Generic Viagra generic viagra europe
درس اللغة درس الحقيقة
مارس 03

العقل

تقديم: من الدلالات إلى الإشكالية.

1)  الدلالات:

‌أ)      الدلالة المعجمية:

à معجم “لسان العرب” لابن منظور:

العقل    - =الحجر

- =النهى

- الحمق

- =الحبس

- الهوى

- =المنع

- =الثبات والرزانة

- =القلب

- =ميزة إنسانية

Éنلاحظ أن المعنى الذي يطغى على العقل في الثقافة العربية الكلاسيكية هو المعنى الأخلاقي، الأكسيولوجي والعملي

 Logos ·النظام، المبدأ، الأساس، العلة…

 Raison·الفرنسية مشتقة منRatio  اللاتينية وهي تعني الحساب والتفكير

Éنلاحظ طغيان الطابع الأنطلوجي/الوجودي والطابع الابستملوجي /المعرفي على معنى العقل في الثقافة الغربية

‌ب)الدلالة الفلسفية:

Éيميز أندري لالاند(A. Lalande) في معجمه الفلسفي بين معنيين للعقل

§   معنى ذاتي:

o     عقل معرفي     -ملكة الاستدلال

 - ملكة الحدس

o     عقل معياري: ملكة المعايير الذي تمكن من التمييز بين الحق والباطل، بين الخير والشر، وبين الجمال والقبح.

§   معنى موضوعي: هو معنى كوني يدل على معاني العلة والمبدأ والأساس

o     علة النظام الموجود في الكون

o     علة الحقيقة الموجودة في الفكر

Éفلاسفة الإسلام: يميزون بين:

§   عقل موهوب: العقل بالقوة: استعداد فطري لدى الإنسان

§   عقل مكسوب: العقل بالفعل: المعارف المكتسبة.

Éيميز أندري لالاند بين:

§   عقل مكون(Raison constituant) : نشاط ذهني ذاتي يقوم به كل فكر

§   عقل مكون (Raison constituée): مجموع المعارف المكتسبة والسائدة في فترة زمنية معينة

Éأفلاطون (Platon) يميز في النفس بين:  

§   النفس الناطقة ( العقل)

§   النفس الغضبية ( الوجدان /الانفعالات)

§   النفس الشهوانية ( الغرائز)

Éأرسطو (Aristote) يميز في الوجود بين:

§         الوجود بالقوة  -الوجود بالمادة

-الوجود الممكن

§         الوجود بالفعل -الوجود بالمادة والصورة معا

-الوجود المتعين

· مقابلات العقل:

Éالعقل الاستدلالي - الحس

- الخيال

- الوهم

                             -

 

- المعرفة العامية…

Éالعقل المعياري  - الكذب

- الأهواء والغرائز…

Éالعقل الموضوعي       - الصدفة

- الخوارق والفوضى…

2)  طرح الإشكالية:

ماهي طبيعة العقل؟ هل هو فطري أم مكتسب؟ ماهي حدوده؟ هل هو مطلق أم نسبي؟

هل العقل منغلق أم منفتح؟ هل مبادئه ثابتة أم متطورة؟

ماهي الحدود الفاصلة بين العقل واللاعقل؟

I- طبيعة العقل ووظائفه

É إشكال المحور:

ماهي طبيعة العقل؟ هل هو فطري أم مكتسب؟ وماهي حدوده؟

من أين يستمد العقل مبادئه وقواعده؟ هل من ذاته (فطرية) أم من التجربة الخارجية(مكتسبة)؟

ماهي حدود العقل؟ هل هو محدود بحدود التجربة الظاهرة أم أنه يتجاوزها ليدرك الأشياء في ذاتها؟ وبمعنى آخر هل يمكن للعقل إدراك الحقائق الميتافيزيقية كوجود الله وبداية العالم وخلود النفس؟ أي هل العقل مطلق أم نسبي؟ ثم بأي معنى يمكن الحديث عن عقل ذاتي وآخر موضوعي؟

1) الفلسفة اليونانية: العقل الموضوعي/الكوني

à نص جان بيير فرنان(J.P. Vernant)

         العقل والأسطورة

التفكير الأسطوري

التفكير الفلسفي

الميتوس/الأسطورة

الثقافة الشفوية

الإطالة

التشخيص

المحاجة البلاغية

السرد الحكائي

القوى الإلهية والكائنات الخرافية

اللوغوس /العقل

الثقافة المكتوبة

الإيجاز والدقة

التجريد

الاستدلال العقلي والبرهاني

الحجة البرهانية

المفاهيم والأفكار المجردة

Éيمكن أن نستنتج من الجدول أعلاه بأن ظهور الفلسفة عند اليونان كان إعلانا عن ظهور نمط جديد من التفكير الذي يعتمد على الاستدلال العقلي والبرهاني وعلى إنتاج مفاهيم عقلية مجردة ومصاغة ضمن خطاب مكتوب، خلافا للخطاب الشفوي الأسطوري الذي يعتمد على السرد الحكائي وعلى تشخيص أبطال وآلهة خرافية.

