Generic Viagra generic viagra europe
عناصر إجابة عن سؤال مفتوح مركب ملاحظاتي على إنشاء فلسفي لتلميذة من تونس
مارس 14

أهمية المفهمة في الإنشاء الفلسفي

إن عملية المفهمة، التي تتجلى من خلال الاشتغال على المفاهيم والحفر في دلالاتها والعلاقات بينها، هي عملية جوهرية في الكتابة الإنشائية الفلسفية، وبدونها سوف لن يتمكن التلميذ من كتابة موضوع إنشائي في المستوى المطلوب.

فبدون الاشتغال على عملية المفهمة، سيميل التلميذ كل الميل لحشذ ذاكرته من أجل استظهار المعطيات المعرفية الموجودة في الدرس. وبالفعل فتجربتنا في تصحيح الفروض والامتحان الوطني تؤكد هذا المعطى.

ولذلك فنحن نهيب بالتلاميذ إلى ضرورة الاشتغال على الموضوع من الناحية المفاهيمية في البداية، لأن هذا الاشتغال هو الذي سيمكنهم من ضبط الإشكال الكامن فيه بكل دقة، وحتى لا يسقطوا في خطأ طرح إشكالات الدرس، ثم هو الذي سيمكنهم من ضبط أفكاره وأطروحته بل وحجاجه أيضا.

هكذا يمكن القول أن عملية المفهمة ضرورية من أجل الأشكلة والحجاج ولا يمكن لهاتين اللحظتين أن تتمان بدون تلك اللحظة الأولى.

إن القيام بعملية المفهمة ليس بالعمل السهل، وهي لا تتأتى إلا للتلاميذ النجباء. لكن أعتقد أنه لا مفر منها بالنسبة لجميع التلاميذ لكي ينجزوا كتابة إنشائية جديرة بالاحترام ومطابقة لروح التفكير الفلسفي نفسها. كيف لا و الفلسفة في أساسها هي فن ابتكار أو صناعة المفهوم على حد تعبير جيل دولوز وغاتاري.

بالطبع فأنا أعتقد أنه بإمكان كل التلاميذ، وخصوصا المتوسطين منهم، أن يقوموا بهذه العملية إذا ما توفرت الإرادة لديهم وقاموا بما يكفي من التمرينات الذهنية على ذلك.

صحيح أن الجميع سوف لن يقوم بعملية المفهمة بنفس المستوى من أجل تحديد الأبعاد الدلالية والحفر في أعماق الموضوع لاستنطاق مكنوناته، لكن على الأقل نريد من التلميذ أن لا يغفل هذه الخطوة المتعلقة بالمفهمة كعملية رئيسية وجوهرية في الإنشاء الفلسفي، وهي العملية التي نعتقد أنها تحضر في كل أجزاء الدرس الفلسفي وبكل قوة.

إن الاشتغال على المفاهيم وتحديد مختلف دلالاتها ومعانيها وكذا العلاقات الموجودة بينها قد يولد مقاربات مختلفة لتناول الموضوع بين صفوف التلاميذ، لكن هذا لا يمثل ظاهرة سلبية بل بالعكس فهو ينسجم تماما مع طبيعة التفكير الفلسفي الذي تختلف فيه الرؤى والمقاربات.

فليشتغل التلميذ على لغة النص أو القولة أو السؤال والمفاهيم المكونة لتلك اللغة، لكي يجعلها منطلقا لفهم أفكار الموضوع وأطروحته، ثم استخلاص الإشكال من كل ذلك.

كما تمكن المفهمة مثلا في السؤال المفتوح من الانفتاح على أطروحات الدرس من أجل استثمارها بحسب ما تحتمله المعاني الكامنة في المفاهيم والعلاقات التي تحكمها.

إن عملية المفهمة تمكن التلميذ من الارتباط بالموضوع المطروح للتحليل وتجعله محور كل النقاشات التي ستدور رحاها في ساحة الموضوع الإنشائي. وهذا أحسن بكثير من اتخاذ الموضوع كمطية للهروب الجبان إلى الدرس من أجل تقيئ الجاهز من الأفكار، وهو ما لا يتناسب البتة مع روح التفكير الفلسفي وآليات اشتغاله.

نتمنى أن يستوعب تلاميذنا درس المفهمة ويستحضرونه أثناء إنجازهم لكتاباتهم الإنشائية حتى يحققوا الأفضل ويكون النجاح حليفهم.

ودام الجميع محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة

أضف تعليق.

يجب أن تكون مسجل لإضافة تعليق.