Generic Viagra generic viagra europe
ب- الأشكلة في تدريس الفلسفة، الجزء 1 الموضوع الفائز بالمرتبة 1 في مسابقة حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي 2011 ، صيغة السؤال
يونيو 03

يسرني أن أقدم لكم الجزء الثاني من مقال يتناول قضية الأشكلة في تدريس الفلسفة. وقد نشر في ملتقى الفكر بجريدة الأحداث المغربية، بتاريخ 22 أبريل 2011.

قراءة مفيدة

مقال

تعليق واحد على “ت- الأشكلة في تدريس الفلسفة… الجزء 2”

  1. محمد الشبة يعلق:

    تحية للقراء الأعزاء

    هذا الجزء الثاني من مقال “الأشكلة” غير مقروء، ولذلك سأقدمه لكم كما كتبته على صفحة الوورد:

    بعد أن حددنا رهان الأشكلة ودور الوضعية-المشكلة في تجسيد هذا الرهان وتفعيله، سنسعى خلال هذا الجزء الثاني من المقال إلى مزيد من التأكيد على ضرورة إنجاح ذلك الرهان، وذلك باعتماد تمارين فلسفية مخصصة لهذا الغرض، تمكن من جعل التلميذ يتمرن على الكشف عن الإشكالات داخل النصوص، ويتوج ذلك بإنجاز كتابة إنشائية تجسد روح الأشكلة كمطلب لكل تفلسف جدير بهذا الاسم.

    الأشكلة في تدريس الفلسفة: مظاهرها ورهاناتها.

    وينبغي أن نشير إلى أن المدرس مطالب أثناء إنجازه للوضعية المشكلة، بأن يحول أجوبة التلاميذ التلقائية إلى أفكار فلسفية، ويصنفها ضمن قضايا ومجالات مختلفة من أجل المقارنة بينها وإثارة التساؤلات المناسبة حولها. وقد يعوز أسئلة التلاميذ الطابع الفلسفي المطلوب، مما يحتم تدخل المدرس من أجل جعلهم يدركون الفرق بين الأسئلة الفلسفية والأسئلة غير الفلسفية، ثم الربط بين الأسئلة ذات الطابع الفلسفي لصياغة الإشكال الذي تسعى إليه الحصة. كما أن إنجاز الوضعية- المشكلة قد يتطلب اشتغالا حقيقيا على مفاهيم بعينها يستدعيها النقاش حول المشكلة، مما يدل على أن عملية الأشكلة تستدعي بالضرورة عملية المفهمة، أي أنها تتطلب اشتغالا معينا على الأبعاد الدلالية للمفاهيم والمقابلة بينها لخلق التناقضات والإحراجات التي تسمح بصياغة التساؤلات الإشكالية. وزيادة على ذلك، فالوضعية- المشكلة تسمح بمساءلة البديهيات وأفكار الحس المشترك التي يعبر عنها التلاميذ أثناء انخراطهم في النقاش، وإدلائهم بأجوبة ووجهات نظر حول الأسئلة التي يبتكرها المدرس حول الوضعية المدروسة. وهو ما يعني الارتقاء بفكرهم من عتبة المعتقد السائد والاطمئنان غير المعقلن ويقينيات بادئ الرأي، إلى مستوى الفكر النقدي الذي يقوم على الفحص والشك والمساءلة.
    وعلى العموم فارتكاز الدرس الفلسفي على مدخل الوضعية- المشكلة، يساهم بشكل كبير في ربط الفلسفة بالحياة من جهة، وفي منح هذا الدرس الطابع الإشكالي الذي يستمد منه خصوصيته من جهة أخرى. بيد أن تعلم الأشكلة واكتساب أساليب صياغتها وبنائها، باعتبارهما يحضران في مختلف مراحل الدرس، يقتضيان من المدرس إنجاز تمارين كفيلة ببلوغ هذا الغرض.

    2- تعلم الأشكلة من خلال التمارين الفلسفية:

    إن الفلسفة ليست معرفة جاهزة بل هي، قبل كل شيء، نشاط للتفكير، و هذا يعني القول بضرورة التمارين الفلسفية، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية. وإذا كانت الفلسفة إبداع ذاتي ، فإننا نجد في الأساس الفردي لإبداعها تكمن إحدى أسباب مراهنة التعليم الفلسفي على مبدأ التعلم الذاتي لتعلم التفلسف و التمرن عليه.
    و إذا كانت التمارين الفلسفية تمثل مبدأ ضروريا لتعلم التفلسف، فإنه يتعين على المدرس أن يجعلها أنشطة فعلية مرتبطة بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية. ومثل هذه القناعة هي التي تدفعنا إلى التأكيد على ضرورة أن يبتكر مدرس الفلسفة تمارينا تؤهل متعلميه اكتساب مهارات طرح الأسئلة الفلسفية والتعرف على خصائصها، والتمييز بينها وبين الأسئلة غير الفلسفية، وتصنيفها حسب حقولها المعرفية، والمقابلة بينها من أجل الكشف عن التوترات والمفارقات الكامنة فيها، أو العمل على استخراج أسئلة انطلاقا من أطروحات أو بداهات متداولة …الخ.
    وفي هذا الإطار، يذهب ميشيل توزي (ومن معه) إلى القول بأن ممارسة فعل الأشكلة يتطلب ثلاث قدرات رئيسية؛ الأولى تتمثل في القدرة على المساءلة المنصبة على فكرة أو بداهة ما، والثانية تتمثل في القدرة على الكشف عن مشكل فلسفي موجود في طيات مفهوم ما أو تثيره العلاقات الحاصلة بين جملة من المفاهيم المتداخلة، أما الثالثة فتكمن في القدرة على صياغة مشكل فلسفي بشكل تناوبي، بحيث يسمح بأن نبحث له عن أجوبة متعددة تقترح لمعالجته، وذلك بحسب اختلاف المنطلقات والمقاربات.
    وبخصوص القدرة الأولى، يمكن أن نطالب التلاميذ باستخراج السؤال أو الأسئلة انطلاقا من فكرة بديهية متداولة (مثال: هذا قدر ومكتوب← هل مصير الإنسان محدد بشكل مسبق ؟). أما فيما يخص القدرة الثانية، فإننا نجد أن طرح التساؤلات الإشكالية فيها مرتبط بالقيام بعملية المفهمة التي بموجبها قد يقوم المدرس والتلاميذ بتحديد مختلف دلالات المفهوم، والانطلاق منها من أجل الكشف عن المفارقات التي قد تتولد عنها التساؤلات الفلسفية. كما قد يتم في هذا الإطار إثارة العلاقات الممكنة بين مفهومين أو أكثر، بغية الوقوف عند التداخلات والتوترات الحاصلة بينها، والتي من شأنها أن تسمح بطرح أسئلة إشكالية متشابكة ومتداخلة. أما بخصوص القدرة الثالثة، فيمكن أن نقدم خلالها للتلميذ جوابا عن سؤال ما، ثم نطالبه بالبحث عن أجوبة أخرى ممكنة عن نفس السؤال. وانطلاقا من هذه الأجوبة الجديدة الممكنة يمكنه أن يعيد صياغة السؤال الأول على نحو جديد. وبهذا الأمر يتمكن التلميذ من اكتشاف أن كل جواب جديد في الفلسفة يتولد عنه سؤال أو أسئلة جديدة، مما يجعل عملية الأشكلة بحق قدرة حقيقية على ممارسة فعل التفلسف الهادف إلى تكسير البديهيات وإثارة المفارقات وإعمال الشك في كل دعوى قد تزعم لنفسها حيازة الحقيقة واحتكار اليقين المطلق. وهذا من شأنه أن يحرر العقل من التحجر الفكري ويخلصه من كل اعتقاد دوغمائي. (توزي –ومن معه- ، بناء القدرات والكفايات في الفلسفة، ترجمة حسن أحجيج، منشورات عالم التربية، الطبعة الأولى 2005، ص 49-50)
    وإذا كانت ممارسة أفعال الأشكلة تستند بشكل أساسي في درس الفلسفة على النصوص الفلسفية، فإننا نجد التلاميذ يواجهون صعوبات متفاوتة فيما يخص قدرات كل واحد منهم على استخراج إشكال نص فلسفي وصياغته بالدقة المتوخاة. ولذلك فأول ما يتعين على التلميذ تحديده حين التعامل مع النص، هو التعرف على موضوعه والبحث عن مدار التفكير أو بيان مدار الحديث فيه، أي الوقوف فقط عند ما يدعونا النص إلى التفكير فيه مع استبعاد كل ما لا يعالجه النص ولا يتحدث عنه.
    وبعد تحديد موضوع النص والمجال الذي يتحرك فيه، يمكن بعد ذلك الانتقال إلى تحديد نوعية أو وظيفة الإشكال الكامن فيه .وقد يحيل الإشكال على تعريف مفهوم ما ؟ ( مثل: ما الشخص ؟ ما الحقيقة ؟ ما السعادة ؟ …) أو يطرح العلاقة الموجودة بين مفهومين فلسفيين ؟ (مثل: ما علاقة الدولة بالعنف؟ ما علاقة الرغبة بالحاجة؟ ما علاقة الوعي باللاوعي؟…)، أو قد يتعلق بإثبات أو رفض أطروحة ما ؟ وهذا النوع الأخير من الإشكالات يكون متضمنا في النصوص السجالية التي تسعى إلى دحض أطروحة ما، مقابل تأسيس أطروحة أخرى مغايرة.
    وفيما يخص الإشكال الذي يحيل على تعريف مفهوم ما، فهو يروم بالأساس تحديد الخصائص الجوهرية التي لا يمكن تصور المفهوم بدونها، أي أنه تساؤل ماهوي يسعى إلى تحديد ماهية أو حقيقة المفهوم. ولذلك يتعين هنا أن نجعل التلميذ يحدد المفهوم المركزي في النص، ويقوم بتعريفه انطلاقا من سياقه داخل النص، أو في إطار علاقته بباقي مفاهيمه الرئيسية. كما يمكنه أن يحدد سمات وخصائص المفهوم المركزي في النص، والتنقيب عن مختلف المعاني التي يحيل إليها.
    أما فيما يخص الإشكال الذي يحيل على علاقة بين مفهومين، فإنه يستدعي
    استخرج المفاهيم المركزية في النص مع تحديد خصائص كل مفهوم، ثم العمل على إبراز الخصائص المتجانسة والمشتركة بينها من جهة، والخصائص المتعارضة وغير المتجانسة من جهة أخرى. وانطلاقا من تحديد طبيعة العلاقة بين خصائص المفهومين أو المفاهيم الرئيسية في النص، يمكننا أن نحدد الإشكال الكامن فيه.
    وفيما يخص الإشكال الذي يتعلق بتفنيد أو إثبات أطروحة ما، والذي نجده في النصوص الجدالية أو السجالية، فإننا نجده يتعلق إما بمفارقة تكشف عن تعارض بين موقف الفيلسوف واعتقادات متداولة لدى الحس المشترك، أو يتعلق بإحراج يتعارض فيه موقفين فلسفيين لكل منهما حججه وأدلته على القضية موضع النقاش. ولهذا يتوجب الانتباه إلى الفكرة التي يدحضها النص ويستبعدها، والفكرة التي ينحاز إليها ويعمل على تأسيسها، ثم العمل على التعبير عن التعارض الحاصل بين الفكرتين من خلال أسئلة استفهامية مناسبة.

