Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: إشكال العقل بين الانغلاق والانفتاح أقدم لك عزيزي التلميذ: أسطورة الكهف عند أفلاطون
ديسمبر 27

أهلا أعزائي التلاميذ

 

يسرني أن أقدم لكم مجموعة من المواقف الفلسفية بخصوص الإشكال الفلسفي المتعلق بعلاقة الحقيقة بالواقع.

 

 

الحقيقة والواقع.

 

 

إن التعريف الشائع في تاريخ الفلسفة هو أن « الحقيقة هي مطابقة الفكرللواقع». هكذا تكون الفكرة حقيقية إذا كانت مطابقة فعلا للواقع الذي تعبرعنه. لكن هذا التعريف يطرح العديد من الصعوبات التي يمكن صياغتها من خلال الأسئلة التالية:

أي واقع هذا الذي يفترض أن الفكر سيطابقه؟ هل هو واقع عقلي مفارق أم واقع محايث ؟ وهل هذاالواقع الحقيقي يوجد على مستوى الفكر والعقل أم على مستوى التجربة المحسوسة؟ ثم هل تصح المطابقة أصلا بين شيئين قد يكونان من طبيعتين محتلفتين؟

أين توجد الحقيقة إذن؟ وهل يمكن بلوغها؟ وما السبيل إلى تحقيق ذلك؟

هذا ما سنحاول أن نكشف عنه من خلال عرضنا لأسماء فلسفية وازنة في تناريخ الفلسفة.

 

قراءة مفيدة

 

 

1-        الحقيقة بما هي واقع:

 

‌أ)      أفلاطون: الحقيقة بما هي واقع مفارق.

 

إذا تأملنا في المغزى الفلسفي لأسطورة الكهف الواردة في كتاب “الجمهورية” لأفلاطون، تبين أنه يتحدث عن وجود عالمين، عالم المثل والعالم المادي الحسي. إن عالم المثل هو عالم عقلي مفارق للعالم المادي الحسي، وهو مستودع الحقائق المطلقة، الثابتة الخالدة، والتي لا تدرك إلا عن طريق التأمل العقلي الفلسفي، أما العالم المادي الحسي فهو عالم الأشباح والظلال وأشباه الحقائق الفانية والزائلة. وهكذا فإدراك الحقيقة يتطلب حسب أفلاطون تجاوز ما هو حسي وظاهري، وممارسة التأمل الفكري لإدراك الحقائق الموضوعية التي توجد في استقلال عن الذات العاقلة، في عالم سماه أفلاطون عالم المثل.

 

‌ب)أرسطو: الحقيقة بما هي واقع محايث.

 

يرفض أرسطو قول أستاذه أفلاطون بوجود عالم اسمه عالم المثل، ويقول ضدا على ذلك بأن الحقيقة لا توجد مفارقة للعالم المادي الحسي بل هي محايثة له أي متضمنة فيه. ويميز أرسطو في الشيء المحسوس بين ظاهر وباطن؛ الظاهر تمثله الأعراض الخارجية السطحية الزائلة والمتغيرة، بينما الباطن يشير إلى جوهر الشيء أو ما يبقى ثابتا فيه. والحقيقة عند أرسطو توجد على مستوى الجوهر؛ وهي حقيقة موضوعية ثابتة ومطلقة لا تدرك بواسطة الحواس ما دامت هذه الأخيرة لا تمدنا سوى بالظاهر والعرضي والمتغير، بل تدرك بواسطة التأمل العقلي. ولذلك يرى أرسطو أننا لانملك من الحقيقة إلا الأحكام العقلية.

 

2-        الحقيقة بماهي مطابقة:

 

‌أ)      ديكارت: الحقيقة بماهي مطابقة الفكر لمبادئه الذاتية.

 

لقد اتخذ ديكارت الشك كمنهج لبلوغ الحقيقة. وهكذا فقد شك ديكارت في كل شيء ولكنه لم يستطع أن يشك في أنه يشك، وما دام الشك نوع من التفكير، فقد انتهى ديكارت إلى أنه يفكر، وبالتالي فإنه موجود. وهكذا صاغ ديكارت ما أصبح يعرف بالكوجيطو “أنا أفكر، أنا موجود”.

