Generic Viagra generic viagra europe
المحور الأول من درس المجتمع المحور الأول من درس الفن
فبراير 25

مجزوءة:          الفاعلية والإبداع

 

 

   تقديم:

 

          إذا كان الإنسان كائنا واعيا وراغبا واجتماعيا بطبعه، فهو أيضا كائن فاعل وصانع ومبدع. وتتجلى فاعليته الإبداعية على مستوى الطبيعة من خلال سعيه الدائم إلى رسم ذاتيته عليها، والعمل على تغييرها للاستفادة من طاقاتها من خلال ما يخترعه من آلات تقنية.

  كما تتجلى هذه الفاعلية من خلال الشغل الذي يعتبر خاصية إنسانية، وفاعلية تدخل الإنسان والطبيعة في علاقة منتجة لقيم نافعة.

  وتتجلى أيضا فاعلية الإنسان في إبداعه لمختلف الأعمال الفنية التي يسعى من خلالها إلى إبداع عوالم رمزية جديدة؛ كعالم الشعر والمسرح والرواية وغير ذلك.

   هكذا فالإنسان يسعى من خلال كل هذه الأشكال الإبداعية إلى تجاوز حالات النقص التي تميز وجوده، كما يسعى من خلال ذلك إلى إبراز قدراته وتأكيد ذاته سواء في علاقته بالطبيعة أو مع الآخرين.

 

التقنية والعلم

 

     مدخل:

 

            يعتبر الإنسان كائنا صانعا مثلما أنه كائن مفكر، والبعد التقني قديم عند الإنسان مثله مثل البعد النظري والمعرفي. وقد ارتبطت التقنية بالعلم ارتباطا وثيقا بحيث يصعب الفصل بينهما؛ حيث أن النظريات العلمية تؤدي إلى اختراعات وآلات تقنية، كما أن هذه الآلات نفسها تساهم في تطور الممارسة والمعرفة العلمية.

 فهل التقنية مجرد ممارسة تطبيقية لنظريات العلم أم أنها تشكل إطارا موجها له؟

  إن الإنسان كائن ضعيف من الناحية البدنية مقارنة مع الحيوانات، كما أن الطبيعة بعواصفها وكوارثها تهدده باستمرار، ولذلك كان لزاما عليه أن يستعين بالتقنية لمواجهة الحيوانات والطبيعة والاستفادة منهما.

فكيف تتحدد علاقة التقنية بالطبيعة؟ وبأي معنى تبسط التقنية سلطتها على الطبيعة؟ هل لتسخيرها لصالح الإنسان أم للسيادة والسيطرة عليها؟

وقد عرفت التقنية بفضل التطورات النوعية التي عرفها تاريخ العلم منذ بداية العصر الحديث تقدما هائلا، وانتشرت انتشارا واسعا في كل أرجاء الكون مما جعلها تحدث الكثير من الأضرار، سواء على مستوى المجال الطبيعي أو على مستوى المجال الأخلاقي والثقافي للإنسان.

وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن إيجابيات وسلبيات التطور التقني: ما هي انعكاسات تطور التقنية؟ وكيف نتمثل هذه الانعكاسات على وضعية الإنسان؟ أهي سلبية أم إيجابية؟

 

 

المحور الأول:              التقنية والعلم

 

 

         * تحليل نص أفلاطون:          أسطورة بروميثيوس

 

1-    إشكال النص:

 

بأي معنى يعتبر الإنسان كائنا صانعا؟ وما دور التقنية في حياة الإنسان؟

 

2-    أطروحة النص:

 

لقد منحت الآلهة كل كائن مقوما للحياة، وحينما نسي إبيمثيوس الإنسان وتركه “عاريا”، سرق بروميثيوس النار والتقنية من أثينا ومنحهما للإنسان. وبهذا أصبح الإنسان كائنا صانعا ومبدعا في مجال التقنية التي تعتبر أساس تميز وتطور حضارته الإنسانية.

 

                    3- البنية المفاهيمية:

 

* بروميثيوس: أحد الآلهة في الأساطير اليونانية، كان مساعد زوس كبير الآلهة في الدفاع عن البشر.  وقد سرق النار والتقنية من أثينا ومنحها للإنسان. هكذا فهو يعتبر رمزا لإرادة التقدم التقني لدى الإنسان.

