Generic Viagra generic viagra europe
منهجية القولة باختصار مجزوءة السياسة باختصار
يونيو 04

مجزوءة الوضع البشري

ذ.محمد الشبة

التاريخ

الغير

الشخص

المحور 1: المعرفة التاريخية.

طرح الإشكال:  كيف يمكن معرفة التاريخ؟ بأية وسائل ومناهج؟ وهل بشكل موضوعي أم ذاتي؟

1- ابن خلدون: يوجه ابن خلدون نقده إلى مجموعة من المؤرخين الذين كانوا لا يتحرون الدقة في نقل الأحداث، مما يجعلهم يقعون في الأوهام والمنزلقات ويقدمون أخبارا لا تاريخية ولا واقعية، هي من قبيل الحكايات الخيالية المبالغ فيها. من هنا وجب حسب ابن خلدون تأسيس المعرفة التاريخية على منهج نقدي يعتمد على تحقيق الأخبار وإخضاعها إلى قواعد ومبادئ واقعية، مستمدة من أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران البشري، ويعتمد فيها على قياس الغائب على الشاهد وسبرها بمعيار الحكمة والعقل.

2- هنري مارو: إذا كان المنهج النقدي يوفر الشروط الموضوعية للمعرفة التاريخية، فإن هنري مارو يرى بأنه يلزم أيضا إضافة ما سماه بالشروط الذاتية لفهم الماضي بشكل أفضل. هكذا يكون على المؤرخ أن يمارس نوعا من التعاطف، ويربط نوعا من الصداقة مع الموضوع التاريخي الذي يدرسه حتى يتمكن من النفوذ إلى أحداث الوعي، أي تلك الأفكار والمشاعر التي صاحبت الفاعلين التاريخيين وهم ينجزون أحداثهم.

المحور1: وجود الغير:

الإشكال: هل وجود الغير ضروري لوجود الأنا ووعيه بذاته؟

1- ديكارت: إن وجود الأنا كفكر وكوعي هو وجود يقيني لا يطاله الشك مادام أنه موضوع إدراك حدسي مباشر، أما وجود الغير كذات مفكرة وواعية فلا يتم إثباته إلا عن طريق الافتراض أنه شبيه للأنا، وبالتالي فوجود الغير  استدلالي، قابل للشك، افتراضي وغير ضروري لوعي الأنا بذاته.

  2- موقف هيجل:  يسعى الأنا إلى الاعتراف به من طرف الغير. غير أن هذا الاعتراف يتم من خلال عملية الصراع التي تقوم بينهما، والتي تنتهي بإخضاع أحد الوعيين للآخر وإجباره على الاعتراف له بوجوده. وبذلك تنشأ العلاقة الإنسانية الأولى، علاقة السيد بالعبد.

هكذا لا يمكن الحديث عن وجود حقيقي للأنا إلا في إطار صراعه مع الغير، مما يجعل وجود هذا الأخير  شرطا ضروريا لوجود الأنا ووعيه بذاته.  

المحور1: الشخص والهوية:

    الإشكال:  أين تكمن هوية الشخص ؟ وما الذي يمنح للشخص ثباته ووحدته؟ وما الذي يبقى ثابتا لديه بالرغم من التغيرات التي تحدث له ؟ 

1-  ديكارت:  الفكر هو أساس هوية الشخص ووجوده؛ فأنا أفكر إذن أنا موجود، أنا موجود مادمت أفكر وإذا انقطعت عن التفكير انقطعت عن الوجود.

2-  جون لوك: الوعي المرافق دوما لأفعال الشخص وأفكاره هو ما يشكل هويته. وحينما يمتد هذا الوعي في الماضي يصبح ذاكرة. من هنا. فالوعي والذاكرة هما مكونان أساسيان لهوية الشخص. 

3- شوبنهاور:   لا تتمثل هوية الشخص في الوعي المرتبط بالذاكرة، لأن أحداث الماضي يعتريها النسيان، والذاكرة معرضة للتلف بسبب الشيخوخة أو المرض، بل يتمثل في الإرادة التي هي أساس هوية الشخص ونواة وجوده بحيث تظل ثابتة وفي هوية مع نفسها، وهي التي تمثل ذاتنا الحقيقية والمحركة لوعينا وذاتنا العارفة.

