Generic Viagra generic viagra europe
وجود الغير عند ديكارت جانب من صورة الفيلسوف - المدرس
مارس 10

هوية الشخص

هوية الشخص

إن هوية الشخص هي الخاصية أو الخصائص التي تجعل الشخص مطابقا لذاته ومماثلا لها من جهة ومتميزا عن غيره من جهة أخرى. هكذا تبدو الهوية مبدأ وحدة واختلاف في الآن نفسه.

- انطلاقا من هنا فالإشكال يتعلق بمحددات هوية الشخص من جهة، أي بالخصائص التي تتأسس عليها هذه الهوية كالفكر والوعي والذاكرة والإرادة ..الخ، وبهوية الشخص بين الوحدة والتعدد بين الثبات والتغير من جهة أخرى. من هنا يمكن التساؤل: ما الذي يحدد هوية الشخص؟ على ماذا ترتكز؟ ما الذي يجعل الشخص يشعر أنه هو هو بالرغم من التغيرات التي تطرأ على عدة جوانب منه ؟ وهل هوية الشخص واحدة أم متعددة؟ ثابتة أم متغيرة؟

ويمكن توظيف ثلاث أطروحات لمقاربة الإشكال؛ وهي الأطروحة العقلانية لديكارت والتجريبية لكل من جون لوك ودفيد هيوم، ثم أطروحة شوبنهاور.

ويمكن تقديم تلخيص للمواقف الفلسفية الموظفة، وهو على أية حال لا يعكس كل الجزئيات التي أثيرها مع تلامذتي في مجريات الحصص الخاصة بمحور هوية الشخص.

• بالنسبة لموقف ديكارت يمكن تلخيصه كما يلي:

« لقد استخدم ديكارت الشك المنهجي من أجل الوصول إلى الحقيقة؛ هكذا فقد شك في كل شيء لكنه مع ذلك لم يستطع أن يشك في أنه يشك، وما دام الشك نوع من التفكير فقد انتهى أنه يفكر. من هنا فقد تساءل قائلا: أي شيء أنا؟ وأجاب: أنا شيء مفكر. وهذا ما يجعل هوية الشخص عند أبي الفلسفة الحديثة تتحدد على مستوى الفكر؛ فالشخص هو ذات مفكرة وواعية. ويتجلى هذا الوعي في القدرة على الشك والفهم والتصور والنفي والإثبات والتخيل والإحساس…الخ. وتعتبر هذه الأفعال خصائص مكونة لهوية الشخص بحيث لا يمكن تصوره بدونها، فهي إذن ثابتة لدى الكائن البشري وتميزه عن باقي الكائنات.

وإذا كانت أفعال الأنا هاته مختلفة ومتنوعة، فإنها مع ذلك تصدر عن نفس الجوهر المفكر، والذي يبقى في هوية وتطابق مع نفسه في كل الظروف والأحوال، وبذلك فهو يمثل هوية الشخص وجوهره وما هو ثابت فيه.

وقد استبعد ديكارت الخصائص المرتبطة بالجسم باعتبارها خصائص عرضية وليست من طبيعة نفسه، واعتبر أنه يمكن أن يوجد حتى ولو افترضنا أنه لا بدن له. فالأنا على وجه التدقيق ذهن أو روح أو فكر أو عقل.

هكذا فالفكر هو أساس هوية الشخص ووجوده؛ فأنا أفكر إذن أنا موجود، أنا موجود مادمت أفكر وإذا انقطعت عن التفكير انقطعت عن الوجود. »

• أما موقفي جون لوك وهيوم فيمكن تلخيصهما كما يلي:

« الشخص عند جون لوك كائن واع ومفكر، يتأمل ذاته ويدرك أنها مطابقة لنفسها في كل لحظة تمارس فيها التفكير والتعقل. من هنا فهوية الشخص عنده لا تخرج عن إطار الفكر كما هو الحال عند ديكارت، إلا أنه يختلف عن هذا الأخير في أنه لا يمكن تصور أفكار فطرية بمعزل عن الحواس؛ ذلك أن العقل صفحة بيضاء والحواس هي التي تمده بالمعارف والأفكار.هكذا يربط لوك بين الفكر والإحساس من جهة، كما يربط من جهة أخرى بين الذاكرة وهوية الشخص؛ إذ كلما امتد الوعي في الذاكرة إلا واتسعت معه هوية الشخص وتقوت. وهذا يعني أن الوعي والذاكرة هما مكونان أساسيان لهوية الشخص. .

