Generic Viagra generic viagra europe
فرض محروس؛ الوعي واللاوعي9 الجزء 2 من مقال “ضرورة الحجاج ورهاناته في درس الفلسفة”
يناير 21

أهلا بكل الأعزاء

إليكم هذا الجزء الأول من المقال الذي نشرته بملحق ملتقى الفكر بجريدة الأحداث المغربية، بتاريخ 20 يناير 2012م تحت عنوان:
ضرورة الحجاج ورهاناته في درس الفلسفة

ع
عنوان
ن

تعليق واحد على “الجزء 1 من مقال؛ “ضرورة الحجاج ورهاناته في درس الفلسفة””

  1. محمد الشبة يعلق:

    نظرا لصعوبة قراءة هذا الجزء الأول من المقال، كما تم مسحه من صفحة الجريدة، نقدمه لكم كما رقن أصلا في الوورد؛

    قراءة مفيدة

    ضرورة الحجاج ورهاناته في درس الفلسفة
    1/2

    بقلم: محمد الشبة

    1- الفلسفة فكر حجاجي وليس برهانيا:

    إن من يتمرس بالتفكير الفلسفي ويحتك بنصوصه، يجده بلا شك تفكيرا حجاجيا بامتياز. فالفلاسفة يستخدمون أساليبا حجاجية لا حصر لها؛ وهي إما أساليب استدلالية كالاستدلال الاستقرائي أو الاستنباطي أو الاستدلال بالمماثلة أو الاستدلال بالخلف… أو بلاغية كالاستعارة أو التشبيه أو المثال… أو واقعية مثل الاستشهاد بوقائع اجتماعية أو تاريخية…
    وعلى العموم فالأساليب الحجاجية في الفلسفة ليست براهينا قطعية كما هو الحال في المنطق أو الرياضيات بل هي حجج نسبية واحتمالية، وتتم داخل اللغة الطبيعية كما تستهدف التأثير في القارئ واستمالته. ولذلك نسجل هنا اختلاف الحجاج عن البرهان؛ ذلك أن الخطاب الفلسفي هو خطاب حجاجي بالدرجة الأولى وليس برهانيا بالمعنى الدقيق. ولذلك يجب التمييز بين الحجاج argumentation والبرهان démonstration وعدم الخلط بينهما.
    إن البرهان ذو طبيعة صورية ولاشخصية، كما أنه يستخدم في اللغة الرمزية ويقبل إما الصواب أو الخطأ، في حين نجد أن الحجاج يستخدم من خلال اللغة الطبيعية ويستهدف الإقناع الشخصي مما يمنحه طابعا احتماليا ونسبيا.
    والحجاج الفلسفي عموما هو سلسلة من الحجج المرتبة وفق استراتيجية معينة من قبل الفيلسوف، من أجل الإقناع بفكرة ما أو دحضها. والمثال شأنه شأن المقارنة أو الاستعارة أو التشبيه أو التفسير أو الاستنتاج أو الاستقراء أو الحجة بالسلطة… هو نوع من الحجج المستخدمة في الحجاج الفلسفي. صحيح أنه ليس من الحجج الاستدلالية ولكنه من نوع الحجج البلاغية؛ وسواء تعلق الأمر بالحجج الاستدلالية أو البلاغية فهي ليست من الحجج العقلية البرهانية القطعية بل هي ذات طابع احتمالي ويمكن دحضها والكشف عن التناقض الكامن فيها.
    باختصار إن الفلسفة تعتمد الحجاج وليس البرهان بمعناه المنطقي والرياضي. وجميع الحجج الموظفة في النصوص الفلسفية هي ذات طابع حجاجي احتمالي وليست برهانية قطعية.
    وإذا كان البرهان يدل على عملية عقلية تصوغ حقيقة قضية ما بشكل استنباطي(الجبر والهندسة)، يسمح لنا باستخلاص قضية من قضايا أخرى بديهية، فإن الحجاج هو عبارة عن مجموع الإجراءات الخطابية التي توضع من أجل دحض قضية ما أو جعلها مقبولة لدى المخاطب. فالحجاج يسعى إلى كسب تعاطف المخاطبين، في حين أن البرهان يحمل في ذاته البداهة والضرورة، الصواب أو الخطأ.
    من هنا نجد أن دراسة الحجاج تهتم أساسا بتحليل التقنيات التي تسمح بخلق موافقة وتنمية قبول أو اعتقاد لدى المخاطب بدعوى ما نعرضه عليه، وهذا ما يجعل الحجاج يختلف في العمق والأساس عن البرهنة. فهذه الأخيرة هي استنباط يتم بموجبه استخلاص نتائج انطلاقا من مسلمات معينة بكيفية منطقية وحسابية، بخلاف الحجاج الذي يسعى فقط إلى الإقناع أو الانتصار لقضية ما وجعلها مقبولة، وذلك ضمن سياق سوسيونفسي معين.

