Generic Viagra generic viagra europe
الامتحان الوطني للدورة الاستدراكية 2009، مســــــــــــــــلك الآداب. أقدم لك عزيزي التلميذ: وجود الغير عند ديكارت
نوفمبر 11

ضرورة الحجاج في درس الفلسفة


بأي معنى يمكن الحديث عن ضرورة الحجاج في تدريس الفلسفة ؟


إن إجابتنا عن هذا التساؤل تنطلق من نقطة جوهرية بالنسبة إلينا،وهي أن الحجاج خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي، وأسلوب رئيسي في تبليغ القول الفلسفي.

ومادام طموحنا هو جعل الدرس الفلسفي مطابقا في روحه للخطاب الفلسفي نفسه، فإن الأمر يقتضي منا استحضارا قويا للحجاج كأسلوب في التدريس الفلسفي، وبحثا جادا عن الأشكال والإجراءات العملية التي من شأنها تدعيم هذا الحضور وترسيخه في العملية التعليمية التعلمية الخاصة بدرس الفلسفة في الثانوي التأهيلي.

هكذا فضرورة الحجاج في تدريس الفلسفة هي ضرورة “أنطلوجية” و “ماهوية”؛ إذا فهمنا من ذلك أن درس الفلسفة يكتسب وجوده الحقيقي، ويستمد ماهيته وطريقة اشتغاله، من الأساليب المميزة لإنتاجات الفلاسفة أنفسهم، وفي مقدمتها طبعا الأسلوب البرهاني الحجاجي، هذا الأسلوب الذي يجسد – بجانب الأساليب الأخرى – فعل التفكير الفلسفي الذي نتوخى إكسابه للمتعلم بأن نعمل على تنمية القدرات العقلية لديه وتدريبه على مختلف المهارات التي يستوجبها التعلم الفلسفي.

إن ضرورة الحجاج في الدرس الفلسفي نابعة أيضا من القناعة التي أصبحت راسخة لدى مختلف المهتمين بمجال تدريس الفلسفة، وهي ضرورة نقل تعليم الفلسفة من التعليم الإخباري إلى التعليم البرهاني الحجاجي الذي يسمح وحده بتعليم الفلسفة وفقا لروح التفكير الفلسفي نفسها. فليس الهدف في الدرس الفلسفي، كدرس حجاجي، تعليم الأفكار بل تعليم التفكير؛ فليس المهم هو إخبار المتعلم بأن هذا الفيلسوف يقول بهذه الفكرة أو تلك، بل الأهم هو جعل المتعلم يدرك الكيفية أو الطريقة التي نهجها الفيلسوف للتوصل إلى تلك الفكرة، وهو الأمر الذي يستدعي بالضرورة توضيح أسلوب التفكير لدى الفيلسوف والعمل على ترسيخه لدى المتعلم لكي يتعلم بدوره كيف ينتج أفكارا ويستخدمها لصالحه الخاص بدلا من استهلاك أفكار الآخرين فحسب.

وإذا كانت السلطة الوحيدة في الفكر الفلسفي هي سلطة العقل و “الحجة العقلية”، فإن الحجاج كأسلوب عقلي يفرض ضرورته في أي تعليم فلسفي جدير بهذا الاسم.

إن استحضار الحجاج في تدريس الفلسفة يشكل مناسبة لتشغيل ذهن المتعلم، ودخوله في علاقة مباشرة مع الآليات والتقنيات التي يشتغل وفقها العقل الفلسفي ويحلل بمقتضاها مختلف القضايا الإنسانية المطروحة أمامه. والهدف من ذلك هو جعل المتعلم يكتسب تلك الآليات التفكيرية وممارستها لصالحه الخاص، أي بالتعامل معها كأدوات عقلية من شأنها إنتاج أفكار متنوعة وفي مقامات متعددة.

وينبغي أن نشير في الأخير، إلى أن النقل الديداكتيكي لآليات التفكير الحجاجي من مستوى الخطاب الفلسفي إلى مستوى ممارسة المدرس في أفق ترسيخها لدى المتعلم، هو أمر يقتضي الاعتماد على إجراءات عملية وانتهاج طرق ووسائل في التدريس، ومن أهمها النصوص والتمارين الفلسفية.


دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.