Generic Viagra generic viagra europe
موضوع الفائزة بالرتبة 3 في مسابقة حجاج 2010 ، صيغة السؤال موضوع الفائزةبالمرتبة 1 في مسابقة حجاج 2010 ، صيغة السؤال
يونيو 24

أهلا بالجميع


أقدم لكم فيما يلي الموضوع الإنشائي الذي حصل على المرتبة الخامسة في مسابقة منتدى حجاج الوطنية 2010، في صيغة السؤال، وهو من إنجاز التلميذة مريم بخاري من الثانوية التأهيلية الأمير مولاي رشيد بشفشاون.

والغرض من هذا هو إعطاء تلامذتنا الأعزاء نموذجا ملموسا لكتابة إنشائية تلاميذية تتعلق بالإجابة عن سؤال مفتوح، حتى يمكنهم استلهام روحها والوقوف عند بعض جوانبها المضيئة.

فأتمنى لكم قراءة مفيدة، ومرحبا باستفساراتكم وملاحظاتكم.

السؤال:

هل يمكن تصور دولة بدون عنف؟

إجابة التلميذة:

تضم الدولة مجموعة من المؤسسات السياسية، العسكرية، القانونية، و الإدارية…و كلها مفاهيم تحيل على العنف الممارس من قِبَلها.و يتعلق الإشكال المطروح بمفهومين أساسيين:الدولة و العنف.فما علاقة الدولة بالعنف؟و هل للدولة صلاحية استعمال العنف؟

يحمل هذا السؤال بين ثناياه فكرة مفادها أن الدولة تستعمل العنف بشكل تلقائي،و في الآن ذاته يشكك في مشروعية العنف الصادر عن الدولة.فمن أين تستمد شرعية استعماله؟و هل هناك عنف مشروع و عنف غير مشروع؟و هل يمكننا تصور دولة بدون عنف؟

كخطوة أولى، سنقوم بتناول المفاهيم الواردة في السؤال قبل المرور إلى تحليله، و إلا سيكون هذا الأخير كبيت بدون أساس آيل للسقوط. و في الطرح الإشكالي نجد “هل” و هي التي تكسبه صيغة السؤال و تحدد مسار التحليل، فهي حرف استفهام يطلب به التصديق أو عدم التصديق، و يحتمل الإجابة بنعم (يمكن) أو لا (لا يمكن). و هناك أيضا “الدولة” و “العنف“، فالأولى هي شكل من أشكال التنظيم السياسي لجماعة ما على أرض محددة بهدف حماية القانون و تأمين النظام، و ذلك عبر مجموعة من المؤسسات السياسية، العسكرية، القانونية، و الإدارية.و الثاني هو إفراط في استعمال القوة تجاه الغير و العالم الطبيعي و ذلك من أجل إخضاعهم لإرادة الذات.و لا يمكننا أن نغفل عن باقي عناصر السؤال و المتجسدة في فعل الإمكان “يمكن” و الذي يفيد احتمال صحة اختيارين إيجابا (يمكن) أو سلبا (لا يمكن). و كذلك “تصور” و التي توحي بفعل التخيل الذي يقف حده عند بعد التخيل على مستوى العقل.

بعد أن تطرقنا لكل هاته المفاهيم، يتوجب علينا أن نحاول ربط خيوطها و إيجاد العلاقة بينها.فكما سبق و أن أشرنا بأن الغاية من الدولة هي حماية حقوق الأفراد و سلامتهم و تحريرهم من العنف و الخوف،لكن ما نراه في واقعنا يؤكد غير ذلك، كما الحال عندما نزور السجون و نتفقد أحوال المسجونين و السياسة المتبعة من طرف الضباط من عنف لفظي (سب و شتم) و عنف جسدي (ضرب و جلد)،و إذا ما تصرف أحد المواطنين تصرفا مشابها كان مصيره القمع بل العقاب.إذن، ما الذي يكسب الدولة مشروعية استعمال العنف و احتكاره؟و هل هناك عنف مشروع و م عنف لامشروع؟ وهل بإمكاننا أن نتصور دولة مستغنية عن العنف؟

