Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: الوعي واللاوعي أقدم لك عزيزي التلميذ: الوعي الإيديولوجي والوهم
أكتوبر 31

في الوعي


الوعي خاصية تميز الكائن البشري عن غيره من الحيوانات وأشياء الطبيعة.

ويمكن القول باختصار بأن الوعي هو مجموع التمثلات والأفكار التي يحملها الإنسان حول ذاته وحول العالم المحيط به. وكما يرى هيجل فإن الإنسان كائن مزدوج الوجود؛ فهو يوجد وجودا طبيعيا من جهة، شأنه شأن باقي الحيوانات وأشياء الطبيعة، ووجودا من أجل ذاته، وهو الوجود الواعي الذي يمكن الإنسان من تأمل ذاته والتساؤل حول العالم المحيط به.

ويتخذ الوعي لدى الإنسان صورتين رئيسيتين؛ صورة نظرية تتمثل في الإبداعات العقلية التأملية النظرية، وصورة عملية تتمثل في أشكال التغيير التي يرسمها الإنسان في العالم وفي ذاته عن طريق ما يقوم به من أنشطة عملية.

ونميز عموما بين عدة أنواع من الوعي؛ كالوعي الأخلاقي، والوعي السيكولوجي، والوعي المعرفي، والوعي السياسيفالأول يدل على مجموع المبادئ والقيم الأخلاقية التي يؤمن بها الإنسان ويحملها في ذاته ويتخذها موجها له في سلوكاته تجاه الآخرين، بينما يدل الثاني على مجموع الخبرات السيكولوجية التي يحملها الإنسان في جهازه النفسي والتي تنمو وتتطور مع الزمن، أما الثالث فيشير إلى أفكار وقواعد تتعلق بهذا الحقل الفكري أو ذاك….

ويصاحب الوعي كل أفعال الإنسان وأفكاره، وهذا ما يسمى بالوعي التلقائي. كما يرتبط الوعي بالشعور وبمجموع الأحاسيس التي تجري داخل الذات، وهذا ما يسمى بالوعي السيكولوجي. كما أن الوعي يتمظهر على مستوى الحياة العملية، فنتحدث عن وعي أخلاقي أو وعي سياسي مثلا. فللوعي عدة أشكال ومظاهر، غير أن الدراسات الفلسفية والنفسية وضعت الوعي موضع استشكال ونقد، واعتبرته غطاءا خارجيا لا يمثل سوى سطح الذات أو الجهاز النفسي، بينما يمثل اللاوعي الجزء العميق من الذات.

وقد ذهب أب الفلسفة الحديثة روني ديكارت إلى اعتبار أن الوعي حقيقة بديهية تدرك عن طريق الحدس العقلي، بحيث لا يرقى إليه الشك أبدا. كما اعتبره خاصية أساسية وثابتة تميز الأنا كجوهر مفكر. فأنا أشك – يقول ديكارت- ، وما دام الشك نوع من التفكير، فأنا أفكر. وإذا كنت أفكر، فأنا موجود. هكذا صاغ ديكارت ما أصبح يعرف بالكوجيطو الديكارتي: أنا أفكر، فأنا موجود.

وقد تساءل ديكارت: ” أي شيء أنا…؟” وأجاب: أنا شيء مفكر. ثم أعقب ذلك بالتساؤل:”ما الشيء المفكر؟”، وأجاب: إنه شيء يشك ويفهم ويتصور ويثبت وينفي … فللأنا المفكر خصائص مثل الشك والتصور والتخيل والإحساس، وهذه الخصائص لا تنفصل عنه. كما يتميز الأنا المفكر بالوحدة والثبات؛ فبالرغم من أنه تصدر عنه عدة أفعال، فإنه يظل هو هو وفي تطابق مع نفسه.

وإذا كان الأنا يفكر فهو موجود. وهذا الوجود هو وجود يقيني لا يرقى إليه الشك. فأنا موجود حتى في حالة النوم، وحتى في افتراض أن هناك قوة عليا تحاول أن تخدعني أو تضللني.

وبخلاف ذلك، أكد الفيلسوف التجريبي دفيد هيوم أنه لا يمكن للأنا أن يعي ذاته ويشعر بها من دون عملية إدراكية حسية. وبزوال الإدراك الحسي يزول الوعي بالذات، ولا يعود الأنا موجودا. فلا يمكن أن يحصل الوعي بالذات إلا من خلال الإدراك الحسي. بحيث يعتبر هذا الأخير شرطا أساسيا لوعي الأنا بذاته، وحيث أن الإدراك الحسي يزول بزوال الموت، فإنه يزول معه الوعي، فلا يعود الأنا موجودا، أي يغدو عدما خالصا.

