Generic Viagra generic viagra europe
تصحيح فرض محروس 7 1- مواقع ومنتديات فلسفية
مارس 06

الحقيقة

تقديم:

يحيل مفهوم الحقيقة على معنيين رئيسيين هما: الواقع والصدق. وهي بذلك تأتي في مقابل الوهم والكذب. هكذا فالفكرة الصادقة والحقيقية هي تلك التي تعبر عن حكم مطابق للواقع الفعلي. كما تعتبر الحقيقة كل فكرة تمت البرهنة عليها عقليا ومنطقيا. من هنا يتم الحديث عن الحقيقة في مجالات متعددة: دينية وعلمية واجتماعية…الخ. وفي جميع الأحوال، فالحقيقة يتم التعبير عنها دائما بواسطة اللغة والخطاب، والإنسان دائم البحث عنها، وهو يستخدم في ذلك عدة وسائل وطرق.وغالبا ما يتم ربط الحقيقة بما يتم إنتاجه بالمناهج العقلية أو التجريبية الصارمة، لذلك يتم التمييز بينها وبين الرأي الذي لا يتأسس على تلك المناهج. لكن ما حقيقة التمييز الحاصل بين الحقيقة والرأي؟ هل يمكن الفصل بينهما نهائيا؟ وكيف يمكن التمييز بين الخطابات التي تعبر عن الحقيقة وتلك التي لا تعبر عنها؟ ما هي المعايير التي يجب اعتمادها لتحديد ما هو حقيقي؟ وأخيرا لماذا نبحث عن الحقيقة؟ أين تكمن قيمتها؟

المحور الأول: الرأي والحقيقة

عادة ما يتم التمييز في الفلسفة التقليدية بين الرأي كمعرفة ذاتية ناقصة، وبين الحقيقة كمعرفة يقينية وموضوعية. فالرأي هو « الاعتقاد المحتمل، لا الاعتقاد اليقيني، وهو وسط بين الشك واليقين». كما يحيل الرأي إلى الاعتقاد الجماعي أو الاعتقاد الذي يشترك فيه الجمهور، ولذلك فهو يطابق الآراء الشائعة لدى الحس المشترك. فالرأي إذن هو اعتقاد يعوزه اليقين، وهو يرد في مقابل الحقيقة التي يفترض أنها يقينية ومبرهن عليها. إن الحقيقة غالبا ما ترتبط بفئة خاصة هي فئة العلماء والفلاسفة بينما الرأي متاح للجميع، ولذلك فهو يأتي كمرادف للحس المشترك، أي للآراء المتداولة بين الناس.

لكن ما يلاحظ هنا هو أنه توجد الكثير من الآراء المتداولة تكتسي صبغة يقينية وحقيقية، بحيث يصعب على أصحابها الشك فيها، وبالمقابل نجد الكثير من الحقائق سواء العلمية أو الفلسفية لها طابع احتمالي ويتم تفنيدها وتجاوزها في الكثير من الأحيان. وهذا ما ينتج عنه نوع من التداخل بين مفهومي الحقيقة والرأي، بحيث يصعب الفصل بينهما بشكل نهائي وقاطع. وهذا التداخل يدفعنا إلى طرح التساؤلات التالية: كيف تتحدد العلاقة بين الحقيقة والرأي؟ هل يمكن الفصل بينهما نهائيا؟ هل بينهما قطيعة أم استمرارية؟ وهل يمكن الدفاع عن الرأي باعتباره نمطا من أنماط الحقيقة؟ ألا يمكن للرأي أحيانا أن يكون له دور مهم في تشييد الحقيقة؟

1- الحقيقة تتجاوز الرأي وتشكل قطيعة معه.

أ‌- موقف أفلاطون: للوصول إلى الحقيقة ينبغي تجاوز الرأي.

يذهب أفلاطون إلى أن طريق بلوغ الحقيقة هو التأمل العقلي الذي يمكن الفيلسوف من تجاوز الآراء والمعتقدات السائدة، والارتقاء إلى عالم المثل من أجل إدراك الحقائق اليقينية والمطلقة. هكذا فالحواس حسب أفلاطون لا تمدنا سوى بالظلال أو الأوهام، التي هي مجرد أشباه حقائق أو آراء ظنية صادرة عن عامة الشعب، بينما تعتبر الفلسفة هي العلم الموضوعي بالحقيقة، وهي تعتمد على الجدل الصاعد كمنهج عقلي تأملي يتعارض تماما مع الآراء الظنية السائدة.

