Generic Viagra generic viagra europe
8- ضرورة التفكير الذاتي في الإنشاء الفلسفي/ الجزء الثاني 10- المخيال الديني عند محمد أركون .. / الجزء الثاني
فبراير 05

أهلا بكل القراء الأعزاء

يسرني أن أقدم لكم الجزء الأول من مقال يحمل عنوان: “المخيال الديني عند محمد أركون …”. وقد نشر بملتقى الفكر بجريدة الأحداث المغربية، عدد4249، بتاريخ 14 يناير 2011.

قراءة مفيدة

مقال

تعليق واحد على “9- المخيال الديني عند محمد أركون .. / الجزء الأول”

  1. محمد الشبة يعلق:

    نظرا لصعوبة قراءة المقال كما هو مصور من الجريدة، سأقدمه لكم كما رقنته أصلا في الوورد:

    المخيال الديني عند محمد أركون: مكوناته وأخطار التلاعب به

    يذهب أركون إلى القول بوجود ” متخيل(مخيال) ديني مشترك لدى أديان الكتاب كلها “. وفي نفس الوقت يؤكد على أن المسيحيين واليهود يرفضون هذه الحقيقة، ولا يريدون الاعتراف للإسلام بنفس المكانة اللاهوتية أو الصحة الأنطولوجية التي ينسبونها إلى الديانتين اليهودية والمسيحية. ولكن التحليل التاريخي العميق يبين في نظره الطابع العنصري والإقصائي لمثل هذه الأطروحة. من هنا نجد أركون يطمح إلى محاولة توحيد الوعي الديني التوحيدي كله ، وذلك بالعمل على إزاحة الحدود والحواجز التيولوجية التقليدية التي تبعد الأديان الثلاثة فيما بينها: الإسلام، اليهودية والمسيحية. وهو ينطلق من منظور علم الأديان المقارن والأنثروبولوجيا الدينية ليعمل على ربط الأديان الثلاثة بالمعنى الكلي الذي تشترك فيه، متجاوزا بذلك كل الخلافات والسياجات التي فرضها الوضع البشري للدين ضمن ملابسات تاريخية محددة. من هنا يمكن الحديث مع أركون عن مفهوم التراث الكلي، ليس فقط داخل الساحة الإسلامية، وإنما ليشمل المفهوم كل التراث التوحيدي الخاص بالأديان الثلاثة. وفي نفس السياق سيتحدث عن مفهوم المخيال في مجتمعات الكتاب، الذي يظل في نظره غير معروف من قبل المؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا. ويروم من خلاله أركون التوصل إلى مخيال جذري تشترك فيه كل المجتمعات التي عرفت ظاهرة الوحي أو معطى الوحي كما يسميه.
    هكذا فالدراسة المقارنة للحركات الأصولوية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلامية، تفضي بنا حسب أركون إلى الاعتراف بوجود مخيال ديني مشترك بين الأديان الثلاثة المدعوة بأديان الوحي. إلا أن الاعتراف بمثل هذا المخيال يتلقى الاعتراض من طرف الأنظمة اللاهوتية المنغلقة على ذاتها، كما يواجه بالاعتراض من طرف الإيديولوجيات القومية المتشددة. ومثل هذا الرفض يفقد الظاهرة الدينية خصوصيتها الرمزانية المنفتحة والمتعالية عن كل تبرير إيديولوجي أو طائفي، يقدم نفسه كحقيقة مطلقة ونهائية.
    إن أركون يرفض أية خصوصية معينة تميز الإسلام عما سواه من الديانات السماوية الأخرى، لأنها جميعها تشترك في معطى واحد هو “الوحي” . وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن خيوط ناظمة ومكونة لمخيال واحد لدى الأديان الثلاثة. ويمكن أن نتبين ذلك من خلال مايلي:

    1- مفهوما “الإسلام” و “المسلم” :

