Generic Viagra generic viagra europe
الغير أمام عزلة الأنا الديكارتية مراكز بيع كتاب “مقالات ديداكتيكية في تدريس الفلسفة”
أكتوبر 31

صراع الأنا والغير عند هيجل


ضد الموقف الديكارتي شيد هيجل فلسفة للوعي يحتل فيها مفهوم الغير موقعا مركزيا. فكل شيء عند هيجل يحمل نقيضه في ذاته كشرط لتحقق وجوده و استمرار يته. وهكذا فوجود الأنا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وجود نقيضه أي الأنا الآخر أو الغير. فلا يمكن للوعي أن يعرف نفسه إلا من خلال انفتاحه على كل ما هو آخر بالنسبة إليه؛ أي أن الوعي يبحث عن وساطة بينه وبين معرفته لنفسه.

وباعتبار الموجودات الطبيعية مجردة من الوعي، فهي موضوعات لإشباع حاجات الوعي الطبيعية،لذلك فهي تغرقه في الحياة العضوية و تجعله لا يتجاوز درجة الإحساس المباشر بالذات، و لهذا أيضا فإنها لا تصلح كوساطة تمكن الوعي من تحقيق معرفة كاملة بنفسه. إن الوعي الآخر (الغير) هو الوحيد القادر على القيام بدور التوسط بين الأنا ومعرفته بذاته؛ ذلك أن الأنا يسعى إلى الاعتراف به من طرف الآخر. غير أن هذا الاعتراف يتم من خلال عملية الصراع التي تقوم بين الأنا و الغير.

والهدف من هذا الصراع هو إثبات الذات والحفاظ على حريتها، وذلك من خلال نزع الاعتراف بالذات من طرف الآخر. إلا أن نزع الاعتراف هذا لا يتم بسهولة ما دام أن كلا الوعيين يخاطر بحياته ويسعى إلى موت الآخر.

ولكن مع ذلك فهذا الصراع لا ينتهي بالموت الفعلي، بل ينتهي بوجود منتصر ومنهزم: الأول هو وعي من أجل ذاته، والثاني هو وعي من أجل وعي آخر؛ أحدهما سيد والآخر عبد.

وعلاقة السيد بالعبد، حسب هيجل، هي أول علاقة اجتماعية نشأت عن صراع بين طرفين انتهى بإبقاء المنتصر على حياة المنهزم لكي يجعل منه عبدا، أي “وعيا تابعا تقوم ماهيته في الحياة والوجود من أجل الآخر”.

وما يمكن أن نستنتجه في الأخير هو أن وجود الغير عند هيجل هو وجود ضروري من أجل وجود الأنا ووعيه بذاته، فالغير هنا هو بمثابة المرآة البشرية التي يتعرف من خلالها الأنا على ذاته وعلى مقوماته كذات إنسانية.

وقد رأى هيجل أن الوعي يكون في بدايته بسيطا ومنكفئا على ذاته، وغارقا في الحياة الطبيعية العضوية، لكن هذا الوضع لا يمكنه من الارتقاء بذاته إلى مستوى الوجود الإنساني الحقيقي، لأن الأشياء الطبيعية لا تلعب دور الوسيط الحقيقي الذي يمكن الأنا من تحقيق ذاته والسمو بها، ولذلك يبحث الأنا الواعي على وسيطا آخر يثبت من خلاله ذاته ويحافظ على حريته، وسوف لن يكون هذا الوسيط سوى الآخر البشري الذي هو الغير. وبالفعل فهذه الوساطة لا تتم في جو من الهدنة، بل تتم من خلال الصراع المتبادل بين الطرفين، وهو صراع يخاطر من خلاله كل طرف بذاته من أجل نزع اعتراف الآخر به. وهذا الصراع كما هو واضح عند هيجل لا ينتهي بالموت الفعلي لأحد الطرفين، بل بوجود منتصر ومنهزم؛ الأول يكون وعيا من أجل ذاته والآخر وعي من أجل وعي آخر، أحدهما سيد والآخرعبد.

ويبدو انطلاقا من تصور هيجل، أنه لا يمكن تصور حياة بشرية بدون صراع بين الناس كأغيار. وينجم عن هذا الصراع ظهور علاقة السيد والعبد كعلاقة حتمية في الوجود البشري مادام أن القدرات والكفاءات تتفاوت بين الناس.
كما لا يجب، في نظرنا، تصور هذا الصراع الذي يتحدث عنه هيجل على نحو سلبي وكأنه صراع مدمر وهدام؛ إنه بالفعل قد يتخذ أحيانا مثل هذا الطابع السلبي المدمر لكنه في أحايين أخرى يتخذ طابعا بناءا وإيجابيا، إذ يشكل في هذه الحالة الأخيرة تلك الطاقة أو ذلك الدينامو الضروري لتحريك عجلة التاريخ.

ونحن نلاحظ أنه أثناء الصراع الذي تحدث عنه هيجل، يسعى كل طرف لنزع اعتراف الآخر به. ومادام الأمر يتعلق بنزع الاعتراف وليس بمجرد الاعتراف، فإن العلاقة الحتمية التي ستتم بين الطرفين -الأنا والآخر- هي علاقة الصراع من أجل إثبات الذات وتأكيد قيمتها وتميزها على حساب الآخر. ففي لعبة الصراع لا بد من ترجيح الكفة لأحد المتصارعين، وهو ما تنجم عنه علاقة السيد بالعبد كعلاقة أساسية وجذرية في الاجتماع البشري.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.