إذن فإدراك الحقيقة من طرف الفيلسوف يقتضي منه بالضرورة تجاوز الآراء السائدة لدى الناس عن طريق استخدام التأمل العقلي الفلسفي الذي من شأنه تمكين الفيلسوف من بلوغ الحقيقة الموجودة في عالم المثل، والتي تشكل قطيعة تامة مع الآراء السائدة والتي تظل مجرد أوهام وأشباه حقائق.

ب - موقف باشلار: يمثل الرأي عائقا أمام بلوغ الحقيقة

يميز باشلار بين الحقيقة العلمية والرأي، ويقر بتعارضهما؛ إذ يعتبر هذا الأخير عائقا إيبستمولوجيا يحول دون الوصول إلى المعرفة العلمية الصحيحة.

هكذا اعتبر باشلار بأن الرأي دائما على خطأ مادام أنه غير قابل للتبرير النظري العلمي،

ومادام أنه مرتبط بالحاجات والمنافع المباشرة، ويعتمد على التلقائية والعفوية في تناوله للأمور. وهذا ما جعل باشلار يتحدث عن قطيعة إبيستمولوجية بين الرأي والحقيقة العلمية، إذ تبنى معارف الفكر العلمي بناءا نظريا وعقليا. كما تخضع لمناهج عقلية ووسائل علمية تمنحها طبيعة خاصة، تجعلها تختلف بشكل جذري عن الآراء العامية السائدة في المجتمع.

في هذا السياق يرى باشلار أن الفكر العلمي لا يتناول سوى القضايا التي يستطيع البرهنة عليها، كما أنه لا يطرح سوى الأسئلة التي يمكنه الإجابة عنها. وهذا ما يجعل الحقيقة العلمية مبنية ومؤسسة على قواعد العقل العلمي، في حين يسمح الرأي لنفسه بالاعتقاد في كل القضايا وطرح كل المسائل، حتى تلك التي لا يقوى على الإجابة عنها أو التدليل عليها.

أمام كل هذا وجب حسب باشلار تخطي الرأي والعمل على هدمه حتى لا يشكل عائقا أمام بلوغ المعرفة العلمية الصحيحة.

2- الرأي يتداخل مع الحقيقة ويصعب الفصل بينهما.

إذا كان الكثير من الفلاسفة قد عملوا على تبخيس الرأي واعتبروه عائقا أمام الوصول إلى الحقيقة، مثل أفلاطون وديكارت وباشلار، فإن هناك بعض الفلاسفة الآخرين حاولوا إعادة الاعتبار للرأي باعتباره يشكل معرفة ويلعب دورا مهما في تطوير المعرفة البشرية، كما بينوا أن الكثير من الآراء السائدة تكتسي صبغة يقينية ويصعب الشك فيها. ويمكن أن نشير في هذا الصدد إلى موقفين:

أ‌- موقف لا يبنتس: للرأي دور مهم في تطور المعرفة البشرية.

يقول لا يبنتس: « إن الرأي القائم على الاحتمال قد يستحق اسم معرفة، وإلا سوف يتم إسقاط كل معرفة تاريخية وغيرها من المعارف ».

هكذا يدافع لايبنتس عن الرأي القائم على الاحتمال، ويعتبره معرفة يمكن الاعتماد عليها. فليس كل المعارف تمتلك اليقين المطلق، بل أغلبها يقوم على الاحتمال. فالبحث عن درجات الاحتمال في معرفة ما سيفيدنا ولا شك حينما لا نستطيع أن نجزم في مسألة ما بكيفية قطعية.

وقد لعب الرأي القائم على الاحتمال دورا انقلابيا في تاريخ الفكر البشري، والدليل القوي على ذلك مثلا الآراء العلمية التي قدمها كوبرنيك؛ فرغم كونها مجرد احتمالات في حينها إلا أنها شكلت فيما بعد ثورة علمية حقيقية في تاريخ العلوم.

