Generic Viagra generic viagra europe
تجربة فصلية ترصد مدخلا ممكنا لدرس التاريخ نص كانط حول قيمة الشخص
مارس 12

كيف أمارس مهنة التدريس ؟

كيف أشتغل؟ ما هي طريقتي في العمل ؟ كيف أحضر دروسي ؟ كيف تمر حصصي مع تلامذتي؟ هل أشتغل بالجذاذات ؟ …الخ

سأحاول الإجابة عن هذه الأسئلة بصدق، عن طريق تقديم نوع من الوصف لتجربتي في التدريس كتجربة حية لا يمكن في الحقيقة للغة أن تصفها على نحو دقيق وحي. لكن مع ذلك، وفي إطار تبادل الخبرات والتجارب، لا بد أن أضع أمامكم الخطوط العريضة لتجربتي في تدريس الفلسفة.

- الواقع أن تجربتي في التدريس، والتي دامت لحد الآن 12 سنة، جعلتني أستغني عن الاعتماد على الجذاذات الخاصة بالدرس أو بمحاوره أو بالنصوص أو غير ذلك. ولا أخفيكم أنني لم أعتمد الجذاذات حتى في السنوات الأولى لتدريسي للفلسفة، اللهم إلا في بعض الحالات النادرة. وقد زارني العديد من المفتشين لمرات عديدة، وأبدوا ارتياحهم واستحسانهم لطريقتي في التدريس، لكن لم يطالبني أي منهم في أية مرة بالإدلاء بجذاذاتي .

لكن ما أقوله الآن لا يعني أنني أنكر دور الجذاذات وأهميتها في التدريس، بل على العكس من ذلك فهي تلعب دورا مهما في تسطير الأهداف وضبط خطوات الدرس وتدبير الحيز الزمني …الخ. لكن مع ذلك فقد كنت صادقا معكم بأن قلت بأنني لا أستعمل الجذاذات على نحو مباشر، لأنني ربما أستعملها بطريقة عفوية وعلى نحو غير مباشر ما دمت أسطر لدرسي أهدافا، وأنجزه من خلال خطوات محددة، وأحلل النصوص بطرق معينة، وأعتمد حوامل ديداكتيكية ووسائل بيداغوجية في إنجاز الدرس …الخ.

- أضع لكل درس ملخصا مركزا أضعه في مركز النسخ <الفوطوكوبي> رهن إشارة التلاميذ، وهو ملخص يتعرض للتعديل والإضافات بشكل دائم، إيمانا مني بأن الدرس الفلسفي هو تجديد وإبداع مستمر.

- كيف أحضر الدرس؟ أقوم بقراءة الدرس كما هو موجود في جميع المقررات الدراسية؛ رحاب، مباهج، منار… بالإضافة إلى الاطلاع على مقررات دراسية سابقة تناولت عناصر الدرس بشكل أو آخر. بطبيعة الحال أهم ما يوجد في المقررات الدراسية الحالية هي نصوص الفلاسفة، ولذلك فأنا أقوم بقراءتها وشرحها/تحليلها بالاعتماد على تكويني المعرفي و إمكانياتي الذاتية أولا، وبالرجوع إلى مصادر النصوص أو بعض الكتابات والمقالات التي تساعد على فهم النص بشكل أفضل.

وينبغي أن أشير إلى أنني أختار النصوص التي أحللها وفقا لتصوري العام للدرس ولإشكالاته، هذا التصور أكونه انطلاقا من الرجوع إلى المنهاج الدراسي أولا، واعتمادا على فهمي الخاص لطبيعة الإشكالات التي يجب معالجتها في محاور كل درس ثانيا، وبمقارنة بين محتويات المقررات الدراسية من جهة ثالثة.

بعد ذلك أختار مداخل لكل مجزوءة أو درس أو محور، هي عبارة عن وضعيات مشكلة في الغالب، انطلاقا منها أحدد التساؤلات الإشكالية، ثم أختار النصوص التي تتضمن أطروحات مناسبة لمعالجتها. أحتاج أيضا في إطار هذا التحضير إلى وضع معجم فلسفي لأهم مفاهيم الدرس، لاسيما المفاهيم المكونة لعناوين المحاور وأيضا تلك الموجودة في النصوص، وأنا أحتاج في ذلك إلى عدة مصادر من أهمها معجمي لالاند وجميل صليبا …

- كيف تمر الحصة؟ بعد جلوس التلاميذ وانضباطهم، أراقب دفتر أحدهم لكي أتأكد أين وصلت معهم بالضبط. بعد ذلك أوجه إليهم أسئلة تقويمية أذكرهم فيها بما انتهينا إليه في الحصة الماضية، لكي نربط السابق باللاحق، ثم أبدأ معهم الحصة التي قد تبتدئ بتقديم وضعية مشكلة أو صياغة إشكالات أو قراءة نص أو تتمة تحليله أو …أعتمد دائما على إنجاز الدرس بكيفية تفاعلية بيني وبين التلاميذ؛ فتجدني دائما أوجه إليهم أسئلة وأتلقى إجابات ثم أتساءل حول تلك الإجابات وأولد منها أفكارا معينة، وخلال كل ذلك أقدم أمثلة كثيرة لتوضيح الأفكار الفلسفية وربط الفلسفة بالحياة، متوخيا البساطة من أجل نزع الغرابة عن الدرس الفلسفي وجعله درسا مألوفا ومحببا لدى التلاميذ. ولذلك فقد تلقيت شهادات كثيرة من طرف التلاميذ أو سمعت عنها في غيابي، تؤكد أنهم يشعرون بارتياح وجداني وعقلي أثناء حضورهم لحصص مادة الفلسفة بصحبتي. وأعتقد جازما أن مرد هذا الارتياح أيضا هو طريقة تعاملي معهم؛ أي أن لارتياحهم سببين رئيسسيين أحدهما معرفي- بيداغوجي والآخر سلوكي أخلاقي.

