي تلائم مصالحه على الضعيف أو المغلوب كما نلاحظ في حالة القضية الفلسطينية كمثال صارخ يدل على أهمية القوة في تأسيس الحق. كما يمكن الإستشهاد بما نلمسه في وقتنا الراهن حول أمريكا التي تملك أكبر قوة عسكرية في العالم مما يمكنها من فرض سياستها وإصدار الأحكام على كل من يعترض على مواقفها كما حدث ذلك في العراق وليبيا والسودان وإيران..

وخلاصة القول أن “ماكيافيل” يؤكد على أن العنف لازم للدولة لضمان استمرارية السلطة والسيادة، وهو ما يجعل موقفه يتكامل مع الموقف السابق. غير أن التأكيد على ضرورة العنف قد ينطوي على مساوىء عندما يتم استخدامه دون اعتبار لكرامة الإنسان وحريته. وهنا نطرح سؤالا حول إمكان وجود دولة تعيش بعيدا عن العنف وتحتضن مجتمعا سياسيا يتوفر على الشرعية والإجماع ويمثل بالتالي دولة الحق. سؤال نجد جوابه عند مجموعة من الفلاسفة الذين ينبذون العنف. ف”جاكلين روس” مثلا تعتبر أن دولة الحق التي يسودها القانون ضمن علاقة الحاكمين بالمحكومين، هذه الدولة بما تملكه من سلطة تشريعية وتنفيذية تلزم الكل بالإمتثال لقوانينها ، فهي جهاز منفذ لإرادة الأفراد جميعا وضمان حريتهم وكرامتهم الإنسانية. فمثلا يحق للفرد أن يزاول أعماله وأنشطته بكل حرية ودون قيود وكذلك في أن يعيش عيشة كريمة ولا تنغص عليه حياته. وبالتالي فالدولة لا تقوم فقط على العنف المشروع كما يقول “ماكس فيبر”، بل تقوم على الحق وسيادة القانون الذي يعتبر الضامن الأساسي لحماية الفرد والجماعة من كل شطط في ممارسة السلطة واستغلالها وهو ما يجنب الشخص عنف الدولة وعنف الآخرين وضمان حياته وحريته…ف”جاكلين روس”تعترف اعترافا صريحا، من خلال تصورها، بضرورة نبذ العنف لكونه لا يمنح للأفراد حياتهم وعيشهم في أمان وهدوء. فإذا كان الأفراد هم اللبنة الأساسية للدولة فلماذا ستعنفهم وتهمشهم ولا تعيرهم أي اعتبار..ويتكامل هذا الموقف مع ما تقر به “حنا أرندت” من رفض مطلق للعنف الذي لا يجب أن يحظى في نظرها بأية مشروعية نظرا لطابعه الأداتي الذي قد يجعل منه وسيلة في يد الفرد لممارسة الجريمة مثلما يمكن للدولة أن تستغله من أجل ممارسة سلطة مطلقة تمنع الأفراد من الحق في الكلام والفعل حسب قولها، أو تعطي لنفسها الحق في القيام بممارسات تبلغ حد ما تسميه بالشر الجذري والذي يتمثل في الإبادة والتقتيل الجماعي كما تجسد ذلك في النازية والستالينية..ومن الأجدر بنا أن نستحضر هنا المناضل الأشهر ضد العنف مهما كانت دواعيه، والمقصود “غاندي” الذي دعا إلى مقاومة الإستعمار الإنجليزي للهند بوسائل سلمية وعدم الرد على العنف بعنف مماثل .فالتخلي عن العنف من شأنه أن يجبر المحتل في النهاية على الرضوخ لمطلب الإستقلال والحرية.

وهكذا نلمح أن هذه التصورات تعبر عن رفضها للعنف وتعتقد في إمكانية تخلي الإنسان عن العدوانية سواء في الحياة اليومية أو في الممارسة السياسية. لكن هذا الوجه الإيجابي لا يخفي الطابع المثالي لهذه المواقف بدليل أن ممارسة العنف لا زالت تمثل سمة أساسية للسلوك البشري وللممارسة السياسية للدولة وإن اختلفت مظاهر هذه الممارسة وتباينت مستوياتها.

ختاما يتأكد لنا الطابع الإشكالي لعلاقة الدولة بالعنف كما تكشف عن ذلك المواقف المتعددة التي يمكن تقسيمها إلى اتجاهين: اتجاه يرى أن الدولة ملزمة بممارسة العنف الذي قد يكون مشروعا(فيبر) أو لا يشترط فيه أن يكون كذلك(ماكيافيل)، واتجاه يميل إلى نبذ العنف دفاعا عن دولة الحق(ج- روس) أو عن الديمقراطية (أرندت) أو عن اللاعنف كقيمة أخلاقية وإنسانية(غاندي)..ونظرا لاختلاف المواقف باختلاف الأهداف التي تسعى إلى بلوغها، فلا يبقى لنا إلا أن نؤكد أن طبيعة الدولة هي التي تحدد طبيعة علاقتها بالعنف والحق، حيث أنها قد تدفعها إلى تغليب كفة أحد الطرفين أو تعمل على خلق التوازن بينهما.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.