Generic Viagra generic viagra europe
نفاذ نسخ كتاب “الفلسفة لتلامذة السنة الثانية من سلك البكالوريا؛ جميع المسالك” ت- الأشكلة في تدريس الفلسفة… الجزء 2
يونيو 03

أهلا بكل الأعزاء

يسرني أن أقدم لكم الجزء الأول من مقال يتناول قضية الأشكلة في تدريس الفلسفة. وقد نشر في ملتقى الفكر بجريدة الأحداث المغربية، بتاريخ 15 أبريل 2011.

قراءة مفيدة

مقال

تعليق واحد على “ب- الأشكلة في تدريس الفلسفة، الجزء 1”

  1. محمد الشبة يعلق:

    أهلا بالجميع

    نظرا لأن المقال الممسوح من الجريدة غير مقروء، فسأقدمه لكم كما رقنته أصلا في الوورد:

    الأشكلة في تدريس الفلسفة: مظاهرها ورهاناتها.

    بقلم محمد الشبة

    يمكن القول بأن تعلم التفلسف هو هدف استراتيجي وجوهري يروم الدرس الفلسفي تحقيقه لدى المتعلمين. وقد توصلت الجماعة الديداكتيكية الفرنسية التي يمثلها توزي ومن معه إلى اعتبار الأشكلة إلى جانب المفهمة والحجاج، الأهداف النواة التي يسعى الدرس الفلسفي إلى تحقيقها. من هنا يمكن القول بأن تعلم مهارات الأشكلة والمفهمة والحجاج هو في صلبه تعلم لأدوات وأشكال التفلسف كما مارسه الفلاسفة في نصوصهم. وهذا أمر يتطلب من مدرس الفلسفة القيام بعمليات تحويل ديداكتيكية، تسمح بأن تجعل أفعال التفلسف المتمثلة في الأشكلة والمفهمة والحجاج قابلة بأن تكتسب من قبل المتعلم وتجعله قادرا على ممارستها لصالحه الخاص. وسيكون تركيزنا في هذا المقال منصبا على منزلة الأشكلة، دون المفهمة أو الحجاج، في تدريس الفلسفة بالثانوي التأهيلي وما تشغله من حيز هام أثناء بناء الدرس الفلسفي وفي الكتابة الإنشائية الفلسفية.
    إن الأشكلة هي أحد المرتكزات الرئيسية لتعلم الفلسفة، خصوصا إذا نظرنا إلى الدرس الفلسفي كدرس في تعلم أدوات وآليات التفكير الفلسفي، أي تعلم مختلف أشكال التفلسف، أكثر مما هو درس في تعلم معطيات ومضامين تاريخية. وهنا يمكن أن نستحضر كانط الذي أكد أن ما يمكن تعلمه ليس الفلسفة بل فقط أشكال التفلسف المختلفة التي مارسها هذا الفيلسوف أو ذاك. وبالطبع حينما سندرس نصوص الفلاسفة للكشف عن طرق التفلسف التي جسدوها في كتاباتهم، سنجد أنهم كان يؤشكلون ويسائلون مختلف المشاكل والقضايا التي تطرح أمامهم في الحياة.
    ولا يخفى على أحد أن الكثير من الفلاسفة، منذ أرسطو حتى شوبنهاور، قدأكدوا على أن الدهشة هي أصل التفلسف، وأن هذه الدهشة هي في جوهرها مساءلة لظواهر الوجود ولأكثر الأشياء اعتيادية ويومية. كما اعتبر فيلسوف ككارل ياسبرز أن السؤال في الفلسفة أهم من الجواب، وأن كل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا. من هنا يبدو أن منطلق التفلسف هو فعل مساءلة وفعل أشكلة تجاه ما يكتنف الوجود البشري من بؤس ولبس وشيء من عدم الفهم.
    إن الأشكلة تعبر عن فعل تفكير ذاتي يمارس الفيلسوف من خلاله شكه إزاء المعتقدات المتداولة والأحكام المسبقة. كما يقوم الفيلسوف أثناء كل ذلك ببناء تساؤلاته بخصوص المشكلات التي يتناولها بالبحث والدراسة. وتمكن الأشكلة من الحفاظ على يقظة الفكر وانفتاحه، وخوض مغامرة التفكير التساؤلي الذي تتناسل الأسئلة خلاله بكيفية تكاد تكون لا متناهية في الكثير من الأحيان. وهذا ما يخلص الفكر من الوقوع في براثن الدوغمائية أو السقوط في حبال التحجر الفكري.
    وإذا تبين أن الأشكلة هي فعل عقلي ونشاط فكري يستحيل تصور أي شكل من أشكال التفلسف بدونه، فإن حضورها أثناء الأفعال التعليمية- التعلمية لتدريس الفلسفة هو حضور ضروري لكي يتخذ الدرس الفلسفي طابعه الفلسفي، ولكي يحقق أحد الأهداف الرئيسية المتوخاة منه. فأين تكمن أهمية الأشكلة في درس الفلسفة ؟ وكيف تحضر أثناء أنشطته التعلمية ؟ وما هي الطرق والأساليب التي تمكن المتعلمين من اكتساب الأشكلة كقدرة أو مهارة عقلية؟