وقد اعتبر ديكارت أن الكوجيطو هو نموذج أسمى للفكرة البديهية، الواضحة والمتميزة والتي هي موضوع حدس عقلي مباشر، فمعيار صحة الحقيقة عنده هي البداهة، فكل ماهو بديهي، واضح ومتميز فهو حقيقي. وقد اعتبر ديكارت أن العقل أعدل قسمة بين الناس شريطة أن يحسنوا استخدامه، وهو قادر لوحده وانطلاقا من مبادئه الذاتية على إنتاج المعرفة دونما أية حاجة إلى مصدر خارجي، وهو قادر على إدراك الحقائق المطلقة والميتافيزيقية. وما دام العقل واحد، فإن الحقيقة واحدة يكفي لإدراكها الإلتزام بالقواعد الصحيحة في التفكير.

 

‌ب)جون لوك: الحقيقة بما هي مطابقة الفكر للواقع الحسي.

 

يرى جون لوك بأن العقل صفحة بيضاء والتجربة هي التي تخط عليها المعارف والأفكار، وهكذا فالعقل وحده غير قادر على إنتاج المعرفة، بل كل ما يحتوي عليه من معارف وأفكار تأتيه من التجربة الخارجية، وما دامت تجارب الناس مختلفة، فإن الحقيقة تبعا لذلك متعددة ومختلفة.

ويميز جون لوك بين نوعين من الأفكار، أفكار بسيطة وهي التي تنفذ إلى الذهن عبر الحواس كشكل الشيء أو طعمه أو رائحته، وأفكار مركبة وهي التي يؤلفها العقل انطلاقا من الأفكار البسيطة. وهكذا فمصدر كل أفكارنا، سواء كانت بسيطة، أو مركبة، هي التجربة أوالخبرة الحسية التي تعتبر المعيار الوحيد لصحة الأفكار.

 

‌ج) إيمانويل كانط الحقيقة بما هي انبناء للواقع تبعا لمبادئ الفكر.

 

يرى كانط أن العقل غير قادر انطلاقا من مبادئه الذاتية على إنتاج المعرفة، كما أن التجربة وحدها غير كافية للحصول على المعرفة. وهكذا فالمعرفة عند كانط هي نتاج تضافر وتكامل بين العقل والتجربة معا: فالحساسية تقوم بتلقي الانطباعات الحسية التجريبية ثم يعمل الفهم انطلاقا من مقولاته القبلية بتحويل وتنظيم وتوحيد تلك المعطيات التجريبية لينتج منها معارف كلية وضرورية. وهكذا فللمعرفة عند كانط مصدران أساسيان هما الحساسية والفهم.

فالحقيقة عنده هي انبناء للواقع وتشكيل له تبعا لمبادئ ومقولات الفكر القبلية. ويميز كانط بين ما يسميه بالفينومين(Phénomène) أو الظاهر والنومين(Noumène) أو الشيء في ذاته؛ فالعقل يمكنه أن يدرك الفينومين أما النومين فلا يستطيع أن ينتج بصدده أية معرفة صحيحة. وإذا حاول العقل تجاوز عالم الظواهر فإنه سيسقط في المتاهات والتناقض.

الحقيقة إذن عند كانط هي مطابقة الفكر لذاته ومطابقته للواقع المادي، فالعقل ينتج الحقيقة انطلاقا من إعادة بنائه للواقع بواسطة ما يمتلكه من صور ومقولات قبلية.

 

3-الحقيقة بما هي انكشاف وحرية: مارتن هايدجرHeidegger

 

يرفض هايدجر قول الفلاسفة التقليديين بأن الحقيقة هي مطابقة الفكر للواقع وهما من طبيعتين مختلفتين. سيحاول هايدجر تقديم تصور جديد للحقيقة يقوم أساسا على ربطها بالوجود الإنساني في الوقت الذي تناسى فيه فلاسفة الميتافيزيقا الوجود وحصروا الحقيقة في موجودات عقلية محددة كالمثال الأفلاطوني أو الجوهر الأرسطي أو الأنا الديكارتي.

