Generic Viagra generic viagra europe
3- من أجل مقدمة إنشاء فلسفي بمواصفات فلسفية 5- أبعاد المخيال ووظائفه عند أركون/ الجزء 2
فبراير 04

أهلا بكل الأعزاء

أقدم لكم الجزء الأول من مقال حول أبعاد مفهوم المخيال ووظائفه في الثقافة والفكر الإسلامي، بحسب رؤية المفكر الجزائري محمد أركون أثناء دراسته للتراث العربي الإسلامي.
وقد نشر هذا الجزء الأول من المقال
بملتقى الفكر بجريدة الأحداث المغربية،عدد 4108   بتاريخ 30 يوليوز 2010 .

قراءة مفيدة.

مقال
مقالة
مقا

تعليق واحد على “4- أبعاد المخيال ووظائفه في الفكر الإسلامي عند محمد أركون/ الجزء الأول”

  1. محمد الشبة يعلق:

    تحية لجميع القراء

    نظرا لصعوبة قراءة المقال كما هو مصور من الجريدة، سأقدم لكم هذا الجزء الأول من المقال أعلاه بالشكل الذي رقن به في الوورد أصلا.

    أبعاد المخيال ووظائفه في الفكر الإسلامي عند محمد أركون

    سنركز في تناولنا لوظائف المخيال، كما نجده في كتابات أركون المتعلقة بنقد العقل الإسلامي، على ثلاثة أبعاد رئيسية؛ البعد العقلي، البعد الإيديولوجي والبعد التاريخي، وهي أبعاد متداخلة وبينها وشائج قوية ولا شك، ولهذا فالفصل بينها إجرائي و منهجي فقط.

    1- المخيال والعقل:

    يلاحظ أركون أنه غالبا ما تعرض المخيال للاحتقار لصالح تضخيم ملحوظ لدور العقل في تاريخ الثقافة الإسلامية. وقد حصل ذلك، بالأساس، نتيجة التضامن الحاصل بين الثقافة الحضرية العالمة من جهة، والدول المركزية المرتبطة بالكتابة والخط الأرثوذكسي المهيمن من جهة أخرى. بل حتى ” المضامين “الخرافية” والقصص الشعبية التي اهتم بها الكتاب القدامى كثيرا وجمعوها في كتب التأريخ والتفسير والسيرة والتراجم، كان العقل الفيلولوجي والتاريخاني قد كشف مواقعها بدقة وحذفها “.( أركون، تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، الطبعة الأولى 1986، ص31.) لذلك يؤكد أركون في مشروعه لنقد العقل الإسلامي على ضرورة القيام بدراسات حرة ولا مشروطة للآداب الشعبية (الجماعات البربرية في المغرب مثلا)، على ضوء المعطيات الجديدة التي تمدنا بها الألسنيات والإيثنولوجيا وعلم الاجتماع والتاريخ… من أجل إعادة الاعتبار للعقل “الشفهي” الذي طالما همش من طرف العقل “الكتابي”، ومن أجل التوصل كذلك إلى تفهم الدور الذي تلعبه التركيبات الأسطورية والخرافات والشعوذات والسحر،الخ… في تكوين الذات التاريخية للجماعة البشرية.
    من هنا يرى أركون بأن نسبة العقل أو مقدار تواجده في الكثير من القطاعات والمنتجات الثقافية في الحقل الإسلامي، يحتاج إلى إعادة رؤيته وتقييمه انطلاقا من أنثروبولوجيا المخيال وعلم الاجتماع المهتم بالعلاقات المتداخلة بين العوامل الأسطورية والشعائرية والتاريخية. كما يحتاج إلى دراسة معمقة لمستويات المعنى الخاص “بالعقل الكتابي” وذلك الخاص “بالعقل الشفهي”. وهذا ما يغيب في معظم الدراسات التي يقوم بها المستعربون وعلماء الإسلاميات الغربيين الذين يظلون بعيدين كل البعد عن التقدم الذي عرفه البحث العلمي المعاصر، هذا في الوقت الذي نجد الباحثين في المجتمعات الغربية يستفيدون في دراستهم لتراثهم الخاص من منجزات العلوم الإنسانية المعاصرة. أما بخصوص الباحثين العرب والمسلمين فالوضعية أكثر سوءا؛ فما يطغى على الساحة الآن هي الأدبيات النضالية الحماسية التي تفتقر إلى أدنى الشروط العلمية.
    إن الهدف الأساسي الذي يرمي إليه أركون هو ” التوصل إلى معرفة أفضل لوظائف العامل العقلاني والعامل الخيالي(المخيال)، ودرجات انبثاقهما وتداخلهما وصراعهما في مختلف مجالات نشاط الفكر التي سادت المناخ الإسلامي “.( نفس المصدر، ص17.) فهو يهدف ضمن مقاربته المنهجية للفكر الإسلامي إلى ” توضيح التنافس المستمر بين المعرفة الأسطورية والمعرفة العقلانية وروابطهما المتغيرة والمتحولة “.( نفسه المصدر والصفحة.) وانطلاقا من دراسته للثقافة الخاضعة لأديان الكتاب(اليهودية،المسيحية،الإسلام)، يرى أركون أن هناك نوع من التوتر ما بين الأسطورة والعقل، وما بين المخيالي والعقلي. هكذا ” لم تكن هناك في الإسلام حدود واضحة ونهائية، كما يدعي بعض الكتاب المتسرعين، ما بين (الأسطورة-الرمز-المخيالي-المعنى الباطني-المنطق التعددي) الملحق بالشيعة، ثم (المنطقية المركزية-العلامة-الإشارة-الحرف-العقل الشكلي التصنيفي) الملحق بالجهة السنية “.( نفسه، ص 209 )
    من هنا فالعلاقة غير مفصولة بين العقلي والمخيالي داخل عملية الإنتاج الفكري في الثقافة الإسلامية، هذه العملية التي لا يمكن فصلها عن الأطر الاجتماعية والتاريخية التي تنتج داخلها. فكل فئة أو جماعة تسعى من منظورها إلى تثبيت أنظمة رمزية وثقافية من أجل ترسيخ وجودها وتدعيم ركائزه. هكذا فقد سعى الإسلام “السني” عبر التاريخ إلى التركيز على مفهوم الإسلام “العقلاني” و”الشرعي” البعيد عن كل التركيبات الخيالية. مما يوضح التنافس القديم بين الخيالي والعقلاني في الفكر الإسلامي. ويدعو أركون من جهته إلى البحث عن التاريخية العميقة والمنشأ القديم لهذا التنافس. من هذا المنطلق يتساءل أركون عن الأسباب التي أدت إلى فشل ابن رشد كممثل للعقلانية في الوسط الإسلامي، ونجاحه بالمقابل في الوسط اللاتيني المسيحي. كما يتساءل من جهة أخرى عن الأسباب التي أدت إلى ازدهار الخيال الخلاق لابن عربي في المشرق الشيعي على وجه الخصوص وفي المغرب الإسلامي أيضا. ولا يقدم أركون هنا أجوبة محددة بخصوص هذه التساؤلات، بل يكتفي فقط بالتأكيد على أن مثل هذه التساؤلات تطرح على المؤرخ إشكالات نفسية-اجتماعية وثقافية ضخمة وذات أهمية كبرى. ويختصر أركون الوظائف المنوطة بمؤرخ الإسلام اليوم في ثلاث رئيسية:
    1- يجب على المؤرخ أن يبين كيف أن المخيال يمارس وظيفته بشكل فعال لدى أوساط الجماهير في الوقت الراهن كما بالأمس، أكثر مما يفعله العقل الوضعي الذي يمارسه المؤرخ الفيلولوجي.
    2- يجب أن يدرس العمليات التي يعمل من خلالها المخيال الجماعي على إعادة إنتاج ذاته واستمراريتها في التأثير على المسار التاريخي للمجتمعات الإسلامية.
    3- ينبغي على المؤرخ إدخال المنهجيات العقلانية إلى المجال العربي الإسلامي، حتى لا تترك الساحة للتصورات العمياء التي تتميز بها السيكولوجيا العميقة للجماعات البشرية المسلمة.
    وإذا كان المخيال يؤثر بشكل فعال في أوساط الجماهير، فذلك يتم بمصاحبة خطاب شعري قوي يعرف كيف يحرك العناصر المخيالية لدى الناس وإعادة الحياة لها من جديد، بغية توظيفها في المناسبات الحرجة التي تستدعي تجييش الجماهير وتحريكها للنضال الإيديولوجي والسياسي. وإذا كان الأمر كذلك، أي إذا كان المخيال يرتبط بالخطاب الشعري والشعرية، فإن هناك علاقة تداخل بين الخطابين العقلي والشعري. في هذا السياق يرى أركون أنه عادة ما يفصل بين الشعر والفلسفة باعتبارهما يختلفان جذريا؛ حيث يعتمد الشعر الخيال الخلاق بينما تخضع الفلسفة للصرامة العقلية والتحليل النقدي. وهذا ما جعل ” البعض يحجم عن توضيح درجات تجلي طبيعة كل من هاتين الوظيفتين السيكولوجيتين (الشعر والفلسفة)، وتوضيح البنية السيكولوجية العميقة المرافقة لهما “.( نفسه، ص29.) من هنا تأتي ضرورة إعادة النظر في الكثير من الكتب المصنفة في خانة الفلسفة، كما يجب تلمس درجة الشعرية في الكثير من الكتابات المدرجة تحت ما يسمى بالشعر العربي. ولن يتم هذا جيدا إلا بتقديم دراسات مدققة على الأصعدة اللغوية والسيميائية والنفسية. فالشاعر يعمل على توليد الانفعالات الجمالية الكبرى عن طريق تحوير المعنى اليومي المعيشي إلى معنى مجازي. كما أن التعبير الشعري لا يسلم من المبادئ والقوالب التي كرسها “العلماء” ، بل ينشر – بشكل ضمني على الأقل – القيم والتصورات المرسخة في مخيال الجماعة. لذا يذهب أركون إلى ” أنه من المهم التفريق بين المخيال (أو الخيال) الشعري وبين المخيال الاجتماعي، من أجل أن نستكشف بشكل أفضل أنماط تدخل العقل في كل حالة من هاتين الحالتين “.( نفسه، ص30.)
    هكذا إذا كان الخيال الشعري منفتح على كل التفجرات الدلالية التي تخولها له وسائل إبداعه الخاصة، فإنه يستمد أيضا عناصر المعرفة والإدراك من المخيال الجماعي، ويعمل على توطيدها في عوالم غائرة وسحيقة من الذات الجماعية. كما يجسد المخيال حضوره في المجالات التي يظن عادة أن العقل يسيطر فيها بشكل مطلق ونهائي، وهو ما يعني أن هذا المخيال ليس أبدا هراءا ولغوا يفتقد بشكل كلي إلى أية مرجعية “عقلية” أو تاريخية. وكما يقول الميلودي شغموم فإن ” العقل ليس مستقيلا في النقل كما يعتقد البعض عن خطئ، ولا في المتخيل، كما يعتقد البعض الآخر… إن هذه الاستقالة المزعومة للعقل تفترض أن العقل يجب أن يشتغل بطريقة واحدة في جميع المجالات. والواقع أن العقل… يشتغل بطريقتين مختلفتين (بل وبطرق مختلفة) “.( الميلودي شغموم، المتخيل والقدسي في التصوف الإسلامي، مطبعة فضالة، المحمدية/المغرب، الطبعة الأولى 1991، ص288.)

