Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: مفهوم الحرية عند سارتر أقدم لك عزيزي التلميذ: منهج بلوغ الحقيقة عند ديكارت
ديسمبر 01

أعزائي التلاميذ


أقدم لكم


المنظور السوسيولوجي للشخصية


سنأخذ ثلاثة ممثلين للخطاب السوسيوثقافي حول الشخصية، هم إميل دوركايم وجي روشي ورالف لينتون:

1- إميل دوركايم:

يعتبر دوركايم امتدادا للتقليد الوضعي الفرنسي ، وسيركز كل جهوده للبرهنة على أن مناهج العلوم الطبيعية قابلة للتطبيق في مجال العلوم الاجتماعية. ويرى دوركايم في هذا الصدد أن هناك خاصيتان أساسيتان تتميز بهما الظواهر الاجتماعية وهما: الخارجية والقهر.

ومن الأدلة المبرهنة على خارجية الظواهر الاجتماعية هو أنها جمعية المنشأ، أي أنها خلافا لما يذهب إليه أنصار المذهب الذاتي، مصدرها الجماعة أو العقل الجمعي وليس الفرد أو العقل الفردي. إن الفرد ينشأ وشخصيته تتشكل انطلاقا من التنشئة الاجتماعية والاحتكاك بالظواهر الاجتماعية السائدة، تلك الظواهر التي تفرض نفسها على الأفراد قهرا. والفرد لا يتصرف حسب إرادته ولا يعيش في استقلالية تامة عن الظواهر الخارجية، إذ أن أغلب أفكارنا واتجاهاتنا ليست من إبداعنا وإنما تأتينا من الخارج، ولا تنفذ إلى شعورنا إلا عن طريق فرض نفسها علينا.

إن الشخصية الإنسانية تتكون حسب دوركايم انطلاقا من التأثير الذي تحدثه الظواهر الاجتماعية على الأفراد. وتنحصر هذه الظواهر في ضروب السلوك والتفكير والشعور، وهي خارج الفرد وقد زودت بقوة قهر تمكنها من فرض نفسها عليه. هكذا فالفرد يستمد عقائده وأنماط سلوكه وردود فعله المختلفة من الجماعة، كما أنه يجد الظواهر الاجتماعية تامة التكوين قبل ولادته ويتلقاها عن طريق التربية أو التنشئة الاجتماعية. إن الأصل هو الجماعة وليس الفرد، لأن الفرد تابع للجماعة وموجه من طرفها، وهي تخلق الظواهر الاجتماعية وتلقنها للأفراد وتفرض عليهم الامتثال لها.

· جي روشي :

يرى جي روشي أن الإنسان محتاج بشكل كبير إلى المجتمع لاكتساب صفات لايمكنه بدونها أن يمارس حياته كإنسان اجتماعي. وبسبب هذا الاحتياج، فإن الفرد يخضع لما يسمى بمسلسل التنشئة الاجتماعية التي يعرفها روشي بأنها عملية تطورية بواسطتها يقوم الشخص طوال حياته بتعلم واستبطان المعطيات الاجتماعية والثقافية لمحيطه لكي يدمجها في بنية شخصيته حتى يتكيف مع المحيط أو الوسط الذي هو مضطر لكي يعيش فيه.

وهكذا يكتسب الفرد خلال عملية التنشئة الاجتماعية أساليب التفكير والتصرف والإحساس الخاصة بمجتمعه، وهو ما يسهل تكيفه مع باقي الأفراد داخل المجتمع. فيصبح بذلك عضوا مندمجا في الجماعة ويدافع عن نفس القيم السائدة فيها. وهذا ما يضمن وحدة المجتمع ويجنبه الوحدة والانقسام.

ولا يمكن لعملية الاكتساب أن تكون ناجحة وتؤدي إلى التكيف ما لم يستدمج الفرد كل ما يتلقاه من مجتمعه لكي يصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيته ، بحيث يعتبر أن الأساليب التي لقنت له وفرضت عليه، أساليب طبيعية وعادية يتبناها هو نفسه وكأنها صادرة عن إرادته الحرة، في حين أنها رسخت لديه عبر التنشئة الاجتماعية.

· رالف لينتون :

ينطلق رالف لينتون من إشكال أساسي يمكن التعبير عنه بالشكل التالي : إذا كانت الشخصية تختلف بحسب المجتمعات ، فهل هناك أنماط مختلفة من الشخصيات داخل المجتمع الواحد أم أنه لا يوجد داخله سوى نمط واحد من الشخصية ؟

وللإجابة عن هذا الإشكال ميز رالف لينتون بين ما أسماه بالشخصية الأساسية وما أسماه بالشخصية الوظيفية؛ فهناك شخصية أساسية يشترك في خصائصها كل أفراد المجتمع ، وهي قوام هويتهم الثقافية وقيمهم الأخلاقية، إلا أنه مع ذلك توجد استجابات متنوعة لدى هؤلاء ترتبط بالوظائف التي تمارسها كل شخصية فردية على حدة. ومن مزايا وجود الشخصية الوظيفية هو أنها تسمح للأفراد بأن يتفاهموا فيما بينهم بمجرد الوظيفة أو الدور الاجتماعي لبعضهم البعض، كما تسمح للفرد بأن يتصرف بنجاح بمجرد معرفته بالمواصفات المرتبطة بالمكانة التي يحتلها في المجتمع.

وهكذا فالمجتمع حسب رالف لينتون يبلور شخصية أساسية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع، وتشير إلى مجموع العناصر المشتركة بينهم ؛ من مواقف واستجابات تتجلى في مختلف أنماط السلوك والإحساس والتفكير التي تصدر عنهم، وشخصية وظيفية مرتبطة بالأوضاع والوظائف التي يؤديها الفرد داخل المجتمع. ويلاحظ أنه بقدر ما يكون المجتمع منغلقا ومتخلفا تذوب شخصية الأفراد في الشخصية الأساسية للمجتمع، في حين تطغى السلوكات ذات النزعة الفردية في المجتمعات المتطورة والمنفتحة.

وإذا كانت الثقافة السائدة تمنح للشخصية الوظيفة نماذج للعمل والممارسة، فإنها تعمل من جهة أخرى على إعادة تشكيل وتحويل النماذج الأجنبية الدخيلة بما يناسب مبادئها وقيمها الخاصة.

انطلاقا من كل هذه التصورات، يمكن القول بأن العلوم الإنسانية قد تعاملت مع الشخصية كموضوع وكنتيجة حتمية لمحددات متعددة بيولوجية وسيكولوجية وسوسيوثقافية ، هي التي تشكل توجهات الفرد وتصوراته وعاداته. وبذلك فالعلوم الإنسانية تتعامل مع الشخصية كموضوع للدراسة الدقيقة وكنتيجة لمحددات موضوعية.

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.