Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: الشخصية من منظور الخطاب السيكولوجي أقدم لك عزيزي التلميذ: وجود الغير عند هيجل
ديسمبر 01

تحية للتلاميذ الأعزاء

 

 

أقدم لكم فيما يلي ثلاثة تصورات رئيسية لمفهوم العقل عرفتها الفلسفة الحديثة، وهي تلك التي عبر عنها كل من ديكارت كزعيم للمذهب العقلاني وجون لوك كممثل للنزعة التجريبية، وأخيرا كانط كمجسد لموقف نقدي حاول من خلاله بلورة تصور يجمع بين النزعتين العقلانيو التجريبية ويتجاوزهما في نفس الوقت.

وإثناء تصور الفلاسفة الثلاثة للعقل، سنعثر أيضا على موقفهما من مسألة إنتاج المعرفة وحدودها.

 

قراءة مفيدة.

 

 

مفهوم العقل بين ديكارت ولوك وكانط

 

*الموقف العقلاني: روني ديكارتRené Descartes

 

يقول ديكارت:

“العقل أعدل قسمة بين الناس… إن قوة الإصابة في الحكم وتمييز

الحق من الباطل- و هي في الحقيقة التي تسمى بالعقل أو النطق

تتساوى بين كل الناس بالفطرة.

إني أميل إلى الاعتقاد بأن النطق أو العقل، مادام هو الشيء الوحيد الذي يجعلنا أناسا ويميزنا عن سائر الحيوان، هو بأكمله في كل إنسان”.

   من هنا يرى ديكارت أن العقل ملكة فطرية وأنه موزع بين الناس بالتساوي بحيث ليس هناك شخص أوتي من العقل أكثر مما أوتي الآخرون، وهكذا سيعتبر ديكارت أن هناك معارف وأفكار ومبادئ فطرية توجد في العقل منذ الولادة، وبالتالي هي معارف ومبادئ تتميز بالبداهة والوضوح والإطلاق والكلية، وإذا كان العقل أعدل قسمة بين الناس فإنهم يختلفون فقط في طريقة استخدامه، لذلك فقد وضع ديكارت أربعة قواعد لحسن استخدام العقل، وهي:

§  قاعدة البداهة: وهي تعني أنه لا يجب أن نقبل من الأحكام والأفكار إلا ما يبدو بديهيا، واضحا ومتميزا بحيث لا يرقى إليه الشك أبدا.

§  قاعدة التحليل: يجب علي أن أقسم المسألة إلى أبسط عناصرها وأن أبدأ بمعالجة كل عنصر على حدة حتى يسهل علي حل المسألة ككل.

§  قاعدة التركيب: وهي تعني انه يجب الانطلاق من  البسيط إلى المركب بشكل منظم ومرتب يمكنني من حل المسألة بسهولة.

§  قاعدة المراجعة: وهي تعني أنه يجب علي أن أقوم بمراجعات وإحصاءات شاملة للنتائج حتى أتأكد من أنني لم أغفل شيئا.

 

 

 و يرى ديكارت أن العقل قادر على إنتاج الأفكار والمعارف انطلاقا من مبادئه الذاتية ودونما حاجة إلى أي مصدر خارجي، والعقل في نظره لا حدود له حيث بإمكانه أن يدرك كل الحقائق حتى الميتافيزيقية منها كوجود الله وخلود النفس وبداية العالم.

 

‌ب)الموقف التجريبي: جون لوكJ. Locke  

 

يقول جون لوك:

 

- “لو كان الناس يولدون وفي عقولهم أفكار فطرية لتساووا في المعرفة“.

- “لو سألت الإنسان متى بدأ يعرف لأجابك متى بدأ يحس”.

- ” ليس في العقل شيء لم يمر قبلا بالحواس”.