إن الحقيقة عند هايدجر هي الحرية، إنها انكشاف للوجود أمام فكر منفتح عليه، ولذلك فالحقيقة تتميز عنده بالانفتاح والحرية ما دام أن الحقائق لا تفرض على الإنسان بل يكشف عنها بمحض إرادته وأثناء وجوده الإنساني.

وعلى العموم فالحقيقة ترتبط بالخطاب واللغة بحيث لا يمكن تصور وجودها خارجا عنهما. وفي هذا الإطار يقول طوماس هوبز(T Hobbes): “الصادق والكاذب صفتان للغة لا للأشياء، وحيث لا توجد لغة لا يوجد صدق أو كذب (أي لا توجد حقيقة)”.

ومادامت الحقيقة ترتبط باللغة والخطاب، وما دامت هناك عدة لغات وخطابات، فإنه يمكن القول أنه لا وجود لحقيقة واحدة بل هناك عدة أنواع من الحقيقة.

 

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

 

3 تعليقات على “أقدم لك عزيزي التلميذ: إشكال الحقيقة والواقع”

  1. hajar el kassimi يعلق:

    تحياتي لك استاذنا الكبير -لقد اصبحت الان تلميذتك في هذا المنتدى فأرجو منك ان تساعدني لكي أتمكن من هذه المادة -
    كما لاحظت كل فيلسوف لديه طريق مغاير للفيلسوف الاخر في اعطاء تحليل لهذه الاشكالية فمثلا افلاطون يقول لايمكن ادراك الحقيقة الا عن طريق التامل العقلي الفلسفي واما ديكارت فقد اعتمد الشك المنهجي اي انه فقط وسيلة لبلوغ الحقيقة وذلك من خلال اعتماده على القواعد اليقينية من جهة اخرى هنالك جون روك روسوالذي يعتمد على التجربة الحسية لبلوغ الحقيقة واما ايمانويل كانط فانه يعتمد على التجربة والعقل معا من اجل بلوغ الحقيقة . اشكاليتي هي : رغم الطرق المتعددة لكل فيلسوف لبلوغ الحقيقة الايمكن ان تكون الحقيقة واحدة ثم ما هي الطريقة الاجدر والاحق لبلوغ الحقيقة
    احر التحيات مفعمة بالاحترام

  2. محمد الشبة يعلق:

    مرحبا بك أختي من جديد

    وأهلا بكل استفساراتك وتساؤلاتك.

    لقد تبين لك أن الفلاسفة تصوروا طرقا مختلفة لبلوغ الحقيقة، من أهمها العقل والتجربة. لكنك مع ذلك تتساءلين هل يمكن الحديث عن حقيقة واحدة ؟ وما هو الطريق الأفضل لبلوغها ؟

