Generic Viagra generic viagra europe
رصد لبعض القضايا ومظاهر العيش في المجتمع القبلي لمغرب ما بعد الاستقلال؛ من خلال رواية “بدايات وما لا نهاية” لحميد السباعي الفحصي الموضوع الإنشائي للفائز بالمرتبة 3 في مسابقة حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي؛ صيغة السؤال
يونيو 14

أهلا بكل الأعزاء

أقم لكم فيما يلي الموضوع الإنشائي الفائز بالمرتبة الثانية في مسابقة منتدى حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي، في صيغة السؤال الإشكالي المفتوح.
وهو من إنجاز التلميذ كمال بنشهبون، الثانية بكالوريا علوم فيزيائية، الثانوية التاهيلية الأمير مولاي رشيد بمشرع بلقصيري، نيابة سيدي قاسم، الأكاديمية الجهوية للغرب اشراردة بني حسن.

السؤال:

هـــل وعــي الشخــص بانفعالاتــه وسلوكاتـــه يقتضـــي بالضـــرورة القــــول بحريتـــــه؟

إجابة التلميذ:

إن الإنسان كائن في موقف داخل الكون يعيش وضعا سيكولوجيا فرديا ووضعا سوسيولوجيا جماعيا، داخل مجموعة من الشروط التي تحكم سلوكه. و رغم أن الإنسان يتميز بوعيه الأخلاقي، فهو يخضع لعدة إكراهات نفسية ولاشعورية واجتماعية ، ومع ذلك وباعتباره كائنا حرا ذا إرادة يستطيع أن يتخلص من العديد من الإكراهات ، ولهذا يبقى الإنسان يتأرجح بين الحرية والحتمية. وهذا التأرجح هو الذي أفرز العديد من التساؤلات التي يمكن صياغتها كالتالي : هل اتصاف الإنسان بالوعي والإرادة العاقلة كاف للقول بحريته؟ إلى أي حد يساهم الوعي الذي يتميز به الشخص في تحريره من الضغوطات والإكراهات؟ ثم ألا يمكن القول بأن الإنسان يخضع لدوافع لاواعية ولا يكون سلوكه دائما واعيا؟

يتخذ الوعي عموما مجموعة من الأشكال أهمها الوعي السيكولوجي الذي يحتوي على مجموعة من الأحاسيس والمشاعر، والوعي الأخلاقي الذي ينظم السلوك البشري. أما فيما يخص الوعي المعرفي فهو يحيل إلى مجموع الأفكار التي ينتجها العقل. وهذا الأخير هو الذي يجعل الإنسان ذاتا واعية ومفكرة من جهة، وذاتا حرة ومسؤولة من جهة أخرى. أما مفهوم الضرورة فهو يدل على مجموع الإكراهات التي يخضع لها الإنسان، سواء كانت بيولوجية فطرية أو ثقافية مكتسبة. بينما يفترض مفهوم الحرية أن الجميع يوجدون أحرارا ومتساويين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضا بروح الإيخاء والندية. هكذا يبدو أن وعي الإنسان بانفعالاته وسلوكاته قد يجعلن نقول بحريته، ما دام أنه كائن له ذات وإرادة وتصبو دائما نحو التغيير. لكنه في بعض الحالات يكون خاضعا لضروريات اللاشعورية، مما يجعله مجبرا في أفعاله وسلوكاته.

