Generic Viagra generic viagra europe
الموضوع الإنشائي الفائز بالمرتبة 2 في مسابقة منتدى حجاج الوطنية 2011، صيغة السؤال الموضوع الإنشائي الفائز بالمرتبة 1 في مسابقة حجاج الوطنية، صيغة النص
يونيو 14

أهلا بكل الأعزاء

أقم لكم فيما يلي الموضوع الإنشائي الفائز بالمرتبة الثالثة في مسابقة منتدى حجاج الوطنية في الإنشاء الفلسفي، في صيغة السؤال الإشكالي المفتوح.
وهو من إنجاز التلميذ إدريس النفار، الثانية بكالوريا علوم فيزيائية، الثانوية التاهيلية الأمير مولاي رشيد بمشرع بلقصيري، نيابة سيدي قاسم، الأكاديمية الجهوية للغرب اشراردة بني حسن.

السؤال:

هـــل وعــي الشخــص بانفعالاتــه وسلوكاتـــه يقتضـــي بالضـــرورة القــــول بحريتـــــه؟

إجابة التلميذ:

حينما قذف بالإنسان في هذا العالم وجد نفسه يتأرجح بين الضرورة والحرية. وبالرغم من أن الشخص مشروط بمجموعة من المحددات الثقافية والاجتماعية التي كانت موجودة بشكل قبلي، فإنه مع ذلك يحس أنه متميز عن الحيوانات وأشياء الطبيعة بوعيه وتفكيره وإرادته العاقلة والحرة. فهل الشخص حر في انفعالاته وسلوكاته انطلاقا من وعيه بها أم أنه مقيد بإكراهات وحتميات اجتماعية وسيكولوجية.. تحد من حريته ؟ وإذا كان الشخص واعيا بادراكاته وقدراته العقلية، فهل يمكنه هذا الوعي من التحكم في غرائزه ؟

يقتضي تناول هذه الإشكالية تحديد المفاهيم التي ترتبط بها ، فالوعي يحيل إلى مجموعة من الأفعال العقلية والعمليات الذهنية التي تصدر عن الشخص، فهو يتميز عن الحيوانات وأشياء الطبيعة التي لا وعي لها. ومفهوم الشخص الذي يشير إلى الذات الإنسانية بما هي ذات واعية ومفكرة من جهة، وذات حرة ومسؤولة من جهة أخرى. فالشخص المنفعل من خلال سلوكاته وأفكاره التي تنبع من باطن الإنسان وهي التي لها دور في توجيهه وتسييره، في هذه الحالة حينما يكون منفعلا بدوافع لاواعية غريزية فهذا يقتضي بالضرورة أنه ليس حرا، في حين إذا كان الشخص واعيا بذاته وانفعالاته وقدراته العقلية فيقتضي الأمر بالقول أنه حر. أما مفهوم الحرية فيحيل إلى مجموعة من الأفعال والأقوال الصادرة عن الإرادة العاقلة والواعية لدى الشخص كحرية الحياة وحرية التملك … ومن هنا فالشخص بفضل وعيه بأفعاله وإدراكاته تتحقق له الحرية ويكون على صواب فيما يقوم به، وهو يتميز بأحاسيس ومشاعر عاطفية إرادية يتدخل فيها الوعي. وبهذا يكون الشخص على وعيه التام خلال ممارسته لأفعاله وأقواله تجاه الغير، وبالتالي يكون هذا الشخص مخيرا في وجوده مما يؤهله لكي يصنع ذاته كما يريد، وهو يختار بحرية بالرغم من الإكراهات التي قد تصادفه داخل المجتمع . فمثلا أن الشخص له جميع الحريات المدنية والاقتصادية والسياسية لتجعل منه قيمة عليا داخل مجتمعه. وهذا ما يؤكده لنا سارتر الذي يعتبر بأن الإنسان كشخص هو مشروع مستقبلي يعمل على تجاوز ذاته ووضعيته وواقعه باستمرار، من خلال اختياره لأفعاله بكل إرادة وحرية ومسؤولية ومن خلال انفتاحه على الآخرين. ومن هنا ينطلق سارتر من فكرة أساسية في القول بأن وجود الإنسان سابق على ماهيته؛ فإذا كنا نعرف مسبقا ما سيكونه الحيوان قبل أن يوجد وكيف ستكون سلوكاته وماهيته، فإنه من الصعب أن نعرف كيف ستكون سلوكات الإنسان وأفكاره وشخصيته قبل أن يوجد لأننا لا نعرف ماهيته وشخصيته إلا بعد وجوده، فوجود الإنسان سابق على ماهيته. ومن ثم فإن الإنسان يوجد أولا ثم يصنع نفسه بنفسه فيما بعد أثناء وجوده وذلك بمحض إرادته الحرة.

