Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: منهج بلوغ الحقيقة عند ديكارت أقدم لك عزيزي التلميذ: إشكال العقل بين الانغلاق والانفتاح
ديسمبر 27

تحياتي لكل التلاميذ الأعزاء

 

أقدم لكم أعزائي التلاميذ، وخصوصا لتلاميذ السنة الأولى باكلوريا الذين يتناولون مفهوم اللغة في مجزوءة الإنسان، مجموعة من المواقف الفلسفية التي تعالج إشكال علاقة اللغة بالفكر.

 

قراءة مفيدة

 

 

اللغة و الفكر

 

 الإشكال:     “اللغة هي أداة للتعبير عن الفكر”

هل فعلا أن اللغة مجرد أداة للتعبير عن فكر سابق عليها؟

هل يمكن الحديث عن وجود فكر مستقل عن اللغة؟

هل العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة انفصال أم اتصال؟

هل بإمكان اللغة التعبير عن كل مكونات الفكر؟

 

1-        الموقف التقليدي/الانفصالي :

 

‌أ)      أفلاطون:

 

يميز بين وجود عالمين:

 

· عالم المثل:            - عالم عقلي مفارق

(الفكر)             - عالم المعقولات/الأفكار المثالية

-      عالم الحقائق المطلقة والكاملة

 

· عالم الحس:           - عالم مادي حسي

(اللغة)             - عالم المحسوسات

- عالم أشباه الحقائق والظلال

يعطي أفلاطون الأسبقية للفكر على اللغة، فللفكر أسبقية أنطلوجية على اللغة أي أنه سابق في الوجود عليها. إن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة انفصال واستقلال: فمستودع الأفكار عند أفلاطون هو عالم المثل؛ فالأفكار المطلقة توجد في هذا العالم بدون كلمات لأن اللغة تنتمي إلى عالم آخر يأتي في مرتبة سفلى هو العالم المادي الحسي.

إذن فاللغة في نظر أفلاطون ليست سوى أداة للتعبير عن فكر سابق عليها.

 

‌ب)ديكارت (R. Descartes)

 

يرى ديكارت أن اللغة والفكر من طبيعيتين مختلفتين؛ فاللغة ذات طابع حسي مادي أما الفكر فهو ذو طابع روحي، ولذلك فالعلاقة بينهما هي علاقة انفصال واستقلال، والأسبقية هنا للفكر.

 

‌ج) شوبنهاور(Schopenhauer)

 

“الأفكار تموت لحظة تجسيدها في كلمات”

 -للفكر أسبقية على اللغة

 -ليست اللغة سوى أداة للتعبير عن الفكر وإظهاره

 -الفكر أوسع نطاق من اللغة، وهذه الأخيرة لا تستطيع الإحاطة بكل جوانبه.

 -العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة انفصالية.

 

2-        الموقف المعاصر/الاتصالي :

 

‌أ)      دوسوسير:

 

 نص:

 

يقول دوسوسير:

 

 “لقد وقع إجماع الفلاسفة وعلماء اللسان على أننا نكون عاجزين بغير الاستعانة باللسان، عن التمييز بين فكرتين أو معنيين بكيفية واضحة وثابتة، ولو اعتبرنا الفكر ذاته لتبين لنا أنه عبارة عن سديم وعماء ضبابي ليس فيه بالضرورة شيء محدد، فليس هناك معان وأفكار قد سبق وضعها، ولا وجود لشيء متميز قبل ظهور اللسان… ويمكن أن نشبه اللسان بوجهي ورقة نقود: فالوجه هو الفكر، والظهر هو الصوت ولا يمكن أن نحدث قطعا في وجه الورقة دون أن نقطع في نفس الوقت ظهرها، وهكذا الحال مع اللسان، لا يجوز أن نعزل الصوت فيه عن الفكر ولا الفكر عن الصوت”.

 

 استنتاجات:

 

 -لا يكون الفكر واضحا حسب دوسوسير- إلا من خلال كلمات اللغة التي تجزئه إلى أفكار يمكن التمييز بينها بدقة وجلاء؟ فبدون اللغة لا يمكن للفكر أن يتجسد بشكل كامل وواضح.

 -يشبه دوسوسير الفكر بكتلة ضبابية، فلكي يعبر عن ذاته لا بد أن يتجزأ إلى وحدات واضحة، وهو الأمر الذي تقوم به كلمات اللغة، كمالا يمكن الحديث في نظر دوسوسير عن فكر واضح قبل اتصاله باللغة، فالعلاقة بينهما هي علاقة اتصال ولا يمكن الحديث عن وجود أحدهما في غياب الآخر.

وهكذا يشبه دوسوسير اللغة بورقة نقدية وجهها الفكر وظهرها الصوت فلا يمكن أن نمزق الوجه دن أن نمزق الظهر، وكذلك الحال في ارتباط الصوت بالفكر.