    لقد تعرضت الآية القرآنية ” إن الدين عند الله الإسلام ” – حسب محمد أركون- إلى تأويل مغلوط من طرف الفقهاء والمتكلمين الذين عرفهم التاريخ الإسلامي. فكلمة ” إسلام ” في نظره لا تحمل بالضرورة ذلك المعنى العقائدي واللاهوتي والثقافي الذي فرضته الأمبراطوريتين الأموية والعباسية. فالإسلام الأمبراطوري يختلف عن الإسلام القرآني، كما أن هذا الأخير يختلف عن ” إسلام ” الحركات الإسلاموية المعاصرة؛ ” فالإسلام في القرآن ينفجر كالنور أو كالضياء أو كالشعلة المقدسة، ولا يهتم إطلاقا بالاعتبارات المادية أو السلطوية. إنه تأسيس لعلاقة المعنى وللميثاق الإلاهي في اللغة العربية. أما الإسلام الفقهي أو الطقس- الشعائري أو الإمبراطوري، فهو وإن لم يكن قد فقد بعده الديني بعد، إلا أن هموم القوة والتوسع على حساب الآخرين تبدو غالبة عليه “. (محمد أركون: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، الطبعة الأولى 1993، ص144.) إن ” كلمة إسلام في القرآن تعني الدين الأولي والشعيرة النقية والطاعة العاشقة والكلية لله، هذه الطاعة التي جسدت رمزيا من قبل تلك الشخصية “الأسطورية”( يجب الإشارة هنا إلى أن أركون يستخدم مصطلح “أسطورة” بالمعنى الأنثروبولوجي للكلمة، وليس بالمعنى الشائع الذي يجعلها مرادفة للخرافات والأباطيل.
    ) لإبراهيم في القرآن. جاء في الكتاب مثلا (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما)- آل عمران،آية67- .
    إن مثل هذا التحديد يسمح في نظر أركون بالوصول إلى معنى أولي وأصلي لكلمة “مسلم”، يتجاوز المعنى الذي أعطي لها من قبل الأصولوية والإسلام الإمبراطوري، الذي يحتمي وراء هوية اجتماعية وثقافية توفر له عملية الاحتجاج السياسي والمطامح الإيديولوجية. من هنا فلفظة “مسلم” بمعناها التزامني في القرآن، تختلف عن المعنى التيولوجي الذي ألحق بها فيما بعد. إنها ” تعني الخضوع لله وتسليم النفس له، وتجسيد هذا الخضوع في حياة دينية تكون قدوة ومثالا في النزاهة. وبهذا المعنى فهي تشمل المؤمنين من كل الأديان التوحيدية وليس مؤمني دين واحد فقط ، كما زعمت التركيبات العقائدية واللاهوتية(التيولوجية) التي تشكلت فيما بعد”.(أركون: الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي، الطبعة الثانية 1992، ص317.) هكذا تكون وظيفة المؤرخ هي الوصول إلى المعنى القرآني النقي لكلمة “مسلم” و”إسلام” كدين يؤسس لما هو إلاهي.

    2- الوحي ومشكلة الحقيقة:

    يرى أركون بأن التوراة والأناجيل والقرآن قدمت لنا صورة معينة عن التأليه، وعن مكانة الإنسان ورسالته ضمن الميثاق الذي يحدد علاقته بإله حي ومتعالي، ذلك أن تعاليمهما أكدت على الطابع القدسي والمتعالي لكلام الله. فالله هو مصدر الحق والحقيقة والقانون الذي ينبغي للبشر أن يمشوا على هداه لنيل النجاة الأبدية. إن الحقيقة بهذا المعنى واحدة وغير قابلة للمناقشة، كما أنها تتجاوز كل المعارف الفلسفية والقانونية باعتبارها شمولية وإجبارية، صالحة لكل زمان ومكان ولكل البشر.
    إن مثل هذا التصور للحقيقة ولمفهوم الحق، والمكرس من قبل تعاليم الأديان الثلاثة، يجد تجسيده في المخيال انطلاقا من الشعائر والفرائض الدينية المبلورة داخل التصورات اللاهوتية التي تعمل على تحوير الخطاب الموحى، وتحويله من الطابع المفتوح والمنفتح إلى الطابع القسري والإكراهي. ومن هنا يتحدث أركون عن طلاق بين الخطاب الديني للأنبياء، وبين القوانين الفقهية- القضائية التي تشكلت وتبلورت مع صعود الدول المركزية في الإسلام. وهذا العمل الفقهي المسلط على كتب الوحي هو الذي سيخلق أسس ارتكازية، عملت من خلالها الحركات والطوائف المختلفة على تشكيل وانتشار المخيالات الاجتماعية داخل أوساط الأصولويين والمتزمتين.

