Generic Viagra generic viagra europe
بخصوص العلاقة الملتبسة بين كيلسن واسبينوزا في درس الحق والعدالة موقف كانط في المحور الأول من درس الواجب
سبتمبر 12

من أجل ترسيخ تربية حجاجية لدى التلميذ

إن تدني التربية التفكيرية والحجاجية لدى تلامذتنا، يمكن إرجاعه إلى عدة أسباب؛ فهناك أسباب تعود إلى وسائل التربية والثقافة السائدة في المجتمع، وأسباب تعود إلى مواصفات التلميذ واهتماماته النفسية والفكرية، وهنا نشير بصفة خاصة إلى ضعف المطالعة الشخصية لدى تلامذتنا، كما أن هناك أسباب تعود إلى طبيعة المنظومة التربوية والتعليمية برمتها في المغرب، وهو ما يطول الحديث عنه هنا. وبطيعة الحال فكل هذه الأسباب متداخلة ويصب بعضها في البعض الآخر، وتقتضي تضافر كل جهود المعنيين لمواجهتها.

لكن أعتقد أنه يجب أن نركز هنا على ما يجب أن نقوم به نحن كمدرسين لمواجهة هذه الآفة انطلاقا من موقعنا ومسؤوليتنا الخاصة، أما ما يرجع إلى مسؤوليات جهات أخرى فهو يتجاوز طاقات المدرسين، وربما وجب ألا يشغلوا به تفكيرهم كثيرا.

ما أود التركيز عليه، هو أنه يجب أن يقوم كل واحد بما يلزم من خلال موقعه واختصاصاته. فما الذي يلزم أن نقوم به إذن كمدرسين للفلسفة لتحسين قدرات التلاميذ في الكتابة والتفكير ؟ ما الذي تتيحه لي مهنتي كمدرس فلسفة لكي أساهم في التغيير من موقعي الخاص ؟ كيف يمكنني كمدرس أن أرسخ لدى تلامذتي تربية تفكيرية وحجاجية ؟؟

هذه في نظري هي الأسئلة الجوهرية التي يجب أن نفكر في محاولة الإجابة عنها. ويمكن القول باختصار إننا مطالبين كمدرسين لمواجهة ضعف أساليب التعبير والكتابة لدى التلاميذ عامة، وضعف الأسلوب الحجاجي خاصة، بالقيام بما يلي:

- يجب حث تلامذتنا على القراءة والكتابة بإصرار لا يعرف التوقف أو الملل.

- يلزم أن نتجنب إملاء الملخصات ونكتفي بالشرح والنقاش ونطالب التلاميذ بإنجاز خلاصات تركيبية لمحاور الدروس.

- يلزم أن نتجنب الدرس الإخباري-الإلقائي، وننجز درسا تشاركيا وتفاعليا يساهم فيه التلاميذ بفعالية في بناء الدرس وإنجازه. المقصود هنا أن يرتكز الدرس على المتعلم وليس على المعلم، وهذا الطموح يتطلب مجهودات جبارة لا تعرف اليأس من طرف مدرس الفلسفة كما تتطلب منه تكوينا فلسفيا مستمرا ورصينا. هكذا يجب على مدرس الفلسفة إن يشجع تلامذته على التعبير بشجاعة وجرأة على أفكارهم والمحاججة عليها أمام زملائهم في الفصل.

- يمكن للمدرس أيضا أن يطالب بعض تلامذته بإنجاز عروض ترتبط بقراءة فصول من كتب فلسفية لها علاقة بالدروس المقررة. وهذا من شأنه أن يعودهم على القراءة واكتساب مهارات الكتابة.

- يلزم أيضا أن يجتنب المدرس أشكال التقويم التي تعتمد على الحفظ والاستظهار، وأن يركز بالمقابل على تلك التي تحث على الفهم والتفكير الذاتي …

- بلزم أيضا ارتكاز الدرس على تمارين حجاجية وتفكيرية، تنجز داخل الفصل أو خارجه، تنمي القدرات التفكيرية لدى التلاميذ وتكسبهم مهارات الكتابة والتعبير الفلسفيين.

- ثم يفترض أيضا في المدرس أن يجسد أمام تلامذته مدى قدرته على ممارسة الحجاج الفلسفي، وأشكال التعبير الفلسفية المختلفة، سواء من خلال خطابه الشفوي داخل الفصل أو من خلال خطاب مكتوب يجيب فيه عن بعض المواضيع التي يمتحن فيها التلاميذ. فالمرس قدوة بالنسبة لتلامذته، ولذلك عليه أن يجسد هذه القدوة بشكل ملموس وفعلي؛ إذ قد يتعلم التلاميذ من أفعاله الملموسة أكثر من أقواله المجردة.

- ويمكن القول أن إنجاز مسابقة في الإنشاء الفلسفي، من شأنها أن تساهم ولو بنسبة ضئيلة في تشجيع التلاميذ على التعبير والكتابة وفقا للشروط الفلسفية المطلوبة. ويمكن أن تكون هده المسابقة وطنية أو منحصرة داخل نفس النيابة أو المدينة أو المؤسسة، ويمكن التنسيق مع الأندية الثقافية والجمعيات والمؤسسات الرسمية المعنية لتحقيق مثل هذا الطموح …

تلكم بعض الاقتراحات التي يمكن أن يساهم فيها مدرس الفلسفة، من موقعه الخاص، بالدور والرسالة المنوطان به كمربي وكمعلم للتفكير.

وبطبيعة الحال فنحن على وعي تام بالإكراهات الواقعية التي قد تواجهنا أثناء سعينا لتحقيق مثل هذه المساعي، لكن بالإصرار ومواجهة التحديات - وهو ما يجب أن يتصف به رجل الفلسفة- يمكننا أن نوقد بعض الشموع عوض أن نظل نلعن الظلام.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.