    وعلى العموم، فاستخلاص الإشكال المتضمن في نص ما يتطلب اشتغالا حقيقيا على مضامين النص ومكوناته، إذ وحده هذا الاشتغال هو ما يمكن التلميذ من أن لا يطرح سوى الأسئلة التي تسمح بها ملفوظات النص ومؤشراته الدالة. كما أن عملية الأشكلة هاته لا تكون ممكنة بدون القيام بعملية المفهمة، التي تقف عند دلالات ومعاني المفاهيم الرئيسية في النص وكذا العلاقات الموجودة بينها؛ ذلك أن صياغة الإشكالات الفلسفية، كيفما كان نوعها، هو كشف عن تقابلات وتوترات ومفارقات وإحراجات موجودة بداخل المفهوم، أو تثيرها علاقته بمفاهيم أخرى، أو موجودة بين أفكار وأطروحات هي الأخرى مصاغة ومبنية من خلال مفاهيم محددة.
    وإذا كانت أفعال الأشكلة تتوزع على كل مراحل الدرس الفلسفي وتطال كل لحظاته، وإذا كانت من بين أهداف هذا الدرس الأساسية هو أن نجعل التلميذ قادرا على كتابة مقالة فلسفية متكاملة في شكل جنس أدبي مدرسي يسمى بالإنشاء الفلسفي، فإن نجاح التلميذ في كتابة إنشاء فلسفي بالجودة المطلوبة يتوقف على مدى قدرته على صياغة إشكال الموضوع الاختباري بالدقة اللازمة في مقدمة الإنشاء من جهة، وعلى ممارسته للأنشطة التفكيرية المرتبطة بالأشكلة في كل أجزاء وخطوات الكتابة الإنشائية الفلسفية من جهة أخرى.