 

‌ب)ميرلوبنتي:

 

 

- ليس الفكر والكلام موضوعين منفصلين، ذلك أن كل منهما محتوى في الآخر، فالعلاقة بينهما هي علاقة وثيقة بحيث لا يمكن الحديث عن أسبقية أحدهما عن الآخر، فهما ينبثقان في آن واحد.

 - العلاقة بين الفكر والكلام لا تشبه العلاقة بين النار والدخان؛

إذ لا يمكن اعتبار الكلام مجرد علامة على وجود الفكر مثلما الأمر بالنسبة لعلاقة الدخان بالنار، وهو ما نفهم منه رفض ميرلوبنتي للقول بأسبقية الفكر على الكلام ورفض العلاقة الانفصالية بينهما.

فالعلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تماهي وتداخل إذ أن كلا منهما محتوى في الآخر، يؤخذ الفكر من الكلمات، والكلمات هي المظهر الخارجي للفكر.

وأثناء عملية التذكر نتذكر الكلمات أسهل مما نتذكر الأفكار، وهذا أمر له دلالته بحيث أنه لايمكن تذكر الأفكار معزولة عن الكلمات. إذن فالكلام ليس مجرد وسيلة للتعبير عن الفكر بل هو الفكر نفسه وهو متجسد في قالب لغوي.

إن الأصوات تحمل في ذاتها المعنى، والكلمات هي ذاتها نص مفهوم، وقوة الكلام تأتيه مما يحمله من دلالة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الارتباط الوثيق بين الفكر والكلام.

ويرفض ميرلوبنتي أن يكون الكلام مجرد إشارة أو لباس للفكر، ويقول على العكس من ذلك إنه  جسده وحضوره في العالم المحسوس.

  لا وجود إذن لفكر خارج عالم الكلمات لأن الفكر الصامت هو نفسه ضجيج من الكلمات.

وفي الأخير يؤكد ميرلوبنتي على عدم وجود أسبقية بين اللغة والفكر بل يذهب إلى القول بأنهما يتكونان في آن واحد.

 

هل يمكن للغة التعبير عن كل مكونات الفكر؟

 

هناك أحوال يبدو فيها الفكر أوسع نطاق من اللغة، وتبدو هذه الأخيرة عاجزة عن التعبير عنه.

 

أ‌-               الحالات الوجدانية العاطفية:

 

يرى هنري برجسون أن الفكر أوسع نطاق من اللغة، فهذه الأخيرة تظل عاجزة عن التعبير عن كل معطيات الفكر، وفي هذا الإطار يميز برجسون بين وجود عالمين يعيشهما الإنسان:

· عالم داخلي: وهو عالم الحالات الفكرية، والشعورية والوجدانية

· عالم خارجي: وهو عالم الأشياء والموجودات المادية.

ولقد جاءت اللغة من أجل تلبية حاجة الإنسان/العقل لاستيعاب العالم المادي و السيطرة عليه، ولما كان العقل لا يحقق هذا الاستيعاب وهذه السيطرة إلا باللجوء إلى عملية التجزئ والقياس الكمي، فإنه يستعمل نفس الطريقة حتى وهو يتعامل مع الأشياء غير المادية وخصوصا ظواهر الحياة النفسية الداخلية، ولما كانت هذه الظواهر لا تقبل التجزيء، فإن العقل ولغته يظلان إما عاجزين عن التعبير عن هذه الظواهر الوجدانية والشعورية في خصوصيتها وتفردها، وإما يتعسفان عليها بتحويلها إلى أشياء(التشييء) وهو ما يضعف من مكوناتها وطاقاتها الكاملة.

 

ب‌-          الحالات الصوفية:

 

يعيش رجال التصوف تجارب روحية من خلال ما يقومون به من طقوس دينية، وهي تجارب متفردة ومتميزة لا يدركها إلا المجرب/الصوفي. كما أنه لا يستطيع أن يعبر عنها بواسطة اللغة لأنها حالات روحية تتجاوز عالم الكلمات خصوصا، وأن اللغة ذات أصل اجتماعي مما يجعلها لا تواكب العوالم الروحية التي يرتادها الصوفي.

 

ج- حالات الفكر العلمي:

 

العلماء في مجال الرياضيات مثلا يصلون إلى أفكار لا تستطيع اللغة الطبيعية التعبير عنها، فيلجؤون إلى وسائل تعبيرية أخرى تتمثل أساسا في اللغة الصورية الرمزية، وهذا مثال آخر على قصور اللغة وعدم قدرتها على مواكبة الفكر والإحاطة بكل جوانبه.

 

د- الحالات الفنية:

 

لجوء الإنسان إلى بعض الوسائل التعبيرية كالرسم والموسيقى هو دليل آخر على عجز اللغة عن التعبير عن كل مكونات الفكر.

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

 

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.