 

* إيبيمثيوس:  هو شقيق بروميثيوس، وقد كلفته الآلهة بتوزيع الصفات والمقومات الضرورية لكل كائن لكي يعيش ويستمر في الحياة. فقام بتوزيع الصفات الضرورية على كل كائن، لكنه نسي الإنسان وتركه عاريا بدون أي مقوم للحياة.

 

* بروميثيوس ↔ الإنسان:  لقد كان بروميثيوس يحب البشر، ولهذا فقد سرق النار والتقنية من الآلهة أثينا بنت الرب زوس ومنحها للإنسان. من هنا يعتبر بروميثيوس رمزا للتفوق التقني الذي يتميز به الإنسان عن غيره من الكائنات.

 

* برميثيوس ↔ التقنية:  بروميثيوس هو سارق التقنية والنار من الآلهة، ومنحها للإنسان مما جعله يصبح رمزا لإرادة الإنسان في التقدم التقني والعلمي.

 

* الإنسان ↔  التقنية:  تعتبر التقنية خاصية مميزة للإنسان، ولها دور كبير في تطوير حضارته وتميز نمط عيشه عن تلك الموجودة لدى الحيوانات. هكذا يعتبر الإنسان كائنا صانعا.

 

4-    حجاج النص:

 

لقد وظف أفلاطون الأسطورة كأسلوب حجاجي من أجل توضيح أطروحته القائلة بأن الإنسان كائن صانع. ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يلي:

 

* رموز الأسطورة ودلالاتها الفلسفية:                            

  

- الفنون الآلية والنار: هما رمزان للتقدم التقني الحضاري، لأن بفضلهما أصبح  الإنسان مزودا بوسائل تمكنه من إثبات ذاته على الطبيعة وعلى الحيوانات وتميزه عنهما.

- الآلهة:  الخلق والخلود والقوة

- الكائنات الفانية: الضعف والنقص والفناء

- إيبيمثيوس: موزع الأقدار والمقومات الخاصة بكل كائن

- بروميثيوس:  سارق النار والتقنية، وهو رمز لإرادة التقدم التقني والتفوق الآلي لدى الإنسان.

- أثينا:  بنت الرب زوس، وهي رمز للتقنية والحرب والصنائع

 

 

* تحليل نص جاك إيلول J.ELLUL  :     المنظومة التقنية

 

1-    قضية النص:

 

تتمثل في تحديد خصائص المنظومة التقنية، وعلاقتها بالإنسان.

2-    إشكال النص:

 

ما هي التقنية؟ وما هي الخصائص المميزة للمنظومة التقنية؟

                

3-    تحليل لأطروحة النص:

 

لقد أضافت التقنية بيئة ثانية مليئة بالآلات والاختراعات إلى البيئة الطبيعية الأصلية. وتتخذ التقنية شكل منظومة أو نسق تتميز بأربع خصائص رئيسية:

 

    - الاستقلال الذاتي: وهو ما يعني أن التقنية مستقلة ولا تخضع لأية ضغوطات خارجية، وأنها لا تنصت إلا لمنطقها الداخلي.

    - الكونية: وهي تعني أن التقنية انتشرت في كل أرجاء العالم، وأصبحت مستخدمة من طرف كل الناس وفي كل مجالات وقطاعات الحياة.

    - التطور العلي: إن التقنية لا تتطور انطلاقا من غايات خارجية، بل إن تطورها هو تطور علي؛ أي راجع لعلل وأسباب داخلية خاصة بضرورات التقنية نفسها.

    - التسارع: تتطور التقنية في العصر الحالي بسرعة وتحقق نتائج هائلة. والتقنية في ذاتها ليست شرا ولا خيرا، بل إن نتائجها هي ما يمكن اعتباره كذلك.

                  

                        4- البنية المفاهيمية:

 

* التقنية ↔ البيئة: لقد اقتحمت التقنية البيئة الطبيعية وأضافت إليها بيئة ثانية مليئة بالآلات والتقنيات

* التقنية ↔ الاستقلال الذاتي: إن التقنية لا تخضع في تطورها إلا لمنطقها الذاتي؛ فهي لا تتطور وفقا لمتطلبات اقتصادية أو ضغوطات سياسية أو دينية، بل تتطور كمنظومة انطلاقا من العناصر الداخلية التي توجه مسارها نحو هذا الاتجاه أو ذاك.

* التقنية ↔ الكونية: إن للتقنية طابع كوني، فهي لا تعترف بالانتماءات الدينية أو العرقية أو الوطنية بل تغزو كل أرجاء الكون وتنتشر انتشارا هائلا، مما يكون له أثر كبير على قيم وثقافات الشعوب.