ب‌- موقف فتجنشتين:هناك آراء تكتسي صبغة الحقيقة

يرى فتجنشتين أن هناك اعتقادات نؤمن بها دون أن نبرهن عليها عن طريق الاستدلالات العقلية أو التجارب العلمية، بل هي حقائق ترسخت لدينا كمعارف متضمنة في اللغة التي نتعلمها خصوصا ونحن صغار.

هكذا نجد أن هناك أفكار ومعتقدات يتلقاها الطفل من خلال تعلمه للغة، ويضفي عليها نوعا من الإيمان بحيث لا يكلف نفسه عناء التفكير في صحتها. وكمثال على ذلك الاعتقاد بأن هناك جزيرة تدعى أستراليا، أو أن لدي أجدادا، أو أن هؤلاء هم والداي. فالطفل حسب فتجنشتين يتعلم مجموعة من الاعتقادات من الراشدين، كما يقبل ببعض الحقائق المتداولة دون أن يكون بإمكانه الاستدلال عليها، فقط لأن المجتمع يقبل بها؛ كأن يعتبر الطفل أن ما هو مكتوب في مقررات الكتب المدرسية حقيقي لأنه يعتبر أنه تم التأكد منها مئات المرات.

هكذا يتحدث فتجنشتين عما يسميه ” صورة العالم”؛ أي مجموع الاعتقادات والآراء التي ترسخت لدي حول العالم، والتي اعتبرها منطلقا وأساسا لكل ما أبحث عنه فيما بعد. وكل القضايا التي تريد وصف تلك الصورة غير خاضعة بدورها للتحقق؛ فأثناء كل تحقق نفترض أن هناك شيء ما لا يمكن التحقق منه.

المحور الثاني: معايير الحقيقة:

المعيار هو المقياس الذي ينبغي أن يكون عليه الشيء، وهو القاعدة التي نصدر من خلالها حكمنا عليه. إن المعيار إذن هو مقياس للحكم على الأشياء، وإذا طبقناه على مفهوم الحقيقة يمكن أن نتساءل: ما هو المعيار الذي يجعلنا نحكم على فكرة ما بأنها حقيقية؟ هل هو معيار مادي أم صوري؟ تجريبي أم عقلي؟ وهل هناك معيار كوني للحقيقة؟

1- موقف ديكارت: معيار الحقيقة في بداهتها أو انسجامها المنطقي.

تتعارض الحقيقة عند ديكارت مع الرأي، إذ أنها تعتمد على المنهج وعلى قواعد عقلية صارمة يمكن اختصارها في أربع قواعد رئيسية: البداهة، التحليل، النظام والمراجعة. وتتأسس الأفكار البديهية على مبدأ الحدس، في حين تتأسس الأفكار الأخرى على مبدأ الاستنباط. هكذا يحدد ديكارت للحقيقة معيارين رئيسيين هما: البداهة والانسجام العقلي.فهناك أفكار واضحة متميزة في الذهن تدرك إدراكا حدسيا مباشرا، ولا يحتاج العقل لإثبات صحتها إلى براهين وأدلة عقلية، ولذلك فمعيار صحتها في بداهتها؛ بحيث يمكن القول هنا مع ديكارت بأن كل فكرة بديهية فهي فكرة حقيقية، كأن أدرك أنني موجود أو أن المثلث هو شكل ذو ثلاثة أضلاع او أن الكل أكبر من الجزء. وهناك أفكار نحتاج لإثبات صحتها إلى الاستدلال عليها عقليا، بحيث نستنبطها من الأفكار البديهية الأولية، ولذلك فمعيار صحتها يرتبط بمدى انسجامها المنطقي ومطابقتها لقواعد العقل ومبادئه. ولذلك فالحقائق التي يتوصل إليها عن طريق الاستنباط لا تقل أهمية ويقينية عن الحقائق الحدسية الأولية، ما دامت صادرة عنها بواسطة حركة فكرية مترابطة ومتصلة تفضي إلى نتائج ضرورية.

