Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: إشكال اللغة والفكر أقدم لك عزيزي التلميذ: إشكال الحقيقة والواقع
ديسمبر 27

 

مرحبا أعزائي التلاميذ

 

أن أقدم لكم مقاربة لإشكال العقل بين الانغلاق والانفتاح. فقد آمنت العقلانية الكلاسيكية بوجود مبادئ عقلية مطلقة وغير قابلة للشك، مما جعل فلاسفتها يقدمون لنا تصورا منغلقا، وهذا بخلاف التصور المنفتح للعقل الذي نجده في الفلسفة المعاصرة ابتداء من هيجل ومرورا بالثورات التي عرفتها يسرني العلوم الدقيقة.

 

قراءة مفيدة

 

العقل المنغلق والعقل المنفتح

 

 

 ·إذا كان العقل يحتوي على أفكار ومبادئ، فهل هي ثابتة أم متطورة؟ وبمعنى آخر هل العقل بنية منغلقة أم منفتحة؟

 

1) العقلانية الكلاسيكية: التصور المنغلق للعقل.

 

وضع أرسطو ثلاثة مبادئ منطقية اعتقد العقل الكلاسيكي بثباتها وإطلاقيتها وعدم قابليتها للشك والتغير، وهي كالتالي:

§   مبدأ الهوية: وهو يعني أن كل شيء هو مساو لنفسه في أية لحظة

§ مبدأ عدم التناقض: يعني أن النقيضين لا يجتمعان في نفس الشيء، أي أن الشيء إما أن يكون”أ” أو “لاأ” ولا يمكن أن يكون معا.

§ مبدأ الثالث المرفوع: وهو يعني أن الشيء إما أن يكون “أ” أو “لاأ” ولا ثالث لهما، أي أن إمكانية الوسط تستبعد، لذلك يسمى أيضا بمبدأ الوسط المستبعد.

وقد أضاف الفيلسوف الألماني لايبنتس (Leibnitz) إلى هذه المبادئ الثلاث الأرسطية مبدأ رابعا هو مبدأ السبب الكافي، وهو يعني أنه لا يمكن تصور حدوث واقعة ما دون وجود سبب يبرر لماذا هي موجودة على هذا النحو وليس على نحو آخر.

وإذا كان ديكارت قد تحدث عن وجود أفكار ومبادئ فطرية في العقل، وتحدث كانط أيضا على حيازة العقل لمبادئ ومقولات قبلية، فإن هذين الفيلسوفين يقدمان تصورا منغلقا للعقل ما دام أن ما تحدثا عنه من مبادئ عقلية هي مبادئ مطلقة وثابتة انطلاقا منها ينتج العقل الأفكار ويفهم ظواهر الواقع.

 

2) العقلانية المعاصرة: التصور المنفتح للعقل.

 

‌أ)      تصور هيجلHegel

 

كل شيء-حسب هيجل- يحمل في ذاته نقيضه كشرط لتحقق وجوده. والعقل عنده ليس كيانا منعزلا بل هو نسيج الواقع والفكر معا. ولذلك يرى هيجل أن كل ما هو واقعي فهو عقلي وكل ماهو عقلي فهو واقعي.

لقد عوض هيجل المنطق الصوري الأرسطي بالمنطق الجدلي الذي يعتمد على مبدأي الصيرورة والتناقض، والذي لا يصلح لفهم الظواهر الطبيعية وحدها، بل ولفهم الظواهر الروحية والتاريخية أيضا، والعقل الجدلي عند هيجل يتطور انطلاقا من منطق ثلاثي: من القضية إلى نقيض القضية ثم إلى التركيب بينهما في مركب يتجاوزهما معا.

إن انفتاح العقل سيظهر عند هيجل في إقراره بإيجابية التناقض لأن صراع المتناقضات هو أساس التغير، فكل شيء في نظر هيجل في صيرورة وتغير مستمر.

 

‌ب)تصور غاستون باشلارG. Bachlard

 

سيزداد انفتاح العقل مع التحولات التي عرفها العلم ابتداءا من القرن 19؛ فمع بزوغ الرياضيات المعاصرة ثم القضاء على مفهوم البداهة كما تصورتها العقلانية الكلاسيكية (ديكارت)، ومع نظرية النسبية ثبت بأن الزمان والمكان ليسا مطلقين بل إنهما نسبيين. كما ستأتي الفيزياء الذرية لتفسح المجال للاحتمال بعد أن كانت العقلانية الكلاسيكية لا تؤمن إلا بمبدأ الحتمية.

وسيعمل الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار(G. Bachlard)على تقديم تصور منفتح للعقل انطلاقا من دراساته الابستملوجية التي انصبت حول مجال المعرفة العلمية. وهكذا فقد رأى باشلار أن الاستجابة لمعطيات الثورة العلمية المعاصرة لا تقتضي القول بعقل يفكر وينتج المعارف ويظل هو ذاته، بل تقتضي القول بعقل يتغير من حيث بنيته وهو يفكر، إن الاكتشافات العلمية لا تثور المعرفة العلمية فحسب، ولكنها تغير من بينة العقل ذاته، لذلك يقول باشلار “لن يفوتنا أن نرى بأن هذا السير الثوري للعلم المعاصر لا بد وأن يؤثر على بنية الفهم.فللفكر بنية قابلة للتغير منذ اللحظة التي يكون للمعرفة فيها تاريخ”.

 

 إن العقل هو الفاعل في تاريخ المعرفة العلمية، ولكنه في ذلك لا يظل بنية لا تاريخ لها.

 

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.