المحور2: التاريخ وفكرة التقدم.

 الإشكال: هل يتم التقدم بنفس الدرجة والمستوى في كل المجالات؟   وهل يسير التاريخ بشكل متصل ومتراكم أم على شكل طفرات وقفزات؟ وهل له غاية نهائية يسعى إليها؟

1- هيجل: إن فلسفة التاريخ الهيجيلية تعتبر العقل الكلي المطلق هو من يسير التاريخ، بحيث يرتب أحداثه على نحو يجعلها سائرة نحو هدف أو غاية بعيدة المدى. على هذا النحو، فالتاريخ لدى هيجل هو عبارة عن منظومة تطور ونمو خاضعة لمنطق باطني كامن في الشخصيات التاريخية، التي لم تكن وفق هذه الفلسفة إلا أدوات لتحقيق هدف التاريخ السائر بشكل حتمي نحو تحقيق غاية نهائية، تتمثل في تجسيد حرية العقل المطلقة.

2-  إدوارد كار:

 لا توجد نهاية أو غاية معينة تسعى نحوها الأحداث التاريخية، لأن هذا النوع من التصور هو شبيه بالفكر اللاهوتي الذي يفترض بداية  ونهاية للتاريخ. كما لا يسير التاريخ بشكل متصل ومتراكم، بل إن السيرورة التاريخية غالبا ما تعرف انقطاعات وانحرافات وتوقفات، كما أن درجة التقدم ليست واحدة في جميع القطاعات والمجالات بل هناك اختلافات وتفاوتات فيما بينها على هذا المستوى بالذات. ولذلك فعوض الحديث مع هيجل عن معقولية كلية للتاريخ، يمكن الحديث عن عدة تواريخ ممكنة لكل منها منطق خاص يتناسب مع خصوصيتها الداخلية من جهة ومع طبيعة المجتمعات التي تحدث داخلها من جهة أخرى.

المحور2: معرفة الغير:

 الإشكال: هل معرفة الغير ممكنة؟ وما الذي يحول بيني وبين معرفته؟ وما هي السبل الممكنة لمعرفته؟

1- سارتر: حينما يتعامل الأنا مع الغير  كموضوع أو كشيء، فهو يفرغه من مقومات الوعي والحرية والإرادة، وبالتالي تحصل هوة فاصلة بينهما. من هنا يرى سارتر أن الأنا يدرك الغير كجسم، ومن ثم فهو يدركه إدراكا إمبريقيا، مما يجعل العلاقة بينهما علاقة خارجية وانفصالية ينعدم فيها التواصل. هكذا يبدو أن معرفة الغير كأنا آخر مستحيلة، مادام أن نظرة بعضنا للبعض لا تتجاوز ما هو ظاهري وتبقى مرتبطة بمجال الإدراك الحسي الخارجي.

وهذه النظرة التشييئية تجعل الغير يغدو جحيما، وهو ما تعبر عنه قولة سارتر الشهيرة: “الجحيم هم الآخرون”.

2- ميرلوبنتي: حينما نعامل الغير معاملة لاإنسانية، وننظر إليه كموضوع، فإن ذلك يؤدي حتما إلى الحيلولة دون علاقة المودة والعطف بيننا وبينه، مما يؤدي إلى تعليق التواصل معه دون أن يؤدي إلى إعدامه. وهذا دليل في نظر ميرلوبنتي على إمكانية التواصل مع الغير ومعرفته. وتعتبر اللغة وسيلة أساسية لتحقيق هذا التواصل عن طريق إرغام الغير على الخروج من صمته والابتعاد عن حالة العطالة والانغلاق الكلي على الذات.

 

 

المحور2: الشخص بوصفه قيمة:

الإشكال: ما الذي يؤسس البعد القيمي للشخص؟ ومن أين يكتسب قيمته كشخص ؟  

1-  كانط :  يكتسب الشخص قيمته انطلاقا من كونه ذاتا لعقل أخلاقي عملي. كما يعتبر الشخص غاية في ذاته، بحيث لا يمكن التعامل معه كمجرد وسيلة. وهذا يعني أنه يمتلك قيمة وكرامة لا تقدر بثمن.