 

 هكذا يرفض جون لوك –كزعيم للمذهب التجريبي- قول ديكارت بوجود أفكار فطرية موجودة في العقل منذ الولادة، لأنه لو كان الأمر كذلك لكانت موجودة عند كل الناس حتى الأطفال والهمجيين منهم، وإذا لم يكن العقل يحتوي على أفكار فطرية فكل ما يوجد فيه من معارف فهي مكتسبة تأتيه من التجربة الخارجية، ولهذا شبه جون لوك العقل بصفحة بيضاء والتجربة هي التي تخط عليها الأفكار والمعارف.

و Éتعتبر الحواس في نظر جون لوك هي مصدر المعارف التي يحصل عليها العقل من التجربة الخارجية، وإذا كان ديكارت قد اعتبر أن العقل قادر وحده، وانطلاقا من مبادئه الذاتية، على إنتاج المعرفة، فإن جون لوك يعتبر التجربة مصدرا وحيدا للمعرفة، وما دامت تجارب الناس تختلف فإن المعارف والمبادئ التي تحتوي عليها عقولهم ليست واحدة ومتساوية بين الجميع، وهكذا فالعقل في نظر لوك ليس فطريا بل هو مكتسب، إنه مركب ثقافي يختلف باختلاف تجارب الناس والمجتمعات. والعقل في نظر لوك محدود، وحدوده هي حدود التجربة بحيث لا يمكن أن يدرك الحقائق الميتافيزيقية.

 

‌ج) الموقف النقدي :إيمانويل كانطE. Kant

 

· يرى كانط أن العقل وحده غير قادر على إنتاج المعرفة، وهو هنا يجسد موقفا مخالفا للموقف العقلاني الديكارتي.

· كما يرى كانط أن التجربة وحدها غير كافية لإنتاج المعرفة، وهو هنا يمثل موقفا مغايرا للموقف التجريبي الذي جسده لوك وأتباعه.

· وهكذا يتجاوز كانط الموقفين العقلاني والتجريبي معا، ويجمع بينهما ضمن مركب جديد يمثل في قول كانط بأن المعرفة هي نتاج تضافر وتكامل بين العقل والتجربة معا.

فكيف يمكن تفسير ذلك؟

 ·يميز كانط في عملية إنتاج المعرفة بين ثلاث ملكات رئيسية:

§ ملكة الحساسية :  وهي تحتوي على صورتين قبليتين هما المكان والزمان، و وظيفتها هي تلقي الانطباعات الحسية.

§ ملكة الفهم :  تحتوي على المقولات القبلية، و وظيفتها هي تحويل وتنظيم المعطيات الحسية التجريبية لإنتاج معارف كلية وضرورية.

§ ملكة العقل الخالص: و تحتوي على ثلاث مبادئ متعالية: الله، العالم والنفس، و وظيفتها إعادة تحويل وتنظيم المعارف التي يحتوي عليها الفهم.

 

هكذا فمصدر المعرفة عند كانط هي التجربة والعقل معا. ودور التجربة يتبين من خلال عمل الحساسية، أما دور العقل فيتبين من خلال دور المقولات القبلية للفهم.

من هنا فالمعرفة الصحيحة تتميز بصفتي الضرورة والواقعية؛ حيث أن العقل يمنح لها صفة الضرورة بينما تستمد صفة الواقعية من التجربة.

 

و يرى كانط أن المبادئ القبلية بدون حدوس حسية جوفاء وفارغة، والحدوس الحسية بدون مبادئ قبلية عمياء وغامضة.

كما يميز بين:  

   - الظاهر: (Phénomène)يمكن إدراكه من طرف العقل

- الشيء في ذاته(Noumène): لا يمكن للعقل إدراكه.

Éفالعقل في نظر كانط محدود، وحدوده هي حدود الفينومين، أما النومين فلا يمكن للعقل أن يقدم بصدده أية معرفة صحيحة.

Éهكذا يبدو العقل حسب كانط عبارة عن بناء معماري يحتوي على مبادئ ومقولات قبلية ومتعالية انطلاقا منها يقوم بتوحيد وتنظيم المعطيات التجريبية الحسية لإنتاج معارف كلية وضرورية.

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.