Generic Viagra generic viagra europe
ملخص درس الحقيقة ملخص النظرية
فبراير 21

مختصر درس العقل

 

 

يميز أندري لالاند في معجمه الفلسفي بين معنيين للعقل، معنى ذاتي ومعنى موضوعي. ويميز في العقل بالمعنى الذاتي بين عقل معرفي وهو ملكة الاستدلال والحدس، وعقل معياري وهو ملكة التمييز بين الخير والشر، الصدق والكذب، القبح والجمال.أما العقل بالمعنى الموضوعي فهو العلة والمبدأ والأساس.

 

 

1-  طبيعة العقل ووظائفه:   

 

الإشكال: ماهي طبيعة العقل؟ هل هو فطري أم مكتسب ؟ من أين يستمد العقل مبادئه وأفكاره؟ هل من ذاته أم من التجربة الخارجية؟ وما هي حدود العقل ؟

 

 

أ-الموقف العقلاني:  ديكارت . 

 

 

يرى ديكارت أن العقل ملكة فطرية وأنه موزع بين الناس بالتساوي بحيث ليس هناك شخص أوتي من العقل أكثر مما أوتي الآخرون. وهكذا سيعتبر ديكارت أن هناك معارف وأفكار ومبادئ فطرية توجد في العقل منذ البداية، وبالتالي فهي معارف ومبادئ تتميز بالبداهة والوضوح والإطلاق والكلية. وإذا كان العقل أعدل قسمة بين الناس فإنهم يختلفون فقط في طريقة استخدامه، لذلك فقد وضع ديكارت أربعة قواعد رئيسية لحسن استخدام العقل، وهي: البداهة، التحليل ، التركيب والمراجعة.

وفي نفس الإطار، يرى ديكارت أن العقل قادر على إنتاج الأفكار والمعارف انطلاقا من مبادئه الذاتية ودونما حاجة إلى أي مصدر خارجي. والعقل في نظره لا حدود له حيث بإمكانه أن يدرك كل الحقائق حتى الميتافيزيقية منها كوجود الله وخلود النفس وبداية العالم.

 

 

              ب-الموقف التجريبي: جون لوك .

 

 

يرفض جون لوك قول ديكارت بوجود أفكار فطرية موجودة في العقل منذ الولادة، لأنه لو كان الأمر كذلك لكانت موجودة عند كل الناس حتى الأطفال والهمجيين منهم. ويشبه لوك العقل بصفحة بيضاء والتجربة هي التي تخط عليها الأفكار والمعارف. هكذا فالحواس هي مصدر كل ما يحصل عليه العقل من أفكار تأتيه عن طريق التجربة. وإذا كانت تجارب الناس مختلفة، فإن الأفكار والمعارف التي تحتوي عليها عقولهم ليست واحدة ومتساوية بين الجميع. وهكذا فالعقل في نظر لوك ليس فطريا بل هو مكتسب، إنه مركب ثقافي يختلف باختلاف تجارب الناس والمجتمعات. والعقل في نظره محدود، وحدوده هي حدود التجربة بحيث لا يمكن أن يدرك الحقائق الميتافيزيقية.

 

              ج-الموقف النقدي: إيمانويل كانط .

 

 

تجاوز كانط الموقفين العقلاني والتجريبي معا وجمع بينهما ضمن مركب جديد ، يتمثل في قول كانط بأن المعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين العقل والتجربة. هكذا يميز كانط في عملية المعرفة بين ثلاث ملكات رئيسية: ملكة الحساسية ووظيفتها هي تلقي الانطباعات الحسية، وملكة الفهم ووظيفتها هي تحويل وتنظيم المعطيات الحسية عن طريق ما تحتوي عليه من مقولات قبلية، ثم ملكة العقل الخالص ووظيفتها هي إعادة تنظيم ما سبق للفهم أن نظمه عن طريق ثلاثة مبادئ متعالية هي: الله، العالم والنفس.

هكذا فمصدرا المعرفة عند كانط هما الحساسية والفهم معا؛ ذلك أن المبادئ القبلية بدون حدوس حسية جوفاء وفارغة، والحدوس الحسية بدون مبادئ قبلية عمياء وغامضة. ويميز كانط بين الفينومين والنومين أو بين الظاهر والشيء في ذاته؛ فالعقل يمكنه أن يدرك الظاهر لكن الشيء في ذاته لايمكنه إدراكه، وإذا حاول ذلك سيسقط في المتاهات والتناقض. هكذا فالعقل عن كانط محدود بحدود التجربة الحسية ولا يمكنه أن ينتج معرفة يقينية بصدد الموضوعات الميتافيزيقية.