هكذا فالحدس والاستنباط هما أساس المنهج المؤدي إلى الحقيقة. وبذلك فمعيار الحقيقة يتحدد أولا في البداهة المرتبطة بالحدس؛ إذ أن كل فكرة بديهية هي فكرة حقيقية تدرك بواسطة الحدس العقلي الخالص، كما يتحدد هذا المعيار ثانيا بواسطة التماسك المنطقي المرتبط بالاستنباط؛ إذ أن كل فكرة منسجمة منطقيا ومتطابقة مع قواعد الاستنباط العقلي تعتبر فكرة صحيحة ومنطقية. وينبغي الإشارة هنا إلى أن معيار البداهة عند ديكارت هو معيار كوني؛ إذ أن الأفكار البديهية هي بديهية بالنسبة لجميع العقول، خصوصا وان ديكارت يعتقد أن العقل أعدل قسمة بين الناس وأنه يحتوي على أفكار أولية وفطرية معيار صحتها في بداهتها، أي في وضوحها وتميزها.

1- موقف جون لوك: معيار الحقيقة في مطابقتها للواقع التجريبي.

يرفض جون لوك معيار البداهة الذي قال به الفلاسفة العقلانيون كديكارت واسبينوزا، وهذا نابع من رفضه لوجود أفكار أولية وفطرية في العقل. هكذا اعتبر جون لوك أن العقل صفحة

بيضاء وأن التجربة هي التي تمده بالمعارف والأفكار. من هنا فالتجربة هي المعيار الأساسي

والوحيد للحقيقة. فالحواس تمدنا بالأفكار البسيطة كالامتداد والشكل والحركة، ثم يعمل العقل على التأليف بينها لإنتاج الأفكار المركبة كفكرة الجوهر والعلية واللامتناهي. هكذا فكل أفكارنا ذات أصل حسي، والحواس هي التي تمنح لأفكارنا الصدق والحقيقة. وإذا تعذر إرجاع فكرة ما إلى أصلها الحسي التجريبي، فهي فكرة وهمية وباطلة. فمعيار الحقيقة إذن هو مطابقتها للواقع الحسي التجريبي. ويبدو أنه يتعذر وجود معيار كوني للحقيقة التجريبية مادام أن تجارب الناس مختلفة ومتعددة، وهو ما ينعكس على تصورهم لموضوع الحقيقة ومعاييرها.

2- موقف كانط:

يتساءل كانط: هل هناك معيار كوني ومادي للحقيقة؟ وهل هناك معيار كوني وصوري للحقيقة؟

وفي إطار إجابته عن هذين السؤالين، رأى كانط أنه لا يمكن أن يوجد معيار كوني ومادي للحقيقة لأن الحقيقة المادية هي تلك المطابقة لموضوعها، والحال أن موضوعات الحقيقة تختلف وتتعدد مما يتعذر معه وجود معيار كوني لها. وبالمقابل يرى كانط أنه يمكن الحديث عن وجود معيار كوني وصوري للحقيقة، ويتمثل هذا المعيار في مطابقة المعرفة لمبادئ العقل وقواعد المنطق.

المحور الثالث: الحقيقة بوصفها قيمة.

جاء في معجم جميل صليبا ما يلي:

« القيمة تطلق على كل ما هو جدير باهتمام المرء وعنايته… وقيمة الشيء من الناحية الذاتية هي الصفة التي تجعل ذلك الشيء مطلوبا ومرغوبا فيه… ويطلق لفظ القيمة من الناحية الموضوعية على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله مستحقا للتقدير ».

هكذا فالحديث عن قيمة الحقيقة يتعلق أساسا بخصائص تتميز بها الأفكار تجعلنا نهتم بها ونرغب فيها. من هنا يحق لنا التساؤل: ما الذي يجعلنا نرغب في الحقيقة؟ أين تكمن قيمتها بالنسبة لنا؟ هل لها قيمة في ذاتها أم أنها مجرد وسيلة لإشباع حاجات أخرى؟ وهل للحقيقة قيمة أخلاقية سامية ومطلقة أم قيمة نفعية نسبية؟

1- الموقف التقليدي: للحقيقة قيمة نظرية وأخلاقية مطلقة.