    2- فروق أساسية بين الحجاج والبرهان:

    وفي هذا الإطار يمكن الحديث عن مجموعة من المستويات التي يختلف فيها الحجاج عن البرهان، نذكر منها ما يلي:
    أ- الأوليات في البرهان الرياضي تكون بديهية وغير قابلة للنقاش، في حين أن المقدمات التي ينطلق منها الحجاج لا تكون بالضرورة بديهية، بل فقط مقبولة ومشتركة بين أفراد المناقشة.
    ب- في البرهان نعتمد على الأدلة العقلية وعلى العلاقات المنطقية الصارمة التي لا تهتم بالذوات المتلقية، في حين يأخذ الحجاج الذات المتلقية بعين الاعتبار بحيث يسعى لجعلها تتقبل عاطفيا ما نقوله، اعتمادا على معطيات بلاغية تروم التأثير في أحاسيس المخاطب واستدراجه للاعتقاد بصواب ما ندعيه من قضايا.
    ج- يتأرجح البرهان بين الصواب والخطأ، فتكون قيمته في ذاته وفي تماسك عناصره الداخلية، بينما نجد الحجاج يسعى إلى التأثير الخارجي عبر عمليتي التبرير والإقناع، لذلك فقيمته لا تكمن بالأساس فيما إذا كان صحيحا أو خاطئا وإنما في قوة أو ضعف فاعليته التأثيرية.
    هكذا نخلص إلى أن الحجاج يتحدد، على العكس من البرهان، كمجموعة من الأساليب الخطابية التي تعمل على جعل أطروحة ما مقبولة، وتستهدف إحراز إجماع العقول عليها. وفي الوقت الذي نجد البرهان يحمل في ذاته البداهة والضرورة، نجد أن الحجاج يتحرك داخل حقل الاحتمال ويكون دوما موجها إلى جمهور. فمن الواضح أن هناك اختلافا بين الحجاج والبرهان سواء في مستوى المنطلقات أو التقنيات المعتمدة، أو في مستوى الأهداف المتوخاة. وبناءا على هذا التمييز يمكن التأكيد على أن خطاب الفلسفة حجاجي وليس برهانيا – رغم ذهاب الكثير من الفلاسفة القدماء إلى اعتبار القول الفلسفي قولا برهانيا -، ذلك أن الفلسفة لا تقوم على قضايا صورية كما هو الشأن بالنسبة للمنطق والرياضيات.

    3- ضرورة الحجاج في درس الفلسفة:

    وإذا كنا قد أكدنا على أن الحجاج خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي، وأسلوبا رئيسيا في تبليغ القول فيه، وإذا كان طموحنا هو جعل الدرس الفلسفي مطابقا في روحه للخطاب الفلسفي نفسه، فإن الأمر يقتضي منا استحضارا قويا للحجاج كأسلوب في التدريس الفلسفي، ويتطلب منا بحثا جادا عن الأشكال والإجراءات العملية التي من شأنها تدعيم هذا الحضور وترسيخه في العملية التعليمية التعلمية الخاصة بدرس الفلسفة في الثانوي التأهيلي.
    هكذا فضرورة الحجاج في تدريس الفلسفة هي ضرورة “أنطلوجية” و”ماهوية”؛ إذا فهمنا من ذلك أن درس الفلسفة يكتسب وجوده الحقيقي، ويستمد ماهيته وطريقة اشتغاله، من الأساليب المميزة لإنتاجات الفلاسفة أنفسهم، وفي مقدمتها طبعا الأسلوب الحجاجي، هذا الأسلوب الذي يجسد – بجانب الأساليب الأخرى – فعل التفكير الفلسفي الذي نتوخى إكسابه للمتعلم، بأن نعمل على تنمية القدرات العقلية لديه وندربه على مختلف المهارات التي يستوجبها التعلم الفلسفي.
    إن ضرورة الحجاج في الدرس الفلسفي نابعة أيضا من القناعة التي أصبحت راسخة لدى مختلف المهتمين بمجال تدريس الفلسفة، وهي ضرورة نقل تعليم الفلسفة من التعليم الإخباري إلى التعليم الحجاجي الذي يسمح وحده بتعليم الفلسفة وفقا لروح التفكير الفلسفي نفسها. فليس الهدف في الدرس الفلسفي، كدرس حجاجي، تعليم الأفكار بالدرجة الأولى بل تعلم التفكير؛ فليس المهم هو إخبار المتعلم بأن هذا الفيلسوف يقول بهذه الفكرة أو تلك، بل الأهم هو جعل المتعلم يدرك الكيفية أو الطريقة التي نهجها الفيلسوف للتوصل إلى تلك الفكرة، وهو الأمر الذي يستدعي بالضرورة توضيح أسلوب التفكير لدى الفيلسوف والعمل على ترسيخه لدى المتعلم لكي يتعلم بدوره كيف ينتج أفكارا ويستخدمها لصالحه الخاص بدلا من استهلاك أفكار الآخرين فحسب.
    وإذا كانت السلطة الوحيدة في الفكر الفلسفي هي سلطة العقل و”الحجة العقلية”، فإن الحجاج كأسلوب عقلي يفرض ضرورته في أي تعليم فلسفي جدير بهذا الاسم.
    ويمكن القول بأن استحضار الحجاج في تدريس الفلسفة يشكل مناسبة لتشغيل ذهن المتعلم، ودخوله في علاقة مباشرة مع الآليات والتقنيات التي يشتغل وفقها العقل الفلسفي، ويحلل بمقتضاها مختلف القضايا الإنسانية المطروحة أمامه. والهدف من ذلك هو جعل المتعلم يكتسب تلك الآليات التفكيرية ويمارسها لصالحه الخاص، وذلك بالتعامل معها كأدوات عقلية من شأنها أن تمكنه لاحقا من إنتاج أفكار متنوعة وفي مقامات متعددة.
    وينبغي أن نشير، في هذا السياق، إلى أن النقل الديداكتيكي لآليات التفكير الحجاجي من مستوى الخطاب الفلسفي إلى مستوى ممارسة المدرس في أفق ترسيخها لدى المتعلم، هو أمر يقتضي الاعتماد على إجراءات عملية وانتهاج طرق ووسائل في التدريس، ومن أهمها النصوص والتمارين الفلسفية.

    4- التمرن على الحجاج الفلسفي كجسر لتعلم التفلسف:

    تشكل التمارين الفلسفية واحدة من أبرز القضايا الرئيسية التي يرتكز عليها تعليم مادة الفلسفة في التعليم الثانوي؛ فالدرس الفلسفي هو تمرين مستمر على ممارسة التفكير الفلسفي بما يقوم عليه من عمليات ذهنية، وما يستدعيه من مهارات، وما يعتمده من أدوات تستمد من تفلسف الفلاسفة أنفسهم.
    فكيف يتأتى القيام بتحويل ديداكتيكي يجعل ممارسات الفلاسفة للتفلسف أفعالا قابلة للتعليم والتعلم؟
    يقترن الحديث عن التمارين الفلسفية بالأهداف الأساسية التي رسمها الفلاسفة وهم يعلمون الفلسفة أو يؤسسون نظرية بيداغوجية لتعليمها. يقول كانط (E.Kant) بهذا الصدد: «الفلسفة هي مجرد فكرة عن علم ممكن، وليست معطاة بصفة مشخصة في أي مكان، بل علينا أن نسعى إلى الاقتراب منها بطرق مختلفة إلى أن نكتشف السبيل المؤدي إليها والذي تخفيه الحساسية، وأن ننجح بالقدر الذي تسمح به وضعيتنا كبشر في جعل النسخة المفتقدة لحد الآن مشابهة للأصل. وإلى ذلك الحين لا يمكن للمرء إلا أن يتعلم التفلسف، أي أن يمارس موهبة العقل، متبعا مبادئه وأسسه ومطبقا كل ذلك على بعض المحاولات المتوفرة، ولكن دائما مع الاحتفاظ للعقل بحقه في أن يفحص تلك المحاولات في أصولها وأن يؤكدها أو يرفضها».(1)
    إن مراهنة التعليم الفلسفي، عند كانط، على تعلم التفلسف يكمن بالأساس في ممارسة موهبة العقل وتطبيق مبادئه على المحاولات المتوفرة، وهذا يعني أن فعل التفلسف لا يتم من فراغ، بل إنه ينطلق من قراءة نصوص فلسفية تتيحها المحاولات التي يوفرها تاريخ الفلسفة، دون التعامل مع تلك النصوص باعتبارها تقدم معرفة جاهزة، لأن «من يعلم التفلسف- يقول كانط –لا يلقن تلامذته الأفكار المطلقة ولا يقوم مقام الوصي على عقولهم، بل يرشدهم إلى طريق العمل والتفكير الشخصي، بحيث لا يكون التراث الفلسفي أمامه إلا كتظاهرة من تظاهرات تاريخ استخدام العقل وبمثابة موضوعات لترويض الموهبة الفلسفية»(2). وانطلاقا من ذلك ينبغي الإقرار بأن التدريس ليس نشاطا للإنتاج أو التواصل بالمعنى الذي يفيد النقل، بل كما يرى هيدغر(M.Heideger) «فالتدريس لا يعني شيئا آخر سوى ترك الآخرين يتعلمون».(3)
    غير أنه لا يمكن لأي واحد منا- كما يرى شيلينغ (Schelling)- «أن يصل إلى تعلم التفلسف دون تمرين، بقدر ما لا يمكننا أن نتفلسف بشكل طبيعي مثلما نفكر طبيعيا». (4)
    هكذا، ومن خلال هذا التصور الفلسفي للتعليم كتمرين مستمر على التفكير الفلسفي، يمكن بلورة الاستنتاجات التالية:
    أ- إن الفلسفة ليست معرفة جاهزة بل هي، قبل كل شيء، نشاط للتفكير، وهذا يعني القول بضرورة التمارين الفلسفية، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية.
    ب- الفلسفة إبداع ذاتي، وفي الأساس الفردي لإبداعها تكمن إحدى أسباب مراهنة التعليم الفلسفي على مبدأ التعلم الذاتي لتعلم التفلسف والتمرن عليه.
    ج- إن الإبداع و التميز في تفلسف الفلاسفة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في تعلم التفلسف كفعل بيداغوجي تنخرط فيه جماعة الفصل الدراسي من خلال جعله ممارسة فردية تقود المتعلم إلى الانخراط في ذلك الفعل والاقتناع بالقيام به، ذلك -وكما يقول فرانسوا ليوطار (F.Liotard)- «أننا أمام مسؤولية أعمق من تعويد التلميذ على التفكير لوحده، بل جعل ذلك مبدءا أخلاقيا بالنسبة إليه».(5)

    هوامش:

    (1) Kant (E) : Critique de la raison pure, Flammarion, 1976. p 624-62
    (2)Kant (E) : Logique, Vrin, p 26.
    (3)Heidegger : Qu’est-ce qu’une chose ? Gallimard, p 84.
    (4) Schelling : leçons sur la méthode des études académiques, in Philosophie de l’université, Payot 1976, p90.
    (5)Liotard (F) : le cours philosophique in la grève des philosophes, ED.Osiris , Paris 1986,p35.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.