Generic Viagra generic viagra europe
قولة مع إجابة لتلميذة الحجاج والتمارين في درس الفلسفة 2
مارس 02

الحجاج و التمارين في درس الفلسفة

تشكل التمارين الفلسفية واحدة من أبرز القضايا الرئيسية التي يرتكز عليها تعليم مادة الفلسفة في التعليم الثانوي؛ فالدرس الفلسفي هو تمرين مستمر على ممارسة التفكير الفلسفي بما يقوم عليه من عمليات ذهنية و ما يستدعيه من مهارات و ما يعتمده من أدوات تستمد من تفلسف الفلاسفة أنفسهم.

فكيف يتأتى القيام بتحويل ديداكتيكي يجعل ممارسات الفلاسفة للتفلسف أفعالا قابلة للتعليم والتعلم؟

1-التمارين الفلسفية وتعلم التفلسف :

يقترن الحديث عن التمارين الفلسفية بالأهداف الأساسية التي رسمها الفلاسفة وهم يعلمون الفلسفة أو يؤسسون نظرية بيداغوجية لتعليمها. يقول كانط بهذا الصدد: ” الفلسفة هي مجرد فكرة عن علم ممكن، ليست معطاة بصفة مشخصة في أي مكان، بل علينا أن نسعى إلى الاقتراب منها بطرق مختلفة إلى أن نكتشف السبيل المؤدي إليها و الذي تخفيه الحساسية، و أن ننجح بالقدر الذي تسمح به وضعيتنا كبشر في جعل النسخة المفتقدة لحد الآن مشابهة للأصل. و إلى ذلك الحين لا يمكن للمرء إلا أن يتعلم التفلسف، أي أن يمارس موهبة العقل، متبعا مبادئه و مطبقا كل ذلك على بعض المحاولات المتوفرة، و لكن دائما مع الاحتفاظ للعقل بحقه في أن يفحص تلك المحاولات في أصولها و أن يؤكدها أو يرفضها”(1)

إن مراهنة التعليم الفلسفي، عند كانط، على تعلم التفلسف يمكن بالأساس في ممارسة موهبة العقل وتطبيق مبادئه على المحاولات المتوفرة ، و هذا يعني أن فعل التفلسف لا يتم من فراغ، بل إنه ينطلق من قراءة نصوص فلسفية تتيحها المحاولات التي يوفرها تاريخ الفلسفة ، دون التعامل مع تلك النصوص باعتبارها تقدم معرفة جاهزة،لأن “من يعلم التفلسف- يقول كانط – لا يلقن تلامذته الأفكار المطلقة و لا يقوم مقام الوصي على عقولهم، بل يرشدهم إلى طريق العمل و التفكير الشخصي، بحيث لا يكون التراث الفلسفي أمامه إلا كتظاهرة من تظاهرات تاريخ استخدام العقل و بمثابة موضوعات لترويض الموهبة الفلسفية”(2). و انطلاقا من ذلك ينبغي الإقرار بأن التدريس ليس نشاطا للإنتاج أو التواصل بالمعنى الذي يفيد النقل، بل إن ” التدريس – كما يرى هيدغر- لا يعني شيئا آخر سوى ترك الآخرين يتعلمون”.(3) غير أنه لا يمكن لأي واحد منا- كما يرى شيلينغ- “أن يصل إلى تعلم التفلسف دون تمرين ، بقدر ما لا يمكننا أن نتفلسف بشكل طبيعي مثلما نفكر طبيعيا”(4).

__________________________________________________________________

(1) Kant (E) : Critique de la raison pure, Flammarion, 1976. p 624-625

(2) Kant (E) : Logique, Vrin, p 26.

(3) Heidegger : Qu’est-ce qu’une chose ? Gallimard, p 84.

(4) Schelling : leçons sur la méthode des études académiques, in

Philosophie de l’université, Payot 1976, p90

من خلال هذا التصور الفلسفي للتعليم كتمرين مستمر على التفكير الفلسفي يمكن بلورة الاستنتاجات التالية:

أ- إن الفلسفة ليست معرفة جاهزة بل هي، قبل كل شيء، نشاط للتفكير، و هذا يعني القول بضرورة التمارين الفلسفية، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية.