أما الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط فقد رأى أن الإنسان يتميز عن الحيوانات والأشياء بقدرته على تصور ذاته ووعيه بها، وهو ما يجعله كائنا حرا، مسؤولا وذا كرامة لا تقدر بثمن. ويرتبط الوعي بالذات لدى الإنسان بالنطق بلفظ أنا، أو على الأقل امتلاك تصور عنها.

فلا يمكن الوعي بالذات إلا من خلال النطق بلفظ أنا، أو على الأقل امتلاك مدلول عنها؛ فحينما يبدأ الطفل بالنطق بلفظ أنا، فإنه ينتقل من الإحساس الحسي المباشر بذاته ليرتقي إلى مستوى التفكير فيها والوعي بها.

والوعي بالذات هو الذي يمنحها هويتها، أي يكسبها وحدتها وتميزها عن باقي الأشياء والكائنات. كما يمنح الوعي للإنسان قيمة وكرامة لا تقدر بثمن.

وقد قارن كانط بين الإنسان من جهة، والحيوانات والأشياء من جهة أخرى. وذلك من أجل إثبات أن الإنسان يتميز عنها بالخصائص الرئيسية التالية: العقل، الوعي، الحرية، المسؤولية والكرامة.

كما قدم لنا ثلاثة أمثلة؛ يتعلق أولهما بذلك الإنسان غير القادر على النطق بالأنا، مثل الأبكم مثلا، نظرا لوجود مشكل في أعضاء النطق. وقد أراد أن يبين أنه بالرغم من ذلك، فإنه تظل لهدا الإنسان القدرة على امتلاك تصور لأناه، مما يؤهله لكي يكون كائنا واعيا. ويتعلق ثانيهما بمثال اللغات التي قد لا تتوفر على صيغة تعبيرية عن ضمير المتكلم أنا، لكنها مع ذلك تكون مضطرة إلى أن تتوفر على مدلول أو تصور أو فكرة عنه. أما المثال الثالث، فيتمثل في ذلك الطفل الذي لا يكون في بداية تعلمه للغة قادرا على الإشارة إلى نفسه بلفظ أنا، وحينما يبدأ بالنطق به فإنه ينتقل من مستوى الإحساس الحسي الغريزي إلى مستوى التفكير والوعي بالذات.

وقد رفض العالم البيولوجي المعاصر شونجو أن يكون الوعي موضوعا للدراسات اللاهوتية و الأدبية، بل يجب تفسيره وإخضاعه للتجارب العلمية الدقيقة. و يري أن كل نشاط عقلي هوعبارة عن نشاط عصبي؛ فالحواس تتعرض إلي منبهات خارجية و تقوم بإرسالها إلى الجهاز العصبي الذي تقوم خلاياه، وبكيفية معقدة، بإحداث نشاط عقلي هو الذي يعبر عنه بما يسمى بالوعي .

هكذا قدم لنا شونجو تفسيرا ماديا فزيولوجيا لمسألة الوعي، والذي يلعب الإدراك الحسي دورا كبيرا في إنتاجه. فالوعي هو نشاط عقلي مرتبط بخلايا الجهاز العصبي للدماغ ولا يمكن تصوره بدونه.

كما أن النشاط العقلي هو نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا؛ أي أنه مرتبط بوظائف خلايا الجهاز العصبي .

أما الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل (1872-1970)، فقد اعتبر أن الوعي هو مجموع ردود أفعال الإنسان تجاه مثيرات الوسط الخارجي، و معرفته بهذه الردود في نفس الوقت. لكن مع ذلك يعترف راسل بالغموض الذي يتخلل لفظ الوعي و صعوبة تحديده بدقة.

فالوعي عند راسل هو عبارة عن ردود أفعال الإنسان تجاه الوسط الذي يعيش فيه. كما أنه يشير أيضا إلى نوعية الأفكار و العواطف التي نكونها عن أشياء العالم الخارجي. ويعب الإدراك الحسي دورا أساسيا في تشكيل هدا الوعي، باعتبار أن الإدراك الحسي هو تكوين معرفة بأشياء العالم الخارجي عن طريق عملية التلقي التي تتم بواسطة الحواس من جهة، و عملية التأويل التي يقوم بها العقل من جهة أخرى. كما يتمظهر الوعي من ناحية أخرى من خلال عملية الاستبطان، الذي هو نوع من التأمل الباطني في الذات من أجل إدراك ما تحمله من ذكريات و أفكار ومشاعر وخبرات سيكولوجية مختلفة.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.