وبجانب تصور سارتر يمكن استحضار موقف مونيي الذي يعتبر أن للشخص قيمة مطلقة، ولا يمكن تسخيره من قبل الجماعة كوسيلة بل هو غاية في ذاته. ولذلك فهو يدعو المجتمع إلى ضرورة توفير الظروف والوسائل الملائمة لكي يحقق الأشخاص ميولاتهم ويقرروا مصيرهم بمحض حرياتهم. وفي هذا السياق يقول مونيي “إن الإنسان هو الذي يقرر مصيره ولا يمكن لآي شخص آخر فردا أو جماعة أن يقوم مقامه في ذلك”. ويمكن الإستشهاد بما نشاهده في الواقع المعاش، حيث نجد أن رئيس دولة ما تكون له كل الصلاحيات والحريات لتقرير مصير دولته، وله الحرية في تسيير شعبه كما يريد ويختار وفق إرادته الحرة .

لكن ألا يمكن القول بأنه يواجه مجموعة من الإكراهات في تقرير مصيره ومصير شعبه ؟ هل فعلا أن الشخص دائما يدرك سلوكاته وانفعالاته انطلاقا من وعيه ؟ ألا يمكن القول بأن اللاوعي يتحكم بشكل أكبر في الإنسان مقارنة مع الوعي؟

انطلاقا من هذه التساؤلات يمكن القول بإمكانية خضوع الشخص لحتمية الدوافع اللاشعورية. فالشخص ليس حرا مادام يغيب عنه الوعي في الكثير من الأحيان ويحل محله اللاوعي، سواء في أفكاره أو سلوكاته. في هذه الحالة يمكن القول بأن الشخص ليس حرا في تقرير مصيره، لأنه مقيد باكراهات سواء كانت ذاتية لاشعورية أو خارجية ثقافية واجتماعية. فالشخص لا يدرك بوعيه أفعاله في بعض الأحيان. وإذا كان على وعي بما يفعل، فإنه يجهل الدوافع الخفية وراء فعله، والتي قد تكون صادرة عن الهو الذي يعتبر بمثابة “عفريت” داخل جسده، وهو الذي يتحكم في مشاعره وأحاسيسه وسلوكاته وله دور في تسيير حياة الشخص دون أن يشعر. وهذا ما يجعل الشخص يعيش حالة وهم الشعور بالحرية عندما يأمره اللاشعور بممارسة فعل من الأفعال. وهذا ما يؤكده لنا اسبينوزا بقوله “إن الناس يظنون أنفسهم أحرارا لمجرد كونهم يعون أفعالهم ويجهلون الأسباب المتحكمة فيهم. إن أوامر النفس لا معنى لها خارج الشهوات ذاتها”. هكذا فالحرية في نظر اسبينوزا هي مجرد وهم : فالناس يظنون أنهم أحرار في حين تتحكم فيهم دوافع خفية يجهلونها. وبالرغم من وعي الناس بأفعالهم، فإن هناك أسباب ودوافع لاواعية وغريزية خفية هي التي تتحكم أكثر في سلوكاتهم . فلو كان العقل هو المتحكم في السلوك البشري دائما لكان الإنسان حرا بالفعل، ولكن الواقع يبين عكس ذلك أن الإنسان تصدر عنه أفعال لا يستطيع السيطرة عليها، لأنها ناتجة عن دوافع غريزية لاواعية وخفية. ولكي يبين اسبينوزا بأن الحرية هي مجرد وهم وأن الإنسان تتحكم فيه مجموعة من الدوافع والرغبات اللاواعية والغريزية، قدم لنا مجموعة من الأمثلة المتعلقة بسلوكات بشرية، مثل فعل الندم الذي يوضح كيف أن الإنسان لا يتحكم في سلوكه وإلا لما كان قد ندم على فعله، فالمتحكم في هذه الحالة ليست هي الإرادة الحرة للشخص بل دوافع أخرى غالبا ما تكون غريزية. وكذلك مثال ميل الطفل إلى حليب ثدي أمه، الذي هو ميل خارج عن إرادة وتحكم الرضيع. وكذلك يمكن استحضار أفعال الإنسان في حالة الطبيعة، بحيث كانت أفعالا موجهة من قبل غرائزه وميولاته وأهوائه ولم يكن يستطيع السيطرة عليها بوعيه. ونفس الشيء بالنسبة للناس الآن حينما تسيطر عليهم أحاسيس الغيرة أو الحسد أو الانتقام أو الخوف أو الحب الشديد … فإنهم أثناء كل هذه الحالات يكونون منفعلين لا فاعلين، خاضعين لا أحرارا.