يبدو أن الإنسان كائن ذو إرادة حرة وقادر أن يغير حاضره ومستقبله، فهو يحيا وكله طموح وأمل في تغيير سلوكاته وانفعالاته. لكن هل وعي الإنسان هو الذي يحدد دائما وجوده ؟ هل هذا الوعي هو المحدد الوحيد لسلوكاته وأفكاره أم أن هناك دوافع أخرى هي التي تحددها ؟ هنا نجد كارل ماركس يعتبر أنه ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، لكن وجودهم الإجتماعي هو الذي يحدد وعيهم. وسواء كان الوعي سيكولوجيا (أحاسيس ومشاعر) أو وعيا أخلاقيا (مبادئ ومعايير تنظم السلوك البشري)، فإن الوجود الاجتماعي الذي يشير إلى أنماط العيش المادية والاقتصادية، أو ما يسميه ماركس بالبنية التحتية هو الذي يتحكم في البنية الفوقية. وهو ما يعني أن الإنسان ليس حرا تماما ، بل هو خاضع لإكراهات اجتماعية واقتصادية، ذلك أن أحاسيس الشخص وأفكاره وسلوكاته هي نتاج وانعكاس لطبيعة التنشئة الاجتماعية. فالمادة هي المتحكمة إذن وليس الوعي والفكر. وهذا يدل على خضوع الشخص وليس على حريته.

وإذا كان ماركس قد منح الأولوية للبنية التحتية واعتبر أنها تتحكم في البنية الفوقية، وهو ما يحد من حرية الإنسان، فإن هناك من اعتبر بأن الدوافع السيكولوجيا واللاشعورية هي التي تحد من حرية الإنسان. فمثلا عندما يكون الطالب في وضعية اختبارية في الامتحان وبوجود حراس مراقبين، فإنك تراه متوترا خاضعا لدوافع لاشعورية. فهل يكون الإنسان متحكما في هذه الدوافع الأخيرة وواعيا بها ؟ إذن قد يتبين لنا من خلال هذا المثال أننا لا نتكلم على شخصية واحدة، فهناك عدة شخصيات تقبع داخل الإنسان. وهذا ما يؤكد لنا الموقف السيكولوجي لفرويد من خلال دراساته الإكلينيكية المتعلقة بمجموعة من الحالات المرضية النفسية والعقلية. لقد تبين لفرويد من خلال هذه الدراسات أن هناك منطقة عميقة داخلة الإنسان يمثلها اللاوعي، وهي التي تعبر عن حقيقة الإنسان وعن الدوافع الخفية التي تحركه وتتحكم فيه. وعلى العموم فاللاوعي هو الجزء الأكبر في الجهاز النفسي، وهو الذي يتحكم في أفعال الشخص ومواقفه الفكرية. وهذا يدل على أن الإنسان حسب فرويد ليس حرا كما قد يتوهم البعض، بل خاضع لدوافع لاواعية وغريزية. لكن هل يعني خضوع الشخص لمجموع هذه الإكراهات أنه فاقد لحريته فقدانا تاما ؟ ألا يمكن القول بأن الشخص باعتباره كائنا عاقلا يمتلك إرادة حرة وقدرة على الاختيار بين عدة إمكانيات، عكس الحيوانات المقيدة بشكل نهائي بدوافعها الغريزية ؟

إن الإنسان بوعيه الإخلاقي يجب احترامه والاعتراف له بامتلاك الوعي والحرية .وهذا مايؤكده الفيلسوف كانط، ويرى أنه لكي يحافظ الشخص على احترامه كذات حرة وأخلاقية يجب عليه أن يتصرف وفقا للأمر الأخلاقي المطلق، بحيث يعامل الإنسانية كغاية في ذاتها. هكذا فحرية الشخص عند كانط مقترنة بالتزامه بالأمر الأخلاقي الذي هو قانون عملي كلي ومطلق.