    3- النظرة العمودية:

    يرى أركون أن كل الوحي الذي جاءت به التوراة والأناجيل والقرآن يقدم لنا نظرة عمودية، تختلف عن النظرة الأفقية التي تنظر إلى المجتمعات والثقافات ضمن خط زمني متسلسل ومتطور. فالنظرة العمودية التي جاء بها الوحي، تجعل كل الأحداث التاريخية للعالم الأرضي مرتبطة بالقرار الخلاق لله: ” كن فيكون “. هكذا ” فالشعوب القديمة التي عصت الله مذكورة في القرآن ضمن منظور تاريخ النجاة، أي ضمن منظور المستقبل الأخروي الذي يتجاوز التسلسلية الزمنية المعروفة للأحداث الأرضية “.(أركون: نفسه، ص 143 )
    وهذا يجعل المنهجية التاريخية، التي تربط النصوص المقدسة بالزمان والمكان والبيئة التاريخية، تثير حفيظة المؤمنين الذين ينظرون إليها منفصلة عن المكان والزمان، إنها فوق التاريخ. وهنا يتبين الفرق الواضح بين النظرة الأفقية (التاريخية) والنظرة العمودية (الأسطورية).
    إن للمعرفة الأسطورية أساليبها التي تختلف عن أساليب المعرفة التاريخية. ومن هنا ينشأ سوء التفاهم بين المؤمنين الذين يتملكهم الفضاء الأسطوري، وبين ” العقلانويين ” الذين لا يعترفون إلا بالأحداث التاريخية المتحقق منها تجريبيا. وهذا الصراع الحاصل بين الطرفين يرجع بالأساس إلى أطر الإدراك المختلفة بينهما للواقع التاريخي والاجتماعي.
    هكذا يتبين مما سبق أن أركون يتوخى، من خلال تحليله لمختلف مكونات المخيال في مجتمعات الكتاب، التأكيد على ضرورة تجاوز الحكايات والقصص التبجيلية والجدالية الخاصة بكل تراث توحيدي من التراثات الثلاث: اليهودي والمسيحي والإسلامي. فكل هذه التراثات عملت عبر تاريخ طويل على بلورة شخصيات رمزية كبرى وخلق أحداث ذات طابع متعالي ومؤسطر، يجب تجاوزها للوصول ” إلى شيء أعمق وأبعد، يتمثل في المخيال المشترك الذي كان قد تلقى ونشر وعمم ظواهر كلام الله والوحي والنبوة والرؤيا الأخروية والبعث والمعراج،الخ…”.( أركون: تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة هاشم صالح، مركز الإنماء القومي، بيروت، الطبعة الأولى 1987، ص260. ). وفي هذه الحالة نستطيع أن نخترق الحدود الفاصلة بين الأديان، والتي كانت الأنظمة التيولوجية قد رسختها بشكل تعسفي وقاسي خلال حقبة تاريخية طويلة. كما يمكننا الانتقال من النظرة التيولوجية الضيقة إلى النظرة الأنثروبولوجية ذات الأفق الأرحب.
    بعد أن أشرنا إلى أهم العناصر المكونة‘ حسب أركون‘ للمخيال المشترك بين “مجتمعات الكتاب”، سننتقل الآن – وفي نوع من التخصيص- إلى الحديث عن دور الخطاب القرآني في تشكيل المخيال الديني لدى المسلمين.
    في هذا الإطار يقترح أركون تعريفا إجرائيا للقرآن‘ فيقول: ” القرآن مجموعة محدودة ومفتوحة من نصوص باللغة العربية، يمكن أن نصل إليها ماثلة في النص المثبت إملائيا بعد القرن 4/10، وأن جملة النص المثبت على هذا المنوال نهضت بآن واحد بوظيفة أثر مكتوب وكلام تعبدي “.( أركون: الفكر العربي، ترجمة عادل العوا، سلسلة زدني علما، منشورات عويدات، بيروت/باريز، الطبعة الثالثة 1985، ص32. ) وهو يسوق هذا التعريف بعد أن استعرض المشاكل الأساسية التي رافقت عملية جمع المصحف في عهد عثمان، كما بسط الملابسات والإجراءات التي واكبت هذا الجمع، بالإضافة إلى تثبيت الكتابة الإملائية التي نشأت عن قرار حاكم العراق (الحجاج الثقفي) آنذاك.
    ولا تهمنا التفاصيل التي يوردها أركون كاستفهامات حول عملية الجمع الذي تعرضت لها الآيات القرآنية. فإن هدفنا ليس هو الصحة أو عدم الصحة، وإنما أن ننطلق من الكلام الديني نفسه الذي نجده مثبتا في الآيات القرآنية التي تم الإجماع بين المسلمين على أنها تمثل التنزيل، كل التنزيل. ننطلق من ذلك لنحاول الوصول إلى الهدف الذي نرسمه لهذه المقاربة، وهو البحث، صحبة أركون، عن العناصر المغذية للمخيال لدى المسلم، والتي نجدها منبثة هنا وهناك فيما يسميه أركون بالحادث القرآني(Le fait coranique). وسنعمل على تبين ذلك من خلال مفهومين أساسيين: مفهوم كلام الله ومفهوم النبوة.