وإذا كان لوك قد اعتبر بأن الوعي يرافق دوما فكرنا، مما يجعل الوعي مكونا أساسيا من مكونات الهوية الشخصية ويجعل كل واحد منا يطلق على نفسه اسم الأنا ويظل مطابقا لذاته باستمرار، فإنه لم يحسم ما إذا كانت الأفعال الصادرة عن الوعي ترتبط بجوهر واحد أم بعدة جواهر.

وسيأتي التجريبي دفيد هيوم ليختلف صراحة مع ديكارت حول هذه النقطة؛ فاعتبر خلافا لهذا الأخير بأنه لا وجود لجوهر واحد اسمه النفس هو الذي يكون هوية الشخص وتصدر عنه أفعال الوعي المختلفة، بل إن الوعي يتجزأ إلى مختلف العمليات التي تصدر عن إدراكاتنا الحسية، والتي تتعاقب في الزمان والمكان بكيفية مكثفة ومسترسلة لا تعرف التوقف بحيث تمنحنا انطباعا وهميا بأن لنا جوهرا ثابتا اسمه النفس أو الأنا، في حين أن الأمر لا يعدو أن يكون مجموعة متعددة ومتغيرة من الإحساسات الظاهرة أو الباطنة، والتي تكون هويتنا ووعينا، وبتوقف تلك الإدراكات الحسية في النوم او الموت مثلا فإنه يتوقف معها الوعي نهائيا ولا نستطيع في هذه الحالة الحديث عن النفس أو الأنا المفكر كجوهر ثابت ومكون لهوية الشخص كما زعم ديكارت.

هكذا يجعل دفيد هيوم، كما هو الشأن بالنسبة لمواطنه جون لوك، الإدراكات الحسية أساسا لكل الأفكار التي يحملها وعينا وذاكرتنا والتي يمكن أن تشكل ما يمكن أن نسميه بهويتنا الشخصية. »

• في حين يمكن تلخيص موقف شوبنهاور على النحو التالي:

« خلافا للفلسفات التي تحدد هوية الشخص انطلاقا من الوعي والذاكرة، يرى شوبنهاور أن هوية الشخص تتحدد بالإرادة، إرادة الحياة التي تظل ثابتة فينا حتى عندما ننسى ونتغير كلية.

هكذا وبالرغم من التحولات التي يحملها الزمن إلى الإنسان، فإنه يبقى فيه شيء لا يتغير، وهو الذي يمثل نواة وجوده الذي لا يتأثر بالزمن. وهذا الشيء لا يتمثل في الشعور المرتبط بالذاكرة، لأن أحداث الماضي يعتريها النسيان، والذاكرة معرضة للتلف بسبب الشيخوخة أو المرض، بل يتمثل في الإرادة التي هي أساس هوية الشخص ونواة وجوده بحيث تظل ثابتة وفي هوية مع نفسها، وهي التي تمثل ذاتنا الحقيقية والمحركة لوعينا وذاتنا العارفة. »

بطبيعة الحال فهذه مجرد تلخيصات لا تقدم كل الجزئيات المرتبطة بكل موقف، كما أنها تطرح العديد من الأفكار للنقاش. ولعل هذا النوع من النقاش هو ما نتوخاه من إطلاع بعضنا البعض على تجاربنا الفصلية للارتقاء بتدريسنا للفلسفة إلى ما هو أفضل.

ودمتم جميعا محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.