    الواقع أن تاريخ الفلسفة يبين أن الفلاسفة اختلفوا في تصورهم للحقيقة، بحسب قناعاتهم ومنطلقاتهم الفكرية وكذلك المذاهب التي ينتمون إليها. وعلى العموم فمنهم من تحدث عن وجود حقيقة مطلقة مثل أفلاطون مثلا؛ بحيث ذهب إلى أن هناك عالما سماه عالم المثل فيه الحقائق المطلقة والخالدة والتي يتعين على الفيلسوف إدراكها وبلوغها عن طريق التأمل العقلي الفلسفي. كذلك اعتبر أرسطو أن الحقيقة هي الجوهر، وبالتالي فهي ثابثة؛ إذ أن لكل موجود جوهر أو ماهية هي التي تمثل حيققته المطلقة التي تميزه عن باقي الأشياء.
    وفي مجال الأخلاق، نجد الفيلسوف كانط مثلا يتحدث عن حقاءق أخلاقية مطلقة وواحدة وكونية، هي عبارة عن واجبات مطلقة يشرعها العقل الأخلاقي العملي.
    كما يتحدث ديكارت مثلا عن أفكار ومبادئ فطرية وضعها الله في عقولنا، وهي بمثابة حقائق أولية ومطلقة لا يمكن الشك فيها …
    غير أنه مع ذلك يوجد فلاسفة آخرون يقولون باختلاف الحقائق وتعددها سواء في المجال الأخلاقي أو في المجال العلمي أو غير ذلك.
    ومن أهم التيارات أو المذاهب الفلسفية التي تقول بنسبية الحقيقة وتعددها، نجد النزعة السوفسطائية في الفكر اليوناني حيث اعتبر زعيمها بروتاغوراس أن الإنسان مقياس كل شيء، وأن لكل إنسان أو مجتمع حقيقته الخاصة به. كما نجد أيضا فلسفات معاصرة تقول بنسبية الحقيقة وتعددها، مثل النيتشوية والوضعية والماركسية والوجودية والبرجماتية وغير ذلك.
    فنيتشه مثلا، يعتبر أن الحقائق مثل صيد السمك يجب أن نصطاد في كل يوم سمكا طريا، وهذا معناه أنه يجب أن نبتكر في كل لحظة الحقائق والأفكار التي تتناسب مع إرادة الحياة التي تحركنا.
    كما يذهب وليام جيمس، كممثل للنزعة البرغماتية، إلى اعتبار الأفكار كأدوات أو وسائل للعمل، ولذلك فنحن نستخدم الأفكار كوسائل أو أدوات لتحقيق منافع أو إشباع رغبات في الحياة، وإذا لم تعد تلك الأفكار صالحة فبإمكاننا طرحها جانبا والتخلي عنها. وهذا يعني القول بنسبية الحقيقة وتعددها.
    يمكن أن أشير أيضا إلى الحقيقة في مجال العلوم الدقيقة، حيث يعتبر الفيلسوف باشلار أن تاريخ العلوم تاريخ أخطاء، وأن الحقيقة العلمية هي خطأ تم تصحيحه. وهذا يعني أن الحقيقة العلمية هي حقيقة نسبية إذ بالإمكان تعديلها أو التخلي عنها …
    في المجال السياسي والحقوقي، نجد بعض الفلاسفة يتفقون على وجود حقوق مشروعة يجب أن يتمتع بها الأشخاص كحق الحياة أو الحرية أو السلم أو الملكية، إلا أنه بالرغم من ذلك يوج اختلاف كبير بينهم حول كيفية تجسيدها على مستوى النظام السياسي القائم. كما نجد أنصار النزعة القانونية يقولون بنسبية الحقوق واختلافها من مجتمع لآخر …

    هكذا يبدو أن هدف الفلسفة منذ البداية هو بلوغ الحقيقة، إلا أن أمر بلوغها ليس سهلا والطريق إليها طويلا، والاتفاق حولها ليس متاحا.
    ولذلك قال الفيلسوف الألماني المعاصر كارل ياسبرز:
    إن جوهر الفلسفة هو في البحث عن الحقيقة، لا في ادعاء امتلاكها … وتاريخ الفلسفة هو تاريخ أسئلة أكثر منه تاريخ أجوبة، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا.

    إن التساؤل الدائم يجعل الفكر حيا والعقل يقظا، ويمنع الفيلسوف من الركون إلى أية أفكار جامدة أو منغلقة، ويجعله متسامحا ويقبل بالحوار مع الآخر من أجل التعاون على إظهار الحقيقة والسعي نحوها.

    وقد اعتبر سقراط قديما أن الحقيقة بنت الحوار. كما كان يقول يقول دائما:

    كل ما أعرف هو أنني لا أعرف شيئا

    أتمنى أن أكون قد أوضحت لك بعض جوانب الإشكال الذي طرحته، مع أن الحديث عن الحقيقة هو حديث ذو أبعاد متعددة ومتداخلة.

    دمت محبة للحكمة وعاشقة للحقيقة.

  3. hajar el kassimi يعلق:

    جزاك الله خيرا لقد اقدتني كثيرا هذه التوضيحات ودمت انسانا محبا للحكمة وعاشقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.