لكن وبالرغم من تجاوز الفلسفة للأسطورة في كثير من الجوانب والمظاهر فإنها احتفظت بخاصية رئيسية كانت موجودة في بينة التفكير الأسطوري والمتمثلة في ذلك التقابل الموجود بين الإنسان ككائن ضعيف والآلهة ككائنات قوية وجبارة، وهكذا نجد في الفلسفة اليونانية تقابلا أيضا بين عقل الفيلسوف كعقل بشري ناقص وبين عقل آخر كامل هو العقل الكوني أو اللوغوس الذي هو مستودع الحقائق المطلقة والثابتة والتي يتعين على الفيلسوف الحصول عليها من خلال التوحد بالعقل الكوني المثالي. سوف يمتد هذا التصور الكوني الموضوعي للعقل طيلة قرون عديدة إلى أن يظهر ديكارت كأب للفلسفة الحديثة، والذي سيقدم تصورا جديدا للعقل هوا لتصور الذاتي الذي يتم فيه اعتبار العقل كأداة لإنتاج المعارف والأفكار، ووسيلة للسيطرة على العالم وتسخير الطبيعة لصالح خدمة مصالح الإنسان.

فكيف تصور فلاسفة العصر الحديث طبيعة العقل ووظائفه؟

2) الفلسفة الحديثة: العقل الذاتي

‌أ)      الموقف العقلاني: روني ديكارتRené Descartes

النص:   “العقل أعدل قسمة بين الناس… إن قوة الإصابة في الحكم وتمييز الحق من الباطل- و هي في الحقيقة التي تسمى بالعقل أو النطق- تتساوى بين كل الناس بالفطرة.

إني أميل إلى الاعتقاد بأن النطق أو العقل، مادام هو الشيء الوحيد الذي يجعلنا أناسا ويميزنا عن سائر الحيوان، هو بأكمله في كل إنسان”.

 Éيرى ديكارت أن العقل ملكة فطرية وأنه موزع بين الناس بالتساوي بحيث ليس هناك شخص أوتي من العقل أكثر مما أوتي الآخرون، وهكذا سيعتبر ديكارت أن هناك معارف وأفكار ومبادئ فطرية توجد في العقل منذ الولادة، وبالتالي هي معارف ومبادئ تتميز بالبداهة والوضوح والإطلاق والكلية، وإذا كان العقل أعدل قسمة بين الناس فإنهم يختلفون فقط في طريقة استخدامه، لذلك فقد وضع ديكارت أربعة قواعد لحسن استخدام العقل، وهي:

§      قاعدة البداهة: وهي تعني أنه لا يجب أن نقبل من الأحكام والأفكار إلا ما يبدو بديهيا، واضحا ومتميزا بحيث لا يرقى إليه الشك أبدا.

§      قاعدة التحليل: يجب علي أن أقسم المسألة إلى أبسط عناصرها وأن أبدأ بمعالجة كل عنصر على حدة حتى يسهل علي حل المسألة ككل.

§      قاعدة التركيب: وهي تعني انه يجب الانطلاق من  البسيط إلى المركب بشكل منظم ومرتب يمكنني من حل المسألة بسهولة.

§      قاعدة المراجعة: وهي تعني أنه يجب علي أن أقوم بمراجعات وإحصاءات شاملة للنتائج حتى أتأكد من أنني لم أغفل شيئا.

 ·العقل/النطق          = -قوة الإصابة في الحكم =العقل الاستدلالي

 = -ملكة للتمييز بين الحق والباطل =العقل المعياري

Éيرى ديكارت أن العقل قادر على إنتاج الأفكار والمعارف انطلاقا من مبادئه الذاتية ودونما حاجة إلى أي مصدر خارجي، والعقل في نظره لا حدود له حيث بإمكانه أن يدرك كل الحقائق حتى الميتافيزيقية منها كوجود الله وخلود النفس وبداية العالم.

