Generic Viagra generic viagra europe
في الثورة الكوبرنيكية لدى كانط في تحليل النص
سبتمبر 14

المعرفة والاعتقاد ؟؟


يبدو أن المعرفة تسعى إلى تفسير الطبيعة اعتمادا على مناهج عقلية وعلمية، بينما تكمن وظيفة المعتقدات، لاسيما الدينية منها في إعطاء معنى لوجود الكائن البشري في الحياة.

هنا تكمن أهمية كل واحد منهما. ولذلك وجب احترام المقدسات و المعتقدات الدينية، لأنها غير قابلة للإدراك العقلي بالضرورة. وهذا هو جوهر التمييز الذي أقامه باسكال بين حقائق القلب وحقائق العقل؛ إذ اعتبر أننا <نعرف الحقيقة لا بواسطة العقل فقط، ولكن أيضا بواسطة القلب>. وذهب باسكال إلى أنه <من المثير للسخرية أن يطلب العقل من القلب البرهنة على مبادئه الأولى حتى يتوافق معها، ومن المثير للسخرية أيضا أن يطلب القلب من العقل أن يشعر بجميع القضايا التي يبرهن عليها حتى يتلقاها منه>. (BLAISE PASCALE: PENSEES عن الكتاب المدرسي: رحاب الفلسفة، 2باك مسلك الآداب والعلوم الإنسانية، ص 109 )

أما كانط ، فهو يقول بحدود إمكانيات العقل النظري في إدراك الموضوعات الميتافيزيقية، التي تنتمي إلى ما يسميه بالنومين أو الشيء في ذاته الذي لا يمكن للعقل أن ينتج بصدده أية معرفة علمية وموضوعية، مادام أن هذا النوع من المعرفة يقتصر على مستوى الفينومين فقط.

غير أن كانط مع ذلك أفسح المجال للاعتقاد وللميتافيزيقا حينما انتقل من العقل النظري إلى العقل العملي. وهنا نجد كانط يقر بعجز العقل النظري على البرهنة على النفس والحرية والله، مما يحتم اللجوء إلى العقل العملي لوضع مكان لمثل هذه المواضيع التي تكتسب عنده قيمة عملية باعتبارها ميلا طبيعيا لدى الإنسان.

لقد جعل كانط العقل النظري سبيلا إلى العلم، بينما جعل العقل العملي سبيلا للإيمان. وإذا كان كانط قد أجاب في العقل النظري على السؤال التالي: ما الذي يمكنني أن أعرفه ؟ فقد سعى في العقل العملي إلى الإجابة عن السؤال التالي: ما الذي يجب علي أن أعمله؟ وفي إطار إجابته عن هذا السؤال الأخير سيسعى أيضا للإجابة عن سؤال آخر هو: ما الذي يمكنني أن آمله ؟

وخلاصة الإجابة الكانطية عن هذين السؤالين الأخيرين، هو إقراره بأن الأخلاق هي التي ستكشف لنا عن الله باعتباره الكمال الأسمى الذي يتطلبه منا القانون الأخلاقي. كما أن الأخلاق نفسها هي التي ستجعلنا نعتقد في خلود النفس من أجل إعطاء معنى للغايات الأخلاقية للكائن البشري. هكذا يلزمنا العقل العملي حسب كانط بضرورة التسليم بمصادرات الأخلاق أو مسلمات العقل العملي.

ولهذا فحينما أطرح السؤال: ما الذي يمكنني أن آمله ؟ فإن العلم لا يستطيع أن يجيب عنه لأنه ليس من اختصاصه، بل من اختصاص (الاعتقاد) أو اليقين الأخلاقي.

فإذا كان العلم يوصلنا إلى اليقين، فإنه لا يوصلنا إلا إلى اليقين المتعلق بالظواهر، وهو يقين موضوعي.

أما الإيمان الخلقي فقد يوصلنا إلى اليقين المطلق، إلا أنه يقين يتعلق بالأشياء في ذاتها، وبالتالي فهو يقين ذاتي خلو من أية قيمة موضوعية.

ولهذا يذهب كانط إلى القول بأنني أستطيع أن أقول انطلاقا من الإيمان الخلقي: <إنني واثق أخلاقيا من أن ثمة إلها> ، ولكنني لا أستطيع أن أقول: <إن الله موجود>.

ولعل هذا هو ما تحمله دلالة عبارة كانط: لقد ضحيت بالعلم في سبيل الإيمان.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.