Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: الحق بين الطبيعي والوضعي أقدم لك عزيزي التلميذ: مفهوم العقل بين ديكارت ولوك وكانط
ديسمبر 01

 

أهلا بالتلاميذ الأعزاء

 

يسرني أن أقدم لكم تصورين للشخصية في علم النفس؛ أحدهما للمفكر والمحلل النفسي سيغموند فرويد، والثاني هو لعالم النفس السلوكي واطسون.

 

قراءة مفيدة

 

 

 

 

الشخصية من منظور الخطاب السيكولوجي

 

 

سأركز على مدرستين في علم النفس هما؛ مدرسة التحليل النفسي كما يمثلها فرويد، والمدرسة السلوكية كما يعبرعنها واطسون.

 

 

·       سيغموند فرويد (1856-1636) : 

 

 

يقوم التصور الفرويدي للشخصية على مجموعة من الأسس يمكن تلخيصها في ما يلي :

-         تعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل لحظة حاسمة في تكوين شخصيته فيما بعد.

-         يعتبر الجنس عند فرويد من الدوافع القوية التي تتحكم في سلوك الإنسان.

-         إن معظم سلوكات الإنسان تتحكم فيها ميكانيزمات خفية ولاشعورية مكبوتة في أعماق اللاوعي.

-         الشخصية هي بناء نفسي يتكون من ثلاثة أنساق:

                    * الهو : يتكون الهو حسب فرويد من شقين : الذكريات   والأفكار المكبوتة من جهة، والغرائز والدوافع البيولوجية من جهة أخرى. ويتصف الهو بمجموعة من الخصائص، من أهمها ما يلي :

                  - يتحكم في الهو مبدأ اللذة ، فهو يسعى للتخلص من التوتر بأية طريقة.

              - لا يميز الهو بين الخيال والحقيقة .

              - إن الهو هو المصدر الأساسي للطاقة النفسية ، كما أنه مستودع   

                 للغرائز.

              -  يفتقر الهو إلى التنظيم، كما أنه لا يتأثر بمرور الزمن، وغير متصل  بالعالم الخارجي.

    -  إن الهو لا تحكمه قوانين العقل والمنطق، كما أنه لا يعترف بالقيم

      والأخلاق، وهو الجزء الغامض من الشخصية ولا يمكن اكتشافه إلا

       عن طريق الأحلام والأعراض العصابية وفلتات اللسان وزلات القلم .

 

                              * الأنا :  هو جانب نفسي شعوري من الشخصية تكون بالتدريج من خلال اتصال الطفل بالواقع عن طريق الحواس . ووظيفته الأساسية هي خلق التوازن بين الهو والأنا الأعلى. من هنا فالأنا هو المكون النفسي الذي يحتدم داخله الصراع، فهو يتحمل التوتر ويتمكن  من تأجيل تحقيق الرغبات.

 

                              * الأنا الأعلى : يعتبر الفرع الخلقي القضائي من الشخصية ، فهو ينوب عن المثالي لا الواقعي ، كما أنه يسعى إلى الكمال لا إلى الواقع أو اللذة .ويتكون الأنا الأعلى من جهازين : أولهما الأنا المثالي ويقابل مفاهيم الطفل عما يراه أبواه سليما وصحيحا من الوجهة الأخلاقية ، وثانيهما الضمير ويقابل مفاهيم الطفل عما يراه أبواه خبيثا وسيئا. ويقوم الأنا الأعلى بمراقبة سلوك الفرد إزاء كل المواقف لكي يحكم عليه إما بشاعر الفخر(الثواب) أو بمشاعر الإثم والدونية (عقاب) . وإذا كان الأنا الأعلى يمارس الرقابة على الهو ، فإن ذلك يؤدي إلى كبت الدوافع اللاشعورية التي تبحث عن منفذ لها من خلال الأحلام ، النسيان ، زلات القلم، الأمراض النفسية، السخرية ، النكتة ، الإبداعات الفنية …

 وينبغي الإشارة أخيرا إلى أنه ليست هناك حدودا فاصلة بين الهو والأنا والأناالأعلى باعتبار أن هذه المفاهيم لا تشير بذاتها إلى شيء ما، وإنما هي أسلوب اختزالي في التعريف بعمليات وديناميات مختلفة تتم بين المكونات الثلاث لتحدد شخصية الإنسان في آخر المطاف.