يبين لنا تاريخ الفلسفة الكلاسيكية أنه كانت للحقيقة قيمة نظرية مطلقة، وأنها كانت منشودة لذاتها؛ فالفلسفة عند اليونان كانت بحثا عن الحقيقة من أجل الحقيقة وليس لأي أغراض أومصالح أخرى. وقد جسد سقراط في حياته هذا الأمر؛ إذ تشبث بأفكاره إلى آخر لحظة في حياته حينما سيق به إلى الإعدام وهو متشبث بالحقيقة وساخر من قومه الذين يتشبثون بالأوهام والمعتقدات الباطلة.

وفي نفس السياق اعتبر كانط أن للحقيقة قيمة أخلاقية عليا ومطلقة وغير مشروطة. وهي بذلك تنشد لذاتها كحقيقة موضوعية نزيهة وبعيدة عن المنفعة والمصلحة الخاصة. فالصدق واجب في ذاته، ويجب على الإنسان أن يقول الحقيقة ويسلكها مهما كانت الظروف والشروط “لأن الكذب مضر بالغير دائما، حتى إن لم يضر إنسانا بعينه فهو يضر الإنسانية قاطبة، مادام يجرد منبع الحق من الصفة الشرعية.”

2- الموقف البرغماتي المعاصر: للحقيقة قيمة نفعية نسبية.

لقد ارتبطت قيمة الحقيقة في الفلسفة المعاصرة بقيم العصر كالمنفعة والعمل والمردودية والإنتاج، والإلتصاق بالواقع الإنساني. من هنا أصبحت للحقيقة قيمة عملية واقعية من جهة، وقيمة نسبية ومتغيرة من جهة أخرى. وفي هذا الإطار يمكن تقديم التصور البرغماتي الذي يمثله وليام جيمس W James :

تكمن قيمة الحقيقة حسب الموقف البرجماتي المعاصر الذي يمثله وليام جيمس في كل ما هو نفعي، عملي ومفيد في تغيير الواقع والفكر معا. من هنا فالحقيقة ليست غاية في ذاتها، بل هي مجرد وسيلة لإشباع حاجات حيوية أخرى. والأفكار الحقيقية هي تلك التي نستطيع أن نستعملها وأن نتحقق منها واقعيا، أما الأفكار التي لا نستطيع أن نستعملها وأن نتأكد من صلاحيتها فهي خاطئة. وعموما، يرى وليام جيمس، أن الأفكار الصادقة هي تلك التي تزيد من سلطاننا على الأشياء؛ فنحن نخترع الحقائق لنستفيد من الوجود كما نخترع الأجهزة الصناعية للاستفادة من قوى الطبيعة.

هكذا يقدم لنا وليام جيمس تصورا أداتيا للحقيقة، أصبحت معه هذه الأخيرة مجرد أداة للعمل وتحقيق منافع مختلفة قد تتغير بتغير الظروف والأحوال، مما يعطي للحقيقة طابعا نسبيا ومتجددا.

2 تعليقات على “6 ملخص مفهوم الحقيقة”

  1. khalil يعلق:

    أستسمحك أستاذي الفاضل

    لم أستوعب جيدا الإشكال المتعلق بالمحور الأول: الحقيقة والرأي.
    فنحن ندرس في رحاب الفلسفة وتطرقنا مع أستاذنا لثلاثة فلاسفة في المحور الأول وهم: أفلاطون وباسكال وباشلار.
    فأفلاطون يتجاوز الأفكار الشائعة ويصل إلى الحقيقة عن طريق التأمل العقلي الذي يقوم به الفيلسوف.
    أما باسكال فيرى بأن هناك حقائق للعقل وحقائق للقلب، ولا يمكن أن ندرك بالعقل كل شيئ بل هناك أفكار لا تدرك إلا بالقلب. وهنا يختلف الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة.
    في حين يعتبر باشلار إن الرأي حاجزا يجب هدمه للوصول إلى الحقيقة العلمية.