‌ب)الموقف التجريبي: جون لوكJ. Locke  

يقول جون لوك:

- “لو كان الناس يولدون وفي عقولهم أفكار فطرية لتساووا في المعرفة“.

- “لو سألت الإنسان متى بدأ يعرف لأجابك متى بدأ يحس”.

- ” ليس في العقل شيء لم يمر قبلا بالحواس”.

Éيرفض جون لوك –كزعيم للمذهب التجريبي- قول ديكارت بوجود أفكار فطرية موجودة في العقل منذ الولادة، لأنه لو كان الأمر كذلك لكانت موجودة عند كل الناس حتى الأطفال والهمجيين منهم، وإذا لم يكن العقل يحتوي على أفكار فطرية فكل ما يوجد فيه من معارف فهي مكتسبة تأتيه من التجربة الخارجية، ولهذا شبه جون لوك العقل بصفحة بيضاء والتجربة هي التي تخط عليها الأفكار والمعارف.

Éتعتبر الحواس في نظر جون لوك هي مصدر المعارف التي يحصل عليها العقل من التجربة الخارجية، وإذا كان ديكارت قد اعتبر أن العقل قادر وحده، وانطلاقا من مبادئه الذاتية، على إنتاج المعرفة، فإن جون لوك يعتبر التجربة مصدرا وحيدا للمعرفة، وما دامت تجارب الناس تختلف فإن المعارف والمبادئ التي تحتوي عليها عقولهم ليست واحدة ومتساوية بين الجميع، وهكذا فالعقل في نظر لوك ليس فطريا بل هو مكتسب، إنه مركب ثقافي يختلف باختلاف تجارب الناس والمجتمعات. والعقل في نظر لوك محدود، وحدوده هي حدود التجربة بحيث لا يمكن أن يدرك الحقائق الميتافيزيقية.

‌ج) الموقف النقدي :إيمانويل كانطE. Kant

· يرى كانط أن العقل وحده غير قادر على إنتاج المعرفة، وهو هنا يجسد موقفا مخالفا للموقف العقلاني الديكارتي.

· كما يرى كانط أن التجربة وحدها غير كافية لإنتاج المعرفة، وهو هنا يمثل موقفا مغايرا للموقف التجريبي الذي جسده لوك وأتباعه.

· وهكذا يتجاوز كانط الموقفين العقلاني والتجريبي معا، ويجمع بينهما ضمن مركب جديد يمثل في قول كانط بأن المعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين العقل والتجربة معا.

فكيف يمكن تفسير ذلك؟

 ·يميز كانط في عملية إنتاج المعرفة بين ثلاث ملكات رئيسية:

§   ملكة الحساسية - تحتوي على صورتين قبليتين هما المكان والزمان.

La sensibilite - وظيفتها تلقي الانطباعات الحسية

§   ملكة الفهم             - تحتوي على المقولات القبلية

L’entendement         - وظيفتها تحويل وتنظيم المعطيات الحسية التجريبية لإنتاج معارف

  كلية وضرورية.

§   ملكة العقل الخالص    - تحتوي على ثلاث مبادئ متعالية: الله، العالم والنفس.

- وظيفتها إعادة تحويل وتنظيم المعارف التي يحتوي عليها الفهم.

· مصدر المعرفة          - الحساسية §دور التجربة

- الفهم _____ دور العقل

المعرفة الصحيحة         - واقعية §التجربة

- ضرورية §الفهم

· يرى كانط أن المبادئ القبلية بدون حدوس حسية جوفاء وفارغة، والحدوس الحسية بدون مبادئ قبلية عمياء وغامضة.

· يميز كانط بين:      - الظاهر:     (Phénomène)يمكن إدراكه من طرف العقل

     - الشيء في ذاته(Noumène): لا يمكن للعقل إدراكه.

Éالعقل في نظر كانط محدود، وحدوده هي حدود الفينومين، أما النومين فلا يمكن للعقل أن يقدم بصدده أية معرفة صحيحة.

Éهكذا يبدو العقل حسب كانط عبارة عن بناء معماري يحتوي على مبادئ ومقولات قبلية ومتعالية انطلاقا منها يقوم بتوحيد وتنظيم المعطيات التجريبية الحسية لإنتاج معارف كلية وضرورية.

II-      العقل المنغلق والعقل المنفتح.