2- طوم ريغان: استبدل طوم ريغان المعيار الأخلاقي الكانطي المحدد لقيمة الشخص بمعيار آخر أشمل وأوسع؛ يتمثل في أن ما يمنح للكائن البشري قيمة مطلقة هو كونه «ذات تستشعر حياتها». فالإنسان يعي ما يعتمل في حياته من مشاعر وأفكار ورغبات، كما يستشعر حياته الماضية ويتطلع إلى الاستمتاع بالنعيم وتحقيق ما هو أفضل بالنسبة إليه. وهذه العناصر هي ما يمنحه قيمة أصيلة ويفرض علينا احترامه والاعتراف له بحقوقه المشروعة. فالقيمة الأصلية للشخص  لا تتوقف على أية نظرة للغير إليه أو حكمه عليه انطلاقا من معايير أخلاقية محددة.

3- راولز: يستمد الشخص قيمته من كونه مواطنا حرا يتوفر على كفاءات عقلية وأخلاقية، تمكنه من المشاركة الإيجابية في الحياة الاجتماعية.

المحور 3: دور الإنسان في التاريخ.

الإشكال: هل وعي الإنسان وإرادته الحرة هي التي تصنع الأحداث التاريخية أم أن هذه الأخيرة هي نتاج لعوامل موضوعية تتجاوز الإرادة الإنسانية نفسها؟ وهل يمكن الحديث عن حتمية تخضع لها الصيرورة التاريخية أم أن هذه الصيرورة نتاج لحرية الفاعل التاريخي؟

1- هيجل:  تخضع الصيرورة التاريخية لحتمية صادرة عن عقل مطلق هو الذي يسيطر على جميع مظاهر الحياة البشرية. وفي هذا الإطار يرى هيجل أن أبطال التاريخ وعظمائه هم مجرد أدوات تحقق “الروح” من خلالهم أهدافها الخاصة؛ فلكل حقبة تاريخية روحها الخاصة يسميها هيجل بروح العصر، وهي التي تسيطر على الأفراد وتستعملهم لصالحها الخاص، وذلك من أجل تحقيق إنجازات حتمية لا بد أن تظهر في زمانها الخاص ولو ضدا على الإرادات الفردية.

2- ماركس: لقد استبدل ماركس الحتمية المثالية الهيجيلية بحتمية مادية تنتقد الأولى وتقلبها. هكذا رفض ماركس أن يكون هناك عقل كوني أو روح مطلق هو الذي يتحكم في الصيرورة التاريخية ويوجه أحداثها، ورأى على العكس من ذلك أن الممارسة المادية المتمثلة في نمط الإنتاج السائد هي التي تتحكم في وعي الناس وتوجه الأحداث التاريخية. فالصراع الطبقي حول المصالح الاقتصادية يلعب دورا كبيرا في تحريك عجلة التاريخ، كما أن سير الأحداث التاريخية لا يتوقف على وعي الأفراد وإراداتهم الحرة بل إن المحرك الأساسي لها هي العوامل المادية والاقتصادية التي تتجاوز الإرادات الخاصة للأفراد وتشرط وعيهم.  

3- سارتر: بالرغم من أن الناس يتحركون ضمن شروط واقعية سابقة على وجودهم، فإنهم مع ذلك هم الذين يصنعون تاريخهم ولا يمكن اعتبارهم مجرد أدوات فاقدة للوعي. وإذا كانت فئة من الناس في ظرفية زمنية معينة لا تصنع التاريخ، فإن فئة أخرى تصنعه.  

من هنا فالتاريخ حسب سارتر هو نتاج للفاعلية البشرية التي تحقق من خلاله مشروعها الخاص.

المحور3: العلاقة مع الغير.