    3- الأشكلة كلحظة أساسية في بناء الإنشاء الفلسفي:

    إن الفلاسفة لم يكتبوا إنشاءات فلسفية بل يظل الإنشاء الفلسفي جنسا مدرسيا ظهر وتبلور مع الأدبيات الديداكتيكية الفرنسية ابتداءا من القرن التاسع عشر، حيث سعت هذه الأدبيات إلى جعل تعلم التفلسف يتم ويتجلى من خلال قدرة التلاميذ على صياغة كتابة إنشائية بمواصفات عالية. هكذا يكون التلميذ مطالبا بأن يجسد مدى اكتسابه لقواعد التفلسف، بأن يعمل على كتابة إنشاء فلسفي انطلاقا من التعليق على نص أو الاشتغال على قول فلسفي أو الإجابة عن سؤال إشكالي. وفي جميع الأحوال، يكون التلميذ مطالبا بأن يبرهن أثناء كتابته الفلسفية على مدى اكتسابه لمجموعة من المهارات والقدرات الضرورية لممارسة التفلسف، وفي مقدمتها القدرة على المفهمة والأشكلة والحجاج.
    وإذا ما ركزنا على القدرة المرتبطة بالأشكلة، أمكننا اعتبارها تلك الحركة الفكرية التي تسعى إلى الكشف عن المشكل الفلسفي المركزي الكامن في نص أو قول فلسفي ما، بغية إعادة بنائه عن طريق الوقوف عند رهانات الإجابة المقدمة عنه ووضعها موضع فحص، واختبارها من خلال مقارنتها مع مختلف الأجوبة الممكنة حول المشكل القائم.
    إن الأشكلة، والحالة هاته، هي نوع من المساءلة التي تنصب حول جوهر النص أو الموضوع من أجل استنطاقه، والبحث عن المفارقات والإحراجات التي تسكنه، والعمل على ترجمة كل ذلك من خلال تساؤلات دقيقة يكون محلها هو مقدمة الإنشاء الفلسفي.
    لذلك وجب التأكيد على أن سيروة تعلم كيفية طرح الإشكال المتعلق بالموضوع الاختباري تتم من خلال مجموعة من العمليات التي تتم في المسودة أثناء مرحلة الإعداد للتحرير، حيث يتم الاشتغال على المفاهيم الرئيسية المكونة للنص أو القولة أو السؤال، وذلك بالكشف عن دلالاتها المحتملة والسياقية وكذا العلاقات المنسوجة بينها داخل سياق الموضوع بالذات. وكل هذا من شأنه أن يمكننا من اكتشاف الأطروحة المركزية للموضوع، التي لا تعدو أن تكون ربطا بين جملة من المفاهيم التي تؤثث فضاءه، ومن شأنه كذلك أن يجعلنا نستخرج الأفكار الأساسية المحيطة بتلك الأطروحة. وانطلاقا من هذه الأطروحة وتلك الأفكار يكون بإمكاننا أن نستخرج مجموعة من التساؤلات ونصوغها بحسب ما تثيره من تقابلات ومفارقات، ونرتبها بحسب أهميتها وتسلسلها وفق المنطق الإشكالي للنص أو الموضوع المبحوث عموما. وبعد ذلك سيكون علينا أن نضعها في مقدمة الإنشاء الفلسفي، بعد أن نمهد لها بمدخل يسمح بتبريرها وتسويغها على نحو منطقي ومعقول.
    وينبغي التأكيد هنا أن سيرورة الأشكلة وصياغة التساؤلات لا ينبغي أن تختص بها مقدمة الإنشاء الفلسفي فحسب، بل إنها ترافق كل خطوات الكتابة الإنشائية الفلسفية. فأثناء تحليل النص مثلا، يمكن أن تتخلل عملية استخراج المضامين والانتقال بين الافكار أسئلة موجهة وموضحة لمعالم التفكير مع صاحب النص، مادام أن طريق التفلسف ليسا معبدا ومستقيما بل مليئا بالنتوءات والمنعرجات. كما يلزم من التلميذ أثناء الانتهاء من تحليل النص واستخراج أطروحته الأساسية، أن يجسد قدرته على صياغة أسئلة انطلاقا من الأطروحة الكامنة في النص من أجل الكشف عن حدودها والتمهيد لنقدها ومناقشتها. ولسنا في حاجة إلى التأكيد أن لحظة المناقشة هي لحظة خصبة لممارسة أفعال التساؤل والأشكلة، إذ كيف يكون بإمكان التلميذ أن يقارن بين الأطروحات الفلسفية المعالجة للمشكل الرئيسي، وينتقل من موقف إلى آخر معارض دون أن يستخدم خلال ذلك أسئلة تكشف عن وجود التعارضات والتقابلات والتوترات بين مختلف الإجابات الممكنة ؟؟
    أما على مستوى خاتمة الإنشاء الفلسفي، فعادة ما ينصح بتأزيم الخلاصة التركيبية عن طريق التساؤل حولها وتبيان حدودها. وكل هذا يجعل العمل المرتبط بالأشكلة يمثل جوهر أفعال التفلسف التي تمتد من أول الإنشاء الفلسفي إلى آخره.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.