 ·إذا كان العقل يحتوي على أفكار ومبادئ، فهل هي ثابتة أم متطورة؟

وبمعنى آخر هل العقل بنية منغلقة أم منفتحة؟

1) العقلانية الكلاسيكية: التصور المنغلق للعقل.

وضع أرسطو ثلاثة مبادئ منطقية اعتقد العقل الكلاسيكي بثباتها وإطلاقيتها وعدم قابليتها للشك والتغير، وهي كالتالي:

§   مبدأ الهوية: وهو يعني أن كل شيء هو مساو لنفسه في أية لحظة

§   مبدأ عدم التناقض: يعني أن النقيضين لا يجتمعان في نفس الشيء، أي أن الشيء إما أن يكون”أ” أو “لاأ” ولا يمكن أن يكون معا.

§   مبدأ الثالث المرفوع: وهو يعني أن الشيء إما أن يكون “أ” أو “لاأ” ولا ثالث لهما، أي أن إمكانية الوسط تستبعد، لذلك يسمى أيضا بمبدأ الوسط المستبعد.

وقد أضاف الفيلسوف الألماني لايبنتس (Leibnitz) إلى هذه المبادئ الثلاث الأرسطية مبدأ رابعا هو مبدأ السبب الكافي، وهو يعني أنه لا يمكن تصور حدوث واقعة ما دون وجود سبب يبرر لماذا هي موجودة على هذا النحو وليس على نحو آخر.

وإذا كان ديكارت قد تحدث عن وجود أفكار ومبادئ فطرية في العقل، وتحدث كانط أيضا على حيازة العقل لمبادئ ومقولات قبلية، فإن هذين الفيلسوفين يقدمان تصورا منغلقا للعقل ما دام أن ما تحدثا عنه من مبادئ عقلية هي مبادئ مطلقة وثابتة انطلاقا منها ينتج العقل الأفكار ويفهم ظواهر الواقع.

2) العقلانية المعاصرة: التصور المنفتح للعقل.

‌أ)      تصور هيجلHegel

كل شيء-حسب هيجل- يحمل في ذاته نقيضه كشرط لتحقق وجوده. والعقل عنده ليس كيانا منعزلا بل هو نسيج الواقع والفكر معا. ولذلك يرى هيجل أن كل ما هو واقعي فهو عقلي وكل ماهو عقلي فهو واقعي.

لقد عوض هيجل المنطق الصوري الأرسطي بالمنطق الجدلي الذي يعتمد على مبدأي الصيرورة والتناقض، والذي لا يصلح لفهم الظواهر الطبيعية وحدها، بل ولفهم الظواهر الروحية والتاريخية أيضا، والعقل الجدلي عند هيجل يتطور انطلاقا من منطق ثلاثي: من القضية إلى نقيض القضية ثم إلى التركيب بينهما في مركب يتجاوزهما معا.

إن انفتاح العقل سيظهر عند هيجل في إقراره بإيجابية التناقض لأن صراع المتناقضات هو أساس التغير، فكل شيء في نظر هيجل في صيرورة وتغير مستمر.

‌ب)تصور غاستون باشلارG. Bachlard

سيزداد انفتاح العقل مع التحولات التي عرفها العلم ابتداءا من القرن 19؛ فمع بزوغ الرياضيات المعاصرة ثم القضاء على مفهوم البداهة كما تصورتها العقلانية الكلاسيكية (ديكارت)، ومع نظرية النسبية ثبت بأن الزمان والمكان ليسا مطلقين بل إنهما نسبيين. كما ستأتي الفيزياء الذرية لتفسح المجال للاحتمال بعد أن كانت العقلانية الكلاسيكية لا تؤمن إلا بمبدأ الحتمية.

وسيعمل الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار(G. Bachlard)على تقديم تصور منفتح للعقل انطلاقا من دراساته الابستملوجية التي انصبت حول مجال المعرفة العلمية. وهكذا فقد رأى باشلار أن الاستجابة لمعطيات الثورة العلمية المعاصرة لا تقتضي القول بعقل يفكر وينتج المعارف ويظل هو ذاته، بل تقتضي القول بعقل يتغير من حيث بنيته وهو يفكر، إن الاكتشافات العلمية لا تثور المعرفة العلمية فحسب، ولكنها تغير من بينة العقل ذاته، لذلك يقول باشلار “لن يفوتنا أن نرى بأن هذا السير الثوري للعلم المعاصر لا بد وأن يؤثر على بنية الفهم.فللفكر بنية قابلة للتغير منذ اللحظة التي يكون للمعرفة فيها تاريخ”.