وبجانب تصور اسبينوزا يحظر موقف فرويد الذي يرى من خلال دراسته الإكلينيكية المتعلقة بمجموعة من الحالات المرضية النفسية والعقلية، أن هناك منطقة عميقة داخل الإنسان يمثلها اللاوعي وهي التي تعبر عن حقيقة الإنسان وتكشف عن الدوافع الخفية التي تحركه وتسيطر عليه. ويمثل الهو هذا الجانب اللاواعي المكون من الدوافع الغريزية المكبوتة التي تجد تجلياتها في الأحلام والإبداعات الفنية والأسطورية وفلتات اللسان وزلات القلم وغير ذلك. وتتعرض دوافع الهو ورغباته لأشكال من المنع والقمع الصادرة عن الأوامر الأخلاقية للانا الأعلى، أما الأنا فيقوم بالدور التوفيقي بينهما مما يبين أن هناك صراع بين الوعي واللاوعي داخل الشخص، وحريته تتحدد بحسب نتيجة الصراع بينهما. وعلى العموم فاللاوعي حسب فرويد يحتل الجزء الأكبر من الجهاز النفسي، وهو الأكثر تحكما في أفعال الشخص ومواقفه الفكرية. وهذا يدل على أن الشخص حسب فرويد ليس حرا كما قد يتوهم البعض، بل خاضعا لمجموعة من الدوافع اللاواعية والغريزية.

كما يمكن الاستشهاد بأمثلة من واقعنا الراهن يكون فيها الشخص مضطرا للقيام ببعض السلوكات وخاضعا لبعض الإكراهات، حيث نجد أن شخصا ما قد يكون مضطرا لكي يسرق نقودا لأن والده في المستشفى وعليه أن يعطي للطبيب المال لشفائه، أو قد يسرق طفل متشرد خبزة لكي ينقذ نفسه من ألم الجوع الذي قد يؤدي إلى الموت أحيانا.

وخلاصة القول أن هناك كثير من الفلاسفة يقولون بالحتمية، لأن الإنسان خاضع لمجموعة من الإكراهات سواء كانت باطنية لاواعية وغريزية أو خارجية اجتماعية وثقافية. في حين أن هناك بعض الفلاسفة الذين قالوا بحرية الشخص انطلاقا من توفره على إرادة واعية تمكنه من صنع نفسه بنفسه بالرغم من الصعوبات التي قد تواجه. كما يمكن القول بأن الشخص وعي ولاوعي، وكلما ازدادت درجة وعيه بدوافعه اللاواعية كلما كانت حريته أكثر في القيام بأفعاله وتوجيهها كما يشاء. لكن هل يمكن فعلا التحكم في الغرائز والدوافع اللاواعية للبرهنة على حرية الإنسان وتميزه عن الحيوان ؟

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.