Generic Viagra generic viagra europe
أقدم لك عزيزي التلميذ: هوية الشخص تجربة فصلية ترصد مدخلا ممكنا لدرس التاريخ
مارس 10

جانب من صورة الفيلسوف – المدرس

لقد طرح جول لاشوليي سؤال ” ماهي الفلسفة ؟” على تلاميذه، و قبل أن يجيبوه تحدث مرة ثانية قائلا: “أنا لا أعرفها …”

إن الأمر يتعلق بجول لا شوليي Jules Lachelier 1832-1918 ، وهو فيلسوف فرنسي درس المنطق والميتافيزيقا بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس، من مؤلفاته: <في أسس الاستقراء> و <السيكولوجيا والميتافيزيقا>.

هكذا يتبين أن لاشوليي فيلسوف ومدرس للفلسفة في نفس الوقت، وهذا أمر رائع طبعا إذ أن تفكيره الفلسفي سينعكس من جهة على طرقه البيداغوجية والديداكتيكية في التدريس، كما سينعكس على سلوكه الأخلاقي مع التلاميذ من جهة أخرى.

ولذلك أنا أعتقد أن لاشوليي كان في وضعية تعليمية-تعلمية تتعلق بمسألة تعريف الفلسفة للتلاميذ، وهي وضعية يعيشها مدرسو الفلسفة كثيرا مع تلاميذهم، وكل واحد منهم يسلك طرقا بيداغوجية معينة في محاولة تقريب معنى الفلسفة إلى أذهان التلاميذ.

والطريقة التي سلكها لاشوليي هنا مع تلامذته تنم أولا عن تواضع الفيلسوف من جهة باعتباره يأتي في مقابل ذلك الذي يدعي امتلاك المعرفة، كما تفصح من جهة أخرى عن وسيلة بيداغوجية أساسية في تدريس الفلسفة، وأنا شخصيا أتبعها مع تلامذتي وتتجلى في إقرار المدرس بعدم فهمه لموضوع أو فكرة ما في محاولة منه لتحفيز التلاميذ على البحث وبذل مجهود أكثر لفهم الفكرة. وهذا النوع من البحث وبذل المجهود من طرف التلميذ يفيده أحسن بكثير من لو أنه بقي خاملا يتقبل بشكل سلبي المعرفة الجاهزة التي يقصفها به مدرسه.

في هذا السياق يلاحظ علي تلامذتي أنني لا أتوفر على ملخص جاهز أمليه عليهم، بل أكتفي معهم بنصوص أو أقوال فلسفية نقرأها ونحللها معا ثم نكتب في الدفتر الأفكار التي نستخرجها منها. وكل ذلك يتم بطريقة تفاعلية تتمركز على المتعلم وليس على الأستاذ، إذ يكتفي هذا الأخير بدور الموجه والمساعد والمحفز والمنظم للنقاش.

وأعتقد أن ما أراد التأكيد عليه لا شوليي بقوله لتلامذته انه لا يعرف معناها، هو أنه لا يوجد تعريف واحد ونهائي للفلسفة بل هي نوع من التفكير العقلي الذي تختلف أشكاله من فيلسوف لآخر. ولذلك فنحن لا نعرف الفلسفة إلا بالتجربة وممارسة فعل التفلسف ذاته، وهو ما عبر عنه الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر حينما اعتبر أن معرفة الفلسفة لا تكون إلا بالولوج داخلها والإقامة فيها، إذ لا يمكن معرفتها من الخارج. كما بين كانط في السياق نفسه أننا لايمكن أن نتعلم الفلسفة بل ما يمكن أن نتعلمه هو فعل التفلسف، لأن الفلسفة صرح لم يكتمل بعد. هكذا فنحن حينما ندرس الفلاسفة فنحن نتعرف على أشكال من التفلسف المختلفة التي تتحدد حسب مزاج الفيلسوف ومذهبه ومنطلقاته الفكرية … ولذلك يصعب خندقة كل تلك الأشكال في تعريف واحد جامع مانع نسميه الفلسفة؛ فإمكانيات التفلسف تبقى دائما ممكنة ومفتوحة على مصراعيها لكل من يمتلك الموهبة لذلك.

دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.