 

Éإن العقل هو الفاعل في تاريخ المعرفة العلمية، ولكنه في ذلك لا يظل بنية لا تاريخ لها. إن هذا التقابل بين العقل المنغلق والعقل المنفتح هو الذي فسح أمام كثير من الفلاسفة سؤالا آخر هو:

هل هناك تقابل بين العقل واللاعقل؟

III-        العقل واللاعقل.

 ·العقل         - المبادئ المنطقية، القواعد، الاستدلال

- البرهنة، التماسك، النظام

- الدقة، العلة، الأساس، التمييز

- الوعي القوة الناطقة…

 ·اللاعقل               - القوة الغضبية، القوة الشهوانية

- الغرائز، الأهواء، الوجدان، العاطفة

- الصدفة، الخوارق، الفوضى…

- الخيال، الوهم، الخطأ…

- الأحلام، اللاوعي…

É الإشكال:

ماهي الحدود الفاصلة بين العقل واللاعقل؟

هل يمكن للعقل أن يسيطر على كل جوانب الكائن البشري؟

هل يمكن العثور على العقل في قلب اللاعقل؟

وبأي معنى يمكن للعقل أن يؤدي إلى اللاعقل؟

 1-العقلانية الكلاسيكية:

لقد تم اعتبار الإنسان في الفلسفة الكلاسيكية حيوانا عاقلا، فتم الإعلاء من شأن العقل واعتباره مشرعا في مجالات الوجود والمعرفة والقيم، وبالمقابل تم تهميش وإهمال الجوانب اللاعقلية في الإنسان بحيث لم تحض باهتمام التفكير الفلسفي الكلاسيكي.

وخلافا لهذا ستعمل العقلانية المعاصر على إعادة الاعتبار للجوانب اللاعقلية ذلك أنه “إذا كان الإنسان عاقلا فالناس ليسوا عقلاء” كما قال إريك قيلE. Weil

2-العقلانية المعاصرة:

‌أ)      فريدريك نيتشهF. Nietzsche

لقد اعتمد نيتشه على المنهج الجينيالوجي الذي عمل من خلاله على الرجوع إلى أصل القيم والأفكار السابقة للكشف عن الأسس التي تنبني عليها، ولفضح الاختلافات والتصدعات التي تنخرها من الداخل. إن العقل في نظر نيتشه لم ينتج في الأزمان الغابرة سوى الأخطاء والأوهام، أي أنه كان في خدمة اللاعقل متمثلا في الأهواء والغرائز البشرية. وهذا دليل على التداخل بين العقل واللاعقل.

‌ب)سغموند فرويدS. Freud

 -محلل نفسي نمساوي الأصل، أسس مدرسة “التحليل النفسي” في علم النفس.

 -ميز فرويد في الجهاز النفسي بين ثلاث مكونات:

§   الهو(Le Ça):         - يمثل مبدأ اللذة الحسية والغريزية

- يمثل الجانب اللاوعي في الجهاز النفسي

- مكون نفسي أصلي عميق ومستودع المكبوتات النفسية

- لاعقلي، لا أخلاقي، لا واقعي، لا زماني….

§   الأنا(Le Moi):      - ينشأ عن اصطدام رغبات الهو بالواقع

- يمثل الجانب الواعي

- هو مكن لاحق ومكتسب

- يمثل مبدأ الواقع

- يقوم بوظيفة خلق التوازن في الجهاز النفسي من خلال التوفيق بين الرغبات اللامعقولة للهو والأوامر المثالية للأنا الأعلى.

§   الأنا الأعلى:   - يمثل الضمير والقيم الإنسانية/الأخلاقية العليا.

(Le Sur-Moi)       - يمثل ما ينبغي أن يكون

Éإن تفسير الأحلام على ضوء نظرية اللاشعور قد مكن فرويد من التأكيد على أن لا معقولية الأحلام ليست إلا شيئا ظاهريا ووسيلة يتجنب من خلالها الهو رقابة الأنا الأعلى وهو يعبر عن مكنوناته ومكبوتاته.

إن العقل الواعي المنطقي ليس سوى جزءا من منطقة لا شعورية تتم فيها مجموعة من العمليات والرغبات التي تكشف عن نفسها في صورة لا معقولة في الهذيان والأحلام والنكت والإبداعات الفنية وغيرها.