    هكذا فالأساليب التي يستخدمها الفيلسوف في تحوير الواقع، بمساعدة نوع من المفردات والأساليب البلاغية، تذكرنا بتلك التي يستخدمها الشاعر. والفرق يكمن فقط في أن الفيلسوف يقدمها ممنهجة في مخيال نخبة محدودة، بينما اللغة الشعرية تتميز بقدرتها على التغلغل والتأثير في أوسع الطبقات الاجتماعية.
    من خلال ما تقدم يتبين لنا أن هناك مجموعة من الأحكام المسبقة والمرسخة بعمق تتحكم في نظرة المؤمن إلى الكون والإنسان والمجتمع، وهي تملأ الوعاء المخيالي لديه. والشاعر لا يسلم أيضا من تأثير هذه الأحكام، مادام منخرطا بكليته في هذه العوالم المخيالية التي تحدد التصور العام لأفراد الجماعة. وفي هذا الصدد يقول أركون: ” إن المخيال يمثل وعاء يستقبل بكل سلبية صور الواقع على الهيئة التي كانت تجربة الجماعات قد أنجزتها انطلاقا من تاريخها وطريقة اندماجها في وسطها المادي والفيزيائي “.( محمد أركون، المصدر السابق، ص30. ) وهذا ما يؤدي إلى تمجيد ورفع الوقائع والشخصيات التاريخية إلى درجة التعالي والتسامي.
    ويمكن أن ننتهي من كل ما سبق إلى تسجيل الخلاصات التالية:
    - هناك تضخيم لدور العقل في تاريخ الثقافة الإسلامية، وذلك نتيجة عوامل إيديولوجية وتاريخية متعددة.
    - صعوبة الحديث عن انفصال بين العقلي والمخيالي داخل عملية الإنتاج الفكري في الثقافة الإسلامية.
    - هناك تنافس ملحوظ – لاسيما داخل الأوساط السنية- بين البعدين العقلاني والمخيالي، مما يحتم ضرورة البحث عن التاريخية العميقة لهذا التنافس.
    - إن “ما ندعوه “بالعقل” لا يمارس فعله أبدا بشكل مستقل… العقل يمارس فعله ودوره دائما على علاقة مع الخيال والمخيال “.( أركون، العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب، سلسلة بحوث اجتماعية، دار الساقي، ترجمة هاشم صالح، الطبعة الأولى 1990، ص 26.) وهي علاقة معقدة ومتشابكة يجب الكشف عنها في أي إنتاج معرفي أو فكري. فالعقل الكلي المطلق، الواثق بذاته، والذي طالما ادعى الوثوقية والتماسك طيلة تاريخ طويل من حياة البشرية، أصبح الآن يتفتت ويتفكك من قبل المنهجيات والأدوات المعرفية المعاصرة ليصبح الحديث عن عقلانيات متعددة بذل عقلانية واحدة.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.