    • مفهوم كلام الله:

    لقد عمل أركون في هذا الإطار، وانسجاما مع التعريف الذي حدده للقرآن، على التعامل مع مفهوم كلام الله باعتباره موضوعا لغويا. ولذا وجب حسب رأيه البحث عن المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها النص القرآني والتي هي مرتكزات لغوية وأدبية، أي استعمال معين للغة وطرائقها الأدبية، من أجل بلورة علاقة محددة بين الإنسان والإله المبدع، الحي والمتعالي. وهكذا سيعمل القرآن على ترسيخ شكل خارق لكلام مبلغ باسم الله لا يمكن أن يقلد على الإطلاق. لذلك فهو يشكل معجزة، ومعجزة لغوية قبل كل شيء.
    في هذا السياق، يصل أركون في تحاليله السيميائية للخطاب القرآني إلى أن كل مبلغ-مثل محمد- يجد نفسه لغويا في وضع كوضع القائل ذاته المرتبط بما يقول. وهنا يخلص إلى سمة أساسية تميز الكلام القرآني وهي أنه ثاقب(Performatif) . وهكذا يصبح المخاطبون مشاركين على درجات متفاوتة في “أنا” القائل-المؤلف. وهو ما يفسر الهيجان النفسي والحماسة اللذين يرافقان قراءات حفظة القرآن في الكتاتيب والجوامع. فالقارئ لا ينفصل هنا عما يقرِأه، بل ينخرط فيه بشكل كلي وكأنه يملأ كل كيانه وجوارحه؛ فكل الصور والخيالات تكون حاضرة تملأ الذاكرة والمخيلة بفضاء مخيالي ترسخ لدى المسلم انطلاقا من طبيعة الخطاب الديني نفسه(المجازية-الميثية) وتقنيات توصيله للمعنى.
    إن الخطاب القرآني، ككلام لله، سينتج حسب أركون إطارا مكانيا وزمانيا، سيأسر نظرة المسلم ويشكل لديه نوعا من المخيال تجاه الزمان التاريخي-الأرضي والزمان الأخروي أو تاريخ النجاة الأخروية. كما سيحدد بالنسبة إليه نظرة معينة للعالم وللإطار المكاني الذي تشغله مجموع المخلوقات؛ فالعالم مستودع يضم مجموعة من الإشارات(الآيات) التي تدل على عظمة الخلق الإلهية، ورحمة البارئ بالإنسان والسماوات والشمس والقمر والنجوم والأرض والحيوانات،الخ… بل إن تلك المخلوقات لا تبقى مجرد كائنات فيزيائية بل هي شهادات. وهذا ما يجعل الإنسان يحس بالعجز أمام القدرة المنظمة للعالم. فالخطاب القرآني، حسب أركون، يشيد نظرة الشعور إلى العالم الخارجي ولا يقدم بصدد هذا العالم معرفة، كما يعتقد الكثير من المتكلمين وعلماء اللاهوت. ويحيل هذا الخطاب على ثلاثة أزمنة متسلسلة: زمان الحياة الدنيا (الاختبار)، وزمان الموت (مدته غير محددة)، وزمان الحياة السرمدية/الأزلية. وهكذا يمثل الزمان الدنيوي فترة عهد الميثاق بين الله والإنسان، وسينتهي مع زمان الموت، للانتقال بعد ذلك إلى الزمان اللانهائي.
    إن القصص القرآنية قدمت دائما ” على أنها تشكيلات استدلالية- عقلانية، في حين أنها مدينة جدا لفعالية المخيال الذي يبلور الأساطير الخاصة بأصول كل فئة أو ذات جماعية، ويساهم في تأسيسها وإنجاز هويتها “.(أركون: تاريخية الفكر العربي الإسلامي …ص15) هكذا فقد أدخل القرآن أشكالا من الحساسية والتعبير، ومبادئ لتوجيه السلوك لا زالت تلهم أجيال المؤمنين حتى الآن.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.