 هكذا فشخصية الإنسان حسب فرويد تتحدد انطلاقا من التفاعل القائم بين هذه المكونات النفسية الثلاث ؛ فإذا انتصر الهو كنا بصدد شخصية مستهترة لا تسعى سوى إلى تحقيق رغباتها الحسية، وإذا انتصر الأنا الأعلى في الإنسان كنا بصدد شخصية مثالية يتحكم فيها ما ينبغي أن يكون . أما إذا انتصر الأنا فسنكون ولا شك أمام شخصية ” قانونية ” يتحكم فيها مبدأ الواقع والقوانين السائدة في المحيط الاجتماعي .

 

·       المدرسة السلوكية:

    

 سوف لن ندخل في تفاصيل مواقف السلوكيين وجزئيات أفكارهم واختلافاتهم في بعض الرؤى والتصورات ، لا سيما تلك التي عبر عنها أولائك الذين جاؤوا بعد مؤسس المدرسة واطسون ، وإنما سنحاول أن نختصر مواقفهم ونقدم أهم الأفكار التي يتفقون حولها وتشكل دعامة مذهبهم .

لقد جاءت السلوكية كرد فعل ضد المنهج الاستبطاني الذي ينظر إلى الشخصية انطلاقا من محدداتها الداخلية . وهكذا سيقدم هذا الاتجاه تصورا مغايرا للشخصية ولسلوكاتها حيث سيركز على الجانب الظاهري من سلوك الإنسان وتصرفاته، ليقوم بضبطها وقياسها في محاولة لتقديم معرفة ” موضوعية ” عنها .

 

لقد حاولت السلوكية مع زعيمها واطسون أن تجعل من علم النفس علما طبيعيا . ومن أبرز خصائص هذا الاتجاه ما يلي :

   - رفض الوعي ومحتوياته : فلا يمكن تقديم معرفة  نفسية صحيحة اعتمادا

     على الوعي، لأنه في نظر السلوكيين مفهوم مبهم ولا يمكننا من الدراسة

     العلمية، وهو الأمر الذي جعلهم يهتمون بدراسة ” السلوك ” الذي هو مجمل

     استجابات الفرد على المثيرات التي يحدثها الوسط .

   -  مثلما رفضت السلوكية محتويات الوعي كموضوع لعلم النفس، رفضت

      الاستبطان كمنهج له لكونه لا يؤدي إلى نتائج علمية. ولذلك استبدلت

      السلوكية موضوع الوعي بموضوع السلوك ، والحياة الداخلية بالحياة

      الخارجية، والمنهج الاستبطاني بالمنهج التجريبي. من هنا فقد نظر

      السلوكيون إلى الإنسان كسلوك ، أي كمجموعة من الاستجابات على

      المثيرات التي يحدثها الوسط. ومن هنا فكل معرفة بالإنسان يجب أن تتم

     انطلاقا من ملاحظة تصرفاته في العالم الخارجي.

   - ترفض النظرية السلوكية الوراثة النفسية، أي وراثة السلوك ، ذلك أنه يتكون

     نتيجة مثيرات خارجية لا دور فيها للغرائز. وسلوك الإنسان في معظمه

     سلوك مكتسب انطلاقا من تفاعل الفرد مع محيطه الاجتماعي.

   - لقد نظرت السلوكية إلى الإنسان نظرة آلية وميكانيكية وحصرته بين قطبين:

    مثير واستجابة.

تعتبر السلوكية أن الشخصية نتاج للتعود والتربية والتعود. يقول واطسون : ” أعطوني عشرة من أطفال أصحاء أسوياء التكوين، فسأختار أحدهم جزافا، ثم أدربه فأصنع منه ما أريد ؛ طبيبا أو فنانا أو عالما أو تاجرا أو لصا أو متسولا ، وذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه أو سلالة أسلافه”. إن هذا يؤكد أن نظرة المدرسة السلوكية إلى الإنسان هي نظرة آلية ميكانيكية . بمعنى أن الإنسان لا تحركه دوافع موجهة نحو غايات، بل مثيرات تصدر عنها استجابات. ومن ثمة تكون الشخصية هي مجموع السلوكات التي يمكن أن تلاحظ منهجيا دون الرجوع إلى يحس به الفرد من مشاعر أو حالات شعورية. يقول واطسون:

” الشخصية هي حصيلة أنواع النشاط عند الفرد بأسلوب موضوعي لمدة كافية من الزمن، وفي مواقف مختلفة، تتيح التعرف عنه عن كثب. كما أنها تمثل مجموع عاداته التي تميزه عن غيره من الأفراد”. 

 هكذا نلاحظ طموح واطسون إلى دراسة الشخصية دراسة علمية دقيقة عن طريق التركيز على السلوك الخارجي القابل للملاحظة المباشرة، كما نلاحظ قوله بإمكانية التحكم في الشخصية والتنبؤ بمسارها مستقبلا .

 

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة    

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.