 

 

2-  العقل المنغلق والعقل المنفتح: 

 

 

الإشكال: هل العقل بنية منغلقة أم منفتحة ؟ وهل مبادئه ثابتة أم متغيرة ؟ 

 

 

    أ-العقلانية التقليدية:

 

 

لقد وضع أرسطو ثلاثة مبادئ منطقية وهي: مبدأ الهوية ومبدأ عدم التناقض ومبدأ الثالث المرفوع ، وأضاف لايبنتس (leibnitz ) مبدءا رابعا هو مبدأ السبب الكافي. وقد اعتقد العقل الكلاسيكي بثبات تلك المبادئ وعدم قابليتها للشك. كما تحدث ديكارت عن مبادئ فطرية في العقل، و تحدث كانط عن حيازة العقل على مبادئ قبلية صورية غير قابلة للتغيير انطلاقا منها يعمل العقل على فهم الظواهر. كل هذا يسمح لنا بالقول بأن الفلسفة الكلاسيكية ، منذ أرسطو إلى كانط،، قدمت تصورا منغلقا للعقل واعتقدت بثبات مبادئه ومطلقيتها.

 

 

أ‌-      العقلانية المعاصرة:

 

 

·       هيجل:  

 

 

لقد عوض هيجل المنطق الصوري الأرسطي بالمنطق الجدلي الذي يعتمد على مبدأي الصيرورة والتناقض، والذي لا يصلح لفهم الظواهر الطبيعية وحدها، بل ولفهم الظواهر الروحية والتاريخية أيضا. هكذا فكل شيء حسب هيجل يحمل في ذاته نقيضه كشرط لتحقق وجوده. من هنا فالعقل عنده ذو طابع جدلي، إنه في صيرورة دائمة؛ يتطور انطلاقا من منطق ثلاثي: من القضية إلى نقيض القضية ثم إلى التركيب بينهما في مركب يتجاوزهما معا. وهذا المركب يتعرض بدوره للتجاوز من طرف نقيضه ضمن صيرورة لا تعرف التوقف. والعقل عند هيجل ليس كيانا منعزلا، بل هو نسيج الواقع والفكر معا. ولذلك يرى هيجل أن كل ما هو عقلي فهو واقعي وكل ما هو واقعي فهو عقلي.

إن انفتاح العقل سيظهر عند هيجل في إقراره بإيجابية التناقض، لأن صراع المتناقضات هو أساس التغير، وكل شيء في صيرورة وتغير مستمر.

 

 

·       باشلار:  

 

 

سيزداد انفتاح العقل مع التحولات التي عرفتها العلوم الدقيقة ابتداءا من القرن 19؛ فمع ظهور الرياضيات المعاصرة تم القضاء على مفهوم البداهة كما تصورتها العقلانية المعاصرة(ديكارت)، ومع نظرية النسبية أصبح المكان والزمان نسبيين. كما ستأتي الفيزياء الذرية لتفسح المجال للاحتمال بعد أن كانت العقلانية الكلاسيكية لا تؤمن إلا بمبدأ الحتمية…

وسيعمل الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار على تقديم تصور منفتح للعقل انطلاقا من دراساته الابستملوجية التي انصبت حول مجال المعرفة العلمية. وهكذا فقد رأى باشلار أن الاستجابة لمعطيات الثورة العلمية المعاصرة لا تقتضي القول بعقل يفكر وينتج المعارف ويظل هو ذاته، بل تقتضي القول بعقل يتغير من حيث بنيته وهو يفكر. إن الاكتشافات العلمية لا تثور المعرفة العلمية فحسب، ولكنها تغير من بنية العقل ذاته.لذلك يقول باشلار:” لن يفوتنا أن نرى بأن هذا السير الثوري للعلم المعاصر لا بد وأن يؤثر على بنية الفهم. فللفكر بنية قابلة للتغير منذ اللحظة التي يكون للمعرفة فيها تاريخ”.  

