Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: وجود الغير عند ديكارت أقدم لك عزيزي التلميذ: الشخصية من منظور الخطاب السيكولوجي
ديسمبر 01

مرحبا أعزائي التلاميذ

 

أقدم لكم معالجة مختصرة لإشكال أساسي يتعلق بمفهوم الحق؛ وهو المرتبط بأساس الحق أو الحق بين الطبيعي والوضعي.

 

 فقراءة مفيدة

 

الحق بين الطبيعي والوضعي

 

 

 

لقد عرفت المجتمعات الأوروبية تحولات جذرية ابتداء من عصرالنهضة وبعدها في عصر الحداثة والأنوار. وقد جاءت تلك التحولات كثمرة تضافر جهود مختلف المفكرين والمصلحين والعلماء والفلاسفة. في هذا السياق وجد الفلاسفة أنفسهم بإزاء تأسيس مجتمع جديد على أنقاض المجتمع الكنسي الإقطاعي القديم. وإذا كان هذا المجتمع الجديد يحتاج إلى قوانين وأسس يقوم عليها، فقد وجد الفلاسفة أنفسهم بصدد البحث عن أساس أو مصدر يستمدون منه حقوق الإنسان وقوانين المجتمع والدولة.

 هكذا إذن تم التساؤل عن أساس الحق، وراحل العديد من الفلاسفة الذين يسمون بالفلاسفة الطبيعيين يفترضون وجود حالة طبيعية يعودون إليها ليؤسسوا الحق انطلاقا منها. وهنا يمكن التساؤل: هل يمكن اعتبار الطبيعة أساسا للحق؟ وهل يمكن الاتفاق حول مواصفات واحدة لهذه الطبيعة الأصلية؟ ألا يمكن تأسيس الحق على ما هو راهن وواقعي بدل تأسيسه على ما هو افتراضي وماضوي ؟

      

 

1- الموقف الطبيعي:

 

            أ- أطروحة هوبز:

 

 

يرى هوبز أن حق الطبيعة هو الحرية التي تخول لكل إنسان في أن يسلك وفقا لما تمليه عليه طبيعته الخاصة وما يراه نافعا له. أما حالة الطبيعة فهي عنده حالة حرب الكل ضد الكل، إنها حالة صراع وعنف وفوضى. ويرى هوبز أن الطبيعة الإنسانية شريرة، وأن الإنسان ذئب للإنسان. وانطلاقا من هذا التصورارتآى هوبز ضرورة تأسيس الحق في حالة الاجتماع على القوة، قوة الأمير الذي سيفرض نفسه على الجميع ويتنازل له الأفراد عن حرياتهم الطبيعية. هكذا يتأسس الحق عند هوبز على القوة وعلى ما هو طبيعي لأن أساس الحق عنده نابع من تصوره لطبيعة الإنسان.

 

 

           ب- أطروحة سبينوزا:

 

 

يعرف سبينوزا الحق الطبيعي بأنه مجموع الخصائص التي تتميز بها طبيعة كل فرد والتي تحدد وجوده وسلوكه حتميا على نحو معين. وهكذا فالحق الطبيعي هو حق مطلق ما دام أن لكل موجود في الطبيعة الحق على أن يسيطر على كل ما يقع تحت قدرته. من هنا فالحق الطبيعي لا يمنع الكراهية والعنف والخداع، وهو ما يحتم ، حسب سبينوزا، ضرورة الانتقال إلى حالة المجتمع التي يجب أن يتأسس فيها الحق على قوانين العقل بدل قوانين الشهوة التي كانت سائدة في حالة الطبيعة. إن قوانين العقل تجسد الإرادة العامة للجماعة وتتجاوز تناقضات الحق الطبيعي حيث تحقق الأمن والاستقرار وتحافظ على حقوق الجميع.

إن رجوع سبينوزا إلى الحق الطبيعي، وتأسيسه للحق في حالة المجتمع على قوانين العقل، يسمح لنا بالقول بأنه يؤسس الحق على ما هو طبيعي مادام أن العقل هنا مفهوما كطبيعة مميزة للإنسان عن باقي الكائنات.  

 

 

          ج- أطروحة روسو:    

 

 

رفض روسو موقف هوبز القائل بتأسيس الحق على القوة، لأنه حق يزول بزوال عناصر القوة التي تحميه، كما أنه حق مبني على الإكراه والإجبار وليس على الإرادة والاختيار، وهو ما يضفي عليه طابعا لاأخلاقيا. من هنا وجب حسب روسو تأسيس الحق على القوى المشروعة المتمثلة في قواعد وقوانين التعاقد الاجتماعي التي تجسد الإرادة الحرة للشعب.

إن حالة الطبيعة عند روسو هي حالة أمن وسلام، والإنسان خير بطبعه، ولذلك فمبادئ التعاقد الاجتماعي تجد ينابيعها الأولى في الحقوق الطبيعية للإنسان. من هنا ففي أساس كل حق ثقافي هناك حق طبيعي محايث له.

إن رجوع روسو إلى حالة الطبيعة وأصل الإنسان كان بغرض البحث عن الأسس التي يجب أن ينبني عليها الحق في المجتمع المدني الجديد. وهو ما يسمح لنا بالقول إن الحق يجد أساسه عند روسو فيما هو طبيعي، أي في مجموع المواصفات التي كانت تميز حياة الإنسان في الحالة الطبيعية الأولى.

 

 

 2- الموقف الوضعي:

 

 

ترفض النزعة الوضعية القانونية تأسيس الحق على اعتبارات ميتافيزيقية وطبيعية، وتؤسسه على العكس من ذلك على اعتبارات واقعية وثقافية. هكذا فأساس الحق حسب هذه النزعة هي الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الخاصة بكل مجتمع. فالحق يرتبط بموازين القوى المتصارعة على أرض الواقع، مما يضفي عليه طابع النسبية والتغير.

وفي هذا الإطار يرى أحد ممثلي النزعة الوضعية القانونية هانز كيلسن أن الحق نسبي بنسبية المبادئ التي يرتكز عليها، وهي مبادىء تختلف باختلاف المرجعيات السيكولوجية والثقافية.

 

 

هكذا يختلف أساس الحق بين موقف يحاول أن يجعله مطابقا لطبيعة إنسانية بمواصفات محددة، وبالتالي يتم الحديث عن حقوق أساسية ومطلقة يجب أن يتمتع بها الكائن البشري، وهي غير قابلة للمساس أو المساومة، وبين موقف يربط الحق بالأوضاع التاريخية التي تفرزه وتلزم العمل به، وحسب هذا الموقف الوضعي الأخير فالحق يتخذ تلوينات متعددة انطلاقا من النتائج التي تتمخض عليها الصراعات القائمة على أرض الواقع، وبالتالي فالحق من هذا المنظور نسبي ومتعدد.

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.