* التقنية ↔ التطور العلي: تتطور التقنية عليا لا غائيا، أي أن هناك علل وأسباب داخلية كامنة في التقنية نفسها هي التي تتحكم في مسارها، وليس الغايات الخارجية المتمثلة في الدين أو الاقتصاد أو السياسة.

* التقنية ↔ التسارع: تتطور التقنية بشكل متسارع نحو توسيع دائرة النتائج، ويتم ذلك طبقا لمنطقها الداخلي وبمتوالية هندسية وتقنية.

* التقنية ↔ الخير/الشر (الأخلاق): تتميز التقنية بحيادها الأخلاقي؛ فهي ليست خيرا أو شرا في ذاتها بل إن استعمال الإنسان لها والنتائج المترتبة عن هذا الاستعمال هو ما يمكن وصفه خيرا أو شرا.

 

4-    البنية الحجاجية:

 

اعتمد صاحب النص في تقديمه لأطروحته على مجموعة من الأساليب الحجاجية:

 

          أ- أسلوب الجرد والإحصاء:

حيث استخدم الأرقام (1،2،3،4) لكي يحدد لنا الخصائص المميزة للمنظومة التقنية، وهي: الاستقلال الذاتي، الكونية، التطور العلي، التسارع.

 

          ب- أسلوب التفسير والتوضيح:   ( بمعنى أن … )

حيث فسر لنا المقصود بالاستقلال الذاتي والتطور العلي كخاصيتين مميزتين للنسق التقني.

 

          ج- أسلوب المثال:

قدم صاحب النص مثال الصعود إلى القمر باعتباره كان نتيجة لضرورات داخلية تتعلق بالتطور العلي للتقنية ذاتها، وليس من أجل تحقيق غايات خارجية أخرى.

 

          د- أسلوب التأكيد: 

 

                 * المؤشرات اللغوية الدالة عليه:

                      - بل في بيئة مليئة بالآلات…

                      - بل إنها … تنتظم على شكل منظومة…

                      - بل إن الكونية العلمية …

                      - بل للضرورات الداخلية للتقنية ذاتها.

                      - بل إنه شيء أصبح …

                      - إن النسق التقني …

                      - بل إن مفاعيله هي التي …

 

                * مضمونه:

لقد سعى صاحب النص إلى تأكيد ما يلي:

     - وجود بيئة ثانية إضافية للإنسان مليئة بالآلات والتقنيات.

     - انتظام التقنية على شكل منظومة أو نسق.

     - تطور المنظومة التقنية بشكل علي وطبقا لعوامل داخلية.

     - التأكيد على أن الصعود للقمر لم يكن ممكنا إلا بفضل التطور التقني ووجود تقنيات وآلات تسمح بذلك.

     - إن النسق التقني ليس شرا ولا خيرا في ذاته، بل إن نتائجه هي التي توصف كذلك.

 

         ه- أسلوب النفي:

 

                * المؤشرات اللغوية الدالة عليه:

     - التقنيات ليست مجرد بيئة لنا …

     - لم يعد (الإنسان) يعيش في بيئة طبيعية

     - التقنيات لا تخضع …

     - فالأخلاق…ليس لها …

     - تطور المنظومة التقنية لا يخضع لغايات …

     - فالتقني لا ينجز …

     - فالصعود إلى القمر ليس استجابة …

     - … فهو ليس شرا في ذاته ولا خيرا في ذاته…

 

                * مضمونه:

ينفي إيلول ما يلي:

     - لم يعد الإنسان يعيش فقط في بيئته الطبيعية الأولى، بل أصبح يعيش في بيئة تقنية إضافية لها منطقها الخاص.

     - المنظومة التقنية لا تخضع لغايات أخلاقية أو فلسفية أو دينية، بل إنها تتمتع باستقلال ذاتي خاص بها.

     - إن العلم لا يمكنه أن يتطور إلا بفضل التقنية التي أصبحت وسيلة للربح والسيطرة والغزو.

     - لا تسير التقنية وفقا لمنطق غائي بل إنها تتطور وفقا لمنطق آلي وعلي.

     - الصعود إلى القمر لم يكن استجابة لغايات إنسانية خارج المنظومة التقنية، بل إنه كان ممكنا بفضل توفر التقنيات الملائمة لذلك.

     - ينفي صاحب النص أن تكون التقنية خيرا أو شرا في ذاتها، بل إن نتائجها هي ما يمكن اعتباره كذلك.

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.