تعمل الدولة على ضمان الأمن و الحرية للمواطنين،و من خلال توفرها على أجهزة إدارية و مؤسسات قانونية تحاول ممارسة سلطتها عليهم و تتخذ ذلك ذريعة تغلف بها العنف لتجعله مشروعا،و هذا لكونها تمارسه إزاء الرافضين لها و المتمردين و الثوريين. فقد بين ماكس فيبير أن الدولة ، كيفما كانت، ديمقراطية أو استبدادية ، لا يمكنها أن تستغني عن العنف، فوظيفتها الأساسية هي ممارسة العنف الشرعي و المنظم بالقوانين و الإجراءات الصارمة ،و يظهر ذلك جليا في قوله: “الدولة تعتبر المصدر الوحيد للحق في ممارسة العنف” أي أن الدولة وحدها لها إمكانية – بل حق -  ممارسة العنف. و من هنا نكون قد حددنا العنف المشروع في كل عنف داخل الدولة، و كل عنف خارج هذا النطاق فهو عنف غير مشروع. لكن إذا ما اقتصرنا على مفهومي الدولة و العنف بهذا الشكل سنكون قد أحطنا بدولة استبدادية تسلطية تلجأ بالإضافة إلى وسائلها القانونية إلى عنف مادي تحتكره لنفسها فقط. لذا يجب علينا ألا نغفل بأن الدولة تسعى أيضا إلى تحرير الإنسان من العنف و الخوف، لتجعل منه كائنا يستمتع بجميع قواه الطبيعية، الجسمية،و الفكرية و أن يستخدم عقله بكل حرية و يعيش في أمان شريطة أن لا يتصرف ضد سلطتها. و ماذا لو حصل و عارض مواطن سلطة الدولة بعنف؟ هنا ستضطر الدولة لمواجهة العنف بعنف مضاد لإيقافه. لكن إذا نظرنا للأمر من زاوية أخرى سنجد أن العنف لازم في بعض الأحيان، فمثلا، العنف سيكون وسيلة ناجعة للحد من أفعال الثوار و المنحرفين الساعين إلى تخريب المجتمعات و تفكيكها. و إذا ما عدنا بالزمن إلى الوراء، سنلحظ بأن الدولة لم تكن لتكون دولة لولا حرب ضارية – و الحرب، طبعا، شكل جلي لظاهرة العنف هذه -، أي أن الدولة كانت تعتمد بالأساس على العنف، وهذا ما يرمي إليه فيبير و ينفيه بول ريكور. إذ يرفض بول تحديد الدولة من خلال سلطتها إذ يقول: “إن فكرة السلطة لا تختزل إلى فكرة العنف، فأن نمنح للدولة امتياز العنف المشروع لا يعني تعريفها انطلاقا من العنف و إنما من السلطة.” لكنه لا يدحض تماما دور القوة (العنف) بل يكتفي بوصفها بالسلطة المحدودة. فعلى سبيل المثال، قد نجد الأب يعنف ابنه لكونه خالف أمرا أو قام بسلوك غير صائب، فهذا يبقى محدودا داخل نطاق الأسرة، كما أنه (أي العنف) ليس موجها للمجتمع ككل.لكن مع ذلك فهذه السلطة بنفسها تمارس عنفا إما بطبعه المادي أو الرمزي. إذا كلا من فيبير و بول ريكور يصران على عدم إمكان قيام أو حتى تصور دولة بلا عنف.

و في مقابل هذا الاتجاه، تؤسس جاكلين روس اتجاها مختلفا، إذ تقدم لنا هذه الفيلسوفة فكرة مفادها أن الدولة تتأسس على الحق لا على العنف، كما حددت شروطا لهذه الدولة و أجمعتها في: الحق،القانون،و فصل السلط. فهاته القوى الثلاث هي التي تمكن من ممارسة السلطة بشكل معقلن بحيث تضمن احترام الشخص و ضمان حريته ضد أي شكل من أشكال العنف. و في نفس السياق، نستدعي عبد الله العروي الذي يشهد على أن دولة الحق هي التي تجمع بين ما هو تنظيمي إداري و بين ما هو ذهني سلوكي. فدولة الحق هي تلك الدولة التي تنجح في الجمع بين القانون و المؤسسات، بين السياسة و الأخلاق، بين القوة و الإقناع…و بالتالي سنحس نحن – كمواطنين – بعضويتنا الفعالة في مجتمعنا هذا. ومنه سنكون قادرين على الدفاع عنها عقليا و وجدانيا. إلى حد الآن يمكننا القول بأنه من الممكن تصور دولة لا تلجأ للعنف، لكن الوقائع التاريخية تؤكد على أن نشوء الحق تطلب عنفا، إذ تحول هذا العنف إلى قوة إيجابية قادت إلى نشأة فكرة الحق، كما أن المحافظة على وحدة المجتمع و تماسكه يقتضي استخدام العنف ضد من يهدد تلك الوحدة.

لقد أفضى بنا تحليل هذا الإشكال و مناقشته إلى إثبات صعوبة اختزال الجواب عن هذا السؤال في صيغة واحدة. فمن جهة دولة الحق - كدولة لا تلجأ للعنف و تعمل بموجب الحق و القانون و فصل السلط – هي دولة تحتاج لنشأتها عنفا موجها نحو العدو، و كذلك للحفاظ على تماسك الدولة و وحدتها. ومن جهة أخرى، فالعنف يخلف نتائج وخيمة و يكفينا ما نراه من مجازر و حروب. فمهما كانت له من آثار إيجابية على المدى القصير، فهو مدمر على المدى البعيد.

و شخصيا أرى بأن الدولة لا يمكنها أن تستغني عن العنف بأي حال من الأحوال، لكن يبقى الإشكال في كيفية تدبيره و تقنينه بحيث نتخذه كآخر وسيلة يمكننا اللجوء إليها لمواجهة الأخطار.

و ختاما أقول بأن دولة الحق مع أنها تعتمد على العنف في نشأتها، فهي تنبني على علاقات اجتماعية تعاقدية تعتمد على الشرعية و الإجماع لا على العنف و التسلط كالدولة الاستبدادية الهشة و التي مهما امتدت زمانيا و مكانيا سيكون مصيرها الانهيار.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.