 الإشكال: كيف تتحدد العلاقة بين الأنا والغير واقعيا؟ وكيف ينبغي أن تكون هذه العلاقة من الناحية الأخلاقية؟

1- أرسطو: يحدثنا عن الصداقة كشكل من أشكال العلاقة مع الغير، ويعتبرها ضرورية في الحياة سواء تعلق الأمر بالأغنياء أو الفقراء؛ إذ يحتاج الأغنياء إلى الأصدقاء لكي ينالوا المدح والثناء ويحسوا بقيمة ما يمتلكون، كما يحتاج الفقراء أيضا إلى الصداقة، إذ تعتبر الملاذ الذي يلتجئون إليه من أجل التخفيف من نوائب الدهر. كما تنبني الصداقة على ثلاثة أسس؛ المنفعة والمتعة والفضيلة الأخلاقية. و الصداقة الحقيقية هي صداقة الفضيلة التي تنبني على حب الخير لذاته أولا، وللأصدقاء ثانيا.

2- أفلاطون:  تقوم الصداقة على نوع من الشعور بالنقص، وتعبر عن نزوع الأنا إلى الكمال من خلال حاجته الماسة إلى الغير.  

3- كانط:  اعتبر أن الصداقة واجبا عقليا يجب على الإنسان السعي نحو تحقيقه. والعلاقة مع الغير يجب أن تراعي نوعا من التوازن بين عناصر الواجب الأخلاقي؛ بين مشاعر الحب من جهة، ومشاعر الاحترام من جهة أخرى. 

4- هيجل: تنبني العلاقة مع الغير على الصراع من اجل إثبات الذات وتحقيق الحرية. وهو صراع ضروري من اجل الحياة، وتنبثق عنه علاقة السيد بالعبد كعلاقة ضرورية وجوهرية في الحياة البشرية.

5- جوليا كريستيفا: تعتبر أن الغريب يسكننا على نحو غريب؛ فهو إذن ليس خارجيا أجنبيا بل داخليا، يسكننا، إنه يوجد فينا. إن الغرابة بهذا المعنى الأخير تتجلى في جهل الإنسان بذاته وبأعماقه ومكونات هويته.

 وإذا كان الغريب، حسب كريستيفا، قابعا فينا ويسكننا من الداخل، وجب أن لا تكون علاقتنا بالغريب الآخر مبنية على الكراهية والعداوة والإقصاء والعنف، بل يجب أن تكون مبنية على الحب والتسامح والسلم والاعتراف المتبادل.

المحور3: الشخص بين الضرورة والحرية:

 الإشكال: هل أفعال الشخص صادرة عن إرادة حرة أم محكومة بإشراطات؟ وما هي الحتميات أو الإشراطات التي تحد من هذه الحرية؟ 

1- اسبينوزا: يرى اسبينوزا أن الناس يتوهمون أنهم أحرار في أفعالهم وأنهم يتصرفون وفق إرادتهم واختيارهم، لا سيما أنهم يكونون على وعي بما يقومون به، إلا أن الحقيقة بخلاف ذلك؛ فالناس يجهلون الأسباب الحقيقية لأفعالهم ورغباتهم، وهي أسباب تعود إلى الطبيعة الجسدية والغريزية للإنسان.   

   2- فرويد: نفسية الإنسان تتحدد بشكل حاسم في مرحلة الطفولة، كما  أن سلوكاته تقف وراءها نزعات لاشعورية توجه حياته دون أن يشعر. هكذا يحل اللاوعي محل الوعي، ويبدو الشخص خاضعا لنزعاته التدميرية العدوانية التي يختزنها “الهو”.

3- سارتر: الإنسان كشخص هو مشروع مستقبلي، يعمل على تجاوز ذاته ووضعيته وواقعه باستمرار من خلال اختياره لأفعاله بكل إرادة وحرية ومسؤولية، ومن خلال انفتاحه على الآخرين.  فوجود الإنسان سابق على ماهيته، أي أنه يوجد أولا ثم يصنع ماهيته فيما بعد. إنه الكائن الحر بامتياز، فهو الذي يمنح لأوضاعه معنى خاصا انطلاقا من إرادته الحرة.

  4- مونيي: حرية الشخص ليست مطلقة بل مشروطة بالوضع البشري الذي يتفاعل معه. فالحرية تتمثل في وعي الشخص بظروفه وسعيه الدائم من أجل تغييرها نحو تحقيق مزيد من التحرر والتشخصن. 

 

 

 

 

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.