    هذا ما درسناه يا أستاذ. وقد وجدت أنك لم تفعل نفس الشي بل أنجزت المحور بشكل مختلف.
    وهذا ما يدفعني إلى التساؤل:
    ما هو الإشكال الحقيقي الخاص بمحو الحقيقة والرأي؟ ومن هم الفلاسفة الذين يجيبون عن هذا الإشكال؟

    في انتظار توضيحاتكم تقبل أستاذي متمنياتي الخالصة

  2. محمد الشبة يعلق:

    أهلا خليل

    وشكرا على ملاحظاتك الدقيقة التي تنم عن رغبة حقيقية في الفهم.
    سؤالك في محله، ويستحق منا بعض التوضيحات؛

    بالطبع لقد درستم في مقرر رحاب الذي يحدد إشكال المحور في مصادر الحقيقية؛ هل هي العقل أم الرأي؟ ثم يقدم باسكال كفيلسوف يقول بمصدرين للحقيقة هما العقل والقلب، ثم باشلار الذي يعتبر الرأي عائقا أمام الوصول إلى الحقيقة العلمية.
    والواقع أن هناك التباس في هذا الإشكال المحدد من طرف مقرر رحاب، إذ لا يمكن اعتبار الرأي مصدرا من مصادر الحقيقة مثله مثل العقل أو التجربة، بل الرأي هو معرفة سائدة تدل على اعتقادات الحس المشترك، وهذه المعرفة لها مصادرها التي تستقي منها محتوياتها. ولذلك فالرأي ليس مصدرا لحقيقة ما بل هو نفسه حقيقة تحتاج إلى أن نبحث لها عن مصدر.
    هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا نجد أي حوار حقيقي بين باسكال وباشلار؛ فإذا كان هذا الأخير يرى بأن الرأي عائقا أمام الوصول إلى الحقيقة فإن باسكال لا يتحدث عن الرأي نهائيا. ولذلك فنحن نجد أنفسنا في مقرر رحاب أمام إشكال مزيف وغير حقيقي من جهة، وأمام موقفين فلسفيين متجاورين وغير متحاورين من جهة أخرى.
    أمام هذا الوضع الملتبس كان لزاما علي كمدرس أن أعيد النظر فيما هو موجود في الكتاب المدرسي، خصوصا أن المقررات المدرسية هي مقررات للتلميذ وليست للأستاذ، وهذا مصرح به على الغلاف من طرف مؤلفيها. كما أن الكتب المدرسية بالنسبة للأساتذة هي مجرد وسائل تعليمية من بين وسائل أخرى يمكن استعمالها في إنجاز الدرس. ولذلك حينما يجد المدرس بعض الثغرات فيها فهو يتجاوزها بالاعتماد على مصادر أخرى.
    الآن نأتي إلى تساؤلك الأخير: ما هو الإشكال الحقيقي الخاص بمحور الحقيقة والرأي؟ ومن هم الفلاسفة الذين يجيبون عن هذا الإشكال ؟
    الواقع أن الجواب عن هذين التساؤلين متضمن في المحور الأول من الدرس أعلاه. فعد إليه ستجد أن الإشكال يتعلق بتحديد العلاقة الموجودة بين الحقيقة والرأي ؟ وهل بينهما انفصال وقطيعة أم اتصال واستمرارية؟ وهل يمكن تبخيس الرأي نهائيا باعتباره لا ينطوي أبدا على أفكار حقيقة أم يجب إعادة الاعتبار له باعتباره يتضمن أيضا الحقيقة؟
    هنا سنجد فلاسفة يبخسون الرأي ويدعون إلى هدمه وتجاوزه باعتباره يمثل عائقا أمام الحقيقة، مثل أفلاطون وديكارت وباشلار. كما نجد فلاسفة حاولوا إعادة الاعتبار للرأي باعتباره معرفة تلعب دورا هاما في تطور الفكر البشري كما نجد عند لايبنتز، أو أنه يمثل قناعات راسخة لدى الحس المشترك ولا يمكن الشك فيها كما يحاول أن يبين فتجنشتين.
    ولمزيد من معرفة آراء هؤلاء الفلاسفة أنظر الملخص أعلاه أو عد إلى نصوصهم في الكتب المدرسية.
    والواقع أننا نحتاج إلى فلاسفة آخرون يدافعون عن الرأي والحس المشترك ويبينون قيمة الرأي وانطوائه على الحقيقة، ولعلنا سنفعل ذلك في المستقبل القريب إن شاء الله.

    شكرا على اهتمامك خليل، ونتمنى منك مزيدا من الملاحظات الدقيقة.

    ودمت محبا للحكمة وعاشقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.