هكذا يكون الإنسان حرا عندما يكون واعيا بذاته ويعرف سلوكاته الأخلاقية والسيكولوجية، أما إذا تدخلت العوامل اللاواعية فهي تحد من قدراته النفسية والسلوكية، لأنه ربما قد يقوم بسلوكات غير أخلاقية وغير واعية، وقد يسبب بها خطرا على المجتمع. فمثلا الإنسان المخمر ربما قد يكون سائقا حافلة يوجد بها ركاب كثيرون ويسبب لهم الموت أو الجرح. فهذا يعني أن هذا الإنسان تتحكم فيه دوافع غريزية لاشعورية تبقى معها حريته محدودة. وهذا ما يؤكده الفيلسوف اسبينوزا حينما يعتبر أن الناس يعتقدون أنهم أحرار في أفعالهم وأنهم يتصرفون وفق إرادتهم واختياراتهم، لاسيما أنهم يكونون على وعي بما يقومون به، إلا أن الحقيقة بخلاف ذلك فالناس يجهلون الأسباب الحقيقية لأفعالهم ورغباتهم والتي تحددها بشكل طبيعي وحتمي. إن التجربة حسب اسبينوزا قد بينت أن الناس لا يستطيعون التحكم في شهواتهم بما فيه الكفاية، ذلك أنهم غالبا ما يدركون الأفضل ومع ذلك يفعلون الأسوأ وينتابهم الندم من جراء ذلك. وفي هذا السياق يقدم اسبينوزا أمثلة تتعلق برغبة الرضيع في حليب الأم، وبحالة الغضب التي تنتاب الشاب وهو يريد الانتقام، وبرغبة الجبان في الفرار، لكي يبين لنا من خلالها أن هؤلاء وغيرهم من الناس يظنون أنهم أحرار أثناء أفعالهم وقيامهم بها إلا أنهم في الحقيقة مجرد واهمون، ذلك أن هناك أسباب خفية توجه سلوكهم دون أن يعرفوا مصدرها. هكذا فمن الوهم الاعتقاد حسب اسبينوزا بأن الإنسان حر، نظرا لجهله بالأسباب التي تحرك أفعاله وأقواله، وهي أسباب لاتخرج

عن إطار الحتمية الطبيعية التي تخضع لها جميع الأشياء. ، ويمكن أن نقدم أمثلة أخرى تؤكد هذه الفكرة الأخيرة؛ فمثلا نلاحظ أن الأحمق في الشارع يقول بعض الكلمات خارجة عن معناها الحقيقي، ويقوم بأفعاله وسلوكاته حرا لايمكن لأي أحد أن يحد من حريته، لكنه في الحقيقة ليس حرا لأنه جاهل بالدوافع الغريزية التي تمارس عليه إكراها دون وعي منه. لكن ألا يمكن القول بأن للإنسان دور في بناء شخصيته، بالرغم من الضغوطات التي قد يفرضها عليه لاعيه؟

قد يكون الوعي بتلك الضغوطات اللاشعورية هو خطوة من أجل توجيهها والتحكم فيها. ولهذا ربما تنخفض حدة هذه الضغوطات بمجرد شعور الإنسان بالرغبة في التغيير نحو الأفضل والتخلص من جميع تلك القيود. وهذا ما يؤكده الفيلسوف سارتر الذي اعتبر أن الوجود سابق على الماهية. فالإنسان يولد أولا ثم بعد ذلك تتحدد ماهيته. و يؤكد هنا سارتر أن الوجود الإنساني يعني حريته وتحمله لمسؤوليته، فهو يتحدد من خلال ما سيصنعه في المستقبل. هكذا يعتبر الفيلسوف سارتر أن الإنسان سيظل كائنا فاعلا في تكوين شخصيته، لأنه بكل بساطة كائن حر يمتلك الإرادة والقدرة على الاختيار.

وختاما يتبين لنا أن الصراع مازال قائما بصدد إشكالية الشخص بين الحتمية والحرية، فهناك موقفان أساسيان موقف يؤكد أن الإنسان حر وفاعل في تكوين شخصيته، وموقف يؤكد على أن الإنسان يتعرض لضغوطات وحتميات إما اجتماعية ومادية أو نفسية ولاواعية تجعله منفعلا لا فاعلا. و يتبين لي شخصيا أنه بالرغم من تعرض الإنسان للعديد من الإشراطات والحتميات، فإنه ككائن يمتلك العقل والإرادة بإمكانه أن يسلط وعيه من أجل الحد من تأثيرها إن لم نقل التحكم فيها. وهذا يدل على الارتباط القوي بين الوعي والحرية، إذ في غيابه يستحيل الحديث عنها كما هو حاصل لدى الحيوانات التي تتحكم فيها غرائزها بشكل مطلق.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.