    إن تعلم الأشكلة يقتضي من المدرس القيام بعملية تحويل ديداكتيكي، من شأنه أن يمكن من جعل ممارسة فلسفية أصيلة وعالمة قابلة للاستهلاك والاكتساب من قبل المتعلمين. ولذلك فغالبا ما تنصب التمارين المتعلقة بالأشكلة على نصوص أو أقوال فلسفية، يكون الهدف منها في الغالب هو تمهير التلاميذ على كيفية استخراج الأسئلة المركزية الكامنة فيها، وكذا الكشف عن رهاناتها والبحث عن سبل معالجتها. دون أن ننسى أن تجارب الحياة وظواهرها هي الأخرى تشكل أثناء الدرس الفلسفي مجالا أو حقلا للتفكير الفلسفي، الذي يتخذ من الشك والمساءلة والأشكلة أدوات لاشتغاله.
    إن الدرس الفلسفي غالبا ما يتخذ كمنطلق له إما البحث عن دلالات المفهوم أو المفاهيم التي تشكل البؤرة التي ستتمركز حولها كل إشكالات الدرس، وإما الاشتغال على الوضعية-المشكلة التي يكون الهدف منها هو إقحام المتعلمين في قلب الإشكالات المنتظرة في الدرس. فمدرس الفلسفة مطالب بأن يعمل على إشراك التلاميذ في عملية الطرح الإشكالي من خلال جعل التساؤلات الإشكالية تنبع من ذواتهم ومعيشهم، ويكون لها معنى ممتدا في حياتهم ومجالات اهتمامهم. ويبدو أن الاشتغال على الوضعيات المشكلة، سواء تم توظيفها من أجل اقتحام العالم الإشكالاتي للمجزوءة أو لطرح إشكالات مفهوم/درس ما أو أحد محاوره، يحقق إلى حد كبير هذا المبتغى المتمثل في ربط إشكالات الدرس بحياة المتعلمين.
    وعلى العموم، وسواء تعلق الأمر بعملية المفهمة التي تنصب حول الدلالات المختلفة للمفهوم أو بالوضعية المشكلة التي ترسخ لدى التلاميذ ارتباط إشكالات الفلسفة بالحياة، فإن أنشطة الأشكلة تبتدئ منذ اللحظات الأولى للدرس الفلسفي، باعتبارها تجسد أفعال التفلسف التي يتم من خلالها مساءلة البديهيات والكشف عن المفارقات والصعوبات التي تثيرها مختلف المفاهيم أو القضايا أو الوضعيات الحياتية التي قد يجعلها الدرس الفلسفي أساسا يشيد عليه بناءه العام. وبالرغم من أن بنيان الدرس الفلسفي يشيد على أرضية الأشكلة وتساؤلاتها، فإننا نجد حضورا مكثفيا للتساؤلات الإشكالية يتغلغل في كل أجزاء الدرس ويحضر في كل مراحله وخطواته، مما يحتم على مدرس الفلسفة أن يستحضر بشكل دائم البعد الإشكالي أثناء كل لحظات إنجازه لدرسه، وذلك بجعل مختلف الأفكار والنقاشات الفصلية الجزئية تتمحور حول مشكل ما تستمد منه قيمتها وأهميتها في بناء الدرس.
    ويمكن القول بأن إكساب التلاميذ مهارة الأشكلة وطرح التساؤلات واستخراجها من النصوص يتطلب القيام بمجموعة من التمارين والأنشطة التعلمية الواعية، والتي من شأنها أن تكشف عن مجموع الصعوبات التي تعوق سبيل المتعلمين في استخراج الإشكالات من النصوص وصياغتها على نحو دقيق.
    ويمكن التمييز في هذا السياق بين طريقتين في تدريس الأشكلة؛ الطريقة الأولى ترتكز على تاريخ الفلسفة ويقوم خلالها المدرس ببيان الأساليب التي نهجها هذا الفيلسوف أو ذاك في بناء تساؤلاته وصياغته للمشكلات التي اهتم بها، والطريقة الثانية ترتكز على أشكلة المفاهيم من الداخل عن طريق الوقوف عند المفارقات والإحراجات الكامنة فيها، وكذا الكشف عن رهاناتها وأبعادها المختلفة. وإذا كانت الطريقة الأولى تقتضي فقط نوعا من التعرف على عمل الفيلسوف وآليات تفكيره بصدد ممارسة فعل التساؤل حول قضايا متنوعة، فإن الطريقة الثانية تتطلب تفكيرا ذاتيا على المدرس والمتعلمين القيام به من أجل الحفر في المفاهيم وتحديد العلاقات فيما بينها، في أفق الكشف عن الأسئلة التي تثيرها وتتولد عنها.
    ويمكن تعريف الأشكلة حسب جاكلين روس بأنها فن إبراز المشكلات الفلسفية الكبرى، وجعلها كموضوع للتفكير الذاتي. فممارسة الأشكلة يتم من خلال مسار ينطلق من وضعية حياتية أو متضمنة في سؤال أو قولة أو نص، وذلك بهدف الكشف عن المفارقات والإحراجات والتوترات المتضمنة فيها والعمل بعد ذلك على بلورتها من خلال تساؤلات دقيقة وإشكالية، من شأنها أن تفتح إمكانيات وآفاق متعددة لمعالجتها وبناء اقتراحات مختلفة لحلها.

