Generic Viagra generic viagra europe
المنهج عند ديكارت في الوعي واللاوعي
سبتمبر 15

هوية الشخص بين النزعة العقلانية والنزعة التجريبية


يعتقد ديكارت، شأنه شأن معظم العقلانيين المثاليين كأفلاطون، بأن هناك جوهر ثابت لدى الشخص هو الأنا أو النفس خاصيته التفكير الذي يظل ثابتا لدى الشخص، وبالتالي يشكل أساس هويته. وإذا كانت تصدر عن الأنا المفكر أفعالا مختلفة كالشك والتصور والتخيل والإثبات … فإن هذا التنوع الحاصل فيها لا يمنع من أنها تصدر عن جوهر واحد هو النفس الواعية أو الأنا المفكر.

كما أن فيلسوفا كابن سينا مثلا يعتقد بوجود جوهر ثابت لدى الإنسان هو النفس، بينما يكون الجسد عرضة للتغيير، كما نجد أفلاطون و سقراط يعتقدان بجوهرانية الروح وأفضليتها على الجسد، وكيف أنها تبقى خالدة حتى بعد موت البدن وفنائه…

في مقابل هذا التصور المثالي، نجد التصور التجريبي الذي يعتبر لوك وهيوم من أهم ممثليه، والذي لا يعتقد بجوهرانية النفس؛ حيث يرى هيوم أن كل ما هنالك هو أنه تصدر عن الإنسان مجموعة من الإدراكات الحسية، سواء الظاهرة أو الباطنة، وهي تصدر عنه بشكل متتابع ومتتالي في الزمان والمكان بحيث تمنحنا تصورا وهميا بأن لنا جوهر ثابت وقائم بذاته هو النفس أو الأنا، في حين أن واقع الحال يؤكد أنه لا يوجد أي انطباع حسي يقابل فكرة النفس، وبالتالي فهي فكرة من تأليف الذهن ولا أساس تجريبي لها على أرض الواقع. ونحن نعلم أن العمدة في المذهب التجريبي؛ هو أنه إذا شاءت الفكرة أن تكون صحيحة لزم أن يكون لها مصدر أصلي في الحواس ونابعة من التجربة.

إن أشكال الوعي عموما ترتبط عند هيوم بالإدراكات الحسية؛ بحيث يتوقف الوعي بتوقف هذه الأخيرة، مثلمل هو الحال أثناء الموت مثلا. ولذلك لا نجد الفلاسفة التجريبين، لا سيما المتطرفين منهم، يؤمنون بخلود النفس وبقائها بعد فناء الجسد.

أما لوك فهو يؤسس هوية الشخص على الوعي الذي يظل مصاحبا لأفعال الإنسان دائما، بل ويمتد حتى في الذاكرة، وهو الأمر الذي يعطي للشخص انطباعا بأن له أنا، وبأنه هو الذي يصبغ على أفعاله طابع الوحدة والاستمرارية. إلا أن الميولات التجريبية للوك لا تسمح له بأن يعتقد بجوهر واحد و ثابت كأساس لهوية الشخص كما اعتقد ديكارت.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.