أعتمد أيضا في تحليل النصوص على ادعاء عدم الفهم ونوع من التهكم أيضا؛ فأطالب أحدهم بقراءة النص ثم آخر بإعادة قراءته، وأثناء هذه القراءة الثانية أو قد تكون الثالثة أقف مع التلاميذ عند كل عبارات النص وجمله، وأطالبهم انطلاقا من أسئلة بيداغوجية محددة بشرحها وتوضيحها بأمثلة من الواقع. وإذا ما تلقيت أجوبة صائبة أثمنها وأشجع أصحابها على المزيد من العطاء، أما إذا تلقيت إجابات في غير محلها فإنني أصوبها بطريقة لبقة، بل إنني أحث الجميع على المساهمة في إنجاز الدرس وأستثمر كل التدخلات من أجل إغنائه وإنجاح الحصة على نحو أفضل.

حينما أتلقى إجابات مختلفة، أتدخل للتنسيق بينها وصياغتها ثم تدوينها في دفاتر التلاميذ. ويتم هذا التدوين إما من خلال الكتابة على السبورة أو عن طريق الإملاء الشفوي المباشر للأفكار التي نكون قد تداولنا بشأنها. وبهذه المناسبة أشير إلى أنني تعودت منذ بداية مشواري في التدريس، على الإملاء الشفوي المباشر للمعطيات والأفكار التي تتكون في ذهني كنتيجة للنقاش الذي يتم بيني وبين تلاميذتي، بل إن الكثير من هذه الأفكار يكون وليد اللحظة أي نتاجا للنقاش الذي يحصل داخل الحصة. غير أنه يحصل بطبيعة الحال أن ألجأ إلى بعض الوثائق أو الأوراق لإملاء بعض الأقوال أو النصوص القصيرة أو تعريف بعض المفاهيم انطلاقا من كتب فلسفية أو معاجم …ثم تعقب عملية الإملاء هاته قراءة وحوار وأسئلة وشرح …للانتهاء إلى استنتاجات معينة تدون في السبورة ثم في دفاتر التلاميذ بعد ذلك.

فيما يخص تحليل النصوص؛ فأنا أعتمد مع تلاميذ الجذع المشترك والسنة الأولى باكلوريا على اتباع الخطوات التالية:

- أفكار النص.

- أطروحته.

- إشكاله.

- مفاهيمه.

- حجاجه أو أساليبه الحجاجية.

أما فيما يخص السنة الثانية باكلوريا، فلطول المقرر وارتباطه بالامتحان الوطني، فأنا لا أحلل النصوص تحليلا متكاملا باعتماد كل هذه الخطوات دائما بل أعتمد في معظم الأحيان على بعضها فقط.

فيما يخص التمارين؛ أطالب التلاميذ بالإجابة عن بعض الأسئلة التي تتعلق بالنص الذي سأنجزه معهم في الحصة المقبلة. وأقدم هذه التمارين للتلاميذ في آخر الحصة غالبا، وهم يدونونها ويجيبون عنها في جزء من الدفتر خاص بالتمارين، مع العلم أن هناك جزء خاص بالدرس.

- على العموم فالهيكلة العامة للدرس، الذي أنجزه بشكل تدريجي ومن خلال مجموعة من الحصص، تعتمد على هذه الخطوات أو المراحل الكبرى التالية:

1- وضعية مشكلة.

2- تحديد دلالات المفهوم الرئيسي في الدرس ( الشخص، الغير، التاريخ …) .

3- طرح إشكالية الدرس من خلال تساؤلات.

4- تحديد أهداف الدرس وإطلاع التلاميذ على بنائه العام.

5- الانتقال إلى المحور الأول؛ وخلاله نقوم بالانطلاق من وضعية مشكلة ثم نقوم بتعريف المفاهيم المكونة لعنوان المحور، من أجل طرح التساؤلات المكونة لإشكاله. وفي بعض الأحيان أكتفي بالنسبة لبعض المحاور بالتعريف بمفاهيم عنوانه دون الاعتماد على وضعية مشكلة. وبعد طرح الإشكال نأتي إلى تحليل النصوص لاستخراج الأطروحات المناسبة للإجابة عن الإشكال، وفي نفس الوقت لتدريب التلاميذ على بعض المهارات المرتبطة بتحليل النصوص؛ كاستخراج الإشكال أو الاشتغال على المفاهيم أو تحديد وظائف الأساليب الحجاجية في النص …الخ. وأود أن أشير هنا بأنني لا أعتمد دائما على النصوص الطويلة بل أعتمد في الكثير من الأحيان على الأقوال القصيرة التي تعبر عن مواقف فلسفية أستثمرها في بناء الإشكال.

6- بعد أن نقوم بتحليل نصوص المحور واستخراج الأطروحات نقوم بعملية مقارنة فيما بينها لتحديد أوجه الاختلاف او التكامل …

7- ما أقوم به في المحور الأول أقوم به في بقية المحاور …

أتمنى أن أكون قد قدمت لكم صورة تقريبية عن طريقة اشتغالي ومزاولتي لمهنة تدريس الفلسفة.

ودمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة.

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.