وهكذا فالتحليل النفسي هو محاولة لاكتشاف المعنى والمنطق ومن ثم المعقولية التي تعبر عنها الأحلام، مادام انه يمكن أن نجد أن الطابع المرموز والغامض الذي تتخذه الأحلام هو مجرد ميكانيزم أو وسيلة تتيح للوقائع والرغبات المكبوتة أن تعبر عن نفسها من اجل خفض التوتر وتحقيق التوازن النفسي.

من هنا نستنتج أن الحياة النفسية هي نسيج من العقل واللاعقل، وأن الأنا ليس سوى أداة للتوفيق بينهما، أي بين الرغبات اللامعقولة للهو والقواعد المثالية للأنا الأعلى. وهذا ما دفع فرويد إلى القول بصدد الأحلام” إن لا معقولية الأحلام ليست سوى شيئا ظاهريا لا يلبث أن يختفي حيث نقرب النظر إلى الحلم”.

‌ج) جيل غاستون كرانجيG.G. Granger

Ãنص:  ” العقل والهوى”

 ·إشكال النص:               

 ما هو الهوى؟

كيف يمكن الحديث عن معقولية خاصة بالهوى؟

بأي معنى يمكن إثبات حضور العقل في قلب اللاعقل/الهوى؟

كيف يمكن إيجاد علاقات تقاطع وتداخل بين العقل والهوى؟

 ·الجواب عن الإشكالية:

É الهوى –حسب كرانجي- سلوك انفعالي يتميز بفقدان السيطرة والتحكم في الذات لأنه ناجم عن قوة غريبة تتجاوز العقل الواعي، الأخلاقي و المنطقي.

É إن الهوى معقول في ذاته بالنظر إلى الأهداف التي يتوخاها والتي يحققها انطلاقا من تخطيط وذكاء وبرمجة دقيقة.

وإذا كان مصدر بعض الأهواء دوافع جسدية بسيطة، فإن هناك أهواء فكرية أكثر تعقيدا مادامت تسخر طاقة مهمة لدى الإنسان هي طاقة الخيال والمخيلة. وهكذا يتبين إذن التداخل القائم بين العقل والهوى مما يسمح بالقول إنه يمكن العثور على العقل في قلب اللاعقل.

‌د)    هربرت ماركوزHerbert Marcus

يتبين مما قلناه مع فرويد وكرانجي أنه يمكن العثور على العقل في قلب اللاعقل، وينبغي أن نضيف الآن مع ماركوز بأن الإفراط في استخدام العقل يؤدي إلى اللاعقل.

فكيف ذلك؟

لقد بين ماركوز من خلال دراسته للمجتمع الرأسمالي وللعلاقة بين الفرد والمجتمع فيه أن المبدأ السائد في هذه المجتمعات الصناعية هو مبدأ المردودية الذي لا يتوانى عن استخدام العقل التكنولوجي الحسابي المبرمج من أصل بلوغ أهدافه، مما يجعله يصبح قوة قمعية تحاول أن تنظم كل شيء في حياة الإنسان بمافي ذلك سعادته وأوقات فراغه بل ومجموع حاجاته بحيث تصبح هذه الحاجات نمطية خاضعة للتوجيه الخفي، ويتحول العلم في المصانع والمكاتب إلى مهمة روتينية مملة خالية من كل حافز أو معنى.

\هكذا يتبين مدى التداخل بين العقل واللاعقل وهشاشة الفصل القاطع بينهما لأن كل واحد منهما يوجد في قلب الآخر، عكس ما اعتقدت العقلانية الكلاسيكية المعتدة بقدرة العقل على تنظيم وتوجيه كل شيء في حياة الإنسان.

خاتمة الدرس

يتبين أن مفهوم العقل عرف في سيرورته استعمالات مختلفة أدت إلى أن تنطلي عليه أوصاف متنوعة تختلف باختلاف الحقب التاريخية التي مورس فيها التفكير العقلي، وبالتالي الصور التي مورس بها.

هكذا انتقل مفهوم العقل حسب طبيعته ووظائفه من عقل أنطولوجي إلى عقل إنساني وقع الاختلاف حول وظيفته وحدوده المعرفية، وبالتالي إلى عقل يؤمن بوجود مبادئ فطرية أو قبلية يعمل وفقها ويحاول من خلالها أن يفسر العالم.

لكن ما لبث هذا التصور الدوغمائي أن أصبح متجاوزا، وتم الإقرار بانفتاح العقل لتصبح أزمة الفلسفة الحديثة هي ضرورة الكشف عن اللاعقل ضمن العقل والعكس.

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.