    1- الوضعية المشكلة كمنطلق للطرح الإشكالي:

    لقد أصبحت الوضعية- المشكلة تمثل مدخلا أساسيا لولوج العالم الإشكالاتي للدرس الفلسفي، لأنها تمكن من ربط التلاميذ بإشكالات وقضايا يحسون أنها نابعة من حياتهم، وتعبر عن انتظاراتهم الذاتية. كما أنها تعمل على تحفيز التلاميذ وجعلهم ينخرطون في إشكالات فلسفية تكون لها معنى بالنسبة إليهم، ما دام أن المعنى الذي يمنحه التلميذ للمعارف والإشكالات الفلسفية ليس هو بالضرورة المعنى الموجود عند المدرسين كمتمرسين بالمادة ومطلعين على تاريخها.
    ولكي تؤدي الوضعية المشكلة وظيفتها المتوخاة، فهي ترتكز كثيرا على عملية البناء الإشكالي الذي يتعين على المدرس أن يرتب خلاله مجموعة من الأسئلة المنصبة حول الوضعية، وذلك بهدف الكشف عن المفارقة واللبس اللذين يكتنفان المسألة المدروسة والسعي نحو تأزيم أي جواب ممكن قد يقدم من طرف التلاميذ من أجل حلها. وهذا ما يسمح بإثارة العديد من التساؤلات التي تتناسل أثناء الإنجاز الفعلي لحصة الوضعية المشكلة، وتفضي بعد ذلك إلى صياغة الإشكال المتوخى الذي تستهدف الحصة بلوغه.
    إن الوضعية المشكلة تستهدف وضع المتعلمين أمام مشكلة ما، ترتبط بما هو منتم إلى مجال إدراكهم وله امتدادات في حقل تجربتهم التاريخية والمعيشية. ولذلك، فالوضعية تسعى إلى أن تسائل وتؤشكل ما قد يبدو لهم وللعامة أنه واضح وبديهي ولا يحتاج إلى مساءلة. إنها تروم استخراج أسئلة كامنة في نفوس المتعلمين، والعمل على توليدها من ذواتهم باعتماد نوع من المنهج التوليدي السقراطي، خصوصا أن الاشتغال على الوضعية-المشكلة يحول ساحة القسم إلى أغورا للنقاش الجدلي والحر والمنفتح، والذي من شأنه أن يذكي جذوة النقد العقلي ويكسر كل القناعات والبداهات المتداولة.
    وإذا كانت الدهشة تمثل حسب أرسطو منبع الفلسفة وأصل التفلسف، فإن الوضعية المشكلة تضطلع بمهمة خلق مثل هذه الدهشة التي تنصب على ظواهر الواقع وأحداث الحياة اليومية، من أجل التوصل إلى صياغة مجموعة من التساؤلات الإشكالية بصددها. ولا بد من التأكيد هنا، أن المدرس يكون مطالبا بأن يرسم الغاية النهائية للمسار الإشكالي الذي ستعرفه الوضعية المشكلة، وتتمثل هذه الغاية في التحديد المسبق والقبلي لإشكال فلسفي، ثم التفكير في وضعية تسمح بربطه بحياة المتعلمين وإقناعهم بجدوى طرحه ومعالجته كإشكال فلسفي. وبهذا الأمر سيتبين للتلاميذ أن الإشكالات الفلسفية تهمهم قبل أن تهم الفلاسفة، وهو ما من شأنه أن يحفزهم ويساعدهم على ممارسة نوع من التفكير الذاتي في طرح الأسئلة وبناء الإشكالات الفلسفية.
    انطلاقا من هنا ينبغي النظر إلى المفاهيم والقضايا الفلسفية كقضايا متجذرة في الحياة، وتكون وظيفة الوضعية المشكلة هي دفع التلاميذ إلى اختبار دلالاتها وتحديد معانيها وأبعادها المختلفة، انطلاقا مما تحيل إليه من وظائف أو استعمالات في مجالات وقطاعات مختلفة في الحياة. وهذا الكشف هو ما سيسمح بخلق مفارقات وتعارضات وأشكال من الحيرة في أذهان التلاميذ، تكون ناتجة عن غموض وبقية من عدم فهم ينبغي ترجمته من خلال أسئلة مناسبة تمكن في تداخلها وتسلسلها من طرح الإشكالات المتعلقة بالمجزوءة أو المفهوم أو أحد محاوره.