ب- الفلسفة إبداع ذاتي، وفي الأساس الفردي لإبداعها تكمن إحدى أسباب مراهنة التعليم الفلسفي على مبدأ التعلم الذاتي لتعلم التفلسف و التمرين عليه.

ج- إن الإبداع و التميز في تفلسف الفلاسفة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في تعلم التفلسف كفعل بيداغوجي تنخرط فيه جماعة الفصل الدراسي من خلال جعله ممارسة فردية تقود المتعلم إلى الانخراط في ذلك الفعل و الاقتناع بالقيام به، ذلك و كما يقول فرانسوا ليوطار،”إننا أمام مسؤولية أعمق من تعويد التلميذ على التفكير لوحده، بل جعل ذلك مبدءا أخلاقيا بالنسبة إليه”(5)

إن القول بأن الفلسفة لا تقدم معرفة بل تفكيرا لا يجب أن يفهم كتقليل من أهمية المضمون المعرفي في الدرس الفلسفي، بما في ذلك ما يتضمنه ذلك الدرس من تمارين، بقدر ما يفيد كون الفلسفة لا تمنح معارف جاهزة يتعين اكتسابها بصورة مباشرة و كأنها حقائق نهائية، بل ينبغي إقامة علاقة تفكير و تفلسف مع ذلك المحتوى، علما بأنه لا يتأتى يبين حركية الفكر إلا في ارتباطه بالمحتويات التي يطبق عليها و ينتج ذاته بواسطتها.

و إذا كان السؤال في الفلسفة أهم من الجواب كما يرى كارل ياسبرزK.Jaspers فإن هذا لا يعني حصر نشاط التفلسف في عملية التساؤل دون توقف، لأن ذلك من شأنه أن يدخل الفكر في متاهة تجعله يقع في موقف كسول يكتفي بطرح الأسئلة دون عناء البحث لإيجاد أجوبة عنها.(6)

إذا كانت التمارين الفلسفية إذن، مبدأ ضروريا لتعلم التفلسف، فكيف يمكن جعلها أنشطة فعلية مرتبطة بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية؟

سنحاول الإجابة عن هذا الإشكال من خلال التركيز على التمارين الحجاجية كإحدى الأنماط الأساسية للتمارين التي يجب أن تنجز في درس الفلسفة، كدرس للحوار و المساءلة و التفكير الذاتي.

2- محاولة تأسيس بيداغوجي لعملية المحاجة:

2-1 تعلم المحاجة كأحد أهداف الفلسفة:

يمثل الحجاج أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها كل قول تعليمي في الفلسفة”فما من فيلسوف إلا و هو يتحدث من أجل أن يجعل فلاسفة من ليسوا فلاسفة بعد و إما من أجل أن يدخل في فلسفته هؤلاء الذين لهم فلسفة أخرى،

(5) Liotard (F) : le cours philosophique in la grève des philosophes, ED.Osiris , Paris 1986,p35.

(6) Gourinat (M) : Guide de la dissertation et des commentaires composé en philosophie. Coll. Hachette, Paris 1976

و هو مضطر دائما بالتقريب إلى أن يلجأ إلى طريقتي البرهان و الإقناع”(7).

و هكذا فتعلم التفلسف ينبغي أن يمر عبر”نقل نظريات الفلاسفة كما عاشها أصحابها، أي كفكر في جوهره مناقشة و مجادلة بالعقل، أي تبادل الحجج”(8)، و هنا تكمن أهمية الحجاج لأنه يعرفنا بطريقة إنتاج الفلاسفة لأفكارهم و لطرائقهم في التفلسف باعتبار هذا الأخير إجراء بحث عقلاني و إنتاج عملية حجاجية دقيقة، و بالتالي فإن اكتساب الأدوات التي تسمح لنا بضبط ممارسة الحجاج ، تعتبر أساسية في تعلم و اكتساب مهارات التفكير الأساسية، ذاك أن ” التعليم هو قبل كل شيء تبليغ للأدوات” (9).