 

 

3-  العقل واللاعقل:

 

 

الإشكال: ما هي الحدود الفاصلة بين العقل واللاعقل؟ هل يمكن العثور على العقل في قلب اللاعقل؟ وبأي معنى يمكن للعقل أن يؤدي إلى ممارسات لامعقولة؟

 

 

       أ-العقلانية الكلاسيكية: 

 

 

لقد تم اعتبار الإنسان في الفلسفة الكلاسيكية حيوانا عاقلا. فتم الإعلاء من شأن العقل واعتباره مشرعا في مجالات الوجود والمعرفة والقيم، وبالمقابل تم تهميش وإهمال الجوانب اللاعقلية في الإنسان بحيث لم تحض باهتمام التفكير الفلسفي الكلاسيكي.   

 

 

                  ب-العقلانية المعاصرة:   

 

 

لقد عملت الفلسفة المعاصرة على إعادة الاعتبار للجوانب اللاعقلية لدى الإنسان، وأبرزت مدى التداخل الكبير بينهما. وسنقدم بعض المواقف التي تؤكد هذه المسألة:

 

·       سيغموند فرويد:

 

لقد مكن تفسير الأحلام على ضوء نظرية اللاشعور فرويد من التأكيد على أن لا معقولية الأحلام ليست سوى شيئا ظاهريا، ووسيلة يتجنب من خلالها الهو رقابة الأنا والأنا الأعلى وهو يعبر عن مكنوناته ومكبوتاته. كما اعتبر فرويد أن العقل الواعي المنطقي ليس سوى جزءا ضئيلا من الجهاز النفسي الذي يحتل اللاشعور جزءه الأكبر بحيث تتم داخله مجموعة من العمليات والرغبات التي تكشف عن نفسها في صورة لامعقولة في الهذيان والأحلام والنكت والإبداعات الفنية وغيرها. وهكذا اعتبر فرويد أن الطابع المرموز والغامض الذي تتخذه الأحلام هو مجرد ميكانيزم أو حيلة تتيح للوقائع والرغبات المكبوتة أن تعبر عن نفسها من أجل خفض التوتر وتحقيق التوازن النفسي.  

من هنا يظهر أن الحياة النفسية هي نسيج من العقل واللاعقل، وأن الأنا ليس سوى أداة للتوفيق بينهما، أي بين الرغبات اللامعقولة للهو والأوامر المثالية للأنا الأعلى. وهذا ما دفع فرويد إلى القول بصدد الأحلام “إن لا معقولية الأحلام ليست سوى شيئا ظاهريا لا يلبث أن يختفي حين نقرب النظر إلى الحلم”.

 

 

                                     *جيل غاستون كرا نجي:

 

 

 

الهوى هو سلوك انفعالي يتميز بفقدان السيطرة والتحكم في الذات لأنه صادر عن قوى غريبة تتجاوز العقل الواعي المنطقي والأخلاقي. فهل يعني هذا أن الهوى ينفصل عن العقل تماما؟

يذهب كرانجي إلى اعتبار أن الهوى معقول في ذاته بالنظر إلى الأهداف التي يتوخاها، بحيث يستخدم العقل في التخطيط والبرمجة من أجل تحقيقها. وإذا كان مصدر بعض الأهواء دوافع جسدية بسيطة، فإن هناك أهواء فكرية أكثر تعقيد مادامت تسخر ملكة المخيلة لدى الإنسان والتي لا تنفصل في عملها عن العقل كما الحال في الإبداعات الفنية والأدبية. هكذا يتبين مدى التداخل القائم بين العقل واللاعقل وصعوبة الفصل القاطع بينهما.  

 

 

 

                                             * هربرت ماركوز:                      

 

لقد بين ماركوز من خلال دراسته للمجتمع الرأسمالي وللعلاقة بين الفرد والمجتمع فيه، أن المبدأ السائد في المجتمعات الصناعية هو مبدأالمردودية الذي لا يتوانى عن استخدام العقل التكنولوجي الحسابي المبرمج من أجل بلوغ أهدافه، مما يجعله يصبح قوة قمعية تحاول أن تنظم كل شيء في حياة الإنسان بما في ذلك سعادته وأوقات فراغه، بل ومجموع حاجاته بحيث تصبح هذه الحاجات نمطية خاضعة للتوجيه الخفي، ويتحول العمل في المصانع والمكاتب إلى مهمة روتينية ومملة، خالية من كل حافز أو معنى.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.