    إن على الوضعية المشكلة ان تنبثق من الحياة، وأن تنجح في التأكيد على ضرورة طرح الأسئلة التي تثيرها، وهو ما يطرح على مدرس الفلسفة تحدي ابتكار وضعيات مناسبة للمجزوءات والمفاهيم المقررة، تسمح بإقناع التلاميذ بجدوى ووجاهة وضرورة الانخراط في معالجة الإشكالات التي يحددها “المنهاج الدراسي” الذي استند إليه التأليف الخاص بتلك المقررات. إن هذا التحدي يتعلق بجعل إشكالات الفلسفة تنبثق من التفكير الذاتي للتلاميذ في ظواهر الحياة وقلق الوجود وتجارب البشر التاريخية.
    هكذا فسيرورة الأشكلة غالبا ما تبدأ أثناء الاشتغال على الوضعية المشكلة، بوضع التلاميذ أمام قضية أو واقعة أو حالة .. تكون معروفة لديهم ومنتمية إلى مرجعياتهم الثقافية والاجتماعية، ثم يبادر المدرس إلى طرح سؤال محدد حولها، ستعقبه بطبيعة الحال أجوبة مختلفة عنه يتعين على المدرس أن يقابل بينها ويثير بصددها أسئلة جديدة، هي الأخرى ستخلق ردود فعل متباينة لدى التلاميذ يتم التعبير عنها من خلال أجوبة أو أسئلة. والمدرس هنا مطالب بأن يدير إجراء الحوار التساؤلي بين جماعة الفصل بكل حنكة بيداغوجية، تتطلب منه تحضيرا مسبقا للحصة كما تتطلب منه بداهة سقراطية في توليد المفارقات وتوجيه النقاش نحو الوجهة المتوخاة. ونحن بطبيعة الحال لا نعني بذلك أن النقاش سيفضي إلى نتيجة منغلقة ومحددة، بل نعني أن نجاح المدرس في إنجاز الوضعية يتوقف على مدى قدرته على جعل النقاش يتشعب حول المسألة قيد المعالجة، عن طريق تقليبها على كافة الأوجه والنظر إليها من كل الزوايا لإثارة تساؤلات مختلفة بصددها، غير أن عليه بالمقابل أن يتوفر على الحنكة والخبرة التي تمكنه من لم شتات النقاش وتوجيهه نحو طرح الإشكال أو الإشكالات المستهدفة من حصة الاشتغال على الوضعية- المشكلة.
    قد يعترض أحد بالقول إن رسم خطة لممارسة الأشكلة من خلال الوضعية المشكلة، يتنافى مع الطابع المنفتح والمتشعب للأسئلة الفلسفية. لكننا نرد بالقول إن رسم خطة لمسار التساؤل حول الوضعية هو أمر ضروري لتفادي الانحرافات والانزلاقات التي قد تفضي إلى مناقشة قضايا كثيرة لا تسمح بالضرورة بطرح الإشكال المحدد في الدرس. ولهذا، فإن التحضير المسبق لحصة الوضعية- المشكلة ولأسئلتها أمر ضروري لضبط زمن التمدرس من جهة، ولإنجاح الهدف المتوخى منها من جهة أخرى. ولكن هذا لا يمنع من أن يراعي المدرس حرية التلاميذ في إبداء الرأي والتساؤل الجريىء والشجاع حول المسألة المبحوثة وإعمال العقل فيها بشكل عفوي وتلقائي، ويكتفي هو بتوجيه النقاش وتنشيط التساؤلات ورسم المسار المناسب الذي يسمح بأن تتكاثف الأسئلة لتصب أخيرا في نفس البؤرة الإشكالية المستهدفة.

    انتهى الجزء الأول من المقال

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.