و هذه الأهمية التي يكتسبها الحجاج في الفلسفة وفي تعلم التفلسف تقتضي التمييز بين الطريقة التلقائية “لأوتوماتيكية” التي تمارس بها عملية الحجاج عادة في حياتنا اليومية،

و بين الطريقة التفكيرية التي تسعى إلى فحص بنية الاستدلالات بكل دقة و تقييمها في كليتها. و نجد لدى ابلاك بورن في كتابه “منطق الحجاج” صياغة لضرورة هذا الانتقال في شكل تحديد لأهداف الفلسفة في ثلاثة أهداف رئيسية:(10)

ـ الهدف الأول: فحص الاعتقادات بطريقة نقدية و تحديد كيف ينبغي إثباتها:

فبتفكيرنا في الاعتقادات في دلالتها و صحتها أو خطئها، وفي نتائجها أو في كيفية تبلورها و الكيفية التي يمكننا أن نتحقق منها سنبدأ في التفلسف. فالفحص النقدي لاعتقاداتنا و للاعتقادات الشائعة في وسطنا هو إحدى المهام الأولى للفلسفة، كما أنه يتيح لنا عبر الوقت إمكانية تأسيس مبادئ تخص طرق صياغة اعتقادات صحيحة.

ـ الهدف الثاني:الإجابة عن المفترضات:

إن من بين المهام الأخرى التي تقوم بها الفلسفة هي الإجابة عن المفترضات، و المفترض هو اعتقاد يكتسبه شخص ما دون أن يكون واعيا بذلك بشكل فعلي لهذا يكون من الأساسي جدا أن نقوم بالإبانة عن المفترضات لكي نتمكن من تقييمها بطريقة نقدية و من استبعاد المفترضات المؤسسة بشكل غير كاف.

ـ الهدف الثالث: تحديد ما ينبغي أن يكون غايتنا:

إن أفعالنا تقصد غايات و إن أحد أهداف الفلسفة هو الفحص النقدي لهذه الغايات من خلال دراسة لمختلف التصورات التي تؤسسها.

إن القدرة على المحاجة تبدو كهدف مركزي في تعلم التفلسف(11)، “و كأي حرفي ماهر ينبغي على كل من يريد الإقناع أن “يمتلك” بشكل محكم”مجموعة أدوات” Outillage ، حسب طبيعة و صعوبة الهدف الذي يتوخى تحقيقه ، و هذا يعني أن على المحاجج أن يعرف جيدا نوع الحجج التي يستعملها و موقعها ضمن إستراتيجية فكرية أعم” (12)

و لن يتحقق تعلم الأدوات الأساسية للمحاجة لدى المتعلمين إلا من خلال التمارين الفلسفية التي تنجز داخل الفصل أو خارجه

(1) Kant (E) : Critique de la raison pure, Flammarion, 1976. p 624-625

(2) Kant (E) : Logique, Vrin, p 26.

(3) Heidegger : Qu’est-ce qu’une chose ? Gallimard, p 84.

(4) Schelling : leçons sur la méthode des études académiques, in

Philosophie de l’université, Payot 1976, p90

(5) Liotard (F) : le cours philosophique in la grève des philosophes, ED.Osiris , Paris 1986,p35.

(6) Gourinat (M) : Guide de la dissertation et des commentaires composé en philosophie. Coll. Hachette, Paris 1976

(7) Gouhier(H) :La philosophie et ses publics, in philosophie et méthode, p99

عن كتاب:المناهج الفلسفية،للطاهر واعزيز، بيروت، المركز الثقافي العربي 1990

(8) الطاهر واعزيز: نفس المرجع ص 8 .

(9) Bréhier(E) : La philosophie et son passé, p 23 عن كتاب: المناهج الفلسفية للطاهر واعزيز.

(10) Black (B) : Logique de l’argumentation, éd. Du R.P Ottawa, Kanada 1989, pp2-5. (11) Tozzi i et autres : Apprendre à philosophie dans les lycées D’aujourd’hui Hachette C.N.D.P ,1992,p53

(12) Bellenger(L) : L’argumentation : Pricipes et méthodes, E.S.F,Paris 1981,p76

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.